أن المندائية هي ديانة عِرقية أي الأنتماء لها خاص / وسام بريجي

 

 
                                                                                                                                              
بشميهون أد هيي ربي
أهلنا المندائيين و أحبتنا
الأخوات و الأخوة الأعزاء أبناء النور الكرام
التبشير:
 من المسَلَمات البديهية
 أولا: أن المندائية هي ديانة عِرقية أي الأنتماء لها خاص لعرق معين.
 ثانيا: الديانة المندائية هي من أقدم الديانات الموحدة و التي سبقت الأسلام و المسيحية و من قبلها اليهودية. و هذا ما هو واضح و جلي في كتبنا المقدسة. فبدراسة مقارنة بسيطة بين الأديان التي لحقة المندائية في ولادتها, و التي تطورت كأنظمة أجتماعية, ثم أخذت طابعا سياسيا مما جعلها تختلف جوهريا عن المندائية, لوجدنا أن المندائية أقلها عنفا بل تحرّمه, و تُحّرم المُلك و الجاه و القوة و "مصاحبة الملوك"..., أي أنها ديانة سِلميّة تضادد الملك الدنيوي, أي الطابع السياسي. لذا نجد لا نفع من وراء الديانة المندائية لبناء الممالك و جمع الجاه و الأستحواذ على الأرض (لتأسيس دولة), و بالتالي نجد عدم الرغبة المندائيين في زيادة العدد أي التبشير. حيث أن مبادئ الديانة المندائية هي فكر أخلاقي عقائدي موحد قديم يعّرف بوضوح الخير و الشر و يؤمن به العامة من الناس, أي من عاش تلك الحقبة و قبل ولادة تعدد الأديان الموحدة و تكوين مؤسساتها الأدارية (الدول). و هنا و رجوعا الى شرعية الأقدمية للديانة المندائية تأريخيا, أي هي (المندائية) أسست الأيمان التوحيدي السائد أنذاك, و لكن من دون تشكيلة سياسية, أي مجرد فكر ألأيمان. و كأي فكر أو عقيدة هنالك تراجع و أنحراف عن المبدء بين الحين و الأخر تعقبها عملية تشذيب للمحافضت علة نقاوة الجوهر و سلامة صحته. فنتيجة لسلوك بعض المؤمنين (المندائيين) الذين خرجوا عن طريق الهداية في وقتها و أرتكبوا الخطيئة (و أنواع الخطيئة هي كثيرة و مذكورة بوضوح في كتبنا المقدسة), ظهرت الدعوى لهم بالرد و الرجوع عن درب الخطيئة و تركه, و العودة الى درب الكشطا و الأيمان و طلب المغفرة, و أعطتهم الفرصة ثلاث مرات للأصلاح (الكنزا ربا مبروك أسمها) و أن لم يعدل هؤلاء المندائيين و الرجوع لأيمانهم, فالحكم عليهم بأجتثاثهم من جذورهم كما تجتث الكرمة الرديئة من جذورها, و ليس كما يُفسره بعضهم اليوم و ممن أختار ترك ديننا المندائي و هجره لأغوائهم الشخصية, أو كما فسره البعض من قياديي الطائفة و بأجتهادات غير موفق و تبشيرية الى البرفسورة بكلي في أحدى بحوثها المنشورة على أن الطائفة ذات مبدء تبشيري و يحُقق للمندائي الأرتباط بغيرهم من الأديان, و المصدر متوفر للأطلاع و في مجلة:
لـ موزيون مجلد رقم 121, عدد 3-4, صفحة 285-296, عام 2008
حيث تم تفسير تلك البوثة عنوّة على أنها دعوة للتبشير بالرغم أنها تعالج من خرج عن تعليم عبادة الحي وحده و لجئ للعبادة بالوسيط (لم تتطرق للدخول أو الخروج من بقية الأديان). أن هذا الأجتهاد الخطير و الذي قد شجع اليوم بعض الجهات التبشيرية المسيحية و أستغلالها للطعن بالديانة المندائية لصالح التبشير مستغلة ضعف تنظيمنا المدني و قيادتنا و عدم صلابة أيمانها الشخصي بنقاء الأمة المندائية (و الأمثله كثيرة).
و مع ذلك نجد فشل هذه المحاولة الجديدة كسابقاتها في تفسير بوثة أخرى قسرا بما لا تَحمِل من معاني و من دون فهمها اللغوي و التفسيري بعد بترها لما جاء من قبلها و ما من بعدها في تعاليم الكتاب مبروك أسمه. بالأضافة الى إفتقار ربط و أدراك الصورة التأريخية من زمان و مكان لعلاقة المندائية بغيرها من الأديان.
نقاء المندائي:
أما موضوع متطلبات نقاء "ثالث ظهر" و "سابع ظهر" فهي مسألة علمية معرفية (مندائية) بحته جميلة جدا لها علاقة بالسلوك التربوي و السايكولوجي و الجيني الوراثي. فالخطيئة ترتكب من قبل شخص (على العموم لا التحديد) كتصرف سايكولوجي و تربوي أجتماعي, قد تنتقل هذه السلوكية التربوية من مرتكبها الى أولاده (الجيل الثاني) أو أحفاده (الجيل اللاحق) أثناء حياته كعامل تربوي. و نتيجة الى مبدء أساسي مهم جدا نتناساه هو أحقية أي مندائي أن يصبح رجل دين (أي قائد للأمة, في مرحلة ما), جُعل هذا النظام أو الشرط العلمي الذكي في أبعاد من هم غير مؤهلين للقيادة لخطورة ما يحملون من مسؤولية في تحديد مصير الأمة و حمايتها من الفساد (ألاداري أو الديني). أما سابع ظهر, فلقد أثبت الدراسات العلمية الحديثة, أن معظم, إن لم يكن كل المشاكل الجينية (و لا نقصد الخَلقية فقط) تتلاشى بعد الجيل السابع, لذا كان هنالك هذا الشرط العلمي و الرائع لحماية الأمة المندائية ممن هم ليسوا أهلا لقيادة هذه الأمة و الحفاظ عليها. و هذا من أهم, إن لم يكن أقوى و أخطر, سر لبقاء و ديمومة هذه الأمة ليومنا هذا. حيث أن مبادئ الأدارة المدنية, على سبيل المثال ذات قابلية و مسؤولية مرحلية مؤقته, نتيجة للسعي الشرعي وراء مصالحها. أما مبادء الأدارة الدينية فهي بعيدة عن المصالح الدنيوية لذا هي ليست بقصيرة المدى (الفرق بين قصر عمر الفكر السياسي و طول عمرالفكر الديني). أنني أحث أبناء أمتي بالألتزام بنقاء ديننا و أهله, فهو شريان حياتنا و سرها العظيم
مفترق الطرق
أما اليوم و بأنعكاس الصورة و أنحسار الدين المندائي بقلة قليلة, نتيجة لتحريم مبدء أستعمال القوة (و هو مبدء أساسي لبناء المُلك كما سبق شرحه), تطل علينا اليوم أمة مندائية حفظت السر و قدّست العهد و الأيمان المندائي القديم على مر السنين, فأصبحت أمة مميزة و ذات طابع خاص من عقيدة و لغة و شرائع و تقاليد و عِرق غير خليط. و نتيجة لكل هذه العوامل في يومنا هذا و للصغر الشديد لحجم الطائفة و تشتيتها المتعمد, و الكم الهائل من الجهود المبذولة للبعض من داخل الطائفة من مبشِّرين و مستفيدين و من خرج خفية أو علنا و ترك مندائيته, و الى الجهود المبذول من خارجها مثل الدراسات الأكاديمية للتبشير للمندائيين و أدحالهم المسيحية و غيرها من المحاولات (مثل: دراسة لطمس الهوية الجينية للنسل المندائي بأعتباره غير نقي و ربطه بأصول الدم المسيحي الكلداني! و هي دراسة قائمة و قيد التنفيذ اليوم و بمساعدة البعض من الداخل), جعلت الأمة المندائية أمام تحَد مصيري, و إن لم يكن الأول و لن يكون ألأخير, و لكنه قد يكون الأخطر. و هذا التحدي له مسارين و بخطين واضحين:
1- القبول بفكر الأقلية المُستقتِلة لحماية مصالحها و تُنظّر بأن الدين المندائي دين تبشيري و قابل للتغيير ( و المقصود بالتبشير, هو التبشير بالدعوة أو قبول الدخول إليه طواعية لمن هم ليسوا مندائيين بالولادة أو أولادهم أو الخروج منه), و يصبح الدين المندائي مؤسسة متسامحه و يمكنها التمَيّع بتغيير المعتقدات و الثوابت و تطويرها بما يلائم ظروف اليوم لتلك المجموعة الصغيرة و معتقداتها, و كانها مبدء سياسي يتلون لتغطية خطأ أرتكبه فنان في ساعة طيش.
2- الألتزام بما هو واضح في كتابنا المقدس و تعاليم نبينا يحيى مبروك أسمه, و ما توارثناه من عقيدة و تعاليم و أبقاء الدين و الأنتساب له حكرا على أبناءه, و هذا ليس عيبا أو فريدا أو أجحافا بحق أحد (فتجارب الأخرين كثيرة و ناجحة في الحفاظ على الهوية و حصرها و بشكل فانوني) و لا يعد ذلك ضد لائحة حقوق الأنسان كما أدعى البعض. فالدول تحدد دينها و هو الذي يُسيّر دساتيرها, فما بال طائفة عدد أفرادها أقل من نصف سكان مدينتي الصغيرة. فبالعكس, القانون يحمي حق الأيمان, و لا يفرض التبشير على أحد. و من أختار الخروج من دينه فهذا من حقه. و لن نمنع أحدا من أن يتعلم أو حتى يؤمن بالعقيدة المندائية أو يمارس طقوسها, فهذا من حقه أيضا. و لكن, لن يصبح مندائيا و هذا من حقنا! و لن نكون أول من عملنا ذلك في الغرب أو في الشرق. أن درج العمل بلائحة حقوق الأنسان في أي لائحة لأدارة الشؤون الدينية لطائفتنا, هي بدعة ليس لها سابقة
و من هنا نجد صغر الطائفة اليوم و يفاعت سنها و تجربتها في التنظيم المدني الحديث, جعلها غنيمة أستسهلها البعض ناسين أو متناسين تأريخها و صلابة أيمانها, فأذا نظرنا الى أي مجموعة مسيحية كانت أو مسلمة أو غيرها, و قارنا أمكانياتهم المادية و المدنية و السياسية لوجدنا الطائفة هي حبة رمل ضد بحر, لذلك الخلط أو المزج (أي التبشير) بينهما و التزاوج معها له نتائج خطيرة, و خطئ فادح لن ينتج عنه غير الذوبان المؤكد للطائفة و قتلها لصالح تصحيح خطأ شخصي لأفراد أختاروا خطهم بمحض أرادتهم. حيث سبق و أن سلطنا الضوء على هذا الموضوع سابقا و طرحنا أراء أكاديمية و تجارب واقعية لطوائف أخرى تأكد على ضرورة المحافظة على نقاوة الطائفة لحمايتها, و هي موثقة بدراسات أكاديمية عديدة.
 فبتحليل علمي بسيط, أذا حاولنا خلط برميل مملوء بسائل معين, حيث يمثل هذا السائل حجم أحدى الطوائف الأخرى و قوة ضغطها (مثل المسيحية أو الأسلام التي يبشرون بها أو الخلط معها), مع قدح صغير يحتوي ماء اليردنا (يمثل حجم طائفتنا المندائية بصغر عددها و تأثيرها) و تم هذا الخلط بفتح أبنوب توصيل بين الوعائين (و الذي يُمثل التبشير), فماذا يحصل و حسب قانون فيزيائي بسيطة ؟ الجواب: قوة ضغط العمودي و حجم السائل في الوعاء الكبير (المسيحي, مثلا) ستطغي و تستحوذ و تفرق كل جزيئات و خصوصية محتوى القدح الصغير (الذي يُمثل المندائية) و بالنتيجة أضاعتنا و أضاعة خصوصيتنا و ذوبانها الى الأبد و نصبح في خبر كان!
أننا نحذر و بشدّة من الوقوع في فخ الخطئ الفادح لضغوطات البعض الذين يريدون أن يبرروا عزوفهم عن التعاليم المندائية وخروجهم عنها و زواجهم أو أولادهم من خارجها, و ذلك بالرضوخ لما هو ضد تعاليم ديننا و ضد أرادة أبناء أمة الكشطة المندائية. و أذّكِر بالقول المندائي الشهير( شرشانا قوي!). لذا أقول أن المندايي لن يسامحوا العابثين و هذا وعد من تأريخ أمتنا العريقة أختُبِرَ أيمانها بما يكفي!
أخوكم بالكشطة
د. وسام بريجي