• warning: Illegal string offset 'files' in /customers/a/a/7/mandaean.dk/httpd.www/modules/upload/upload.module on line 282.
  • warning: Illegal string offset 'files' in /customers/a/a/7/mandaean.dk/httpd.www/modules/upload/upload.module on line 282.

القصة المبكرة للتعميد المسيحي

                                                                                                     
 

 

 

القصة المبكرة للتعميد المسيحي:
نظرا للشكوك الوجيهة لزينب مولر حول منشأ الأريوسية، وبالربط مع فرضية اللاهوتي الراديكالي برونو باور، يجد بوفورت أن الغنوصية ليست هرطقة وإنحرافا داخل الكاثوليكية، بل على العكس من ذلك، ويجب البحث عن الغنوصية المسيحية القديمة في إيران، إذ إن الشبح آريوس هو محاولة لطمس جغرافية المسيحية المبكرة ومنشئها، وقد تم ذلك بإشاعة الإعتقاد بأن الكنائس المسيحية القديمة تعود لواعظ من الجليل، وصاحب معجزات وإبن الله يسوع. ( وفي هذا السياق يمكننا النظر إلى رحلة يسوع مع أمه مريم ويوسف، إلى مصر هربا من إضطهاد هيرودوس، أنها أتت في إطار تصوّرات رغبوية قبطية للحصول على نصيب من كعكة المقدس ) ؟
عام 2008 كانت نظرة بوفورت تقوم على أن المندائية التي عاشت في بلاد ما بين النهرين، هي أنقسام عن يهودية ما بعد السبي، وقد إعتنقت ميثوس لواعظ كان يُعمّد في نهر الأردن (يوحنا). والملاحظ أن كل الفرق المسيحية والأرثودوكسية والإسلام قد إقتبست قصة يوحنا (وعظّمته) في تراثها، وبالتالي منح نفسه الإستنتاج بأن المندائية هي مصدر كل الحركات المسيحية.
وبالعودة إلى كتاب رايتسنشتاين ( المعنون أعلاه ) يشير بوفورت أن الأخير كان بروتستانتيا محافظا يؤمن بتاريخية يشوع ويوحنا ووجودهم الحقيقي وبمصداقية السرد الإنجيلي، وكباقي باحثي عصره، كان ينظر إلى المندائية كفرقة مسيحية "إستوحشت" وإنفصلت نهائيا في القرن الثامن م.
لكن التيار الرئيسي من باحثي أيامنا عرفوا أن المندائية أقدم بكثير. لهذا بدأ رايتسنشتاين بتتبعها في مصادر أخرى ( منها فيلو الإسكندراني الذي توفي 40م ) وتلقف الدلائل عن التصورات الدينية لهذا الطقس وإستنتج أن التعميد المسيحي مقتبس عن المندائية وليس العكس. وينقل من كتاب المندائية ( الكنز: المكتوب بالآرامية الشرقية ) عن هذا الطقس الأكبر
 
ماذا فعل والدك بك أيتها الروح
في ذلك اليوم الكبير اوثقت به
هبط بي إلى الأردن، وغرسني فوقه
ثم أصعدني لضفته ووضعني هناك
وأحضر لي خبزا Pihta وناولني إياه
تكلم وبارك الكأس وناولني إياها لأشرب
وضعني بين ركبتيه
ونطق إسم الحياة العظيمة.
إن أنشوة المعمودية هذه، هي أهم عناصر الطقس المندائي، حيث ينزل المُعمّد الموشحٌ بثوب أبيض مع مُعمّده إلى الماء الحيّ المسمى الأردن، هناك يغطسان ثلاث مرات، بعدها يؤكل الخبز ويسقى الشراب Mambuhaثم يشار إلى التبني الرمزي بجلوس المُعمّد بين ركبتي الكاهن. وفي الأنشودة لايذكر المسح بالزيت مع أنه جزء من المعمودية، هذا ما يجده المرء في نص آخر: تدفقوا بحرية (؟)  في الأردن وعمّدوا أنفسكم ، عمّدوا أرواحكم، وباركوا الخبز وأكلوه، باركوا الشراب وأشربوه وباركوا الزيت وامسحوا به.
إن الغطس في الأردن (الرمزي) يفهمه المُعمّد، بداية لرحلة سماوية، فالأردن رمز : للماء الحي، أو أردن الشفاء. وماء المعمودية يغسل الخطايا ويطهر روح المُعمّد. أما الزيت المقدس فيقي من الأرواح النجسة ويساعد على ولوج الجنّة.
ثم يميّز رايتسنشتاين بين التعميد المندائي والمسيحي، فعند المندائيين هو طقس مركزي يتكرر بإستمرار ويُنظم الدين بأسره. حيث يوحنا هو المعلم الأوحد والأهم ، وماء العماد يرمز للحياة عند المندائيين وهو مقدس ( ويُحرّم عليهم القتل وحمل السلاح) وإلههم الأول هو: Manad d Haije "معرفة الحياة" أي أن المندائيين هم غنوصيون إندمجت طريقتهم في الحياة، مع الطقس الديني مع اللاهوت سوية.
وبالضد من ذلك يرى رايتسنشتاين أن التعميد المسيحي يحتوي على تناقضات جمّة، فيسوع الذي تعمّد لم يُعمّد أحدا مطلقا. والمعنى الرئيسي للمعمودية المسيحية، غفران الخطيئة، وهذا يتناقض مع حدوثها مرة واحدة في الحياة، وأيضا فإن المعمودية كانت مادة لنزاعات عنيفة داخل اللاهوت المسيحي، وتم إعادة تعريفها بإستمرار، إلى أن حصل تهميشها ( كانت أداة للخلاص من الخطيئة الأصلية، في جدالات أوغسطين وبلاغيوس )
أخيرا يقول بوفورت أن الباحث البروتستانتي الورع رايتسنشتاين، أثار مشاعره وهو يعترف، بأنه كمثقف كان يعرف منذ زمن طويل، أن أصل المعمودية المسيحية مندائي.. لكن توجب عليه أن يصارع نفسه طويلا.                                                                                           منقول    
 حيدر مطشر لازم