هل يصح استخدام كلمة ’لاهوت‘ للدلالة على الناصيروثا المندائية ؟ / الدكتور صباح خليل مال الله

                                                                                                            
 
 

 

 

 

هل يصح استخدام كلمة ’لاهوت‘ للدلالة على الناصيروثا المندائية ؟

 
صيروتة الناصيروثا : هي المعرفة التي توهب لطالب العلم المندائي قبل واثناء تكريسه رجل دين . و عبارة زاي،يكون ،صيروتة ومةلةلةيا كشيطيا تعني ’سلاحكم هو الناصيروثا وكلمات الحق‘ . فالناصيروثا هي المعرفة الدينية الحقيقية ، وقد لخصتها دراور كما يلي:
أ ـ الاعتقاد بكينونة عليا سامية لا هيأة لها يكون التعبير عنها عادة في خلق العوالم الروحية والأثيرية والمادية وان خلق مثل تلك العوالم قد انيط بمخلوقات نجمت عن ارادة الخالق وبارادة منه .
ب ـ الاعتقاد بثنائية الكون وازدواج الشئ وضده وتلازمهما كالنور والظلام والخير والشر ووجود كون منظور وكون غير منظور شبيه له .
جـ ـ اعتبار الروح منفية اسيرة في الجسم وان موطن واصل تكونها هو الكينونة العليا فهي تعود اليها بعد تحررها من الجسم .
د ـ الاعتقاد بتأثير النجوم والكواكب على مصائر جميع مظاهر الحياة ومن جملتها البشر اضافة الى انها اماكن للمطهر بعد الموت .
هـ الاعتقاد بوجود ارواح غير مرئية منقذة تساعد الروح البشرية في رحلتها للعالم الآخر .
و ـ وجود لغة طقسية مملوءة بالرموز والاستعارات تمثل افكاراً وصفات قابلة للتجسيد .
ز ـ الاعتقاد بوجود اسرار دينية لمساعدة الروح او ضمان بعثها من جديد في جسم اثيري ثم صعودها من عالم المادة الى عالم النور .
ح ـ الالتزام بسرية عظمى والاعتقاد بان هناك اسرارا دينية لا تباح معرفتها الا للقلة من المكرسين دينياً . . . وعلى هذا فالصابئون المندائيون ينقسمون الى قسمين متميزين :
القسم الأول : وهم فئة الناصورايين ويكونون مسؤولين عن حفظ الدين واقامة شعائره :
القسم الثاني : وهم المندائيون اي العامة [1]
والمندائية تعني العلمية او المعرفية ، لذلك كان لهذا المفهوم اهمية عظيمة في الديانة الصابئية التي تعتقد ان المعرفة أو العلم أو العقل (مندا) هو أول رسالة جاءت آدم رأس السلالة البشرية من قبل (مندا ادهيي شليها قدمايي) وان الحي علم الانسان العلم وبسط حكمته ورسم طريق الحق ، فمن لا يتعلم ولا يساعد على تعليم الآخرين يعتبر من الخاطئين[2] . ومندا ادهيي (معرفة الحي) هو من اطاح بعروش الإلهه ا،ت هو ذمقةرقليت الةهيا بءورةيهون وياهبيت ا:ستة لة لةهوتة ’أنت الذي اطحت بالالهة من معابدهم وجلبت الخزي على الألوهية‘ وعلى معابدها حل ذل عظيم ولءكورةيهون نخفيش قلةلون . فأين كل ذلك وغيرها من كلمة ’اللاهوت‘ ؟
 كلمة ’الاهوت‘ Theology تعني باختصار : كلام على الله أو كلام عنه وتأخذ معنى : معرفة ، حديث ، تأكيد حول الألوهية ومواضيع الأيمان المسيحي عامة . والكلمة العربية ’لاهوت‘ اتـُخذت من كلمة ’الإله‘ وتدل على المعنى المعرفي حول الإله فكلمة THEOSISتعني التأله باللغة اليونانية وهي اللغة التي كتب بها الآباء الكنسيون ، وهي أيضا لغة الأناجيل والقدَّاس قبل ترجمتها الى العربية وباقي اللغات الأخرى.
وقد تبنت المسيحية بشكل خاص هذه الكلمة للدلالة على لاهوتية المسيح . فاللاهوت هو علم العقائد المسيحية ، وهو نظام من التفكير الديني يقتصر في معناه بسبب نشأته وشكله على المسيحية وحدها .. وموضوعات علم اللاهوت المسيحي الرئيسية هي: الله، الإنسان، العالم، الخلاص، البعث، الحساب .. ويقابل علم اللاهوت علم الكلام في الإسلام . وإما إن كان مرادها مدرسة أو كلية اللاهوت، وهي مؤسسة ذات مستوى عال لتدريب رجال الدين المسيحيون ليكونوا رهباناً وقيادات الكنائس أو المنظمات الدينية الأخرى. وتدرس عادة العقيدة والتاريخ والفلسفة والمؤلفات المقدسة لدياناتهم .
 وفي نظر آباء الكنيسة أن تأليه الإنسان هو الجوهر للإيمان بالمسيح ، فالله قد ظهر في الجسد الذي مآله الى الموت ليستبدل الموت بالحياة الأبدية ، فاعتبروا أن تأليه الإنسان هو النتيجة العملية للإيمان بالمسيح، والأساس الذي تقوم عليه كل ممارسة روحية وعبادة لله ، مستندة علي أساس ’البنوة‘ أي ان المسيح هو ابن الله وبالتالي هو الله . فاللاهوت (كل ما يتعلق بالذات الإلهية) والناسوت (كل ما يخص الأنسان) صفتان للمسيح اي انه إله كامل وانسان كامل وهما لا تفترقان .
فهل بعد هذا الشرح الموجز تنطبق كلمة ’لاهوت‘ ، التي تشير حصراً اليوم الى اللاهوت المسيحي ، على الناصيروثا والشرشا ؟
 الدكتور صباح خليل مال الله
لندن
[1] انظر دراور ترجمة نعيم بدوي وغضبان رومي .
[2] انظر ناجية مراني ، مفاهيم صابئية مندائية .