هبشبا الاحد / الربي رافد

 
 
الأحد رأس الأيام
 
بشميهون اد هيي ربي
 
نعم، الزمن خلق الحي، وهو مالكه، وليس أدل عليه أكثر من الليل والنهار وتعاقبهما، والفصول وإختلافها، ثم ظل الشمس على الأرض ليحدد ما يمضي من النهار وموقع القمر في السماء ليحدد ما يمضي من الليل. كلٌ بزمن وحساب، وهذا كله آية واحدة من آيات هيي قدمايي العظيمة. ومن الزمن الأيام، ورأس الأيام كان ويظل يوم الأحد هَبشَبا العظيم. إنه يوم البدء وباقي الأيام تتبعه. لا يعني أنها أقل قيمة منه ولكنه يفوقها في أنه اليوم البداية. فلو كان الزمن يوما واحدا لكان يوم الأحد. ولأنه كذلك فقد تمت مباركته بأن كان يوم التعميد المندائي، ليس لنا في أرض تيبل والدار الفانية فحسب، بل في آلما اد نهورا أولا وأصلا. ومن قيمته أنه يرد في كتاب الكنزا ربا المعتمد نصا وإلتزاما ثمان مرات في اليمين وأربع مرات في اليسار. وشواهد قدسيته كثيرة في دراشا اد يهيا وجميع كتب الشروحات والدواوين.
وقد قرأتم أيها المندائيون الكثير من الذكر والبوث التي تعظم هذا اليوم وتبرز مكانته في النصوص المندائية، ولا حاجة لمزيد فيها في هذا المقام، فلا تغني الكثرة في إعتماد الشيء أكثر من كلمة تعليم واحدة ملزمة لنا بأن الأحد رأس الأيام وأنه يوم التعميد فيما خلا المناسبات التي، لقيمة الحدث فيها، يتبارك يومها فيكون يوم تعميد أيضا. والأبرز في ذلك هو أيام البرونايي حيث يكون التعميد في أول يوم محسوب من أيامها بغض النظر إن صادف في يوم الأحد أو غيره، بل أن التعميد وجميع الطقوس الدينية الأخرى، عدا الزواج، يمكن أن يتم في هذه الأيام التي تحسب زمنا موصولا. ولأن هذا الزمن الممثل لأيام البرونايي هو إحتفاء بذكر الخلق العلوي، وأن الزمن بآلما اد نهوار لا يخرمه ظلام تميزا فلا يكون فيه نهار ولليل ، بل إنه نور دائم في عالم الأنوار، صار التعميد في أيامها لا يتحدد بالنهار والليل الدنيوي. ومثل ذلك صار التعميد في يوم "كنشي وزهلي" وإن لم يصادف في يوم أحد أو في "دِهبا اد هنينا" أو "دِهبا اد دَيمانا". أما الباطل المبطل فإنه يبطل الممارسة حتى لو كان اليوم أحدا. لذا لا يجرى التعميد إن كان يوم الأحد يقع ضمن الأيام المبطلة، لأن هذا الإبطال يفرض التحسب في أن لا يتدنس يوم الأحد به إن صادف مع حساب اليوم المبطل، فيتوقف التعميد وباقي الطقوس فيه.
هكذا جاء في كتبنا الدينية وهكذا شرحت قدسية الأحد وهكذا إلتزم رجال الدين المندائيين على مد تأريخهم بهذا اليوم وإعتماد التعميد فيه. ولم تذكر لنا لا الكتب الدينية ولا " الزهارات/ التحذيرات" ممارسة طقس يوم التعميد بغير يوم الأحد حصرا من أيام الأسبوع وأيام المناسبات. وهكذا أيضا تعلمنا وعرفنا وورثنا الأمر حد أن صار هذا إلتزام ديني مكفول بالتعليم الديني وبالموروث الذي صار عرفا. وحتى لو سلمنا جدلا بأي توجه يحلل التعميد في غير يوم الأحد، فإن العرف الذي صار سائدا بين المندائيين حول قدسية يوم الأحد وتميزه عن باقي الأيام في أنه رأسها والذي صار يحسب له حسابا في ملاكه وفي يومه وإعتماده يوم طقس وعطلة عن العمل وليس عن الحياة، أقول: حتى لو سلمنا جدلا بغير ذلك فإن حكم العرف في المجتمع له حكم القانون، وأن كسر ما تعارف عليه الجمع ليس أمرا هينا، بل أننا سنكسر ونخسر قيمة عُرفنا بها عند أنفسنا أولا وعند جميع الأقوام التي عشنا بينها من مسلمين تميزا ومسيحيين توافقا.
فما الذي إستجد لتكسر قدسية يوم الأحد، وما الذي أملى تغييرا؟ هل لأن الصباغات من الكثرة بحيث لا يمكن أن تكتمل في يوم الأحد؟ هل أن الزواجات لدى رجال الدين من الكثرة بحيث لا يكفي يوم الأحد لإجراء التعميد فيها مع الإختصارات التي أختصرت بها هذه الإجراءات، مع العلم بأنه يمكن إقامة التعميد لجميع المتزوجين وتأجيل قطع المهر إلى الأيام التي تعقب يوم الأحد؟ هل أننا أمام نهر لا يجري إلا في أيام غير يوم الأحد؟ هل حل المندائيون ورجال الدين جميع الإشكالات العالقة في التحديات التي تتعرض لها المندائية وأتوا إلى هذا الموضوع الذي يمكن أن يكون مؤجلا أو لا يكون أصلا لأن لا حاجة للإعتداء على قدسيته وتميزه؟
أما الإحتجاج بأن أبانا ومعلمنا الكبير مبارك أسمه يهيا يوهانا كان يقوم بالتعميد الدائم والمستمر للجموع الغفيرة من الناس ولا يميز بين يوم الأحد وسواه، فنعم، وألف نعم، ولكن لأن يوم الأحد هو رأس الأيام فقد بدأ بيوم الأحد وظل تعميده مستمرا دونما إنقطاع، وهذا يعزز ما نذهب إليه في التوضيح بأن" يوم الأحد هو رأس الأيام ويجب أن تبدأ الصباغة والتعميد به حصرا وأن ما يعقبه من أيام يجب أن يكون موصولا وليس منقطعا، ولذلك فإن أبانا يهيا يوهانا كان مستمرا في التعميد ولم ينقطع عنه". فإن تمكن رجل الدين الذي يريد أن يعتمد التعميد في غير يوم الأحد أن يبدأ ذلك في يوم الأحد وأن يوصله بيوم الإثنين وهكذا للثلاثاء فالأمر جائز. أما إن بدأ في يوم الأحد وإنقطع في يوم الأثنين ثم أراد أن يبدأ في يوم الثلاثاء فذلك لا يجوز لأنه التعميد قد إنقطع لديه. إن الأيام موصولة في أن تبدأ برأس الأيام الأحد وتنتهي به، وإن قطعت فيجب البدء من جديد برأس الأيام الذي دائما تكون البداية منه وبه. ولذلك فإن تمكن رجل الدين من وصل تعميده لجميع الأيام جريا على ما كان أبونا يهيا يوهانا يقوم به فالأمر جائز.
وعلى هذا فإني الربي رافد الريش امه عبد الله الكنزي برا نجم الكنزي برا زهرون، بالشوم ياوَر والتاغا والمركنا، خصائصي كرجل دين مندائي، وبمعرفتي، أعلن لهيي قدمايي وللمندائيين عامة بأني لا أتنازل عن قدسية يوم الأحد في أنه رأس الأيام ولا أقر أن يكون التعميد في غير أيامه إلا في أيام المناسبات الدينية المحددة مندائيا أو في حال بدأ التعميد بيوم الأحد وظل موصولا ولم ينقطع لباقي الأيام.
أسأل هيي قدمايي سداد الرأي والصلاح فيه وخدمة دينه وشرشاه الذي هو دين وشرشا المندائيين جميعا
وهيي زَكن
 
خادم الحي وخادمكم
الربي رافد الريش امه عبد الله الكنزي برا نجم
05 / 10 / 2011