• warning: Illegal string offset 'files' in /customers/a/a/7/mandaean.dk/httpd.www/modules/upload/upload.module on line 282.
  • warning: Illegal string offset 'files' in /customers/a/a/7/mandaean.dk/httpd.www/modules/upload/upload.module on line 282.

قدسية الزواج والانجاب وحرمة الاجهاض / ترميذا سرمد

 

قدسية الزواج والانجاب وحرمة الاجهاض
بالمنظور الديني والطبي 
بقلم
الترميذا سرمد سامي
امرت الديانة المندائية من خلال النصوص المقدسة بضرورة الزواج والانجاب، حيث يعتبر الزواج الوسيلة الوحيدة والوسيلة الامثل لبناء اسرة سعيدة .
والزواج في العقيدة المندائي له ثوابت ومرتكزات اساسية ومهمة بنفس الوقت.
فالطقوس والممارسات التي تقام وتجرى ماهي الا انعكاس للبناء الاسري الصحيح اضافة الى السبب المهم وهو الحب والمودة بين الزوجين .
فالصباغة التي تجرى للزوجين ما هي الا عملية تطهير جسدي وروحي، الغاية منه هو تهيئة الزوجين من اجل ان يكون جسديهما ونفسيهما بأعلى مراحل النقاء تهيئا لأداء عهد الزوجية المقدس.. فترى الزوجين اثناء الصباغة وبعدها بقمة راحتهما النفسية كونهما يران نفسيهما قد ولدا من جديد والفرح يغمرهما.
اما الطرايين التسع التي توضع بداخل الاندرونة (بيت القصب) فتمثل الاشهر التسع للحمل والاغذية التي توزع عليها كل جوز واللوز وووو الخ تمثل تغذية الجنين بداخل رحم امه طيلة فترة الحمل .
تلبس الزوجة محبسان احدهما يحمل فص احمر والاخر فص ازرق... وهذا يدل على هدية الزوج لزوجته حبا وتقربا لها.
يشد الزوج بحزام اخضر وهذه تدل على اخضرار حياتهم الزوجية بالإنجاب.
يشرب الزوج 7 جرع من الهمرا ( ماء ممزوج بالتمر)  والزوجة جرعتان مما يدل على ان الاب يمنح الجنين سبعة اسرار والام سران وهو تحليل علمي ومنطقي، وهو اخر ما توصل اليه الطب الحديث.
قطع اللقمة وهي عبارة عن جوز وزبيب ولوز وووو واعطاء نصفها للزوج والنصف الاخر للزوجة مما يدل على شراكة حياتهم الزواجية.
ضرب رأس الزوجين بهدوء مما يدل على دمج افكارهم سوية وارتباطهم الروحي والجسدي .
وهناك الكثير من الطقوس والرموز التي تجرى لكن اختصرناها لتبيان مدى اهتمام الديانة المندائية بهذه العلاقة المقدسة، وكيف ان النصوص المقدسة تهيئ الارضية المناسبة لهذه العلاقة العظيمة.
بل وأمرت الديانة المندائية بالإنجاب وتكوين عائلة عظيمة اساسها المحبة والمودة والاحترام المتبادل، حيث جاء في كتابنا المقدس كنزا ربا (  أثمروا أن اردتم حيث النور)... وهنا تتجلى عظمة نصوصنا المقدسة حيث الاثمار يعني استمرار الحياة وديمومتها عن طريق التناسل ، فحتمت نصوصنا على الزواج وحرمت العزوبية بكل اشكالها، وامتد التحريم الى عدم الانجاب وهذا واضح وثابت من خلال نصوصنا المقدسة العديدة...
وهناك العديد من التساؤلات التي تتداول في شارعنا المندائية،
وهو تحديد النسل  ..!
اي الوقوف عند حد معين من الاطفال باستخدام وسائل طبية كحبوب منع الحمل وغيرها.. فهل هو محرم ؟
لو اخذنا مسألة تحديد النسل من الناحية الدينية فهي محرمة لكونها تعني تقليل وبالتالي ضعفنا وتلاشينا ، وهذه النظرة دينية بحتة ، حيث ورد في ديوان اباثر ( يعذب بالنار والبرد من يقتلون البذور بداخل الارحام...) حيث من يقرا هذا النص يعرف ان تناول الادوية وغيرها من الطرق التي تمنع الحمل محرم ..
لكن هناك مسائل مهمة، وهي هل كثرة الانجاب بدون تربية او عدم قدرة الاهل على سداد احتياجات الطفل لها فائدة ؟؟
بالتأكيد لا ، لان هناك الكثير من الجرائم التي ترتكب يكون سببها لأطفال كانوا لأسرة كبيرة لا يقوى الاب والام بتوفير احتياجاتهم ، من مأكل ومشرب ودراسة وغيرها.. فيأخذ الطفل دور الشر فينتج عن هذه الاسر السارق والقاتل وغيرها وخاصة في المجتمعات الشرقية التي لا تضع خططاً مستقبلية من اجل ابنائها.
اما لو كان هناك اطفال معدودون يربون وفق ثقافات الدين ويلبى كافة احتياجاتهم ويدرسون ويتعلمون فيكون لهم مستقبل واعد وهم افضل من مئة طفل يولدون معوزين يفترشون الشوارع ويمارسون ما حرمه الهيي قدمايي.
احبتي ان موضوع الاجهاض هو من اكثر المواضيع حساسية واهمية لو تناولنا ابعاده الدينية والصحية وحتى النفسية.
لان الاجهاض بدأ يأخذ حيزا وتطبيقاَ كبيرا لدى ابناء ديننا، فالأغلبية لا تعرف ما هي النظرة الشرعية او الحكم الديني تجاه الاجهاض، وهذه من البديهيات كون لا يوجد بحث اخذ حيز واضح او ناقش هذه المسألة بشكل معمق على الرغم من كونه يدخل في حياة الفرد المندائي.
أن الاجهاض وكما هو معروف طبيا يعني ( الإجهاض المتعمّد هو تدمير متعمّد للجنين قبل الولادة. وبكلام آخر هو قطع عملية الحمل في احدى مراحلها وعزل الجنين أو طرده من الرحم ) .
فالإجهاض في الديانة المندائية محرم وجرمه كبير لدى الهيي ربي قدمايي.. فأولا يعتبر قتل للنفس البشرية التي انزلها الهيي قدمايي ، فهو من خلقها وهو من انزلها وهو من يأخذها، فلا يمكن وباي حال من الاحوال قتل هذا الجنين لأسباب مادية او اقتصادية او حتى اسباب اخرى.
وثانياً يعتبر الجنين كالآمنة التي اودعها الله لدى الام ، فكيف تُخان الامانة ويغدر بها وتقتل ومع من تخان؟ مع الهيي قدمايي مسبح اسمه .
الويل لأولئك الذين يخونون ويغدرون وبماذا؟ بأعز ما خلقه الهيي قدماي الا وهي النفس البريئة التي لاحول لها لأنها لا تستطيع الدفاع عن نفسها فكانوا مؤتمنين عليها الا انهم وبأسباب مغضبة لهيي قدمايي يقتلوها ..
وتعتبر ضاهرة الاجهاض من المشاكل الكبيرة التي تعاني منها عدة مجتمعات فقد جائت عدة دراسات تبحث في سبب الاجهاض ومنها :
 1- ظاهرة العلمنة التي أثّرت حتى على معنى الحياة البشرية. فقد تحرّر الإنسان من المعنى المقدّس للحياة ومن علاقتها بالله وفقد قيمة وجوده. فانحطّت قيمة الكائن البشري ونحن على وشك الخلط بين قيمته وقيمة أي شيء آخر.
2
- الجوّ العام من النانية والعنف الذي زاد المشكلة تعمّقاً: وهذا أدى إلى الرغبة في تحديد النسل وعيش حياة رغيدة وتقليل عدد الأولاد. وبذلك لا بُدَّ من اللجوء إلى الإجهاض، وهكذا فَقَدَ الإجهاض فظاعته في الضمير الإنساني.
3
- الحركات النسائية : أثرت في ابراز فكرة حرية المرأة بخصوص النواحي الجنسية والأمومة، مُعتبرة نفسها حرّة في رفض الجنين بما أنه في زعمها جزء من جسدها ولحمها ودمها.
4
- ظاهرة العُزلة عند بعض النساء اللواتي يقعن في المشاكل، مما يدفعهن إلى اللجوء إلى الإجهاض.
5
- تشجيع بعض البُلدان اللجوء إلى الإجهاض بإعطائه الصبغة الشرعية كعلاج للمشكلة.
6
- الخوف من الانفجار السكاني : فالإجهاض يمكن أن يكون وسيلة فعّالة لاحتواء هذا التزايد المتسارع في عدد سكان الكرة الأرضية.
7
- الطابع الاقتصادي والطبّي يساعد على سهولة اللجوء إلى الإجهاض.
8
- أعتقد أن أهم الأسباب في اللجوء بسهولة إلى الإجهاض هو من جهة الجهل، ومن جهة أخرى فقدان الحسّ بالخطيئة والذنب، وكل ذلك يعود إلى انحراف في العقلية الدينية والأخلاقية.
وقد ترافق الطب الحديث والبحوث العلمية مع ما جاء في الاحكام الدينية فبالإضافة الى التحريم الدينية جاء العلم الحديث ليؤكد ما جائت به التحريمات الدينية ، لان للاجهاض مخاطر عديدة وكبيرة يمكن ان نعرف جزء بسيط منها وهي:
1- إلتهاب الرحم و الملحقات.
2 - إنثقاب الرحم و الرحم .
3 - تعرض المريضة للنزف. 
4 - الصدمة و فقدان الوعي بسبب تنبيه العصب المبهم في عنق الرحم.
5 - إنقطاع البول بسبب رض الإحليل أو المثانة أثناء الإجهاض .
6 - إلتهاب الصفاق الحوضي و إنتشار الإلتهاب لجميع الأحشاء البطنية .
7 - تجرثم الدم .
8 - الصمامة الهوائية أو الكيميائية بعد حقن المحاليل أو المعاجين و التي قد تسبب الوفاة .
9 - حدوث العقم لدى المرأة مدى الحياة بسبب إنسداد البوقين أو بسبب إجراء تجريف رحمي عميق بيد غير خبيرة مما يؤدي لجعل بطانة الرحم غير ملائمة لتعشيش الحمل في المستقبل.
وهناك العديد من الاسباب الطبية لم ارد الولج اليها كثرتها وتشعبها لكني اخذت نبذة قصرة للإيضاح فقط.
وختاما اقول ان الديانة المندائية تختلف اختلاف جذري مع بقية الاديان فهي لا تعترف بأسقاط الجنين بفترة محددة بحجة عدم وجود النفس فيه في الاشهر الاولى وتحرم هذا المنطق .
لذا هي دعوى لكل احبتنا لنبذ مثل هكذا تصرفات لأنها بالتالي سوف تقطعنا عن ملكوت الهيي ربي وتضعف ايماننا ..
 
والحي مزكى.