المندائيون في الاجتماع السنوي للجمعية العالمية للشعوب المهددة

                                                                      
 
المندائيون في الاجتماع السنوي للجمعية العالمية للشعوب المهددة
 د. قيس مغشغش السعدي
تعد هذه الجمعية من الجمعيات الإنسانية المبرزة في موضوع حماية حقوق الأقليات والشعوب المهددة ذلك أن تقاريرها معتمدة من قبل الأمم المتحدة والإتحاد الأوربي. وهي واحدة من الجمعيات الدولية التي سعى المندائيون لإقامة العلاقة معها من أجل التعريف بالقضية المندائية بغية المساهمة في توفير الرعاية والحماية وأن يكون الصوت المندائي من خلالها أعلى وأسرع في الوصول وأكثر مباشرة في مخاطبة جهات القرار، بل وحتى الحكومة العراقية. فنحن نرى أن أهم النجاحات التي يمكن أن يسجلها المندائيون يتمثل في كم وحجم تبني المنظمات الدولية لقضيتهم طالما أن إمكانيات هذه الطائفة غير قادرة على تأمين الحماية والتجمع والبقاء. على مدى يومي السبت والأحد 13-14/ 5/2006 وفي مدينة كوتنكن الألمانية ( وهي المدينة التي احتضنت جامعتها ترجمة الكنزا ربا الى الألمانية من قبل مارك لدبارسكي) عقد الاجتماع السنوي الثلاثون الذي كان برنامجه حافلا بمتابعة النشاطات الخاصة بالشعوب المهددة المسجلة والمعتمدة ضمن أعمال ومهام الجمعية. لقد تضمن البرنامج الصباحي لليوم الأول تقديم مؤسس ورئيس الجمعية السيد تلماتن تسولش نبذة عن المندائية والتعاون والجهود المشتركة بين الجمعية والرابطة المندائية لعموم ألمانيا ومنها زيارة ومتابعة المندائيين في سوريا. وفي الكلمة التي قدمتها الرابطة تحت عنوان" لا مستقبل لأبناء يوحنا المعمدان في وطنهم، المندائيون يبحثون عن اللجوء". تمت مخاطبة المجتمعين حول الواقع المندائي بعد الإطاحة بالنظام السابق والظروف الصعبة التي أصبحوا يعيشون فيها خلال السنوات الثلاث التي أعقبت ذلك والتي تميزت بالاضطهاد والتهديد الكامل للكيان والمعاناة بكل أنواعها وبحسب الوثائق التي زودت بها الجمعية عن أبرز حالات التقتيل والاغتصاب والاختطاف والسرقة والتهميش والتجاوز. كما أبرزت نتائج كل ذلك في اضطرار المندائيين الى النزوح القسري من وطنهم العراق الى سوريا والأردن والعيش تحت ظروف قاسية حفاظا على النفس والعرض والدين. وتم التطرق أيضا الى الظروف الصعبة التي تواجه المندائيين في بلدان المهجر حيث ما زال بعضهم مهددا كما هو الحال في ألمانيا بسبب عدم إقرار حالات اللجوء مما يهدد أمن وجودهم ومستقبله. وفي اليوم الثاني للاجتماع وحيث يتوزع المجتمعون على سبعة مجموعات عمل كل مجموعة متخصصة بعدد من الشعوب المهددة، فقد كانت موضوعة المندائيين ضمن مجموعة الشرق الأدنى. وفي هذه المجموعة عرض المندائيون مرة أخرى قضيتهم مع التركيز على ثلاثة مقترحات تنفيذية شاملة وهي: 1- إرسال رسالة الى الحكومة العراقية في دورتها الانتخابية الجديدة تطالب من قبل الجمعية العالمية للشعوب المهددة بضرورة توفير الأمن والرعاية للأقليات الدينية والعرقية وكفالة الحقوق المشروعة ووضعها موضع التنفيذ على أساس ما أقر في الدستور العراقي. 2- أن تعمل الجمعية على إقامة مؤتمر متخصص في ألمانيا تكون موضوعته " مستقبل الأقليات في العراق" انطلاقا من الخطر الشامل الذي يتهدد هذه الأقليات في ضوء إفرازات السنين الثلاث السابقة والمآل غير المحسوب لها والتهميش المتعمد والملموس بخصوصها والذي اضطرها الى مغادرة وطنها والتوزع في الشتات الذي سيأتي هو الآخر على مستقبلها سريعا. على أن يدعى لهذا المؤتمر ممثلون عن الأقليات من العراق وبلدان المهجر إضافة الى المتخصصين الأكاديميين وممثلين عن المنظمات الدولية الرسمية ذات العلاقة والمنظمات الإنسانية. 3- أن تخاطب الجمعية الحكومة الألمانية والبرلمان الألماني بخصوص أوضاع المندائيين اللاجئين فيما يتعلق بتأمين إقرار اللجوء التام لهم في ألمانيا بأسباب التهديد الذي يتعرضون له مقارنة بباقي العراقيين اللاجئين فيها. يذكر أن العدد الأخير من المجلة الدورية للجمعية العالمية للشعوب المهددة 2006 قد أعتمد موضوعة المندائيين ملفا للعدد. وقد تضمن الملف عدة مواضيع باللغة الألمانية وموثقة بالصور منها: المندائيون أقلية دينية في الشرق الأدنى، واقع المندائيين في سوريا وظروفهم المعيشية، وقائع ووثائق عن الاضطهاد المندائي في العراق، اللغة المندائية وخطر الانقراض، نصوص من افتتاحية كتاب الكنزا ربا بترجمة لدبارسكي، المندائيون في أستراليا، المندائيون في ألمانيا. كما أن التقرير الثاني الذي سعينا لإصداره من قبل الجمعية العالمية للشعوب المهددة أصبحت ترجمته الإنكليزية جاهزة ليصدر هذه المرة بها إضافة الى اللغة الألمانية. وسيعمم بعد صدوره على الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى للمطالبة بحقوق المندائيين والنظر المتخصص في وضعهم ومستقبلهم.علما بأن التقرير الأول الذي صدر عن الجمعية والذي استندت إليه منظمات دولية عديدة في تبين واقع التهديد والاضطهاد الذي تعاني منه المندائية في وجودها كان تحت عنوان" مهددون منذ مئات السنين: المندائيون في العراق، تموز 2004. سيشتمل التقرير الثاني على تعريف بالمندائية كديانة وواقعها وظروفها في العراق وما تعرضت له على أيام نظام الحكم السابق وما تتعرض له اليوم وكذلك ظروف المندائيين في سوريا والأردن وبلدان المهجر مع التوثيقات البارزة المسجلة لحالات القتل والاختطاف والاغتصاب. في الوقت الذي كـُتمت وتكتم فيه أصوات وأنفاس المندائيين في العراق وإيران، فقد علمتنا ديمقراطية بلدان المهجر كيف تعلن عن قضيتك وتعرف الآخرين بها كي تحصل على إسنادهم. وذلك لا يتم إلا من خلال التعرف على هذه الجهات وإدامة العلاقة معها والطرق الدائم طالما أنك بحاجة لها. ومتى لم نكن بحاجة؟ ولكن علينا أن ندرك أن جميع المنظمات إنما هي للمساعدة في الإسناد والدعم المعنوي والمؤازرة في التبني وأن معها يكون صوتك أعلى. فهي لن تكون بديلا عنا ويجب أن نبقى نحن أصحاب المبادرة والتبني. وليس من الحق أن نظل مطالبين وحسب دون أن تمتد إسهاماتنا الى ما يمكن أن نقوم به فعلا قبل أن نطلب المساعدة التي تبقى مجالاتها محدودة وتتطلب متابعة مستديمة من أجل الحصول عليها وقد لا تظهر نتائجها بشكل آني خاصة وأن المندائية غير معروفة ولا معرفة لدى أغلب الجهات الدولية بما يوفر الدعم الذي يعول عليهم المندائيون. وأن مثل ذلك يتطلب حصر الإمكانات الذاتية أولا ومن ثم توزيع الجهود من قبل المتبنين كل في أفضل مجال يمكن أن يقوم به. حين ذاك يكون مصب هذه الجهود أكثر امتلاءً.
  د. قيس مغشغش السعدي