صفات الحي العظيم كما جائت في الديانة المندائية /

                                                                                                                   

 

صفات الحي العظيم كما جائت في الديانة المندائية

اتّفقت كتبنا المندائية ورجال ديننا على إثبات صفات ذاتيّة للحي العظيم مثل العلم ، والقدرة، والحياة.
ان الحي العظيم عالم بذاته ، حيّ بذاته ، قادر بذاته ، ولا يريد منه نفي الصِّفات ، لأنّه أثبت الصّفات في جميع مصنّفاته ، وأتى بالدّلائل لإثباﺗﻬا، ودفع شبهاﺗﻬم على وجه لا محيص او مهرب للخصوم عن ذلك ، ويبدو واضحا لكل مَنْ تبحّرَ أو تأملَ في نصوصنا المندائية ، بل وفي صميم عقيدتنا ، أنَّ هناك فلسفةً مندائية ً رائعة ً في التوحيد ، ولنسمِّها ((فلسفة التجسيد)) ، أي تجسيد لصفات الخالق (وليس الخالق ذاتهِ) ، فالنورُ مثلاً صفة ٌ مقدسة ٌ للخالق، وكذلك المعرفة واليردنا وكثيرٌ من أسرار الخليقة . إن الخليقة َ بذاتها هي وليدة الخالق ، والحياة العظمى المخلوقة هي أحدى صفاته ، بل هي تتحدث بصفة الخالق أحياناً كثيرة في نصوص كنزا ربّا الفريدة . كيف يمكن لنا أن نُدركَ - نحنُ البشر – الخالق إلاّ من خلال ِ خليقتهِ ومن خلال مفردات العقل الأنساني المحدودة . غير أنّ هيي ربي أراد بذلك دفع وهم المغايرة ، وأنّ ذاته يستحيل أن لايكون عالمًا إنّ التكوين والإيجاد صفة ( الحي العظيم ) غير حادث، بل هو أزلي كالعلم والقدرة... (المسألة الاولى) المكوّن والموجود غير التكوين، وكذا التخليق والخلق صفة الحي العظيم غير حادث بل أزليّ وهو غير المخلوق (المسألة الثّانية) الرحمة والإحسان وكذا الرزق والمغفرة، وجميع صفات الفعل للحي العظيم . وصفات الأفعال راجعة إلى صفة ذاتيّة هي التكوين، أي مبدأ الإخراج من العدم إلى الوجود، وليس بمعنى المكوّن إبطال التقليد ) .
وتجسد كشطا في بعض النصوص الدينية على أنها الله الحق ( كشطا ياقرا ) وهي صفة من صفات الخالق العليا .. وكشطا لها أهمية ومدلول كبير في الفلسفة واللاهوت المندائي، فهي المشاركة في عملية الخلق .. وهي دلالة أو رابطة المؤمنين بالرب، فتطلق على الذين في حظيرة الرب، تسمية ( اخشيطي - ) أبناء العهد أو الحقيقة.

* ان الماء الجاري الحي ( يردنا ) من صفات الخالق جل شانه (ان الحي كان في ارض النور، ومن الحي كان الماء ومن الماء كان البهاء والنور): كنزا ربا. وليس كل ماء مقدس في الفكر المندائي، وانما فقط الجاري الحي منه الذي يأخذ صفة الحياة والانبعاث (ميا هيي – الماء الحي)، واليردنا لها أهمية رمزية كبيرة في عملية الخلق وانبثاق الحياة والعوالم. وهي من صفات الخالق والحياة المقدسة.

* يادويا من ( يادا ) العليم ، البصير، العارف، العالم، الفاهم، الدارك . وهي صفة من صفات الخالق ( الحي ) ومن الجذر نفسه جاءت تسمية ( المندائيين ) أي العارفين، العالمين ( بوجود الله ) أي الموحدين

* اليوم الثالث من البنجة برونايا : هو يوم (مندادهيي) اي عالم الحياة , حيث انبثق سر المعرفة . وفيه تجسدت المندائية (والمندائية = المعرفة او العلم ) بأعظم صفة للخالق ( العارف ) بخلق كبير الأثري ( مندادهيي ) فكانت المعرفة رأس صفات الخالق وتاج لمختاريه و الاسم الذي تسمى به الرسالة المندائية .
حيث يظهر مَلك النور السامي ( مَلكا راما إد نهورا ) بدلاعن ( مانا ) الكبير " صفحة 6:69 " ، وهذا ما يؤكد أن التغير في الأسماء ، هو تبادل في صفات الخالق الأزلي ، فالأصل المندائي لاسم الرب الخالق هو كلمة الحي ( هيي ) والتي يمكن أن تكون بمعنى الحياة أو ( مانا ) وأساس كيانها وجود الحي

السبل الموصلة إلى العلم هي العيان والأخبار والنظر .
فالعيان ما يقع عليه الحواس وهو الأصل الذي لديه العلم الذي لا ضد له من الجهل فمن قال بضده من الجهل فهو الذي يسمى منكره , والأول أن الديانات هن اعتقادات لا أفعال تكتسب , أن الحي العظيم قال إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه وليس في ذلك بيان حكم من لا يجتنب والثاني أن الكبائر نوعان أحدهما كبائر في الإعتقاد من أنواع الكفر والتكذيب التي ﺑﻬا اجتمعت الاديان (الصيام الكبير وهو الابتعاد عن المحرمات وعن الأذى فقد ورد في الكتاب المقدس (كنزا ربا) (صوموا الصوم الكبير صوم القلب والعقل والضمير) وأخرى كبائر الأفعال التي صاحبها مجتنب عنها بالإعتقاد في أن يراها على ما جعلها هيي ربي عليه من عظم الفعل والذنب وهذا اجتناب وقد يواقعها بالفعل فهو الإرتكاب فجائز أن تكون أن يجتنب كبائر الإعتقاد وهي أنواع الشرك يكفر عنهما دوﻧﻬا لمن يشاء بم شاء من غير ذلك من الاعمال الطيبة والصدقة *.

كما جاء في كتاب الكنزا ربا ( م ) ، وثبت ذلك في العقل ، ثمّ لا نقطع تأويله على شيء ، لاحتماله غيره مما ذكرنا، واحتماله أيضًا ما لم يبلغنا ممّا يعلم أنّه غير محتمل شبه الخلق، ونؤمن بما أراد الهيي ربي به، وكذلك في كلّ أمر ثبت في الكنزا ربا ، نحو الرؤية وغير ذلك ، يجب نفي الشبه عنه، والإيمان بما أراده
من غير تحقيق على شيء دون شيء ، فأن دور الصابئة تمثل في تصوير التوحيد كمعنى شامل لا يتقيد بألفاظ أو تراكيب أو صيغ ضيقة فما دام القصد هو الإيمان بالصانع المبدع فأن الوسائط تغدو ثانوية وهو ما يساعد على لم الشمل الذي كان خطوة واسعة في طريق التوحيد . ويجب بمجرّد العقل في مدة الاستدلال ,
معرفة وجوده، ووحدته ، يعتبر الدين الصابئي المنداني من أقدم الديانات الموحدة بل هو أقدمها على الإطلاق لان جذوره تمتد بعيدا في حضارة وادي الرافدين القديمة منذ العهد السومري ومن بعده الاكدي والبابلي .
المندائية تفصِّل في التوحيد , فإن التوحيد له وحده والخليقة بكاملها تقع تحت سيادته خالقا ً متفردا ًعظيما ، وسلطته تسري على سائر الكائنات وتفوق كل العباد . الحي العظيم لم يجبر أحدًا من خلقه على الكفر ولا على الايمان، ولا خلقه مؤمنًا ولا كافرًا ولكن خلقهم أشخاصًا، والايمان والكفر فعل العباد، وجميع أفعال العباد من الحركة والسكون، كسبهم على الحقيقة ، وهو خالقها والعبد معاقب في صرف الاستطاعة الّتي أحدثها الحي العظيم فيه، وأمر بأن يستعملها في الطاعة دون المعصية في المعصية . وأيضًا إنّ الحي العظيم إنّما وعد الثّواب لمن أطاعه في الدُّنيا، والعقاب لمن عصاه ( حيث ذهاب النفس الى مطراثا : مطهر في العالم الآخر لتطهير النفس من آثامها ) ، فإذا كان الأمران فعله فإذًا هو اُلمجزَى بما ذكر، وإذا كان الثّواب والعقاب حقيقة ، فالائتمار والانتهاء كذلك .

عبدالرزاق شمخي
الدنمارك
الهوامش :-
*- اهم المحرمات المندائية :
• جدف أسم الله ( أي الكفر به وتوطئة شانه).
• القتل ، السرقة ، الخداع ، الزنا، الكذب ، التأويل ، شهادة الزور ،الحسد ، النميمة ، الغيبة ،