• warning: Illegal string offset 'files' in /customers/a/a/7/mandaean.dk/httpd.www/modules/upload/upload.module on line 282.
  • warning: Illegal string offset 'files' in /customers/a/a/7/mandaean.dk/httpd.www/modules/upload/upload.module on line 282.

سين وجيم / حامد نزال السعودي

سـيـن و جـيـم
 
 
للصابئة المندائيين في المهجر
 

 

باسـم الحـي العظيـم
 
المقدمة :
ونحن بعيدون عن وطننا إلام ومركزنا الديني ومحيطنا الاجتماعي الذي ولدنا وترعرعنا فيه , وعلينا إن نفكر أولا وقبل كل شيء بمستقبل أبنائنا و بناتنا الذين ابتعدوا عن تلك المراكز وذلك المحيط وهم صغار السن فلم تسنح لهم الفرصة لان يعيشوا أو يتعايشوا مع المجتمع الذي كان بمثابة المدرسة التي تلقينا منها منهل المعرفة الدينية من دون إن نشعر أو نبذل ذلك المجهود الذي يبذله عادة الطالب في المدرسة .
وعلى الرغم من إن حصيلة ما تعلمناه تعتبر قليله جدا, وهذا الموضوع أسبابه عديدة , ولكن على الرغم من قلة المعلومات الدينية التي خرجنا بها , فهي تبقى أكثر بكثير من المعلومات التي سيحتفظ بها الجيل الجديد من أبنائنا و بناتنا إذا ما تركوا على حالهم من غير تدخل الإباء و الأمهات بتوجيههم وتعليمهم....ومن هنا تأتي فكرة تأليف هذا الكراس الصغير لعله يساعد الإباء والأمهات في مهمتهم , ولعله ايضا يفي بالغرض المطلوب خلال هذه الفترة التي اخذ يغترب فيها
الكثير من العوائل المندائية التي وبعد وصولها هنا في أوربا شعرت أنها بأمس الحاجة إلى المعرفة والثقافة الدينية .
والمقصود بالمعرفة هنا هو معرفة المبادئ الأساسية على الأقل وكيفية الإجابة على ابسط الأمور ليتمكن الأبناء والبنات من مواجهة الأسئلة العابرة والخروج من النقاشات التي غالبا ما يواجهونها و يتعرضون لها في المدارس وأماكن العمل.
ولكي لا تكون المعلومات عبئا ثقيلا على قارئها , ارتأيت و ضعها بصيغة أسئلة محددة وأجوبة مختصرة جدا ومعبرة , لتكون سهلة القراءة والحفظ وفي الوقت نفسه تفي بالغرض المطلوب .
ارجوا من أبنائنا الأحباء وبناتنا العزيزات دراسة هذا الكراس وحفظه سلاح معرفة بسيطا , لعله يساعدهم في تجنب الإحراج الذي قد يحاوله البعض معهم مستغلا عدم إلمامهم بأبسط الأمور المتعلقة بدينهم القديم ... وعذرا للآخرين الذين يجدون هذه المعلومات بسيطة جدا بالنسبة لهم أقول إنني انتهيت مؤخرا من تأليف كتاب قيم , أمل إن يتم طبعه قريبا لكي يكون مرجعا شاملا يجد فيه القارئ الكريم الكثير من المعلومات المفيدة التي طالما انتظرت طويلا . أسال الحي الأزلي العظيم إن يوفقنا جميعنا لخدمة العوائل المندائية الكريمة , والله ولي التوفيق .
 
 
 
                                  المؤلف
                           حامد نزال السعودي
 
 
 
س1 : ما هو دينك ؟
ج : أنا صابئي مندائي .
س2 : وما يعني هذا الدين ؟
ج : الدين الصابئي المندائي , هو أول ديانة عرفت الله ووحدته , لذلك عرف إتباع هذه الديانة بالمعرفيين أو الغنوصيين .
س3 : وماذا تقصد بأول ديانة ؟
ج : إن الديانة الصابئة المندائية ترجع إلى زمن سيدنا ادم (ع) حيث كان أول من عرف الله ووحده وقد انزل الله (سبحانه وتعالى) عليه أول الصحف السماوية المعروفة بصحف ادم والتي يحتفظ بها الصابئة المندائيون حتى يومنا هذا .
س4 : ومن هو نبيكم ؟
ج : تختلف الديانة الصابئية المندائية عن بقية الديانات الأخرى بأن لها أكثر من نبي , وهذا يرجع للسفر الطويل الذي تتمتع به هذه الديانة وتاريخها الطويل والمراحل الطويلة المتعاقبة التي مرت بها البشرية , والتقلبات التي تعرضت لها المجتمعات , مما تطلب إرسال نبي لكل فترة زمنية من تلك الفترات الطويلة . وعلى هذا الأساس يعتقد الصابئة المندائيون إن ادم كان أول أنبيائها , ثم جاء دور ولده شيت , ثم نوح ثم ولده سام , ومن ثم إدريس , وبعده أبي الأنبياء وجدهم إبراهيم الخليل , وأخيرا جاء دور أخر أنبياء الصابئة المندائيين النبي يحيى بن زكريا (عليهم السلام أجمعين) .
 
 س5 : لكن سيدنا إبراهيم (ع) كان مسلما ؟
ج : نعم كان مسلما بمعنى (مؤمنا) , لان كلمة (مسلم) واردة باللغة المندائية , التي كان يدين بها إبراهيم (ع) , وتعني (المؤمن) باللغة العربية .
س6 : وهل إن النبي يحيى بن زكريا صابئي أم كان يهوديا ؟
ج : نعم كان النبي يحيى (ع) صابئيا , وكيف يكون نبيا للصابئة إن لم يكن نفسه صابئيا !؟ لكنه جاء في وقت قويت فيه اليهودية وضعفت فيه الصابئية والديانة المندائية , فأرسل الله (تعالى) النبي يحيى (ع) مخلصاَ المندائيين خاصة والبشرية عامة من ظواهر الفساد وابتعاد العباد عن الدين و عبادة الله (تعالى) ولإعادة الإيمان الحق إلى قلوبهم .
س7 : هل إن النبي يحيى (ع) هو نفسه يوحنا المعمدان ؟
ج : نعم هو نفسه . إن النبي يحيى (ع) بلغتنا هو (يهيا يهانا) . أي "يحيى يوحنا" . وقد لقب بالمعمدان بعدما عمد السيد المسيح في نهر الأردن , وقد جاء للنبوة قبل السيد المسيح (ع) وهو اكبر منه سناً .
س8 : وهل كان يوحنا المعمدان احد تلامذه المسيح ؟
ج : كلا , لم يكن النبي يحيى احد تلامذة السيد المسيح , وإنما كان هناك شخص أخر يدعى يوحنا الرسول وهو احد تلامذة السيد المسيح (ع) ولكن ليس النبي يحيى (ع) يوحنا المعمدان .
س9 : إذن انتم طائفة مسيحية تدعى المعمدانية , أليس كذلك ؟
ج : كلا , لان الصابئة المندائية هي ديانة مستقلة بحد ذاتها , وقد جاءت قبل المسيحية , وقبل اليهودية , لكننا أيضا نعرف بأننا إتباع يوحنا المعمدان لكونه اخر أنبيائنا ... والصابئة المندائيون هم البقايا التي صمدت أيام النبي يحيى و تشبثت بديانتها ومعتقداتها في زمن ظهرت فيه المسيحية , وهم نفسهم من تشبثوا وصمدوا في وقت ظهرت ثم قويت فيه اليهودية من قبل , وعند ظهور الإسلام (الذي اعترف بها) ولكن ورغم إتباع البعض الديانة الجديدة (كما هو ألحال في كل مرة تظهر فيها ديانة جديدة) تبقى أقلية منها صامدة متشبثة بقدرة الخالق (سبحانه وتعالى) وحكمته لتبقى هذه الأقلية وعلى الدوام, شاهدا حيا على أصالة هذه الديانة و دليلا على منبع الديانات واصلها .
س10 : هل تعترفون ببقية الأنبياء ؟
ج : نعم , نعترف و نؤمن بكافة الأنبياء الذين جاءوا برسالات سماوية اخرى كالنبي موسى والنبي عيسى والنبي محمد (عليهم السلام جميعا) ونحترم أدوارهم و رسالاتهم , ونعتبرها من نفس المصدر الوحيد,لكون الأنبياء الأربعة (موسى و يحيى و عيسى ومحمد ) (عليهم السلام جميعا) من عائلة واحدة أصلا وهي عائلة جدهم الأعلى إبراهيم الخليل (ع) .
س11 : وهل توجد لديكم كتب دينية ؟ وما اسمها ؟
ج : نعم , لدينا كتب دينية سماوية , وهي على شكل مخطوطات مندائية , وهي عبارة عن الصحف الدينية والرسالات السماوية التي نزلت على سيدنا آدم, وسيدنا شيت , وسيدنا إبراهيم وبقية أنبيائنا , وهي تقع ضمن كتاب رئيسي يدعى ( كنزا ربا ) أي بمعنى الكنز العظيم, بالإضافة إلى كتب دينية أخرى ك (السيدرا ادنشماثا ) وكتاب (النياني) وكتاب (يحيى) ..وغيرها ...
 س12 : وهل إن كتاب ألزبور هو كتابكم أيضا ؟
ج : كلا , لان ألزبور هو ( مزامير داود ) , وهو كتاب يهودي.
س13 : وهل توجد لديكم لغة دينية خاصة بكم ؟
ج : نعم , وهي اللغة المندائية التي هي لهجة من اللغة الآرامية المعروفة .
س14 : ما هي الأسس التي تستند عليها ديانتكم ؟
ج : للديانة الصابئية المندائية خمسة أركان رئيسية , هي :
1.   التعميد :وهو طقس مقدس و يميز الديانة الصابئية المندائية  عن غيرها  ويجري عادة من قبل رجال الدين وبالماء الجاري . والتعميد  شعيرة تطهير الروح من الذنوب و الخطايا بالنسبة للكبار . أما بالنسبة للأطفال فتعميدهم يعني دخولهم في الدين الصابئي المندائي وإعلان قبولهم فيه .
2.   الصـلاة : وهي تجري ثلاثاً باليوم :
             الأولى : بعد بزوغ الشمس مباشرة.
             الثانية: ظهرا.ً
             الثالثة: قبل غروب الشمس .
و تجري الصلاة بعد اغتسال ووضوء بالماء و تبريكات . وليوم الأحد صلاة خاصة به لقدسيته.
3.   الزكـاة : و تقدم للفقراء والمعوزين و شرطها إن تعطى بالسر و بدون معرفة احد , و كما يقال مندائياً :-
(إذا أعطيت بيدك اليمنى يجب إن لا تراك اليسرى )
4.   الصـوم : وهذه الشعيرة تجري على مدار السنة ولستة وثلاثون يوما , وهو عدم أكل اللحوم , ويدعى هذا النوع من الصوم بالصوم الصغير . أما الصوم الأكبر , فهو الامتناع عن التفوه بالخطأ و عمل إي شيء خطأ أو النظر بسوء أو قول الكذب والزيف و التأويل . وعلى الصابئي المندائي إن يمسك يده عن ارتكاب القتل أو السرقة . وعدم معاشرة أزواج الآخرين , أو السجود للشياطين والأصنام , وغير ذلك من المحرمات .
5.     الحـج :كان للصابئة المندائيين دور مقدسة يحجون لزيارتها . وقد ذكر العديد من المؤرخين العرب كالمسعودي والنويري وغيرهما : إن البيت الأول كان الكعبة , ويذكر إن النبي إدريس (ع) أوصى به و أوصى إن يكون الحج إليه .
و البيت الثاني كان بمدينة صور على الساحل الشامي بلبنان , والبيت الثالث كان بدمشق مكان الجامع الأموي حاليا والبيت الرابع كان بمصر ويدعى عين الشمس , والبيت السادس كان بمدينة صيدا بلبنان على الساحل الشمالي , والبيت السابع كان بحران , و هو بيت الصابئة الأعظم , كما ذكره المؤرخين . وقد ذكر ابن خلدون في مقدمته الشهيرة (إن المسجد الأقصى كان في أول أمره مقدسا من قبل الصابئة , وكانوا يقربون إليه الزيت فيما يقربونه , يصبونه على الصخرة التي هناك ثم دثر الهيكل , واتخذها بنو إسرائيل , حيث ملكوها , فيما بعد قبلة لهم ...... ) ولكن وبعد ضعف الصابئة وقتلهم واستيلاء ديانات  أخرى على أماكنهم و بيوتهم المقدسة , اضطروا و منذ فترة طويلة إلى ترك فريضة الحج مضطرين .
س15 : و ما هي معتقداتكم الدينية ؟
ج : نعترف أولا إن للكون خالقا واحدا وهو الله (مسبح اسمه ومزكى) واحد احد
لا حدود لقدرته , وهو على كل شيء قدير , لاُ يرى ولا يحد, لا شريك له بملكة ولا كفء له بسلطانه , رب الملائكة جميعا لا وجود بدونه , ولا من شيء لولاه .... أزلي ليس له بداية , وأبدي وليس له نهاية .
و ثانيا , نعتقد بالآخرة التي يحاسب فيها المرء , فهناك العقاب والثواب .
و ثالثا , نعتقد بالنبوة والكتاب .
  و رابعا , نعتقد بالروحانيات , وان الله (سبحانه) خلق الملائكة الصالحين منزهين ليكونوا وسطاء بينه (سبحانه) وبين الأنبياء ليوحوا لهم بما يريد (سبحانه) منهم ويأمرهم به .
ثم, خامسا , ونعتقد بوجود الخير و الشر , والنور و الظلام , و كذلك بخلود النفس .
س16 : وهل توجد في دياناتكم محرمات ؟
ج : نعم , توجد محرمات كثيرة وفي ديانتنا , ومن أهمها :
الشرك بالله , والزنا واللواط , القتل , والاختتان ، والسرقة , وحلف اليمين , والربا , والكذب , والنجاسة , والظلم , والتعذيب , والسحر , والشعوذة , والإبراز في الماء الجاري , والعمل يوم الأحد , والدخول بيوت الغير من دون إذن , والبكاء واللطم على روح الميت و باعتبار إن الموت حق , و تغيير مواعيد الصلاة , والوضوء في ماء غير جاري , وحلاقة الشعر , والزواج من القريبات جدا كالأخت و ذريتها وابنة زوجة والأخ وذريتها ,وابنة زوج الأخت وذريتها أو الزواج من الخالة أو العمة , ومن زوجة الأخ والعم والخال الإحياء أو المتوفين, كما يحرم الزواج بالإكراه , أو الجمع بين الأختين وهما على قيد الحياة أو احدهما غير مطلقة و يحرم الطلاق في الديانة المندائية إلا في حالات محددة جدا كالزنا والمرض وعدم الإنجاب , وهناك محرمات أخرى في المأكل والمشرب.
س17 : وما هي محرمات الأكل و الشرب ؟
ج : لحم الخنزير ولحم النذور , ولحم الحيوانات الميتة والحبلى منها والمريضة , ولحم الحيوانات المفترسة , والطيور الجارحة , والحيوانات المكسو جسمها بشعر , وكذلك الأسماك التي لا صدف لها ولا زعانف , إضافة لذلك يحرم
أكل كل ما ذبح على غير طريقة مندائية , أو بأيدي الكفرة , وأولئك الذين يعبدون النجوم والكواكب والأبراج , كما حرم شرب الخمر .
س18 : وهل توجد لديكم طقوس دينية أو شعائر مقدسة ؟
ج : طبعا , توجد العديد من الشعائر والطقوس الدينية , ومنها وبصورة مختصرة ما يلي :
1.    شعائر الزواج و بضمنها طقس التعميد ماقبل الزواج .
2.   شعائر النحر أو ذبح الحيوان أو الطير .
3.   شعائر الموت والارتقاء . وهنا تجدر الإشارة إلى إن هناك وجبات طقسية ملازمة لهذه الشعائر تدعى الوجبات الطقسية التي يهتم الصابئة المندائيون اهتماما خاصا بإقامتها , وهذه الوجبات تلازم الشعائر الدينية المفرحة أو المحزنة على حد سواء , مع الفارق بالصلوات التي تقرا عليها . ولعل ابرز أنواع الوجبات الطقسية وما يسمى بـ (اللوفاني) أي طعام الغفران الذي يقام على روح الميت من اجل الرحمة له وغفران خطاياه .
س19 : لدى المسيحين اسم ديني واسم مدني , فهل يوجد عندكم كذلك ؟
ج : نعم , موجود عندنا ايضا , والاسم الديني يدعى (الملواشة) أي اسم الشخص الديني, وهو الاسم الذي تجرى به كافة الطقوس والشعائر الدينية.
وهذا الاسم لا يتم اختياره عشوائيا أو بواسطة الشخص أو والديه , وإنما يتم حسابه فلكيا من قبل رجل الدين باستخدامه البرج المتعلق بولادة الشخص وطالعه , و نسبة لاسم إلام الديني . فالصابئي المندائي إذا ينسب لامه دينيا, ولأبيه مدنيا .
 س20 : علمنا إن لكم دينا و لغة وكتب دينية مقدسة وأنبياء, ولكن هل يوجد لكم تاريخ ديني ؟
ج : حتما , وتاريخ طويل جدا تمتد جذوره إلى بدء الخليقة والارتباط ديانتنا بسيدنا ادم أبي البشر , واعتباره أول أنبيائنا , ثم استمر ذلك التاريخ الطويل عبر الزمن وخلال أولئك الرجال العظام الصالحين أمثال :
شيت , و نوح , و سام , و إدريس , و إبراهيم الخليل , و يحيى (عليهم السلام جميعا ) ويقع تاريخ الصابئة المندائيين الديني في أربع مراحل رئيسية تنتهي كل مرحلة منها بكارثة كبرى لم ينجُ منها سوى امرأة ورجل وهذه المراحل أو الأدوار أو العصور هي :
1.   المرحلة الأولى : وتبدأ بخلق ادم و حواء وينتهي بعد (216000) سنة بسبب الطاعون الذي حل بالمعمورة ولم ينجُ ألا ذكر أسمه (رام) و أنثى أسمها (رود) .
2.   المرحلة الثانية : امتدت (156000) سنة حدثت بعدها كارثة الحريق الهائل التي أنهت البشرية مخلفة رجلا وامرأة هما (شوربيه و شارهبيل)
3.   المرحلة الثالثة : دامت هذه المرحلة (100000) سنة و انتهت بالطوفان المعروف الذي أنهى البشرية ولم ينجُ منها سوى النبي نوح و ولده النبي سام (عليها السلام) وزوجتيهما .
المرحلة الرابعة : والتي ابتدأت بعد الطوفان وما زالت لحد ألان , و يتوقع لها إن تنتهي بكارثة هائلة رابعة وهي عبارة عن هواء ساخن وعواصف شديدة جدا , ولكن بعد أكثر من (112800) سنة تقريباً . ولقد امتازت كل مرحلة من تلك المراحل الأربعة والطويلة
1.   بعطائها و تراثها و تاريخها الحافل بالانجازات التي لا مجال لذكرها هنا . لكن قبل نهاية كل مرحلة يأخذ البشر بالابتعاد تدريجيا عن الديانة ويلهون بمغريات الحياة و ملذاتها و فسادها فلم يسمعوا لمواعظ
 الأنبياء و دعواتهم , فيرسل الله لهم بكارثة مهلكة تنهيهم . وهكذا يعزي الصابئة المندائيون أسباب حلول تلك الكوارث القاضية والمهلكة.
س21 : واضح أن لكم تاريخا دينيا و عقائديا , لكن هل يوجد لديكم تاريخ حضاري ؟
ج : نعم وبالرغم من فعلة الزمن , فدثر الكثير , وممن لم يروق لهم التراث الصابئي المندائي فحرقوه أو اقتبسوه أو قد شوهوه , فما زال هناك بعض الكتب والمخطوطات التي تدل على حضارات مندائية وتؤيد ما يشار إليه من تراث و معرفة . وقد ورد في سبيل المثال في الموسوعة المسيحية للبروفسور الدكتور (خروسهايد) عام 1934 ما يلي :
(مملكة شيبا كانت تعود إلى الميديين , شرق البحر الأحمر . إن شعب مملكة شيبا كانوا دائما يدعون (الصابئة) . جاءت ملكة شيبا من تلك المنطقة , وذلك كانت تدعى (ملكة الجنوب) والميديون ويرجعون إلى جبال ميديا قرب مدينة حران التاريخية التي قطنها الصابئون لفترة طويلة من الزمن ,مما يطابق المعلومة أعلاه... وغير ذلك من الحضارات القديمة التي اندثرت و انقرضت في أور وبابل والطيب و فلسطين والشام ومصر وغيرها .
 
 س22 : وهل برز في تاريخكم القديم رجال مشاهير ؟
ج : نعم , و لربما نستدل على حضارتنا ومستواها من تسمية الإعلام الفلاسفة والعلماء الذين لا يتسع المجال هنا للدخول في خوض علومهم ومعارفهم الواسعة والشاملة , تلك الأسماء اللامعة كان :
1.   ثابت بن قرة : (حاسب و فيلسوف وطبيب وفلكي ورياضي ومترجم ).
2.   أبو سعيد سنان بن ثابت : (طبيب و فلكي وراصد ومهندس و فيلسوف )
3.   أبو الحسن ثابت بن سنان : (طبيب وحكيم و مؤرخ) .
4.   أبو اسحق إبراهيم بن سنان : (طبيب وكاتب وحكيم) .
5.   أبو إسحاق إبراهيم بن زهرون : (طبيب و عالم وفيلسوف) .
6.   أبو الحسن ثابت بن إبراهيم بن زهرون : (طبيب وعالم وفيلسوف) .
7.   أبو علي بن أبي قرة : (فلكي و مؤلف وراصد ) .
8.   أبو عبد الله بن جابر بن سنان ألبتاني : (راصد وفلكي و مؤلف و كاتب الزيج المعرفة ) .
9.   سنان بن الفتح : (حاسب و رياضي و مؤلف كتب الرياضيات )
10.   أبو اسحق الصابي :وهو الرئيس إبراهيم بن هلال بن إبراهيم بن     
   زهرون الصابي الحراني (وهو الشاعر البليغ وعالم الهندسة وصانع الكتابة والبلاغة والشعر المعروف , وهو الصديق الحميم للشريف الرضي ,وبين الصديقين مراسلات ومكاتبات تزخر بها المكتبة العربية في عصرنا الحديث )...وغيرهم كثيرون
 س23 : هل توجد لديكم أعياد ومناسبات دينية ؟
ج : نعم , لدينا أعياد ومناسبات دينية عديدة , ومنها :
1.   عيد الخليقة : (براونايا) أو ما يدعى بالعامية (البنجة), ومدته خمسة أيام ,يعتقد أنها الفترة التي صيرت فيها الأرض وتحل عادة في بداية الربيع من كل سنة ,فهو عيد الربيع أيضاً. وتكرس أيام عيد الخليقة كلها للعبادة و التعميد وبقية الشعائر الدينية الأخرى ولارتباطها بأرواح الملائكة النورانيين والأثيرين الخمسة وهم (أنش أثرا,وشيشلام رباّ, وأنباط زيوا ,و يوخاشار رباّ,وبهرام رباّ) ولكل واحد منهم يوم من الأيام الخمسة ويسمح بإقامة الطقوس خلالها ليل نهار على خلاف العادة المتبعة مع بقية أيام السنة التي لا يسمح بها إجراء الطقوس الدينية ليلا . و الميزة الثانية التي تتميز بها هذه الأيام الخمسة هو مرور من يتوفى خلالها و بكافة مستلزمات الوفاة الدينية , إلى الجنة من غير حساب في مرحلة التطهير (المطراثي) . وخلال هذه الأيام أيضا تجري مراسيم الارتقاء بالنفس (المسخثة) إلى عالم الأنوار وبالإضافة إلى حرص معظم العوائل المندائية على إقامة وجبة طقسية من طعام الغفران (اللوفاني) على أرواح المتوفين من أهلهم و ذويهم , تقديم الصدقات المباركة (زدقا   بريخا)
عيد التعميد الذهبي (دهفه ديمانا) : يوم واحد تم فيه تعميد سيدنا ادم (ع) من قبل الملاك (هيبل زيوا) . ويأتي عادة في بداية الصيف ويكثر فيه التعميد الجماعي للمندائيين . العيد الكبير (دهفه ربا) : وبه تنتهي السنة المندائية وتبدأ سنة جديدة .حيث يبدأ العيد بيوم يدعى مندائياً (كنشي وزهلي) أي يوم الكنس والتنظيف أو يترجم أحياناً يوم الاجتماع أو اللقاء , حيث ينظف الدار من الغبار العام القديم ويُستقبل العام الجديد بدار نظيف مليء بالمواد الغذائية المختلفة والماء أللازم والفاكهة والموسمية , من أجل البقاء في الدار لمدة 36 ساعة متصلة دون الخروج منها , وتجري خلالها الصلوات والاحتفالات العائلية داخل الدار . وخلال اليوم التالي الذي يدعى (يوم الكرصة) للأسباب المذكورة تبدأ السنة الجديدة, والذي تليه ثلاثة أيام أخرى يحتفل فيها الصابئة المندائيون خارج و داخل الدار و تتم خلالها زيارات الأقارب والأصدقاء يحل العيد الكبير عادة في فصل الصيف خلال تمــوز / آب . وبعد العيد الكبير يصوم الصابئة المندائيون عن أكل اللحوم لمدة 14 يوماً . كما يوجد تفسير ديني لبقاء الصابئة 36 ساعة داخل بيوتهم , وذلك لاعتقادهم بوجود ملائكة ناطرة للمندائيين على الأرض ... وهؤلاء الملائكة الموكل لهم بحراسة الصابئة يغادرون الأرض مرة واحدة بالسنة وذلك لصعودهم إلى السماء لتقديم الشكر والعرفان ,لكن الأرواح الخبيثة (الروها) تبقى في الأرض مستغلة غياب الملائكة الأثيرين لتفسد الحياة على الأرض . وبما إن رحلتهم تستغرق 12 ساعة ذهاباً و 12 ساعة إيابا و 12 ساعة مكوثاً من اجل اللقاء , فيعتقد الصابئة المندائيون بضرورة
1.   الاعتكاف في بيوتهم محتفلين لفترة 36 ساعة تجنباً للشر الذي قد يحدث لهم خارج دورهم . وهذه الفترة تكون مفيدة للأسرة أن تلتقي وتحقق غرضاً دينياً وآخر اجتماعياً .
2.   عيد السلام (شيشلام ربا) : الذي يعبر عن حلول السلام والمحبة على الأرض ويحل بعد أسبوع من انقضاء العيد الكبير و في العيد يتم إحضار أواني فخارية تدعى (الطرايين) التي توضع فيها أنواع الحلوى والفاكهة الطازجة والجافة و تشعل حول تلك الأواني الشموع التي تبقى مشتعلة ليل نهار , وكذلك تعلق خلال هذا العيد أكاليل الياس على أبواب المنازل تعبيراً عن الفرحة والاحتفال بهذه المناسبة .
2.   العيد الصغير (دهفة حنينة) : و يحل عادة في فصل الخريف و تكون مدته ثلاثة أيام , وهو يدعى أيضاً بعيد الأزهار والرياحين , وهو يمثل ذكرى عودة ملاك النور السني   (هيبل زيوا) أي جبرائيل الرسول وأخوته الأثيريين إلى عالم النور بعد أنجاز مهمتهم في دحر قوى الشر والظلام التي كانت مسيطرة على عالم الأرض و تهيئة مستلزماتها , ومن أجل استمرار سيدنا آدم (ع) للحياة عليها . ويبتهج عالم النور بصعود الملاك (هيبل زيوا) أليه ويحتفل ساكنوه بتعميده في الأنهار المقدسة . وينعكس هذا الاحتفال على الأرض وعلى الطائفة المندائية الانتصار مبادئ النور الحياة والمحبة و والأيمان كتقليد شائع وهو استقبال أبناء هذه الديانة أول أيام ذلك العيد بتقديم وجبة فطور خاصة مكونة من التمن واللبن (الروب) والتمر إلى كافة الزوار و الضيوف والتي تعني أيضا صفاء النفوس وزوال الأحقاد و الضغائن بين المعارف استغلالاً لهذه المناسبة .
 س24 : هل يوجد عندكم تقويم مندائي ؟
 ج : لاحظنا أن عيد الخليقة خمسة أيام صُيرت فيها الأرض . طرح الصابئة المندائيون منذ قدم الزمان هذه الأيام الخمسة ولم يدخلوها بالحساب على اعتبار أنها خمسة أيام خاصة منفصلة تكونت الأرض خلالها و ابتدأ التقويم بعدها . ونتيجة لذلك أصبحت الأيام المتبقية من السنة 360 يوماً تقريباً , فقسّموها على 12 شهراً فكان الشهر المندائي 30 يوماً , وبذلك أصبحت كل الأشهر الأثني عشر متساوية . لكنه فاتهم حساب الكسر  الصغير الذي يساوي أقل من ربع يوم بالسنة أي حوالي 0,2422 يوماً والذي جعل المناسبات والأعياد تتقدم عن مواعيدها بحوالي يوم واحد كل أربع سنوات تقريباً . لقد تم توجيه دعوات عديدة ومن منابر مندائية مختلفة لحساب السنة المندائية بدقة أكثر من اجل التخليص من ذلك الفرق البسيط , ولكن وللأسف الشديد أن تلك الدعوات لم تجد الاستجابة الجماعية , لحد الآن , وذلك لصعوبة الموضوع . لكننا نجد أن كتبنا المندائية قد ثبتت ما هو أصعب من ذلك بكثير , ألا وهو حساب عمر الدنيا الذي تم ذكره سابقاً . فبالنسبة للتقويم المندائي الحالي والذي يتخذ من ولادة النبي يحيى (ع) التي هي ستة أشهر قبل ولادة السيد المسيح(ع) , سنة تقويمية له , وهو تقويم غير دقيق , ويفضل أن يتخذ من أحدى المراحل التاريخية الأربعة المذكورة تقويماً , و الأرجح أن تكون ولادة آدم (ع) باعتبار أول أنبياء الصابئة المندائيين . و أذا ما اتخذنا من خلق آدم بداية للتقويم المندائي , فذلك يعني أننا الآن في العام
(474610) "مندائي" وهذا لا يمنع أبداً أن يتخذ كمرجع بعد التأكد بصورة دقيقة من الفترة الزمنية منذ فترة خلق آدم ولحد الآن , علماً أن ذلك مثبت في كتاب (كنزا ربا) أي الكنز العظيم , علماً أن سنتنا تبدأ كما هو معلوم يوم 1 / نيسان ... وعلى هذا الأساس بالإمكان تصحيح الحسابات لمعرفة التقويم الصابئي المندائي الدقيق آخذين الرقم (0,2422) بنظر الاعتبار مع الرجوع إلى الحسابات المثبتة في الكنز العظيم والمدونة أعلاه , وهذه باعتقادي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق مثقفي الصابئة وعلمائها وبالإضافة إلى رجال الدين لإجراء التصحيح المطلوب , لان التقويم الحالي المتبع الذي هو التقويم الميلادي زائداً (6) شهور , غير صحيح .
س25 : هل يقبل دينكم الدخول فيه من ديانات أخرى ؟ 
 ج :كلا, فإن ذلك غير ممكن ,لان الدين الصابئي المندائي دين غير تبشيري ,
فأبواب الدخول فيه موصدة , وذلك من اجل الحفاظ على نقاوته وأصالته ... وذلك ما يفسر قلة أتباعه , وما يصفه بالدين المسالم لأنه لا يشكل أية خطورة على أية ديانة أخرى , ولا ينافس بقية الأديان من ناحية الكسب من إتباعهم إلى صفوفه .
                                   
                    
                           **   انتهى   **