بكثير من الحنين واللهفة زرت مندي بغداد / بقلم يحيى غازي الأميري

 
بكثير من الحنين واللهفة زرت مندي بغداد
بقلم يحيى غازي الأميري
في البدء نسجل أسفنا الشديد لتأخرنا بنشر شيء عن زياراتنا لبيتنا الكبير"مندي الصابئة " في بغداد، وعن لقائنا بأصدقاء وأحبة أبعدتنا عنهم ظروف قاهرة مرت على البلد وأجبرتنا على الهجرة والتغرب، وكذلك نسجّل شيئاً عما شهدناه خلال زيارتنا من نشاطات مثمرة كبيرة جرت في حياة المؤسسة المندائية تسجّل بكل فخر واعتزاز لإخوتنا العاملين في مجالسها بالعراق عموماً وفي بغداد خصوصاً؛ نسجّلها بكلِّ فخر لجميع أخوتنا وأهلنا من استمر منهم بالعمل المثابر المكمل لما بدأته الدورات السابقة.
نكتب تقديرنا وامتناننا لجهودهم المتميزة التي بذلوها ونسجلها مع باقات من المحبة لكل من ساهم بهذه الجهود والنشاطات الخلاقة، فقد عملوا في ظروف استثنائية متحدين المخاطر والصعاب الجسيمة والأوضاع المأساوية المرعبة التي مرت ولم تزل تدور وتدور فيها البلاد.
لقد دونتُ  إثناء زياراتي لمندي الطائفة " مندي القادسية " في بغداد، والتي تكررت أكثر من مرة ، بعض الملاحظات، والتقطتُ العديد من الصور وحضرت البعض من نشاطات ونقاشات المؤسسة المندائية والعاملين فيها ومن المهتمين في شأنها.
ونقولها للأمانة أنها نشاطات وإعمال مثمرة وشجاعة ومتميزة قد حدثت خلال الفترة المنصرمة منذ توديعي العراق في 30/أيلول /2001 لغاية زيارتي لمندي بغداد في شهر آب  2010 وجدتها أعمالاً ونشاطات تـُـفـرح وتُسر المتابع لأحوال الطائفة في بغداد، رغم نزيف الهجرة الكبير الذي أصابها، والذي اقتلع الأغلبية من أبناء الطائفة المندائية ،اقتلعها من جذورها الضاربة بالقدم في بلاد مابين النهرين، فقد فروا مرغمين تاركين وطنهم وأرثهم وتاريخهم الطويل؛ لتتلقفهم المنافي والشتات، كنت أتابع  ولم أزل نشاطات طائفتي المندائية وهمومها ومآسيها من خلال ما ينشر عنها في المواقع المندائية أو ما تنشره الصحافة وما تبثه محطات التلفزة الفضائية عنهم.
أتابع ما ينشر بحرص وشغف، أفرح لفرحهم واحزن وأتألم لويلاتهم، وأساهم مشاركاً في الكتابة والنشر في مختلف المنافذ الإعلامية عن أفراحهم وأتراحهم ومدافعا ًعن حقوقهم واستحقاقاتهم في الدولة العراقية بكل ما يسعفني به قلمي .
ومن خلال رصدنا ومتابعتنا لذلك [ بالتأكيد ليس الجميع متفق على كل شيء] فقد تكون هنالك بعض الاختلافات والخلافات والصراعات على هذا الموقف وذلك البرنامج وتلك الفكرة لكن على العموم هنالك أعمال وأفعال تفرح لها النفس، سُجلت على أرض الواقع تستحق منا كل التقدير والإعجاب.
وخلال زياراتي الأولى والتي كانت في يوم الجمعة 6/أب/2010 وبالحقيقة كانت زيارتي للمندي بدون علم إي شخص وبدون ترتيب موعد مسبق كما يقال لقد كانت زيارة مفاجئة، كنت قد وصلت قضاء  العزيزية /واسط  بتاريخ 11/تموز/2010 بسبب تردي الحالة الصحية لوالدتي؛ كانت درجة الحرارة في العراق قد وصلت في هذا اليوم  " يوم وصولي  مطار بغداد " درجتان فوق نصف درجة الغليان كما كانت تعلنها الأنواء الجوية، لكنها كانت بالحقيقة 10 درجات فوق نصف درجة الغليان.
بعد أن بدء الوضع الصحي لوالدتي بالاستقرار والتحسن، قررت زيارة مندي بغداد واخترت يوم الجمعة 6/أب/2010 لمعرفتي بان كل يوم جمعة يكون المندي مكتظ  بالحضور، حيث اللقاءات والاجتماعات لمؤسسة الطائفة، استأجرت سيارة تاكسي من العزيزية، واتفقت مع سائقها أن يوصلني إلى مندي الصابئة في بغداد /القادسية، كانت السيارة من الموديلات الحديثة مكيفة، فتح سائق السيارة التبريد، بعد لحظات كان الجو داخل السيارة منعش ببرودته نقلني إلى جو صيف السويد الرائع، أحسست بقشعريرة البرد تسري في جسمي، فيما كانت درجات الحرارة خارج السيارة تأخذ بسرعة تصاعدية  كلما تقدم الوقت نحو الظهيرة، وأنا اجلس في السيارة كانت عيناي تتنقل بسرعة إلى مشاهدة جانبيّ الطريق، أقارن مع كل مشهد جديد أشاهده بما بقي بخزين الذاكرة عن تلك الصورة التي كانت قد رسمتها له وأودعتها في إحدى دروب خزانته القصية؛ فهذا المصنع كنت قد عملت فيه وهذه الدائرة كانت محطة عملي الأولي بعد التخرج، وتلك القرية" قرية طُليحة"  معظم سكانها كانوا عمالاً في دائرتي الأولى في مزرعة الصويرة ،عشرات المحطات ارصدها المزارع المصانع الأنهار، القرى، بستان الدفتري بستان حامد السيد، مرقد الإمام تاج الدين** التاج** ، وفي نفس الوقت كنت أشاهد ما جرى من تغيرات خلال فترة العشر سنوات التي فارقتها.
بعض المشاهدات السريعة التي علقت بالذاكرة والتي استذكرتها وأنا ادون مقالتي هذه ، زيادة كبيرة في الأراضي القاحلة، عشرات القرى والتجمعات الصغيرة المتناثرة تم إنشاؤها حديثاً، مئات من الدور الحديثة الطراز، وبموديلات مبهره تشد الناظر لها، عشرات من الكراجات الكبيرة المتخصصة للسكراب، وأخرى لتصليح السيارات، أطفال بإعداد كبيرة تبيع وقود السيارات وكارتات التلفونات وعلب السكائر وقناني الماء البارد على قارعة الطريق هنا وهناك، زيادة ملحوظة في عدد نقاط التفتيش العسكرية التي توزعت على طول الطريق، فيما تنتصب بناية بوابة كبيرة حديثة لم تكتمل بعد تشير إلى الحدود الفاصلة بين محافظة بغداد ومحافظة واسط ، ألاف من بلوكات الكونكريت الضخمة زُرعت في أماكن عديدة على جانبي العديد من الشوارع، عشرات الكلاب السائبة تتجول على شكل قطعان، نساء وأطفال يقودون قطعان ماشيتهم وأغنامهم، بساتين النخيل تنتصب زاهية ؛ كانت بعض المشاهد مفزعة، أعادت لي صورة ما كانت قد بثته الفضائيات والصحافة عن أيام النهب والتخريب التي ضربت البلد مثال ذلك كنت قد تركت منشآت كبيرة منتجة عامرة  قبل مغادرتي العراق، كنت أتوقع أن أشاهدها بعد عشر سنوات أكبر وأجمل لكن السراق حولها في حملة الفرهود التي ضربت البلد في نيسان  2003  إلى خرائب وأنقاض، مثال ذلك معمل إنتاج العلف الحيواني في مزرعة الصويرة الذي يتوسط المسافة بين بغداد والعزيزية ،على الطريق الدولي السريع الذي يربط بغداد بمحافظات الجنوب العراق، فقد بقيَّت من هذه المنشآت أنقاض بائسة قابعة في الركن المجاور لمدخل الطريق المؤدي لقضاء الصويرة.
بعد أن أنتصف النهار وصلت المندي، شكرت السائق الذي أوصلني وودعته، تقدمت بخطــوات حــذرة إلى نقطة الحراسة و التّـي تتحصن خـلـف سياج ضخم عالٍ من الخرسانة( بلوكات كونكريتية ) حييتهم وسألتهم عن مكان تواجد أعضاء مجلس الشؤون و مقر إدارة المندي، كان بعض الشباب يقف بالقرب من الحرس يتهامسون فيما بينهم، فيما نظراتهم تحدق بي، لحظات أخبرني أحدهم وابتسامة عريضة على محياه أنه يعرفني، عندها أخبرني أحد افرد نقطة الحراسة، أنهم في اجتماع في قاعة الشيخ دخيل في البناية الجديدة وأشار لي بيده ، قدمت لهم الشكر.
سرت عدة خطوات كان نظري مشدود إلى منظر البناية الجديدة، التي تم بناؤها حديثاً ،كانت سعادة غامرة قد تغلغلت بشدة ودخلت قلبي بلا استئذان؛ بناية أنيقة جميلة مغلفة بالحجر الوردي، لون الشبابيك وبعض الأحزمة التي تجمّل البناية كان متناسقاً جدا مع لون الحجر الذي غُـلفت فيه البناية، سرت عدة خطوات متجهاً مباشرة نحو القاعة الجديدة، على الجانب الأيسر من مدخل القاعة قطعة خطت بحروف ذهبية بارزة  {{ قاعة الشيخ دخيل الشيخ عيدان}} و قبل أن افتح باب القاعة وقـفت لحظات متأملاً البسملة المندائية المثبتة  فوق الدرفش الحجري المثبت هو الأخر داخل البناء فوق الباب مباشرة قرأت البسملة  المثبتة *** بسم الحي العظيم *** عندها، أحسست بنشوة جميلة سرت بجسمي، نشوة فيها كثير من الحبور والفرح، كانت لفحات من التبريد المنعشة ترتطم بوجهي؛ لتزيل عني بعض الحرارة التي بدأت تدب في جسدي؛ حرارة اللقاء المنتظر، وحرارة الجو البغدادي في شهر آب؛ عند فتحي باب القاعة، القاعة كبيرة مكتظة بالحضور، سرت بضع خطوات وأديت التحية بصوت مرتفع قليلاً جعلت الجميع يسمعه، كنت اسمع رد التحية يأتي من أماكن مختلفة من داخل القاعة، جلت بنظري في القاعة، كانت عدة أماكن بالقرب من مكان وقوفي فارغة، اخترت أحدها وجلست فيه، لحظات وهب واقفاً مرحباً ومحيياً قدومي صديقي العزيز داخل يوسف عمارة سكرتير مجلس العموم، واتجه نحوي تاركاً مكانه والذي كان فيه يدير جلسة الاجتماع، وعند وصوله بالقرب مني حياني معانقاً وسحبني من يدي وأشار إلى كرسي بالقرب منه، أستأذن من الحضور وقدمني  للحضور معرفاً بشخصي لمن لم يعرفني من السادة الحضور في القاعة ،استأذنت من صديقي العزيز الأستاذ داخل يوسف، وتحدثت مع الجميع عن أسفي الشديد لدخولي القاعة بغير موعد مسبق ومقاطعتي للاجتماع.
صورة رقم 2 البناية الجديدة في مندي طائفة الصابئة المندائيين
أخذنا فسحة قصيرة جميلة لتبادلت التحيات والقبلات مع أحبتي وأخوتي وأهلي من الحضور، الذين فارقتهم مجبرا من عشر سنوات ،بعدها استأنفت الجلسة تكملة برنامجها ونقاشاتها، أصغيت لحواراتهم ودونت بعض ملاحظاتي عليها، أثناء الجلسة اقترح رئيس الجلسة**الأستاذ داخل يوسف عمارة **على الحضور، أن أشاركهم الجلسة بالتحدث بشيء من الإيجاز عن أوضاع الطائفة في الخارج، فتحدثت عن ابرز ما حققته الطائفة وشيء عن معاناتها معبراً بذلك عن وجهة نظري الخاصة من خلال قراآتي لما يدور في حياتنا الجديدة وبعدها وجه لنا بعض الأخوة الحضور بعض الأسئلة والاستفسارات بخصوص ما تحدثت به.
بعد انتهاء الاجتماع كانت هنالك لقاءات شوق ولهفة ومعانقة للعديد من الأصدقاء والأحبة، والاستفسار عن أحوالهم.
أمطرنا العديد من الأصدقاء بدعواتهم الكريمة للذهاب معهم وتناول الغداء بضيافتهم فالساعة كانت قد قاربت الثالثة بعد الظهر، استقر الرأي أخيرا أن أذهب مع الدكتور وليد شلتاغ وشقيقة خالد لتناول الغداء ؛ فـصديقي خالد حميد شلتاغ لم ألتقيه منذ أخر لقاء جمعنا في صيف عام 1978 عندما كنت موفداً إلى شمال العراق من قبل دائرتي (وزارة الزراعة / الشركة العامة الإنتاج الحيواني )  وقد شرّفني بزيارته  في ذلك الوقت مع صديقنا العزيز رتاب الأميري وبقيا في ضيافتي عدة أيام في مصيف صلاح الدين / أربيل.
كانت وليمة غداء لذيذة ** بط محمص مع الرز ** جمعتنا مع الأهل والأحبة في بيت صديقنا عضيد شلتاغ، والذي أيضا فارقته منذ عام 1978  سرحنا في جلستنا بأحاديث في مختلف المواضيع، قبل حلول المساء عدت أدراجي إلى كراج النهضة ومن ثم إلى مدينة العزيزية.
في اليوم الثاني السبت  7/آب/ 2010 هاتفني صديقي العزيز رعد جبار صالح معيلو { أبو لينا } يخبرني أن إخوانه في مجلس شؤون الطائفة/ المندائية ، سوف يعدون وليمة غداء على شرفي ويطلب مني تحديد اليوم الذي يمكني الحضور فيه، فشكرته على هذه الدعوة الكريمة وحددنا الجمعة القادمة، أن نلتقي في البداية في بيتنا الكبير " مندي القادسية { ثم نذهب إلى وليمة الغداء } واخبرني صديقي العزيز انه يمكنني دعـوة من ارغب من أصدقائي أن يشركنا الوليمة؛ استفسرت من صديقي أبا لينا عن بعض الأسماء فاخبرني إنهم من ضمن المدعوين، فأخبرته أني سوف أدعو شخصين أو ثلاثة أشخاص معي.
 
لم أوفق في اتصالاتي المتعددة بهاتف صديقي الحميم *أبي أوس *{{ حسني مبارك مال الله }}*من التحدث إليه ، فقد كنت أود دعوته لوليمة الغداء وهي فرصة سعيدة أن ألتقيه، فقد كان رد هاتفه كل مرة يُعلن( نأسف لكون الرقم المطلوب خارج التغطية.)
لكني ، وفقت بالاتصال بالصديق العزيز دكتور أسعد جبار الناشئ ووجهت له الدعـوة والذي قبلها متشكراً، واتفقت معه أن يكون موعدنا في المندي صباح يوم الجمعة 13/ أب وكذلك دعـوت لوليمة الغداء أبن أخي بسام فيصل الأميري والذي يسكن على بعد عـدة خطوات عن بيت والدتي في العزيزية، وقد رحب بالدعوة واعتبرها زيارة للمندي ووليمة غداء معاً.
استيقظت صباح هذه الجمعة13/ أب مبكراً فالكهرباء الوطنية قد انقطعت في الساعة السادسة صباحاً، استيقظت والدتي أيضا أعددت لها طعام الفطور، كأس من اللبن وصمون حار، جلبته من فرن الصمون الذي يقع على بعد عدة خطوات من دار والدتي، وجمعت بصحن صغير قليل من حبات "الرطب" التمر من نخلات حديقتنا، ومع قدح من الشاي، شاركت  أُمـــي طعام فطورها.
استأجرنا أنا وأبن أخي بسّام سيارة أجرة أقلتنا إلى المندي  في القادسية وصلنا حواليّ الساعة العاشرة صباحاً،تجولت في أروقة المندي، لم أتمكّن من دخول مكتبة المندي فقد كانت الباب موصدة ، في أحدى الغرف المجاورة للمكتبة شاهدت الشابة الأنيقة المهذبة المثابرة الأستاذة أشواق نصرت الشاوي تتأبط دفاترها حييتها بحرارة، فردت التحية بابتسامة مشرقة، تجاذبنا أطرف الحديث، أخبرتني أنها أكملت دراسة الماجستير من جامعة بغداد عن المندائية وأنها لم تزل مستمرة في تدريس أبناء الطائفة اللغة والدين المندائي بنفس الهمة العالية التي رأيتها فيها في أوقاتٍ سابقة .
التقطت بعض الصور لبناية المندي القديمة والجديدة ،ومن ثم ذهبت لبناية المندي الجديدة والتي تضم مجموعة من الغرف والتي اُستغلت مقراتٍ لمجالس الطائفة ومجلة أفاق مندائية وإدارة المندي مع قاطع للحمامات، جميع الغرف مؤثثه أثاثاً جديداً أنيقاً، بالإضافة لقاعة كبيرة منفصلة عن البناية مخصصة للاجتماعات والمؤتمرات، كما يوجد  للقاعة مدخل خاص بها.
وخلال تجوالي في البناية التقيت بالعديد من الأحبة والأصدقاء وتجاذبنا الحديث مع العديد منهم، ومنهم الأستاذ والصديق الأديب ياسين الناشيء ** أبو حيان** والذي اخبرني عن تأسفه لعدم تمكنه من الحضور لدعــوة الغداء ؛ لارتباطه بموعد مسبق.
سألت عن فضيلة رئيس الطائفة  الكنزفرا ستار جبار حلو وعن بقيّة الأخوة في مجالس الطائفة ،فأخبرت أنهم قد ذهبوا في وفد كبير لزيارة صديقنا العزيز ** أبي علاء **حسين راضي زبون الزهيري والذي يمر بظروف صحية صعبة يصارع فيها مرض عضال ألم به، حضر صديقنا دكتور اسعد الناشيء على الموعد المتفق عليه، فاتخذنا من احد غرف المجالس أعتقد غرفة مجلس الشؤون مكاناً للانتظار فكانت فرصة طيبة تجاذبنا فيها الحديث مع العديد من الأصدقاء.
بعد أكثر من ساعتين من الانتظار أطلّ علينا رئيسُ الطائفة والوفد الذي رافقه، فحييتهم بحميمية  وشوق وبعدها دارت بعض الحوارات الحيوية التي تهم الطائفة،في جلسة اكتظت معها  الغرفة بالحضور، التقطنا بعض الصور التذكارية، اعتذر رئيس الطائفة من الحضور معنا لوليمة الغداء لارتباطه بموعد ضروري مسبّق. توجهنا إلى الدار التي أعدت لنا دعوة الغداء، في دار احد أخوتنا وأحبتنا الصديق المفضال جمال عزيز خصاف، في منطقة اليرموك.
استقبلتنا العائلة الكريمة بطيبة ومودة،خلال تناول المرطبات وبعض المقبلات دارت أحاديث ودية حميمية أغلبها كان فيما يخص الهم المندائي والهم العراقي الذي يرافقنا كظلنا في كل مكان وزمان.
ومن خلال زيارتي الأولى والثانية استمعت للعديد من وجهات النظر لأصدقاء وأحبة من العاملين في مؤسسات الطائفة، ووجدت هنالك خطوطاً عريضة طموحة  للتطوير والإبداع  والمحافظة على كيان الطائفة وصيانتها؛ فسياسة الطائفة تُرسم بالتحاور والتشاور في مؤتمرات و مؤسسات الطائفة ؛ فعلى الرغم اختلاف البعض في طرح وجهات نظرهم [وقد تكون قسم منها لا تتفق بشكل أو أخر مع البعض ] من خطوط السياسة العامة للطائفة التي تقرها مؤسساتها، لكنها لم تشكّل تقاطعـاً أو صراعـاً حاد غير قابل للحل. وقد وجدت هناك  نقاشات جدية في متابعة أعمال المؤسسة المندائية ونشاطاتها فيه مجال واسع لحرية التعبير والمناقشة وإبداء الرأي والرأي الآخر، ومقارعة الحجة بالحجة ... وقد وجدت هنالك العديد من الشخصيات المقتدرة على تذليل التقاطعات والعقبات وابتكار العديد من الحلول الجديدة الناضجة للملمة الشمل وتوحيد الجهود، من اجل خير ورفعة المندائية.
فتحية لجميع أحبتي الذين تشرفت بلقائهم ومنهم السادة الأفاضل علي حسين، طارق الرومي، كامل كريم، عايد مهاوي الزهيري، خالد أمين الرومي، د.وليد شلتاغ، سعدي ثجيل، خالد حميد شلتاغ، ياسين الناشئ، داخل يوسف عمارة،نوري سبتي سهر، وشكوري فرحان، وفضيلة الترميذا علاء عزيز، رعد جبار صالح، جمال عزيز خصاف، د. أسعد الناشئ، صباح الدهيسي و بدر بعيو والذي أهدانا مشكوراً أربعة أعداد من العدد الجديد من مجلة أفاق مندائية وكذلك للجنة الشباب المندائي و لمدير الأداة الغالي أبو جميل والذي وجدته على نفس نشاطه وحيويته المعهودة منه!
في الختام نقول كلمة شكر لمن تكـرّم وضيفنا في داره العامرة... لقد كانت وليمة الغداء، عامرة كبيرة متنوعة نسجًل امتناننا وجزيل شكرنا ممزوجة بمحبتنا لتلك الأيادي الكريمة لسيدة البيت وأسرتها التي أعدت هذا الطعام الشهي والسخي واستقبلتنا وودعتنا بطيب كرمها، وفائق شكري وامتناني لتلك المبادرة الكريمة بإقامة هذه الوليمة من قبل أحبتي وأصدقائي في مجلس شؤون الطائفة المندائية في بغداد/ العراق.
مالمو في19 كانون الأول 2011