دورة الروح (نشمثا) / د. خزعل الماجدي

                                                                                                

 

بسم الحي العظيم
 اعزائنا القراء الكرام تحية طيبة
بعد موافقة الربي رافد المحترم لنشر بعض بحوث ,ارسلها لنا الباحث الدكتور خزعل الماجدي والتي تخص المندائية ولطول هذه البحوث سنقوم بنشرها بشكل متعاقب, كما اعلمنا الدكتور خزعل ان هذه البحوث ستظهر عن قريب على شكل كتاب يطرح في الاسواق لكم منا اجمل التحايا جمال المباركي دورة الروح (نشمثا) في الديانة المندائية د. خزعل الماجدي صار واضحاً أن عالم النور هو عالم أزلي ساكن يمتاز بالثبات، وحين بدأ ظهور الحياة الثانية (يوشامن) متمردةً كان ذلك يعني تغيراً حركياً أخرج عالم النور من سكونه، فقد ظن كبار كائنات عالم النور أن هذا تحريضٌ من عالم الظلام يستوجب إيقافه. ولكن الكائنات المتمردة، هذه المرة، كانت كائنات نورانية خرجت من عالم النور نفسه ولم تكن كائنات ظلامية حتى يتم قمعها مباشرة. كان ذلك العمل قد جعل عالم النور في حيرةٍ من أمره، وبلغة أخرى كان لا بد أن يتنازل قليلاً ويشارك هذه الكائنات محنة خروجها، وهو ما جعله يشارك تدخلات عالم الظلام في خلق الأرض والإنسان من جهة ويحذِّر من التمادي في هذه المشاركة حرصاً على نقاوة عالم النور واستقلاله من جهة أخرى. إن ظهور عالم الأرض والإنسان أجبر عالم النور على المشاركة في هذا العالم فقد جعل الماء الحي يتدفق من (يردنا) النور إلى الأرض وبذلك بثّ فيها نوره عن طريق الماء الحي. ثم أضاءَها بضوئه عن طريق ضخِّه لبهائه إلى الكواكب المعتمة لتعكس ضوءها إلى الأرض.. وهكذا. لكن الموقف المشارك الأكبر هو في الإنسان. فعندما أراد بثاهيل والروها والكواكب خلق الجسد البشري سارع عالم النور إلى وضع هيكل النور في داخله عن طريق (الروح) أو بذرة النور أو نسمة النور (نشمتا) على أن تكون هذه النسمة ديناً يجب إرجاعه عندما ينتهي عمر الإنسان ويجب عودته إلى مكانه في خزينة الأرواح (كنزا) الموجودة في عالم النور مثل كنز ثمين. لكن السؤال الذي كان يطرحه فلاسفة الدين المندائي هو: ماذا إذا انجرفت نسمة النور (الروح) وأخذت من الجسد المادي الغريزي رغباته ونسيت أنها من عالم النور وتمسكت بالجسد ورفضت الخروج منه طواعية؟ عنذ ذاك كان الجواب مباشرة هو: يجب محاسبة هذه الروح على أخطائها.. ثم يجب وزنها فإذا كانت مثقلة بالأخطاء فلا يسمح لها بالصعود إلى عالم النور وتلويثه بها بل يجب أن تعود إلى الجحيم (تحت عالم الأرض) وتحترق هناك لتدفع ثمن أخطائها. إن عملية نزول الروح ودخولها في الجسد ثم خروجها منه وعودتها (أو عدم عودتها) إلى عالم النور يشكل دورة واضحة المعالم يمكن تتبع خطواتها العامة مع كل إنسان. تنقسم دورة الروح، بصورة عامة، إلى مبدأين أساسيين الأول نازلٌ من عالم النور إلى الإنسان يسمى (المبدأ) وهو عملية الخلق وبث الروح في الجسد المادي، أما المبدأ الثاني فهو صاعدٌ من الإنسان (بعد الموت) حيث ترقى الروح وتعود إلى عالم النور وهو (المعراج) أو القيامة الروحية أو (المعاد). ولكننا وجدنا من التفاصيل ما يكفي بحيث اتيح لنا أن نقسّم دائرة الروح، من وإلى عالم النور، إلى ست مراحل تفصيلية نتتبع من خلالها كلّ ما يجري لهذه الروح وكأننا أمام ملحمة جلجامش أو أوديسوس في ذهابهما وعودتهما من وإلى أوروك وأثيكا على التوالي. إن الروح (نشمثا) جزءٌ من عالم النور وهي بمجرد خروجها من هذا العالم تتحول إلى رسول نوراني يبلغ رسالته لعالم غير ذلك العالم الذي خرجت منه، وعليه العودة إلى عالمه بعد إكمال رسالته. أما إذا طاب له البقاء في العالم الذي أُرسل إليه ونسى رسالته والمكان الذي أتى منه فإنه يكون بذلك قد ظلّ واستوجب محاسبته، وعلى هذه الروح عندما يحين وقت صعودها أن تُسأل ويتم التحقيق معها فإذا بدا أنها قد عبرت كل محطات التحقيق فإنها توزن في ميزان أباثر ليُكشف بدقةٍ عن ما خفي من ذنوبها فأما تصعد إلى عالم النور أو تهبط إلى عالم الجحيم (شيول). لنتتبع دورة الروح من منبعها حتى مصبِّها في الخطوات الست الآتية مستعينين بالشكل الموضِّح لهذه الدورة. 1. الخروج: تكون الروح، في عالم النور، مخزونةً أومكنوزةً في (الكنزا) وهو كنز الأرواح الذي يشرف عليه مجموعة من الأثري يسمون (كنزاوري) تناط بهم مهمة حفظ الأرواح وحراستها في هذا الكنز، ويكون أحد الأثري العظام مسؤولاً عن هؤلاء الأثري ويسمى (أمين الكنزاوري) ويكون عادة هيبل زيوا (ياور زيوا) أو مندا إد هيي. ويسمى ذلك الكنز، عادة، (كنز الحياة) وهو الاسم الذي اختطفه (ماني) من المندائيين وسمّى به كتابه المقدس (كنز الحياة) تجنباً لذكر كلمة كنز التي تذكِّر مباشرة بالمندائية. وحين يأمر الحي العظيم (أو الحياة العظمى) أن تنزل أحدى الأرواح تكون هنالك نسخة لها في عالم النور تسمى الشبيه (دموثا) تشبه الجسد أو الشكل الي ستحل فيه هذه الروح ،وتطيع الروح الأصلية الأمر وتخرج وفي النقاط الآتية سنتتبع خطوات خروجها: