strict warning: Only variables should be passed by reference in /customers/a/a/7/mandaean.dk/httpd.www/modules/book/book.module on line 560.

تناغم الثنائية في الديانة المندائية / رمزيه عبدالـله فندي

                                                                                                         

 

 

 

 

 

تناغم الثنائية في الديانة المندائية

ترتكز الحكمة المندائية على قانون الانبعاث الذي فتح مجالاً واسعا ًلعوالم لاحصر لها ولاعد ، تتجلى وتحتجب بغير انقطاع ، وهذا واقع ازلي وشامل لا يستثنى منه شيء، كل ما في الوجود يسري في دورته حيث ولادته ونموه واحتجابه ثم صحوته وانبثاقه من جديد ، والكل يسري ضمن هذا الفعل من أعلى العوالم الى ادناها ومن ارقى الكائنات الى ادناها ، هو قانون واحد ازلي وغايته سيرالوجود لمزيد من الاكتمال والنمو مع كل ظهور اوتجلي جديد ، الذي جعلنا نبصر فيه ناموسا اساسيا من نواميس الحي القديم ، حيث الفيض المستمر والانبعاثات المتجلية للكينونه الإصليه التي كشفت عن ذاتها في حدث البرونايا الرباني ( هو الحي العظيم ، هو الاول الذي انبعث من ذاته ـ أد من نافشي افرش ) وانبعثت من لدنه عقول عظمى غاية في الرقيّ اوكلت لها مهام مراقبة سير نظام السيرورات والانبعاثات لان الحياة بما فيها تربطها صلة وثيقة بناموس الحي الواحد الذي يحكم جميع مراتب عوالم الوجود . [هو الحي منذ الأزل ، وكشطا بداية كل البدايات ] " الكشطا = الفعل ارباني " الذي يسري بالخطه الموجودة منذ الأزل اذ هو الناموس الذي لا يـُقدر الاقدار على عالم او قوم او امة اوعلى اي كائن كان ولأنه أزلي لايمكن وصفة بانه يفعل بل ( فعل ) اي العلة المنبعثة من معلولها ، ومنه انطوى أول أنبعاث للخلق ، لأول ثنائية متناغمة متحدة متعاهدة ومنتجة أو مثمرة هي : مانا و فيرا ـ بيرا ( الثمر العظيم ) يعود اصل مانا الى الفكرة الاولى الحاضرة في العقل المطلق ( قبل التكوين ) ، وليس بمقدور الفكرة ان تتجلى كوعي إلا من خلال وعاء او حاوية اوقاعدة ضرورية للارتكاز والتثبت ، والقاعدة او الحاوية او الوعاء هي البيرا ـ الثمرة العظيمة ( الجوهر الكوني) ( نحنُ نعلمك يامندادهيي ، فأنت الاثري الباسل ، قبل الاكوان جميعاً صار الثمر العظيم ) الذي اتخذ مفهوم الحاضنة لترتكز بها شعلة الخالق العظيم لتبقى في مخبأها السري زمن طويل من خلاله تدخل في عدة انبعاثات لتتجلى الى وعي وعقل ـ مانا العظيم ، والعلاقة التي تربط هذه الثنائية هي علاقة تكافئية حيث لولا البيرا لـَما كان باستطاعة الفكرة الاولى ان تتجلى الى وعي وعقل ، وليس لمقدور الوعي ان يستقر ويستكن على ذاته إلا من خلال القاعدة او الحاضنة ، و لولا الفكره الاولى لظل الجوهر الكوني اي البيرا ، خاويا مجردا لايهيئ لانبعاث اي عقل ـ مانا ـ ، وبما ان الانسان كائن مصغر من الكون الكبير فهدا يعني انه احتوى على هذه الفكرة الكونية . آدم وهوا خير تعريف لهذين العنصرين هو انهما أول ثنائي متجسد منسجم ، متحد ،متعاهد ومنتج او مثمر به ازداد العنصر البشري ونما ، وترتبط الفكرة الجوهرية لهذا الثنائي بأصول الفكرة الاولى للخلق التي انطوت على اول ثنائية مانا وبيرا (فيرا) كما هوواضح في نصوص الخلق في تعاليم الكنزا ربا ومنهما بدأت الحياة النورانية والاثري العظام ، وبما ان خلق عالمنا هو امتداد للخلق العلوي والكائن البشري هو خير خلق ماري مندادهيي لذا احتوى في أساس كينونته على هذه الثنائية الراقية ؛ فمن خلال قراءة نصوص الكنزاربا اليسارالذي يتكلم عن مانا بانه كائن نوراني يسكن اعماق الجسد ونصوص اخرى تنادي النشمثا اي النفس على انها الكائن النوراني الذي يسكن الجسد ، إذ يبرهن عن وجود ثنائيه نورانية متحدة متناغمة ، هما النفس التي هي الجوهر الكوني للانسان ومانا هو البعد الاشراقي لذالك الجوهر( نشرتُ اشعاع العقل الاعظم عليها الاشعاع الذي منه انبثق آدم / خلق آدم ) لهذا صارت الثنائية المتحدة واحد ( انا انت وانت انا ) وبتبادل الادوار كواحد وليس اثنان ، وبهذا تكون بيرا التي احتضنت مانا في بداية العالم النوراني هي نفسها نشمثا التي احتضنت مانا في الجسد المادي ، وإن تنوعت المفاهيم لهذا الجوهر الكوني ( الفيرا ) يبقى أصله الأول الكشطا الذي هو الحركة والفعل الكوني الذي كان منذ الازل حيث العقل من غير الفعل عاجز، والفعل من غير عقل اعمى ، لذا تكون فكرة الخلق مبنية على أساس اتحاد العقل والفعل وهما يمثلا الأصول الجوهرية للفكر المندائي وبهذا يكون الشخص المندائي كامل العقيدة لان فكرة الخلق التي هي جوهر العقيدة المندائية حالّة به ، وفي حالة الزواج واخذ العهد بين الجنسين يكون الرجل مجسد لفكرة مانا والمرأة مجسدة لفكرة بيرا ومن اتحادهما تنتج الثمار ( الاولاد ) الحاملة لهذه الفكرة والعلاقة التي تربطهما هي علاقة تكافئية حيث احدهما يكمل الآخر، وهنا بوثا واضحة ورائعة جداً في وصف هذه الثنائية : إذا اتخذتم لأنفسكم أزواجاً فاختاروا مـن بينكم وأحبوهن ّ وليحفظ أحدكم الآخر واعتنوا ببعظكم عناية العيون بالأقدام (العيون بالاقدام) اي العقل بالحركة اوالفعل حيث العقل من غير الفعل او الحركة ... كسيح عاجز والفعل او الحركة من غير عقل .... عمياء متخبطة وهذه الفكرة العظيمة التي هي جوهر كينونة اول ثنائية متجسدة في آدم وهوا مبارك اسميهما انتقلت الى ذريتهم واستمرت تنتقل متجلية من جيل لآخر بكمالها وبدون نقصان ، واذا اخطأ احداً مهما كان ذلك الخطأ له علاج ( المغفرة ) مادام لم يؤثرعلى جوهر الكينونة المندائية اي الثنائية الكونية المتحدة ، ولكن حينما حدث الطوفان حل الاضطراب بالمنظومة البشرية آنذاك وفرزمعه مجموعة ناقصة العقيدة من البشر ، وهذا واضع في " قصة أمتنا المندائية " التي اعدّها الترميذا سلوان شاكر : [ بينما ذهب نوح يتجول في الأرض ليستمتع بمشاهدها، يتمشى فيها ويستعيد صحته ، جاءت الروهه فرأت نوحاً وادعت انها زوجته ألقت عليه التحية وقالت "أنا زوجتك أنهورايتا !" فأخذها وحبلت منه وأنجبت ثلاثة أبناء هم ، حام ، ويام ، ويافث . وهؤلاء هم أسلاف العناصر البشرية ، فأصبح حام أباً للجنس الأسود ويام أباً للأمم البيضاء واليهود ، ويافث أباً للغجر. أما سام وزوجته أنهار فهم أسلاف المندائيون ] [ وحفظ الدهرُ لسام بن نوح ، وانهريتا زوجه ومنهما ثكاثر العالم ( العالم المندائي ) ] سفر الطوفان الكنزا ربا والسؤال يطرح نفسة لماذا لم ينظمْ هؤلاء للديانة المندائية اذا كانت المندائية مثلما يعتقد البعض منفتحة وتقبل ايا ً كان ، لماذا اذا ذهبوا وكونوا اقوام خاصة بهم !!؟ من المؤكد ان الناصورائيين القداما بمراجعتهم للإصول الاولى للديانة المندائية والوقوف امام جوهرها المكنون بما يخص فكرة الزواج وما ينقض شرعيته ، ومنذ ذلك الزمن والمندائيون يتناسلوا من بينهم فقط بزواج شرعي له طقوس خاصة به ، والذي لايفقه البعد الروحي لهذا الطقس المقدس المرتبط بالفكرة الاولى للخلق يتذمر من دقة خطواته واتقان شعائره طالباً التغيير والتبسيط وكأنه تشريعٌ بشري يمكن تغييره ليواكب التطور العلمي ولسان حالهم يقول ياحبذا أن تصبح زيجة ورقة وقلم !! الزواج في المفهوم المندائي يطول شرحه لكن سأوضح ملخص مفيد هو ان غاية الزواج الاولى هي ليست الكثرة البشرية وإلاّ هناك انواع كثيرة من الزيجات والعلاقات وكلها تنتج بشراً !! ، مندائياً يعتبر الزواج هو من احدى ملكات الناصورائية مثله مثل ملكة العهد والتسبيح والمعرفة والمسؤلية والولادة والعمل والاخلاص والمحبة وغيرها لاعدلها والواجب على المندائي ان يحقق وجوده بهذه الملكات فليس غاية الزواج لأجل الزواج بل الغاية منه تحقيق الذات ، لذا يحرَّم فكرنا العظيم فكر الناصروثا العزوف عن الزواج ، والشيء الذي يـُفعِل هذه العلاقة المقدسة هو الاثمار ( الانجاب ) وان الذي لا ينجب لا يرى بلد النور والترميذا الذي لا ينجب لايرتقي الى كنزوره [ لا تكونوا كالنبت الرديء يشرب الماء ولا يعطي الثمر ] الكنزا ربا ، لان الانجاب هو مفهوم يجسد قانون الانبعاث الذي غايته المزيد من الإكتمال والنمو والادامة ، و به يرتقي الوالدين حينما يضمنوا أسباب الخلاص لإبنائهم ، والمندائية تحث على الانجاب شرط التمسك با لطهارة والعفة في الوقت نفسه لأن الانجاب من غيرهما لامعنى له ، وبهذا يكون الزواج المقدس قد انتج ثمر مقدس تفتخر به عوالم النور . هذه واحدة من بوث الخلق العظيم التي تكشف لنا الجوهرالمكنون لنتعرف من خلالها عن أصول كينونتنا . التسبيح الاول ـ الخليقة ـ القسم الايمن الثمر داخل الثمر الاثير داخل الاثير ومانا العظيم ذو الوقار ... منه كانت الاوعية العظيمة المنتشرة اضويتها الكثيرة انوارها ثمار لاحدودلها وربوات لاعد لها طلعت من الثمر العظيم الذي لاحد له ... مسبحة ً لمانا العظيم ذي الوقار الحال بالاثير العظيم ومن مانا العظيم صارت يردني ليس لها عدد ولا حدود الثمر داخل الثمر والاثير داخل الاثير ويردنا العظيم صار من يورا العظيم من يورا العظيم المنتشرة اضواؤه صار يردنا ذو الماء الحي الذي منه بدأت الحياة ما نبصره في هذا النص اللاهوتي هو : اولاً/ على عنصرين اساسيين في الخلق هما مانا وبيرا ثانياً / يورا رباـ الضياء العظيم هو الحرارة الحية والطاقة التي مصدر بقاء الحياة ثالثاً / نرى قانون الانبثاق والتجلي : وهو احد نواميس الحي العظيم الذي به كشف عن ذاته / الثمر داخل الثمر والاثير داخل الاثير: وهو يعني احتجاب وتجلي مستمر يحدث عنه انبثاقات غايتها الزيادة او الفيض الذي يقود الى كمال اكثر وهو سرّ الأدامة والتطور ، رابعاً / الشيء الذي يوحي به هذا النص المعرفي العظيم هو الاتحاد العظيم الذي يجعل من العنصرين واحد ونبصره في نصوص الخلق حيث نرى فيرا تاخد دورمانا ، وتارةً مانا تاخذ دور فيرا ، وهو مهم لربط خصال مانا وبيرا اللامعدود وتنظيم عملها ، وهو يلازم الكشطا منذ الازل حيث خرجت من مانا العظيم مانات عظام لا حد لها وخرجت من الثمر العظيم ثمار عظام ولا حد لها هذا يعني من اتحاد هذين العنصرين انتج او اثمر مانات وثمار خامساً / الاتحاد الذي انتج عنه ماء الحي العظيم ضياء كينونة فيرا + ضياء كينونة مانا = اليردنا العظيم والثنائية الكونية نبصرها في كل شيء من حولنا وأن كانت في تجليات ومراتب وادوار متنوعة ولكن تبقى الغاية والجوهر واحد .

دمتم برعاية ومحبة هيي قدمايي

رمزيه عبدالـله فندي

18- 11 - 2009