لا توجد ثنائية في الديانة المندائية / سمير السام

                                                                                                             

 

لا توجد ثنائية في الديانة المندائية

لقد قال البروفسور رشيد الخيون في مقالته " الماء أصل الضياء والقيامة تقوم بجفاف الفرات ... وتحول دجلة عن مجراه " :
إن وجود عالمي النور والظلام كمفردات رئيسية في كتاب " الكنزا ربا" لا يعني إن المندائيين ثنويين ، مثل الزرادشتيين والمانويين ، بل إن الظلام عندهم هو العالم السفلي ، عالم الأجساد ، التي تبتلي بها النفوس، وإن النور هو العالم العلوي الذي يقهر الظلام المتمثل بكائن الروهة .
الماء أقدم من الظلام ، أقدم من الظلام الماء .
فالحي القديم هو الله الأحد الأزلي ، الذي لم يولد ولم تسبقه مادة أو فكرة في الكون ، والكون تحقق بأمره.
وقالت الباحثة ماجيلا فرانزمان في بحثها  الماء ...بين الطقوس والمعتقدات المندائية . الماء الحي نشأ في عالم النور " الكنزا ربا " في عملية التكوين :
بعيد عالم النور كانت الحياة / ومن الحياة جاء الماء / ومن الماء جاء البهاء / ومن البهاء جاء النور / ومن النور جاء الإثري .
ومن مكان آخر يذكر إن الحياة قد تكونت من الماء بقوة ملك النور :
الثمرة العظيمة جاءت / ومنها جاءت اليردنه/ اليردنه العظيمة جاءت / المياه الحية جاءت / المياه المتلألئة جاءت / ومن الماء الحي جئت أنا الحياة .
ويشير كتاب الصلوات إلى معادلة من ثلاثة أقسام تتعلق بالروح التي تحرم، الهدم من أجل البناء ، الخطأ من أجل الصواب ، ومكان الخوف من أجل مكان الضياء .
إن أركان الديانة واضحة فهي :
1- التوحيد 2- الصوم 3- الصلاة 4- الزكاة 5- التعميد ( المصبتا ) في الماء الجاري
فالتوحيد بإلاه واحد إنبعث من ذاته وبإرادة منه تكونت العوالم .. وبأمره ظهر المانا العظيم ( ملاك نوري سامي ) او يعني الحياة ، ويوشامن ملاك يمثل الحياة الثانية ، وأباثر ملاك يمثل الحياة الثالثة ، وبثاهيل الذي يمثل الحياة الرابعة ، حيث خلق العالم الأرضي بثلاث صيحات عظيمة ، وكل هذا بأمر من الحي العظيم وبجهود الملائكة الأثيريين المذكورين .
فأين الثنائية من هذا الشئ ؟؟؟
الثنائية هي التشكك بوحدانية الله الذي إنبعث من ذاته .
لقد خلق الله آدم وحواء متكاملين متشابهين ليكملوا بعضهم البعض ويدخلوا في نفس واحد .
فنحن نقول الإزدواجية من أجل التكامل لا للثنائية . فالأشياء كافة تكمل بعضها البعض من أجل الوجود والإستمرارية .
وعليه نرجو من كافة الباحثين والكتاب الإنتباه إلى مقالاتهم وبحوثهم وتصحيحها أو رفعها من المجلات فالثنائية مشككة بوجود الخالق العظيم : أي إلاه ولا إلاه / وجود ولا وجود / كون ولا كون /
لقد ظلم الديانة المندائية الكثيرون ولا نريد أن نظلم نفسنا بنفسنا .
فالديانة المندائية موحدة وأولى الديانات البشرية الموحدة تؤمن بالخالق الذي إنبعث من ذاته ورجوع الأشياء إلى الأصل أي إلى الخالق العظيم .
والحي مزكى
المهندس الإستشاري
سمير السام