نافذة على الصابئة المندائيين / البروفيسور حسيب شحادة

 

                                                                   

بروفيسور حسيب شحادة
جامعة هلسنكي


يبدو لنا أن القارىء العربي عامّة لا يعرف شيئا ذا بال عن هذه الطائفة الكتابية الغنوسطية الصغيرة، التي تعيش على ضفاف دجلة والفرات جنوبي العراق وفي خوزيستان الإيرانية على امتداد نهر قارون منذ ألفي عام. ويتواجد المندائيون الذين يُطلق عليهم أسماء عدة مثل "المتعمدين، العارفين، المغتسلة، الأنباط العراقيين، أتباع يوحنا المعمدان، مسيحيو القدّيس يوحنا المعمدان"، اليوم في مدن عراقية كبيرة مثل بغداد والبصرة والناصرية وفي الشتات، أمريكا وأوروبا وأستراليا. يسمع الإنسان العربي ويقرأ هو والمثقفون عامّة عن الشيعة والسنّة والأكراد والآشوريين والتركمان ولكن لا أحد يذكر المندائيين، وارتأينا في هذه الدراسة إلقاء بعض الضوء على هذه الأقلية الصغيرة ضمن عشرات الأقليات التي تعيش في العالم العربي وتتكلم اللغة العربية ولكنها ليست بعربية ولا إسلامية ولا مسيحية ولا يهودية. في مجلس الحكم الانتقالي العراقي كان ثلاثة عشر عضوا من الشيعة، خمسة من السنة، خمسة من الأكراد، واحد من الآشوريين وواحد من التركمان ولا ممثل عن المندائيين.
مدخل

الصابئة من أهل حران الذين نسبوا حكمتهم إلى "هرمس" و "عاذيمون" وكان الطبيب الصابئي المعروف، ثابت بن قرّة (ت. 901م) قد نقل إلى العربية مؤلَّفا بعُنوان "أنظمة هرمس" وهرمس في المانوية هو أحد الرسل الخمسة الذين كانوا قبل ماني. تُعتبر هذه الديانة المندائية التي لا ذكرَ لمؤسِّسها، من إحدى الديانات القديمة في بلاد ما بين النهرين ولا توجد أية دلالات تاريخية أو مادية بشأن تحديد مكان نشوئها وزمان ظهورها. قد تكون هذه الطائفة قد انبثقت من إحدى الطوائف اليهودية في القرن الثالث للميلاد. يبلغ تعداد أتباع هذه الطائفة حوالي الستين ألف نسمة، وتعيش الأكثرية، قرابة النصف، في جنوب العراق بالقرب من دجلة والفرات، وفي أصقاع مختلفة مثل، منطقة الأهواز في إيران وفي بعض مدن آسيا الصغرى والباقي قرابة العشرين ألفا في المهجر، جاليات في أمريكا وأوروپا وأستراليا. وقد تعرضّت هذه الطائفة كغيرها من الأقليات العديدة الأخرى في الشرق الأوسط إلى العديد من ألوان الاضطهاد والمعاناة دينيا وماديا وثقافيا في تاريخها الطويل، كما تشهد على ذلك الحقبة الزمنية الممتدة من مستهل القرن السابع عشر، على سبيل المثال، وحتى يوم الناس هذا. ففي العشرينيات من القرن المذكور، حاول جنود برتغاليون ومنظّمات كاثوليكية تبشيرية مختلفة بالقوة وبالإغراء تنصير العديد من المندائيين في البصرة حيث أقاموا كنيسة. وفي العام 1831 تعرّض المندائيون لخطر الانقراض جرّاء وباء شديد ضرب أماكن سكناهم، وفي العام 1870 ارتكبت في شمال الأهواز، جنوب غرب إيران، مجزرة بحق الطائفة أتت على جميع أفرادها تقريبا في شُشْتار، وكثيرا ما يصفهم جيرانهم بالكفر والنجاسة. ويروى أن عدد المندائيين الذين قتلوا منذ سقوط بغداد في شهر نيسان عام 2003 قد بلغ الثمانين شخصا. أما في العصور الغابرة فقد عاش هذا الشعب على امتداد رقعة جغرافية واسعة في ما يسمّى حديثا بالشرق الأوسط. وهذه الطائفة ذات ملامح وخصائصَ مشابهة للعقيدة الغنوسطية أي المعرفية. والمعرفة هذه لا تتأتى عبر الدرس والتعليم فقط بل وبالأساس ترتكز على الفيض الإلهي الروحاني، ولا بدّ من طهر جسدي وروحي كامل يصل الذروة ليتسنّى للمندائي (العارف) التواصل بقوى النور والإطلاع على الأسرار المقدسة. وفي العقيدة المندائية ثنائية غنوسطية، عالم النور وعالم الظلام والعداء بينهما محتدمٌ دوما وخالق الكون هو "پْثاهِل". وقد وصل العداء إزاء المندائيين أوجه عند تسلّم صدّام حسين زمام الحكم في العراق عام 1979 وقد لاقى الآلاف منهم حتفهم في حربه ضد الشيعة بين العامين 1991-1993.
المندائيون ليسوا بمجوس أو عبدة النيران، كما يصفهم البعض (مثلاً: محمد على الصابوني، صفوة التفاسير، تفسير للقرآن الكريم. القاهرة، ط. 1، 1997، ج. 2، ص. 260) ولا نصارى، إلا أنهم من أهل الكتاب. ويبدو أن الحقبة الزمنية الواقعة ما بين القرن الثاني قبل الميلاد والقرن الأول للميلاد كانت حاسمة في تبلور سلسلة من الأفكار والمبادىء المندائية في بلاد ما بين النهرين وبلاد فارس، لدى المندائيين الشرقيين، وفي بلاد الشام لدى المندائيين الغربيين الذين مرّوا بفترات منافسة وخصومة مع أديان أخرى كاليهودية. وقد سكن بعض هؤلاء الغربيين في حرّان وجبال ميديا وطور بروان (الجبل الأبيض) وجبل الكرمل والناصرة وضفاف الأردن ومناطق جبلية في فلسطين. ومن المهن التي اشتهر بها المندائيون المجوهرات وصناعة الزوارق (المشاحيف) والحدادة والنجارة. وللمندائيين راية (دْرافْشا) وهي عبارة عن رمز لدينهم وهي بمثابة غصنين من الزيتون على شكل صليب ملفوفين بوشاح من الحرير الأبيض. وتُدعى العشائر المتعددة التي تقطن الأهوار باسم "المعدان" والمندائيون محافظون جدا ومتشبثون بعاداتهم وطقوسهم القديمة ذات المسحة القدسية إلا أنّ عصر العولمة الذي يجتاح العالم بأسره "يخلخل" بعض العادات والطقوس القديمة إذ أن الصراع بين التراث والحداثة قائم ومستمر وهناك بعض الطقوس التي يُسّرت وبسّطت لمواكبة عجلة الزمن المتسارعة.

الاسم

في الوقت الراهن يطلق أتباع هذه العقيدة الدينية على أنفسهم، العامة ورجال الدين على حدّ سواء اسم "المندائيين" أو "المعمدانيين الأصليين" فيما بينهم، أما في الماضي فكان الاسم "ناصورائي" هو الشائع وأصبح الآن خاصا برجل الدين. وهناك أيضاً "تَرْميدا" وهو الكاهن العادي "وچَنْزِبْرا" وهو رئيس الكهنة. ويبدو أن أصل الاسم هو الفعل الآرامي المندائي "صبا" ومعناه "اصطبغ، تعمّد" وكلمة "المندائيين" مستمدة من "مندا" التي أصلها "مندع" وتعني "العلم والمعرفة" وعليه فاسم هذه الطائفة معناه بالعربية "المتعمدون، المعمدانيون (نسبة ليوحنا المعمدان)، المغتسلة، العارفون". ويقال عند الاغتسال "مصبته": صبينا ابمصبه اد بهرام ربه ومعناه: تعمدت بعماد (الملاك) بهرام الكبير أو ”انش صابى بمصبته شلمى“ أي: كل من يتعمّد بالمعمودية يسلم. والاغتسال لدى المندائيين مكوّن من ثلاث ممارسات: "الرشامة" أي الوضوء"فالطماشة" أي غمس المندائي نفسه في الـ"يردنا" أي الماء الجاري ثلاث مرات ولا حاجة لحضور رجل الدين ويتم ذلك لأسباب عديدة، منها التخلّص من النجاسة "فالصباغة" أي "التعميد" وهي واجب ديني يقوم به رجل الدين. وفي 25 من آب ولغاية الأول من أيلول 2002 تمت مراسيم تعميد 360 شخصا في بغداد والعمارة ومنهم كان زيد ماجد فندي المباركي الذي رقّي من مرتبة "السوادي" إلى مرتبة "الهلالي" أي الانتقال من عالم الظلام إلى عالم النور. ومن رجال الدين الذين شاركوا في الصبغة يمكن التنويه بـ: شيخ كريم سلمان عريبي، شيخ سلام جبار جثير، شيخ مثنى مجيد كلاصي، الشكندا مقبل كريم ناصر. وحياة المندائي تبدأ بالمعمودية وتنتهي بها إذ انهم يعمّدون الموتى يوم الوفاة رأسا إذ أن الروح تفارق الجسد بعد ثلاثة أيام ويغدو الجسد غير طاهر. كما وأن هناك معمودية أسبوعية لغفران الخطايا. احترام الأنهار وتقديسها سمة مميزة للمندائي ولذلك يسعى بنو هذه الطائفة للعيش على ضفاف الأنهار أو على مقربة منها والتبوّل فيها يعتبر من الآثام العظيمة كما ورد في كتبهم المقدّسة. ومن المحبّذ إلقاء بقايا الطعام لا سيما إثر المناسبات الدينية في النهر لتغذية الأسماك.
ومما يجدر ذكره أن لفظة "مندا" تتحدّر من "بيت المندا" ومن ثم "البيمندا" أي "بيت المعرفة أو مسكن العبادة" حيث تقام الطقوس والشعائر الدينية ويدعوه المندائيون "المندي" وفيه"الدْرافْشا" المذكورة آنفا. وتعرف هذه الطائفة الدينية باسم الصابئة المندائيين أيضا كما وسماها بعض المبشرين المسيحيين باسم "مسيحيي القدّيس يوحنّا وربما كان مهدها بلاد الرافدين. أما الاسم "صُبّة" أو "صُبّي" فلا ذكر له في النصوص الدينية المندائية بتاتا وتسميتهم بـ"الصابئين" أو "الصابئة" قد صدرت عن أقوام أخرى كما ورد مثلا في القرآن، البقرة 62، الحج 17، المائدة 69، أما في العهد القديم في سفر التكوين فقد ورد الاسم "صَبُوييم" في سفر الخليقة الإصحاح 14 العدد الثاني. ويدّعي الشهرستاني في كتابه "الملل والنحل" أن أصل اللفظة "الصابئة" مشتق من الفعل "صبأ" بمعني "مال وزاغ وخرج عن دينه". أما ابن النديم في "الفهرست" فيذكر انهم "المغتسلة" أو "صابئة البطائح" في حين أن الطبري استخرج الاسم من جدّهم المدعو "صابىء بن متوشلح". وفي عصرنا الحديث ذكر عباس محمود العقاد أن الاسم محوّر من الفعل "سبح" أو "غطس" في الماء وهذا بعيد عن الصحّة تأثيلياً. وتشير بعض التفاسير، دون سند يعوّل عليه، إلى أنهم قوم عدلوا عن اليهودية والمسيحية وعبدوا الملائكة، إنهم عبدة الكواكب والنجوم (أنظر: محمد على الصابوني، صفوة التفاسير، تفسير للقرآن الكريم. القاهرة، ط. 1، 1997، ج. 1 ص. 54، 329، ج. 2، ص. 259) أما تفسير الجلالين فيقول عنهم مرة إنهم من اليهود والنصارى وفي المرتين الأخريين انهم فرقة يهودية. أما المندائيون أنفسهم فيقولون إن الملائكة تجسّد أول مظهر من مظاهر الحياة والخلق الذي انبثق بأمر الباري "هيي ربي" أي "الحي العظيم"، والملائكة كائنات مقدسة واجبها تنفيذ مشيئة الرب العظيم. ومن الجلي أن الإنسان القديم (آدم **يا) كالمندائي كان قد اهتم كثيرا بتحرك النجوم والكواكب فحياة البداوة تتطلب ذلك والكتاب المقدس لدى المندائيين "چنزا ربّا" أي "الكنز العظيم" يحرّم التنجيم والسحر ففيه تجد "لا تزاولوا السحر ولا تقصدوا السحرة والمنجمين".
وأهل هذه الديانة يشتقون اسمهم من الجذر الآرامي "صبأ" الذي يعني "انغمس في الماء"، كما ذكر، ومنه المصدر "مصبتا" بمعنى "الصباغة، التعميد". والكلمة "منداعيون" تحولت إلى "مندائيين" بحذف الصوت الحلقي كما حدث في العديد من اللغات السامية منذ القدم كالبابلية والأشورية ومن ثمّ اللهجات الآرامية والعبرية الحديثة، ومعنى هذا الاسم "العلم والمعرفة" والمندائيون من أصل آرامي ولغتهم لهجة آرامية شرقية. ويطلق على رجل الدين المتفقه عندهم بالناصورائية باسم "ناصورايي" الذي كان يعني في الماضي كما نوّهنا سابقا أي "مندائي" ويرسم الكاهن بزيت السمسم المقدّس ويمنح الخاتم والتاج والصولجان.

وطنهم الأصلي

هناك بضعة مطبّات في عملية رصد بدايات المندائيين، ومع هذا يمكن القول إنها ترجع إلى أواخر القرن الثاني_ أوائل القرن الثالث للميلاد، أما من حيث الموطن الأصلي فهناك أكثر من فرضية منها: بلاد الرافديْن؛ مصر، منطقة أورمي في كردستان؛ شرقي الأردن. مع هذا، تميل بعض الأبحاث الحديثة إلى القول إن الموطن الأصلي للمندائيين كان في بلاد الشام وربما في فلسطين على وجه التحديد، ومن هناك اضطروا للنزوح إلى بلاد الهلال الخصيب بسبب ما عانوه من اضطهاد في النصف الثاني من القرن الأول للميلاد في عهد الملك اردبان الثالث، كما تشير إلى ذلك بعض المخطوطات التي عُثر عليها في نجع حمادي بمصر عام 1945. وفي العصر الحاضر يعتقد الكثيرون من المندائيين أن موطنهم الأصلي بلاد الرافدين كما تشير إلى ذلك بعض الأبحاث، ولكن، والحق يقال، ما زال البحث العلمي الحديث يفتقر إلى الأدلة الدامغة في هذا الصدد.

عقيدتهم

كما نوّهنا أعلاه لا ذكر لمؤسِّس هذه العقيدة التي تؤمن بأن آدم عليه السلام كان المندائي الأول الذي تسلّم التعاليم من الله. وهذه التعاليم مدوّنة في كتب دينية لهذه الطائفة من أهمها "چنزا ربّا" كما سيتّضح لاحقاً. ويرى المندائيون أن يحيى بن زكريا، المذكور ثلاث مرات في القرآن، هو خاتم أنبيائهم وهو نبيهم الرئيس ومجدّد الدين، أما النبي الأول فهو آدم فسام بن نوح.
هناك أركان خمسة في هذا الدين غير التبشيري في العصر الراهن وهي: التوحيد والمعمودية والصلاة والصوم والصدقة المباركة. ويطلق المندائيون على الله الأوحد اسم "الحي العظيم" أو "الحي الأزلي" وهو الحياة العظمى وله دون غيره الحق في استرجاع الحياة من بني البشر فهو مانحها. ويؤمن المندائيون بالأنبياء مثل آدم، أول أنبيائهم ومعلمهم الأوّل، ثم "شيتل" أي "شيت" وبرسالات الرسل كافة، موسى وعيسى ومحمد، إلا أن جوهر العقيدة في نظرهم تتمثل في رسالة الله إلى آدم. ويعتقد المندائيون أن سام بن نوح هو جدّهم الأعلى ونبيّهم بعد آدم ونوح. وتعود علاقة المندائيين بالمسيحيين إلى صلة القرابة بين النبي يوحنا المعمدان ويسوع المسيح، إذ أن كل واحد ابن خالة الآخر وكما أن النبي يحيى (يهيا يوهانا) ابن زكريا وأليصابات كان قد عمّد المسيح في نبع الخرار في نهر الأردن. وتلعب المعمودية دورا محوريا في هذه العقيدة، إنّها تطهير جسدي وروحي على حدّ سواء. إنها رمز الخلاص والصفاء ومن الممكن مقارنتها بالمناولة لدى المسيحيين وبالصلاة عند المسلمين. زد إلى ذلك تقديس يوم الأحد والصباغة (مِصْبَتّا وأصلها مِصْبَعْتا) أي التعميد وهناك أيضا تجنّب تناول اللحم في فترات الصوم وإيمانهم بالحياة بعد الموت راسخ. في عاقبة الأيام يجيء آدم السريّ إلى الأرض بشخص كالمسيح ويكوّن آلة تنشر كل الأرواح من جديد إلى أصولها الخفيّة، إنه يوم البعث (مسيقتا). ويشار إلى أن "الشجرة" رمز شائع في الأدب المندائي للحياة الإلهية وأرواح المندائيين تعود كعصافيرَ تحطّ على الأشجار للوقاية من العواصف الحياتية.
يرى المندائي المؤمن أن الحياة على وجه هذه البسيطة بمثابة سجن مؤقت للروح الخالدة (نشمثا) التي ستتحرّر بعد الموت من الجسم وتحاسب في يوم الدينونة (مطراثا) وللجحيم بوابات سبع. وللروح في العقيدة المندائية مستويان، الأعلى الإلهي "نشمتا" والأسفل "روها" أي "الروح" المرتبطة بالحياة الدنيا وبرغباتها ومغرياتها وهي إلى الشرّ ميّالة. وعلى المندائي كبح جماح هذه النزعة الشريرة بالمعرفة والصلوات وعمل الخير. ويبجّل المندائيون الملائكة مثل "هِبل زيه" أي "واهب / حامل النور" و"بثاهيل" وهو ملاك خالق الكون المادي بأمر من الحي القديم، أما المخلّص والشخصية المركزية في هذا الدين فهو "منده دهيه" أي "معرفة أو هبة الحياة أو الحيّ".
ذكرنا أن هذه الديانة المندائية لا تمارس التبشير أي أنها لا تقبل أعضاء جددا من ديانات أو معتقدات أخرى، بل إنها لا تقبل من خرج عنها إلا فيما ندر. وعن التحرّر من الإثم والضلال ورد في كنز يمينا 15: 9-16‏:5 وما بعده ما فحواه:
"إذا رأيتم أسيراً مؤمنا وصادقا فأعطوا الفدية عنه وحرّروه، ولكن ليس بالذهب والفضة وحدهما تحررون الأنفس (الأشخاص) بل تحررونها بالصدق والإيمان، وبكلام الفم الطاهر تحررون الأنفس من الظلام إلى النور، ومن الخطأ إلى الصواب ومن الضلالة والعصيان إلى الصلاة والتسبيح، ومن الكفر إلى الإيمان بربكم، من يحرّر نفسه فستكون له حظوة ومنزلة على الدوام ... من يحرّر أسيراً سيخرج رسول الحي لملاقاته". وقد شبّه الإنسان الصالح بالكرمة الطيّبة والطالح بالسيئة. وفي السفر ذاته 17: 4 نجد :"كل من يحبّ الذهب والفضّة ومقتنيات هذا العالم ويقوم بجريمة قتل يُرمى في النار الحامية". ويستطرد السِّفر قائلا بأنه لا ينبغي الوثوق بالملوك والحكام وسلطانهم إذ أن كل ذلك زائل. وقد بلغ الحضُّ على التفاني في عبادة الربّ ومحبته حدا قال فيه چنزا يمينا 16: 10: "...كل مَن يسلّم جسمه للقتل بسبب محبته لربه فسوف يكون طاهرا دون إثم".
ويذكر أن المندائي لا يؤمن بأية رموز دينية أو صور أو إيقونات ولكنه يؤمن بالملائكة ويوم الأحد هو اليوم المقدس، يوم الراحة لديه. وتُقام المعمودية في هذا اليوم ومن خلالها يمكن الوصول إلى عالم النور، العالم الآخر. وفي الكهنوت المتاح لكلا الجنسين، ثلاث درجات: الكاهن العادي (ترميدي) والمطران (چنْزبري) ورئيس الشعب (رِشاما). وعلى الكاهن أن يرخي شعر رأسه وذقنه. الله عند المندائيين هو إله النور في حين أن الإلاهة "روحا" الشريرة كانت قد أقامت القدس ومنها تحدّر يسوع المسيح الذي خالف يوحنا المعمدان وابتعد عن تعاليمه كما يدّعون. ومن المحظورات في هذه العقيدة: التجديف، القتل، الزنا، الكذب، شهادة الزور، عصيان الخالق، الشهوانية، الشعوذة، الختان، المشروبات الروحية، الربا، النحيب على الميّت، تناول لحم الحيوان الميت أو التي في جوفها جنين، الطلاق إلا في حالات استثنائية، الانتحار، الإجهاض، تعذيب النفس وإيذاء الجسد.

أسفار دينية

لدى المندائيين أسفار مقدسة عديدة وهي:
ا) چِنْزا ربّا أي الكنز العظيم ويشمل صحف آدم وشيت وسام وفيه ثمانية عشر سفرا في قرابة 600 صفحة وينقسم إلى قسمين وقد ترجمه إلى الألمانية ماثيو نوربيرغ عام 1813 ثم ليدزبارسكي عام 1925.
1) يشمل القسم الأوّل في جهة اليمين كتاب الخليقة وتعاليم الخالق، "الحياة العظمى" والصراع السرمدي الدائر ما بين قِوى الخير والشر، النور (نْهورا) والظلام (هشوكا). وهناك أيضا شرح تفصيلي لعملية حلول "النفس / نشمثا" في جسم آدم، أضف إلى ذلك الأحكام الفقهية والتسابيح للخالق. وينسب المندائيون هذا الكتاب إلى آدم.
2) القسم الثاني هي اليسار، يُعنى بما يلحق بالنفس من ثواب وعقاب وهناك تعاليمُ وحِكم ليحيى بن زكريا، كتاب الأرواح، جسم آدم، تراتيل لطقوس الزواج وكتاب صلوات وكرّاسات متنوعة. ولا بأس في اقتباس ما ورد في مستهل "چنزا ربا":
"سُبحانك ربّي العظيم، أسبّحك ربّي بقلب طاهر، ربّ العوالم كلّها، مُسبَّح ومبارك ومعظَّم ذو الوقار والجلال، الله الربّ العليّ سبحانه ملك النور السامي. ذو الحول الشامل، الذي لا حدودَ لقدرته. النور البهي والضياء الساطع الذي لا ينضب. الرؤوف التوّاب الغفور الرحيم. مخلّص كل المؤمنين وناصر كل الطيّبين. العزيز الحكيم، العليم البصير العارف الذي على كل شيء قدير. ربُّ عوالم النور جميعها، العليا والوسطى والسفلى، ذو السيماء العظيم الموقّر الذي لا يُرى ولا يُحدّ. لا شريكَ له بمُلكه ولا كفء له بسلطانه. مَن يتّكل عليه لا يُخذل، ومن يسبّح اسمه بالحق لا يخيب، ومن يتوكّل عليه لا يُذلّ. ربّ الملائكة جميعا، ما كان لأنه ما كان ولا يكون لأنه لا يكون، أزليّ ليس له بداية وأبديّ ليس له نهاية".
ب) كتاب دراشا اديهيا ويضم سبعة عشر قسماً ويحتوي على تعاليم النبي يحيى المعمدان بن زكريا الذي عمّد الآلاف المؤلفة من البشر خلال اثنين وأربعين عاما وكان قد نعت نفسه بعبارة "صيّاد السمك".
جـ) كتاب "سدرة اد نشماته" طقس الصباغة وكيفية الدفن وانطلاق نشمثا من الجسد وحتى وصولها إلى عالم النور.
د) كتاب آدم بچرة وهو شرح لبدن الانسان والواجبات الطقسية، فالمندائي يتّجه فيها صوب الشمال نحو النجم القطبي وكذلك يكون وجه المتوفّى لأن عالم النور، الفردوس، في اعتقادهم، موجود هناك.
هـ) كتاب القولستا وهو عبارة عن مجموعة من الصلوات والترانيم للمعمودية والدفن. والصلوات ثلاث، فجرا وظهرا وغسقا ولا بدّ من الوضوء قبل ذلك.
و) كتاب النياني أي الصلوات والأدعية ويشمل الطهارة الصغرى أي الوضوء (الرشامة) وطقوس الغفران (المسخثا).
ز) وهناك دواوين مختلفة يصل عددها إلى أربعة وعشرين ديوانا.
حـ) كتاب "الف تريسر شياله" أي كتاب ألف واثني عشر سؤالا بخمسة أجزاء ويتناول الأخطاء في الطقوس وطريقة غفرانها، وهو مخصّص للكهنة فقط.

الله والخلق

في الصحيفة الأولى من صحف آدم (سيدرا اد آدم) يرد دعاء التوحيد التالي بالمندائية وبجانبه الترجمة العربية:
مشبا ماري بلبا دخيا مسبح ربي بقلب طاهر

شبيت ماري بلبا دخيا سبحت لربي بقلب طاهر

ماريهون اد كلهون آلمي رب العوالم كلها

مشابا ومرورب وميقر ومقيم مسبح ومعظم وميقر ومقيم

الاها ربا راما الاله العظيم العالي

وشبيها ملكا راما دنهورا سبحانه ملك النور العلي

ازيزا هكيما يدويا هزايا العزيز الحكيم العليم البصير

اد لا اهوا كث لا اهوا
ما كان لأنه ما كان (لا وجود بدونه)

ولا هاوي كث اد لا هاوي يكون لأنه لا يكون (وما من شيء لولاه)
ويقول المندائيون إنهم والمسيحيون بمثابة أولاد الخالات وهي الرابطة التي تربط المسيح بيوحنا المعمدان ويعتبرون يسوع المسيح رسولا حكيما ويحترمونه ويقرأون تعاليمه إلا أنه ليس إلاها بنظرهم وهو يتحدّر من أصل مندائي (أنظر لوقا 7: 28: "أقول لكم: ما ولدت النساء أعظم من يوحنا المعمدان، ولكن أصغر الذين في ملكوت الله أعظم منه" .
ولقد تم الخلق بالكلمة (هوا بميمرا) وينظر في ما جاء في إنجيل يوحنا 1: 1 "في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله"، ويصوّر التكوين الأول بأنه كان "كالثمرة" التي تكون منها 8800 مليون كائن نوراني وهي تمثل "الرحم" أحيانا و"البيضة" أحيانا أخرى. ويعتقد المندائيون أن الأرض في آخر المطاف ستفنى وتُلقى وقودا في الجحيم المستعر، كل شيء سيعود إلى نقطة البداية، الألفباء المندائي يبدأ بالألف وينتهي به وعدد الحروف أربعة وعشرون وهو مطابق لعدد ساعات اليوم ونسمة الحياة، نشمثا، جاءت من ملكوت الحي، بيت هيي، وتعود إليه وجسم الإنسان من تراب وإلى تراب يعود.

الطقوس والشعائر والتعاليم

يتّجه المندائي في صلاته وفي تأدية شعائره الدينية صوب الشمال كما أسلفنا، النجم القطبي (

Polaris, the North Star) لكونه في اعتقاده عالم الأنوار (الجنة) حيث يعرّج عليه "المؤمن" (مهيمني) لينعم بجوار ربه بالخلود، والنجم القطبي خير دليل على هذه الجهة المباركة. وفي الماضي دأب المندائي في ممارسة "الوضوء" (الرشامه) يوميا إذ أن النجاسات معدية أما اليوم فمن النادر أن يقوم الرجل أو المرأة بذلك في النهر أو في البيت. والقلة اليسيرة التي تقوم بهذا الوضوء تقوم به في البيت حيث يصبّ الشخص الماء على نفسه لا سيما بعد الجماع. أما المرأة إثر الحيض فتقوم بالطماشة في البيت وقلّما يحدث ذلك في النهر وبعد الولادة فهي بحاجة إلى صباغة أي تعميد. وفي هذه الحالة يذكر الاسم الديني "ملواشا" والأمر ذاته ينسحب في طقوس دينية أخرى. ومن أهم شعائرهم الدينية القديمة "مصبتا" أي التعميد (الصباغة) بـ"اليردنا" أي الماء الجاري (وع**ه "تاهما" أي الماء الراكد ولا يصلح للشرب) وقد يكون هذا الاسم مشتق من "الأردن" وعنصر "الماء الحي" (ميا هيي) أي مياه الأنهار الجارية جزء لا يتجزأ من العقيدة المندائية منذ البداية وهو ذو علاقة وثيقة بالحياة والنور كما أن للماء الراكد الآسن علاقة قوية بالظلام والشر. وهناك حارسان للماء الجاري هما "شلمي وندبي" أما حرّاس اليابسة فهم "هيبل وشيتل وانش". وهذا التعميد يقوم به كاهن عند الزواج والولادة وحمل الميت. ويجري التعميد الأول للطفل بعد أن يكون عمره ثلاثين يوما في يوم أحد ويغطّس في الماء ثلاث مرات. ويعمّد الطفل باسمه الديني الذي كان قد حصل عليه من رجل الدين يوم الولادة.
والمندائيون يؤمنون بانعتاق الروح وتخلّصها من الجسد إلى عالم النور عبر رسول سماوي. ويمثل هذا التعميد ولادة جديدة عبر التراتيل وغفران الخطايا وهناك الخبز المقدس (پِهْتا) والماء المقدس (مَمْيوها). وقديما كان "البيمندا" بيتا صغيرا من الطين والقصب ذا أضلاع سبعة يمينا ويسارا ولعب دورا هاما في تكريس رجال الدين. وترمز هذه الأضلاع السبعة إلى الكلمات السبع التي خلق الله بها هذا العالم. ويكرّس هذا المكان المقدس في آخر يوم من أيام "البرونايا" أي "عيد الخليقة". وفي السقف قطعة من القصب ترمز إلى البذرة التي ولد منها الانسان. ويُدعى رجل الدين المكرّس حديثا باسم "الشوليا" ثم يصبح "ترميذا" ويقوم بالشعائر الدينية إلى الحي الأزلي، "هيي قدمايي". وهناك شعيرة دينية تدعى "مشا دخيا" أي "الزيت الطاهر" يمسح على شخص يحتضر أو على "الترميذا" الذي يرقّى إلى الرتبة التالية "چنزبرا"، والزيت المستعمل هو زيت السمسم لا غير. و"الدرفش" أو "دْرفْشا" أي "الراية البهية" وهو العلم أو الراية ورمز الدين المندائي ورمز النور الرباني. وهناك "الصدقة" (زدقا) المادية والمعنوية سرا المفروضة على كل مندائي تجاه الفقراء والمعوزين. وينصّ كتابهم المقدس "إن وهبتم بيمينكم فلا تخبروا شمالكم وان وهبتم بشمالكم فلا تخبروا يمينكم" وهذا يذكّر القارئ المسيحي، على وجه الخصوص، بما ورد في العهد الجديد ، إنجيل متّى الإصحاح السادس العدد الثالث "أمّا أنت، فإذا أحسنت إلى أحد فلا تجعل شمالك تعرف ما تعمل يمينك" (وينظر أيضا في متّى 6: 6). وورد أيضا عند المندائيين "من وهب صدقة وتحدث بها فهو خاطىء لا ثواب له". ومن الكتب الدينية للصلوات "سيدرا اد نشماثا" أي "كتاب الأنفس". وهناك الصوم الأكبر ويعني الامتناع عن قول أو عمل أي شيء من شأنه أن يعكر صفو علاقة الانسان بربّه، أما الصوم الصغير فهو تجنّب نحر الحيوانات والامتناع عن تناول اللحم في غضون 36 يوما معينا في السنة.
والزواج يحتل مكانة هامة في هذه العقيدة ويشمل رجال الدين أيضا وهناك طقوس خاصّة لذلك منها الصباغة أو التعميد أي تطهير العروسين نفسيا وجسديا بواسطة ارتداء الملابس البيضاء (رَسْتا) وأداء قَسم الإخلاص والولاء أمام الرب والملائكة وكافّة الحاضرين. وتشدّد الديانة المندائية على الأخلاق الحميدة وبثّ روح العلم والمعرفة، فقد جاء في كتبهم: أمسكوا أفرادكم عن قول الكذب والزيف والتأويل ولا تحبّوا الأباطيل؛ إجعل علمك أن تعلم الآخرين بكلمات طيبة زكية، ويل لعالم لا يعطي من علمه، ويل لجاهل مغلق على جهله، كل من يعلم ولا يعلّم يطرد ويلعن، كل من لا يقود ابنه إلى المعلم يكون مذنبا في يوم الدين".

في الماضي لم يسمح للغرباء بالاطلاع على كتب المندائيين المقدسة لوجود بعض الأسرار الخاصة بالطائفة فقط إلا أن ذلك قد تبدّل فهناك الآن ترجمة عربية لكتابهم المقدس "چنزا ربّا" وكتاب الصلوات والطقوس الدينية. كما ويحرّم تدوين هذه الكتب على جلود الحيوان لعدم طهارتها إذ أن نحر الحيوان يعني القضاء على الحياة. وعليه فالمؤلفات دوّنت على ورق البردى أو نقشت على المعادن والحجارة. أما بخصوص المأكل فكل نبات ذي بذر حلال وحرّم أكل لحم الجمل والحصان والخنزير والأرنب. وبالرغم من عدم وجود أية أهمية دينية للبقرة فإن نحرها هي والجاموس من الجرائم العـظام وهناك قواعد يجب مراعاتها عند الذبح. ويشار إلى أن المندائيين يكثرون من تناول اللحوم المحللة طبعا ولا سيّما لحم الخراف والطيور كالبط والأوز وربما كان السمك الغذاء المفضل لدى أغلبية المندائيين. كلّ ما يخرج من بذرة فهو صالح للأكل وعليه فالفطريات مثلا محرمة. ومما يجدر ذكره أن معظم آباء المندائيين كانوا نباتيين.
وبعد ثلاثة أيام من الوفاة تفارق الروح الجثة وفي الماضي لم تكن أية آثار للقبور لاحتوائها أجساما مظلمة. ولا ختان لدى المندائيين إذ لا يجوز بتر أي جزء في جسم الانسان الذي جبله الخالق، وأي شخص ذي عيب أو عاهة ما في العضو التناسلي لا يكون مؤهلا للكهنوت.

مكانة المرأة والزواج

ترتدي المرأة المندائية الملابس الغربية وتؤكد العقيدة على دورها الهام أُسريا واجتماعيا إذ أنها نصف المجتمع وكما ورد في "چنزا ربا" المقدس أن الخالق، الحي العظيم، الذي انبعث من ذاته، بأمره وكلمته تكوّنت جميع المخلوقات، كما خلق آدم وحواء بقوته وقدرته من الصلصال، والمرأة رمز النماء والخصوبة والتكاثر وحجر الأساس في بناء الأسرة وسرّ سعادتها وتطورها على حدّ سواء، إلا أن رسالة تربية الأولاد ملقاة، في الأساس، على كاهل الرجُل. يحث الدين الصابئي على الزواج والإنجاب ويعتبر الأعزب مذنبا في الفانية والآخرة، ويفضّل الزواج من واحدة وزواج الأقارب معمول به ولبتولية الفتاة، كما هي الحال في المجتمعات العربية مثلاً، أهمية قصوى. وعند إجراء مراسيم القِران يُ**ر إبريقان فخاريان رمزا ل**ر الشر. ويتم الزواج في الغالب الأعم في فصلي الربيع والصيف إذ أن الماء في فصل الشتاء يكون باردا جدا في حالات كثيرة. وقديما كانت المرأة الطامث تعتبر غير طاهرة فلا يحق لها دخول المعبد (مندي، مشكنا) أما في أيامنا هذه فاللواتي لا يدخلن المعبد بسبب الطمث هن قلة. وفي داخل هذا المعبد وحوله يجري العديد من الطقوس الدينية كالتعميد والزواج ورسامة أو تكريس رجل الدين وهلمجرّا.
ومما يجدر ذكره أن النصوص المندائية لا تذكر بأن حواء قد خُلقت من آدم بل من نفس الطينة وبُنيت على هيئة "سحابة النور" (انانا اد نهورا) ووصفت بالأرض في حين وصف آدم بالسماء، ويُشبّه فعل الذكر والأنثى بالمطر الذي يهطل من السماء ليروي الأرض القاحلة ليحييها. وكان أدم في أطواره الأولى، وفق التراث المندائي المتوارث المتواتر، يدبّ على أربع وكان صوته يشبه ثغاء الخراف وصهيل الخيل ثم تطور وتأنّس وأنجب ثلاثة أبناء: هيبل وشيتل وانوش. وفي اعتقاد المندائببن أن التناسل البشري الأول قد تمّ من زواج أبناء آدم الأرضي من بنات آدم الخفي (آدم **يا) وعليه فالانتساب لدى المندائيين للوالدة مثل اليهود. ويجوز للمندائي أن يعمِّد نفسه متى شاء وخاصة في المناسبات الدينية والأعياد مثلا بعد الانتهاء من مراسيم الزواج.

الاحتفالات والأعياد الدينية

ومما يجدر ذكره في هذا السياق المندائي أن نشير إلى أن لفظة "الاحتفال" مشتق من الجذر "حفل" ويعني الحليب في الضرع والماء في المكان. يقوم المندائي بثلاث صلوات فردية يوميا إذ أن تلك الجماعية نادرة جدا، ويسبق كلا منهما الوضوء والبركة (الرشامه ثم البراخه). وأعيادهم الدينية خمسة وهي ذات طابع شعبي:
1) العيد الكبير (دهفا ربا، نوروز ربا) وهو معروف عامّة باسم عيد "الكرصة" وهو ذكرى هبة الخالق العظيم الحياة للبشر ويستمر يومين لاستقبال العام الجديد على ضفة "اليردنا"، وفيه يتناول المندائي الخبز الفطير واللحوم. ويقول المندائيون إن الملائكة تصعد في هذه المناسبة إلى الباري للتعبير له عن الشكر والامتنان.
2) العيد الصغير / القصير (دهفا هنينا، دهفا اد طرما) أو عيد النضوج وهو أول أيام الربيع. ويوافق في الثامن عشر من أيار وهو ذكرى عودة الملاك جبرائيل إلى السماء وبفيه بشرى النور والسلام وهو يوم واحد.
3) عيد الخليقة (البرونايا) أو البنجة (الخمسة) وهو خمسة أيام في نهاية الصيف، ذكرى خلق عالم النور والروح.
4) عيد التعميد الذهبي (دهفا اد ديمانة) وهو يوم واحد وعلى المندائي أن يتعمّد فيه كما تعمد فيه أبوهم الأول، آدم. ومن الجلي أن الماء والتعميد يحتلان منزلة هامة جدا فبالإضافة إلى ما ذكر آنفا من تعميد فهناك تشـجيع لهذا في كل يوم أحد وعلى حاملي بساط الرحمة والكفن أن يتعمدوا قبل هذا الطقس وبعده. وهناك قول مأثور عن فقهاء هذه الطائفة: لمس الماء كلمس الخالق.
5) عيد الازدهار (شوشيان) في السادس والسابع من الشهر الأول للسنة الجديدة وهو ذكرى الحياة الكونية الرابعة ومن الطريف حقا التنويه بأن اسم الليلة بين هذين اليومين هو "ليلة القدر" ففيها تنفتح أبواب النور للمؤمنين. وهناك مناسبات أخرى مثل العاشورية و"دك الفل" أي مزج التمر بالسمسم المطحون على شكل كرات صغيرة وهذا يرمز إلى الطعام المقدس.

اللهجة المندائية

اللغة المندائية الكلاسيكية هي لغة سامية شمالية غربية وهي فرع من اللغة الآرامية الشرقية كالسريانية والآرامية البابلية، آرامية التلمود البابلي. وبهذه اللغة دوّنت كافة المخطوطات الدينية وهي ما زالت مستخدمة في الطقوس والشعائر الدينية إلى يوم الناس هذا. وهناك تماثل كبير من حيث الدلالة بين المندائية الكلاسيكية والعربية الفصحى. أما اللهجة المندائية الحديثة (

Neo-Mandaic) فتمثّل المرحلة الأخيرة لتطور المندائية الكلاسيكية من حيث النظامين الصوتي والصرفي وهي لهجة من اللهجات الآرامية الحديثة المتواجدة في مناطق بحيرتي ڤان وأورمي شمالا إلى دمشق والأهواز جنوبا. وهذه اللهجات متباينة لدرجة يستحيل معها التفاهم بين ناطقيها وعليه فمن الصحة بمكان تسميتها لغات. وهناك تأثير فارسي واضح من حيث النحو والمعجم، الدلالة، في القسم الإيراني والأمر ذاته ينسحب بالنسبة لتأثير العربية في البقاع العربية. وعلينا القول إن عدد الناطقين بهذه اللهجة المندائية الحديثة لا يتجاوز الألف وهم في الأهواز في إيران. بعبارة موجزة أمامنا مثل من مئات اللغات الآيلة إلى الاندثار والانقراض.
وقد حافظ رجال الدين على اللفظ القديم وعلى طالب اللاهوت أن يستظهر مادة مقدّسة واسعة ويُصحّح في عملية الحفظ هذه. ومما يجدر ذكره أن هناك تسجيلات لمثل هؤلاء الكهنة منذ العام 1954 قامت بها الباحثة البريطانية دراور (
Ethel S. Drower, 1879-1972) التي قال عنها الشيخ خلدون مجيد إنها طلبت التمندع. وكان صديقي الأستاذ المرحوم، رودلف ماتسوخ (Rudolf Macuch, 1919-1993) قد اكتشف العام 1953 وجود لهجة مندائية محكية في خوزستان وبناء على ذلك حاول التوصل إلى النظام الصوتي للمندائية الكلاسيكية التي تعود إلى القرن السادس للميلاد، وقدتلت هذه المرحلة ما يسمّى، ما بعد الكلاسيكية (postclassical). ويعتقد المندائيون أن "الحي العظيم" كان قد لقّن آدم العلم والمعرفة وقرأ الأباچادا أي الأبجدية آ، با، چا، دا الخ. وفيها 24 حرفا تبدأ بالألف وتنتهي به لأنه في اعتقادهم كل شيء يعود، لا محالة، إلى أصله وبدايته وفيها الصوت ذال. وهذه الأحرف هي: a, b, g, d, h, w/u, z, , p, ß, q, r, ¡, t, ƒ, a. ولكل حرف معنى معين باستثناء الراء والحرفين الأخيرين وهذه المعاني هي بالترتيب: الأعلى، أب، جبرائيل، طريق، حياة، واحسرتاه، بهاء، عين الله، جيّد، يوم، حقيقة، لسان، عقل، نور، أم، عين، شجرة، صوت، صرخة، شمس، توبة. ولبعض هذه الأحرف، الألف والكاف والنون والپاء والصاد، شكلان في الكتابة أحدهما في بداية اللفظة ووسطها والآخر في النهاية. وهذه الأبجدية خالية من "الروافد" كما دعاها ابن النديم (ت. 995؟) أي "ثخذ ضغط" ولها رسم خاص بها شبيه بالحرف العربي لا سيما الحروف: ب، ح، د، س، ص، ط، ع، ل، ن، و. والأعداد العشرة الأولى بالمندائية هي: هاد، ترين، تلاتا، اربا، همشا، شتا، شبا، تمانيا، تشا، اسرا. من الواضح عدم وجود الحروف الحلقية: ح، خ، ع، غ إذ أنها تقلب هاء أو همزة كما هي الحال في لغات سامية عديدة كالبابلية والأشورية والعبرية. وهناك أيضا خلط ما بين الأصوات /س/ ش/، س/ز/، ك/ق. وتكتب الحركات مع الحروف الصامتة كما هي الحال في اللغة الأمهرية على سبيل المثال. وهناك لكل حرف صامت قوة معينة من الحياة والنور والقدسية والسحر والعدد 24، عدد الأبجدية وساعات اليوم ملائم في اعتقاد المندائيين للسحر وللقوى الخارقة.
ومما يجدر ذكره أن المندائيين العاديين اليوم لا يقرأون ولا يكتبون لغتهم إذ أن تعلمها يكاد يكون مقصورا على رجال الدين والمثقفين حقا. فاللغة الحديثة محكية في إيران ولكن بدون أدب. وهناك المخطوطات المندائية في العديد من المكتبات العامة في العالم الغربي مثل "المكتبة الوطنية" في لندن ومكتبة "البودليانا" في أ**فورد. ويعتبر المستشرق الألماني پترمان (
J. H. Pettermann, 1801-1876) مؤسّس الدراسات اللغوية المندائية بنشره كتاب چنزا ربا وقواعد المندائية عام 1867 وتبعه نولدكه (Th. Nöldeke, 1836-1930) عام 1895.
وفي خريف العام 2003 أقيم مؤتمر عالمي في جامعة برلين الحرّة حول الدراسات السامرية والمندائية وذلك بمناسبة الذكرى العاشرة لرحيل الأستاذ الفذّ، رودلف ماتسوخ، الذي ساهم بأبحاث مميزة عالميا في كلا المضمارين، وقلّما تيسّر ذلك في صفوف الباحثين اليوم. وقد تسنّى لكاتب هذه السطور الاشتراك في المؤتمر المذكور بمحاضرة حول كاهن سامري أكبر، أبي شفيق يعقوب بن عزّي (ت. 1987)، الذي كان صديقا لماتسوخ منذ منتصف القرن العشرين.
واليك عينة من المفردات المندائية:
اولانا = شجرة؛ اين = عين؛ ايشو، اشو، اسو = يسوع الناصري؛ ألْما = الأزل؛ امريت = الأرض، الأم؛ امتا = العذراء؛ إنْچرْتا = رسالة؛ انْدشتا = التأمّل؛ انْيوتا = الجواب؛ اسْيا = الشافي؛ اشم = اسم؛ اه = أخ؛ بيشا = شرّ؛ بورا = الأرض البور، الجاهل؛ بزْرانا = بذرة؛ بسْقرتا = المعرفة؛ بت چنْزا = المكتبة؛ چوْرا = زنا؛ دينا = حكمة؛ دَنس = انسان جشع؛ دراشا = تعليم؛ ؛ هارا = حار؛ هَبْهَب = بطيخ؛ هبْرا = صديق؛ هوشبا = يوم الأحد، هلالي = النقي، الورع؛ همرا = نبيذ، خمرة؛ زهير = مشع؛ زنچا = جرس؛ زاغا = ديك؛ زوطا = صغير؛ طاغا = تاج؛ طورا = جبل؛ لحما = خبز؛ يلوفا = تلميذ؛ يرها = شهرٌ؛ لوطا = لعنة؛ مروم = سماء؛ ناشا = إنسان؛ نونا = سمكة؛ سُوادي = سواد الشعب؛ سوف = بحر آخر العالم؛ قالا = صوت؛ قشيش = عجوز، قديم؛ رطنا = اللهجة المندائية الحديثة؛ ريش = رأس؛ رستا = لباس أبيض؛ رشم = رسمَ؛ شا، شامش = شمس؛

من أعلامهم

أسهم المندائيون منذ القدم في العلم والمعرفة وقد ذكرهم مثلا ابن النديم (القرن العاشر) في "الفهرست" موردا تراجم لأعلام لهم في الطب والهندسة والفلك والأدب في عهد الخلافة العباسية ببغداد أمثال ابو اسحق الصابي، صاحب ديوان الرسائل أي الوزير، وثابت بن قرّة الطبيب والفيلسوف وعالم الرياضيات المشهور وابنه سنان الذي كان رئيسا للأطباء والحفيد إبراهيم بن سنان في الهندسة وابو الفتح المندائى وغرس النعمة مؤلف كتاب "الهفوات النادرة"، إبراهيم بن سنان وأبو عبد الله البتاني الرياضي والفلكي وأبو إسحاق الصابي وهلال بن المحسِّن الصابي. وهناك بالطبع العديد من المؤلفين العرب القدامى الذين تطرقوا بصورة أو بأخرى إلى المندائيين منهم القفطي والاصطخري والبيروني والشهرستاني وابن خلدون.
وفي العصر الحديث لا بد من ذكر الشيخ جبار حلو، أعلى سلطة مندائية، يقول إن كتبهم المقدسة تتحدّر من شيت ابن آدم ونبيهم الأخير هو يوحنا المعمدان، ومن مشاهير الكهنة: شيخ عبد الله صابي وشيخ سالم شهيلي؛ والدكتور المرحوم عبد الجبار عبدالله العالم الفيزيائي والذي كان رئيس جامعة بغداد حيث درّست المندائية في إطار اللغات السامية، والدكتور عبد العظيم السبتي عالم الفلك والشاعرتين لميعة عباس عمارة (1929_) المولودة في بغداد والتي تعيش حاليا في الولايات المتحدة الأمريكية وناجية المراني، الشيخ دخيل الشيخ عيدان، الشيخ عبد الله الشيخ سام، فاضل ناصر بندر، خليل مال الله، د. فرحان سيف، الست باشة عبد الله مسلم، د. هشام صالح جبر، الفنان حسني زهرون.
وأخيرا وليس آخرا لا بد من ذكر الأستاذ الدكتور صبيح مدلول السهيري فهو من أوائل المندائيين الذين قاموا بدراسة أكاديمية حول طائفتهم، إذ أنه أعدّ أطروحة الدكتوراة "الصابئة المندائيون في العراق اليوم" في جامعة هامبوغ بألمانيا عام 1975 بإشراف الأستاذ ب. شپولر (

B. Spuler). ومن أعمال الأستاذ السهيري الجديرة بالتنويه، ترجمة كتاب المندائيين المقدّس "كَنزا ربّا" بالتعاون مع الدكتور يوسف متي فوزي من اللغة المندائية إلى اللغة العربية وكان ذلك عام 2000. أضف إلى ذلك أنه ترجم كتاب "النشوء والخلق في النصوص المندائية" من الألمانية إلى العربية وكذلك كتاب "النبي يحيى نبي الصابئة المندائيين". تعرفّت على الأستاذ السهيري خلال المؤتمر المذكور وأشكره على الملاحظات التي أبداها على نسخة من هذه الدراسة.
وختاما نردد ما في التراث المندائي "ويل لعالم لا يعطي من علمه" وكلّ آثم سيلقى عقابه العادل في "المطراتي" وبعد ذلك سيدخل الفردوس إذ لا قصاص أبدي فالله مسامح رؤوف.

مراجع مختارة

بن ثابت، سنان، الصابئة وإشكالية التسمية. الثقافة الجديدة.
دراور، ليدي، آدم **يا (آدم الخفي). أو**فورد 1960.
__، الصابئة المندائيون، ترجمة نعيم بدوي وغضبان الرومي. بغداد 1969.
رودلف، كورت، النشوء والخلق في النصوص المنداـئية، ترجمة وإعداد صبيح مدلول السهيري. بغداد 1993.
الرومي، غضبان، الصابئة. بغداد 1983.
الزهيري عبد الفتاح، تاريخ الصابئة المندائيين - العرب البائدة. بغداد 1983.
سباهي، عزيز، أصول الصابئة المندائيين ومعتقداتهم. دمشق 1996.
الصابري، أنيس زهرون، النبي يحيى بن زكريا، يوحنا المعمدان. مجلة بين النهرين.
عبدالله، ترميدا رافد الشيخ، التعميد المندائي. بغداد 1981.
المباركي، ماجد فندي، دراسات مندائية، تاريخ ومعتقدات. سيدني 2000.
المراني، ناجية، مفاهيم صابئية مندائية. بغداد 1981.
نجم، الشيخ رافد، التعميد المندائي. بغداد 1990.

Almqvist and Wiksells,Masbuta: Studies in the Ritual of the Mandaean Baptism. Uppsala, 1958.
Barnstone, Willis, (ed.) The Other Bible. (San Francisco: Harper & Row, Publishers, 1984.) Pages 123 - 141; 696 - 702; 740 - 742.
Brandt, W. Mandaeans, in ERE. (VIII:380 - 392.).
Buckley, Jorunn Jacobsen., “The Mandaean TabahataMasiqta”. Numen 28: 2 (1981), pp. 138-163.
———, "
Mandaean Religion”, vol. 9of The Encyclopedia of Religion, ed. M. Eliade, Macmillan, 1986.
———,
TheMandaeans, Ancient Texts and Modern People. 2002.
Budge, E. A. Wallis. Amulets and Talismans. (New Hyde Park: University Books, 1961.) Pages 239-249. (Chapter IX, Mandaean [Mandaîtic] Amulets.)
Drower, E. S., The Mandaeans ofIraq and Iran. Leiden 1962 (reprint from Oxford 1937).
———,
The Haran Gawaitaand the Baptism of Hibil-Ziwa. Biblioteca Apostolica Vaticana 1953.
Drower, E. S.,Water into Wine. London 1956.
———,
The Canonical Prayerbook of theMandaeans. Leiden 1959.
———, &
R. Macuch, A Mandaic Dictionary. Oxford 1963.
Encyclopedia of Religion and Ethics vol. VI.
Foerster, W., Gnosis. A Selection of Gnostic Texts. 2. Coptic and Mandaic Sources Oxford 1974.
Franzmann, M., Living Water: Mediating Element in Mandaean Myth andRitual. South Australia 1989.
Grant, R. M. Gnosticism and EarlyChristianity. Second Edition. New York: Columbia University Press, 1966.
Hastings’ Encyclopaedia of Religion and Ethics
Higgins, Godfrey. Anacalypsis. Mokelumne Hill: Health Research, 1972.
Hippolytus. TheRefutation of All Heresies. From the Early Church Fathers Series, athttp://www.ccel.org/
Kessler, K. Mandaeans, in The New Schaff-HerzogEncyclopaedia of Religious Knowledge. New York: Funk & Wagnalls Co., 1910. (VII:146 - 151).
———,
Kessler, K., and T., G. W., Mandaeans, in TheEncyclopaedia Britannica, 11th Edition. (17:554d - 557c.)
King, C. W. TheGnostics and their Remains, 2nd Enlarged Edition. San Diego: Wizard's Bookshelf, 1982. pp. 457 - 461, contain bibliographical material.
Lidzbarski, J. M., DasJohannesbuch der Mandaer. Giessen 1915.
———,
Mandaische Liturgien. Göttingen 1970 (reprint of Berlin 1920).
———,
Ginza. Der Schatz oder das grosse Buchder Mandaer. Göttingen / Leipzig 1925.
Macuch, Rudolf, Handbook of Classicaland Modern Mandaic. Berlin 1965.
Al-Mubaraki, Majid Fandi, Hirmiz Jodo, Brian Mubaraki, A Mandaean Language Teaching Book. A Beginners Book for theLearning / Teaching of the Mandaic Language. Sydney 2001.
Naveh, Joseph, "Another Mandaic Lead Roll" Israel Oriental Studies 5, 1975. pp. 47-53
Nöldeke, Theodor, Mandäische Grammatik. Halle 1875 Darmstadt 1964.
———,
Über die Mundart der Mandäer. Göttingen 1862.
Ochser, Schulim, Some Notes on Mandaic Magical Texts. Orientalia vol. 40, pp. 448-458.
Odeberg, Hugo, Die mandäische Religionsanschauung. Zur Frage nachWesen, Grundzügen und Herkunft des Mandäismus. Uppsala 1930.
Pallis, SvenAage, Mandaean Studies: A Comparative Enquiry into Mandaeism and MandaeanWritings and Babylonian and Persian Religions, Judaism and Gnosticism withLinguistic and Bibliographical Notes and References. 2d rev. ed., translatedfrom the Danish. Amsterdam 1974.
———,
Essay on Mandaean Bibliography, 1560-1930, chronologically arranged, with annotations and an index preceded byan extensive critical and historical introduction on the Mandaeans, theirlanguage and literature and on Mandaean research up to 1930. Amsterdam 1974.
Petermann, H.,"Thesaurus s. liber magnus vulgo Liber Adami appellatusopus Mandaeorum summi ponderis / descripsit et edidit H. Petermann. T.O. Weigel 1867.
———,
Reisen im Orient. Vol. II. Leipzig 1861, pp. 86-121, 447-465.
Pognon, H., Inscr iptions mandaites des coupes de Khouabir; texte, traduction et commentaire philologique avec quatre appendices et unglossaire,.Paris 1898-9.
Rudolph, K., Die Mandaer. II. Der Kult. Göttingen 1961.
———,
Theogonie, Kosmogonie und Anthropogonie in den mandaischenSchriften. Eine literarkrritische und traditionsgeschichtliche Untersuchungen. Göttingen 1965.
———,
Mandaeism. Leiden 1978.
———,
Der mandaische “Diwander Flusse”. Berlin 1982.
———,
GNOSIS. San Francisco: HarperSanFrancisco, 1987. See pages 343 - 366.
Segelberg, E., Masbuta. Studies in the Ritual ofthe Mandaean Baptism. Uppsala 1958.
Stahl, Robert, Les Mandaens et lesorigines chretiennes. Paris 1930.
Sundberg, Waldemar, Kushta : A Monograph ona Principal Word in Mandaean
Text. Lund 1994
Taylor, Vincent , "TheMandaeans and the Fourth Gospel". Hibbert Journal 28, 1929-1930. pp. 531-546
Thesiger, Wilfred, The Marsh Arabs. Penguin Books 1976.
Widengren, Geo,“Heavenly Enthronment and Bsptism: Studies in Mandaean Baptism”. J. Neusner (ed.), Religion in Antiquity. Leiden 1970, pp. 551-582.
———,
Mani andManichaeism. Stuttgart 1961.
Yamauchi, Edwin M., Gnostic Ethics and MandaeanOrigins. Harvard University Press 1970.
———,
Mandaic Incantation Texts. NewHaven, American Oriental Society 1967.
Young, Gavin, Land of Two Rivers. 1980.
———,
Return to the Marshes. Penguin Books 1989.
www.ineas.org/articles/vol1Issue1.htm
www.mandaeans.org/frameset