السيد اسامة قيس مغشغش يرد على / السيد ثامر شمخي / موضوع العيد الكبير

                                                                                               
 
السيد ثامر جابر شمخي يكتب عن مناسبة العيد الكبير ( دهبا ربا )

 
والسيد اسامة قيس مغشغش يرد عليه موضحاً

 
 
بشميهون اد هيي ربي
الاخوة في جمعية انكرتا اد نهورا المحترمون،
في البداية شكري لكل مجهود ونشر للمعلومة المندائية المفيدة. في قرائتي لموضوعكم عن مناسبة دهبا ربا توقفت عند بعض النقاط التي أود ان اشارككم والمهتمين فيها بالنقاش، خاصة وقد كان لي بعض الدراسات في موضوعات مشابهة. لذا ارجو ان يتسع صدركم للتعليقات والمداخلات بما هو في ضمن النقاش العملي المسنود.
لابد من التوضيح ان كتاب الأسئلة "ترسر الفا شيالي " يتضمن شرح لمعاني ورمزيات المناسبات الدينية مع وجوب الاشارة الى بعض اللفائف الاخرى كـ "شره (ح) اد فرونايي" التي يتم التركيز فيها على تفاصيل الطقوس الدينية بأدق الشروحات.
يرد موضوع دهبا ربا في اكثر من فقرة في كتاب الأسئلة وذلك لما له من أهمية في معتقد المندائيين كونه ـ وكما نعرف جميعا ـ مناسبة الاحتفال برأس السنة المندائية من الجانب الدنيوي وكذلك استذكار الخلق من الجانب الديني. ولكن أي خلق؟
في عنوان موضوعكم تشيرون الى ان المناسبة هي للاحتفاء بذكرى تجلي الخليقة الأرضية وهنا أود المداخلة في أمر مهم جدا وهو وجوب فصل موضوعي التجلي والخليقة ، فإما التجلي وإما الخليقة لانهما مفهومان غير متلازمان. فالتجلي في المفهوم اللغوي هو الظهور للعيان وفي رأيي المتصوفة هو " ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب". أي ان التجلي هو لاحق والخلق سابق، فلا بد من أن يكون الشئ كائنا ً لكي يتجلى. هذا في المفاضلة اللغوية.
أما من حيث المضمون فإنني بالاستناد الى ما ورد في كتاب الاسئلة و كتاب الكنزا ربا أرى أن هنالك فرقا في مقولة ان دهبا ربا هو ذكرى الخليقة الأرضية. واود استعراض بعض الاشارات في مقالتكم ومناقشتها كالاتي:
أـ تشيرون الى أن الصباغة في هذه المناسبة تعادل 50 صباغة روحية. النص المندائي يشير في الكتاب الاول / الجزء الأول ، فقرة 34 الى الاتي:
" كلمن اد يوما اد نوروز ايده بيردنا نشدي مناتا، اد نورا نهوي نـِصـِبـِه بهمشين مصبوتياتا بمانيا هـَدتي ومتفرق من هاك رازا اد بيشا"
 بمعنى : كل من يلامس بيديه الماء الجاري في يوم رأس السنة سينال عقاب النار ، فإن فعل فعليه الصباغة خمسون مرة بملابس جديدة ليتخلص من ذلك السر المظلم.
إذن فالصباغة لخمسين مرة هي للتكفير عن ذنب ملامسة المياه في يوم السنة الجديدة. ويستطرد الكتاب في جانب اخر ليشير في الفقرة 35:
"وكلمن اد مصطبا بشبين مصبوتياتا مهشب اله" ،
 بمعنى : كل من اصطبغ (في يوم كنشي وزهلي) تحسب له صباغته بسبعين صباغة.
ب ـ لم أعثر في بحثي على ما يوصي بالتزام البيوت عند الساعة السادسة حصرا ً، فما أعرفه أن المندائيين يمارسون المصبتا والطماشة في يوم كنشي وزهلي لما قبل غروب الشمس. ومن غروب شمس كنشي وزهلي يبدأ عد الساعات الستة وثلاثون. هذا ما ينص عليه كتاب الأسئلة في الفقرة 34:
"لتلاتين وشـِت شايي اد هاوِن ترين ليلياواتا وهاد يوما"، أي: لست وثلاثين ساعة تكون ليلتين ويوم واحد.
إذن فليلة كنشي وزهلي هي بداية التزام الدار والليل في مفهومنا المندائي هو غروب الشمس. ثم يليها اليوم الواحد باشراقة الشمس وغروبها ثانية لتأتي الليلة الثانية المذكورة.
ج ـ الاشارة الى "تصلب عالمنا الأرضي":
سبق وان ذكرت في دراسات نشرتها أن التقويم المندائي لا يعتمد المناسبات الدنيوية وانما هو على أساس التصور الروحاني المستمد من الخلق العلوي نزولا الى تكون العالم الأرضي. كما ان المندائيين يربطون بين دورة السنة الزمنية مع مراحل الولادة للجنين كتصور مصغر لنموذج أو مبدأ الخلق السماوي.
تشير الباحثة الليدي دراور الى أن المندائيين قد اخبروها بعلاقة التقويم والمناسبات الدينية مع ولادة الجنين، الا انها بحسب ما تشير لم تجد ما يسند ذلك في الكتب الدينية. وهي لم تصب في ذلك، حيث أن كتاب الأسئلة يشير في الكتاب الثاني/الجزء الرابع ، الفقرة 135 الى الاتي:
"امنطول اد ياهرا اد صورتا اد روها هو، ياهرا اد مصبوتا بگوه هاوي اد نشمتا هي. هلن اسرا فطيري اسرا ياهري اد نشمثا هنون. اد من يوما اد نوروز ربا والما ليوما اد مصبوتا اد دايما هنون، اد هنون تلاتما يومي وتلاتما ليلياواتا هنون، وهنون ما واسرين الفي شايي وشوشي ورفسي اد لينقا مربيله هاكا مسقثا وشريانا وگطيناتا وگرمي وزرفوني اد إشرن بفگرا هنون. هناتون شتين يومي اد من دايما لنوروز ربا هنون، اد هنون هتما وشدتا اسطونا هنون."
بمعنى :
 شهر النفاس (في الشهر التاسع تكون الام بعد الولادة في حالة الصورثا أي العزلة) من حصة الروح ، و شهر الصباغة (أي الشهر العاشر بعد صباغة المولود وهي اشارة الى دهفا اد دايما)من حصة النشمثا. تلك الشهور العشرة التي تعود لنشمثا هي المدة التي تفصل يوم رأس السنة عن يوم الصباغة في (دهبا) اد دايما. تلك المدة هي ثلاثمائة يوم وثلاثمائة ساعة وعشرون ألف ساعة وأسداس الساعة وأثلاثها. في هذا الزمن ترفع المسقثا الجنين للنمو لتتكون به الشرايين والأنسجة والعظام والمفاصل وتستقر في جسده. أما الأيام الستين من "دهبا" اد دايما الى نهاية السنة وحلول نوروز ربا فيها ختام السنة وختام تكوين الجسد.
هذه هي علاقة التقويم المندائي بشكل ملخص مع مراحل تكون الجنين وبث الروح والنفس في جسده.
أما عن مفهوم الخليقة الأرضية، فاني هنا اعود الى شرح كتاب الأسئلة لمناسبة دهبا ربا، حيث الاشارة:
"تـُم فـَينا اد دهبا ربا اد نوروز ويوما اد نوروز ربا ليليا وأ ُماما اد دهبا وليليا اد بأتره اصطرر بگوه مانا ربا كبيرا ، اد هو يوما طابا اد المي وداري مساكيله هو".
بمعنى :
في مساء العيد الكبير الذي هو رأس السنة ، في يوم عيد رأس السنة الكبير واليوم والمساء التاليان، فيها صار مانا ربا كبيرا.في هذا اليوم تعم البهجة كل العوالم والاجيال.
تتفق إشارة كتاب الاسئلة مع سرد الخلق السماوي في كتاب الكنزا ربا، حيث الاشارة:
" كد هوا فيرا بگو فيرا ، وكد هوا اير بگو اير ، وكد هوا يورا ربا اد زيوه ونهوره إنفش وكبير ، اد انش قدامه لا إهوي (…) وقايم هيي نفشيهون بدمو مانا ربا (…)"
بمعنى :
عندما كان الثمر بالثمر ، والاثيربالاثير، كان هناك البهاء العظيم ذو الضياء النفيس والنور الكبير الذي لم يسبقه شئ في الوجود (…) وتقوم الحي بهيئة مانا ربا.
في أولى سطور الخلق بحسب النصوص المندائية هناك الاشارة الواضحة ان الحي كان موجودا ، بهاءه كبير، وحينما اراد الكشف عن اسراره بالقدرة المدركة تقوم هو بهئيته المدبرة الخالقة العظيمة "مانا ربا". يمكن الرجوع الى دراستي عن ذكرى شوشيان والاطلاع على مفهوم كلمة "مانا".
اذن اليوم الذي صار فيه "مانا ربا كبيرا" بحسب كتاب الأسئلة هو بمطابقته مع نصوص الخلق في الكنزا ربا ذكرى بداية الخلق السماوي بعدما كانت الارادة الالهية بالكشف عن قدرتها وتدبيرها.
ما يسند هذه الفكرة أيضا هو نص اخر في كتاب الأسئلة / الكتاب الثاني ، الجزؤ الرابع ، فقرة 195 :
"افرش ليوما ربا اد نوروز، اد هو يوما اد رازي بهدادي متلبشي، ونطفتا منيهون مزدرا" ،
 بمعنى :
أشرح لكم عن يوم نوروز العظيم الذي تلبست به الاسرار ببعضها وصارت منهن النطفة.
أما عن الأسرار المذكورة فهي بالرجوع الى نصوص الكنزا ربا : الثمر والأثير واليردنا. اذن نرى في هذا الجزء أيضا اشارات الى ان ذكرى رأس السنة هي للخلق العلوي وليس الأرضي، خاصة اذا ما راجعنا نصوص الكنزا ربا مرة أخرى لندقق في ذكر ومعنى كلمة "نطفتا / النطفة". في هذا الخصوص يشير الباحث رودولف في كتابه عن الالوهة والنشوء والخلق الى ان كلمة "نطفتا" ملازمة لذكر "مانا" في قصة الخلق وهي مرادفة للثمر وان الكلمتان تشيران الى الخلق السماوي. فيما يلي نص من الكنزا ربا:
"قـُدام مانا كسيا ودموته وقـُدام نطفتا ربتيا كسيتا قدمايتا اد هوت من قـُد َم آلمي اد نهورا"
بمعنى: أمام مانا الخفي ومثيله وأمام النطفة العظيمة الأولى الخفية التي كانت قبل عوالم النور. اذن النطفة ووجودها سابق لعوالم النور وهي بذلك تقترن بالخلق العلوي.
نستنتج من الطرح السابق ان لا علاقة بين دهبا ربا والخلق الارضي وانما هي مناسبة لاستذكار الخلق العلوي المتجسد في صيرورة مانا ربا كبيرا ونطفة الوجود الاول اللذان يسبقان وجود عوالم النور والارض قطعا ً.
د ـ هناك اشارة في مقالتكم عن خمسة أيام يكتمل فيها حساب السنة 365 يوم. أرجو مراعاة ان هذا النص خاص بالشرح عن مناسبة الفرونايي وليس له نقطة اشتراك مع رأس السنة. ففي رأس السنة اشارة الى تكون الاشهر الاثنا عشر في التقويم فقط.
هـ ـ ذكرى شوشيان : هنا اود الاشارة الى دراستي حول هذا العيد ويمكن قراءتها على هذا الرابط http://mandaean.dk/node/102
لا يعد يوم شوشيان هو ذكرى لخلق ادم ابو البشر ، فالاشارة في كتاب الأسئلة واضحة على ان هذا اليوم هو ذكرى خلق الاثيري الذي لم تنجح اعماله فيما بعد. لا توجد اشارة في الكتب الدينية على أن ادم رأس ذرية البشر من الاثيريين ولا عن اعماله بانها فاشلة. المناسبة هي لاستذكار خلق الاثيري يوشامن أو الحياة الثانية كما تنص على ذلك الكنزا ربا في اشارة الى تدبير الخالق وتقومه بهئية مانا ربا ثم مناداته/ خلقة للحياة الثانية.
الموضوع جميل ولكنه يتطلب الدقة والتمهل في الاستنتاج. هدفنا جميعا ابراز جماليات ديانتنا وذلك بالمشاركة الجماعية.
ولكم وافر التقدير والاحترام.
المهندس اسامة قيس مغشغش
............................
 
كنشي وزهلي والكراص والعيد الكبير وعيد شوشيان
ذكرى تجلي الخليقة الأرضية
ثامر شمخي / استراليا     
- في تاريخ 19/7 المصادف 30/12 مندائي من هذه السنة تمر علينا مناسبتين مباركة إلا وهي ( كنشي وزهلي، والكراص ) يوم التطهير الكبير والأجتماع العائلي المبارك واللذان هما نهاية وبداية السنة المندائية ، في نهار اليوم سيكون يوم التطهير الكبير واجب على كل نفس مندائية ان تتعمد ( تصطبغ ) لتجتمع وهي طاهرة كما ينص ت أ ش/ ن91-ج3 ( في هذه الصباغة ستتطهرالنشمثا والقلب معاً لتنير وعاء الجسد ويصبح طاهرا ليوم الأجتماع )، وستعادل الصباغة في هذه المناسبة ( 50 صباغة روحية. ت أ ش ) وكذلك نشارك اباءنا واحباءنا من وافاهم الأجل باجراء طقوس الدخراني لطلب الرحمة .
 وفي مساء هذا اليوم عند الساعة السادسة حصرا ً، يجب ان نقوم بتخزين كل الأطعمة في داخل المنزل وأن لا نختلط بالمحيط الخارجي خلال هذه الساعات الصعبة يحتفل بها المندائيين ذكرى ( لتصلب عالمنا الأرضي ) حيث دام بقاء السر العظيم في سر المياه السوداء 36 ساعة وهما ليلتين بنهار واحد .. أنظر كنزا ربا اليمين / نص 290
 كما ينص ت أ ش/ ن195-ج4 ( سأوضح لكم عن ساعات الكراص (نوروز ربا) التي هي اندماج السرين معاَ وبداية التصلب ، ويجب ان تحتاط نفس المندائي وتعتكف ( في ميسرة ) خلال هذه الساعات ) ونص اخر ن34-ج2 ( كل من يحصن نفسه في 36 ساعة للكراص سيعد في حسابي انا ابا الأثريين، وكل من لا يحصن نفسه سيكون جزاءه النار الآكلة ) .
نود توضيح فقرة مهمة هنا حولة مفهوم كلمة ( الكرصة تحديدا ً) والتي ترد في النص ان يحتاط المندائي في ميسرة ويعتكف خلال هذه الساعات .. ان موضوع الأعتكاف هو لنفس الأنسان لضمير الأنسان لذاته لحقيقة اعترافه .. فالفرد المندائي يأتي للحي العظيم معكتفاً معترفا ً ما بدر منه خلال السنة التي مضت ويتقرب بقراءة الكتب الدينية ليصل الى لحضات حقيقة مع الحي العظيم ليضهر حقيقة اعتكافه وكراصه مع الحي العظيم .. وليس المفهوم العام يعني الكراص للجسد وجمع الاطعمة وبدء العد التنازلي متى يمكن تناول هذه الأطعمة .. على ىالعكس حين ينظر لنا الحي العظيم في هذه اللحظات التي ينتظر من خلالها استيقاض حياء المرء وصفاء ضميره وذاته ليجلس مع الحي العظيم ليصارحه على ما بدر منه للبدء بحياة جديدة بعد 36 ساعة .
 ولذلك ترى العقيدة المندائية أن العالم الخارجي خلال هذه الساعات علم نقص ومليئ بالعوز ولذلك على المندائي ان يجتمع بالقراءات والتسابيح خلال هذه الساعات .
 وفي تاريخ 21/7 في هذا اليوم يحتفل المندائيين ابتهاجاً لبداية وأزدها الحياة الجديدة حيث أنبثاق الأنهار والثمار والأطيار، وارتفاع السماء وارتباط الأبراج والكواكب والأجرام كلٌ على حد ٍ سواء ، وفي خمسة ايام تكتمل مشيئة الحي العظيم (م) في أزدهار الحياة في عالمنا المادي حيث ينص ت أ ش/ ن17/ج2 ( عندما تصلبت وتكونت الأرض في تلك الأيام الخمس تكون واكتملَ حساب السنة 365 يوم ) .
 في اليوم السادس مندائي المصادف 26/7 مناسبة عيد شوشيان (نوروز زوطا) كما ينص ت أ ش/ ن12-ج3 (في يوم نوروز زوطا تكون وصار اول الأثريين في الدنيا اي (أدم رأس الذرية) حيث بداية النظام والحياة المادية) ، اي صار من الواضح انه بعد اتمام عملية الخلق صار أدم(م) راس الذرية المندائية والسلالة الحية .
 وفي هذا اليوم ستكون هناك مناسبة مميزة وهي ( واجب وضع أكليل الغرب على عتب البيوت كما ينص ت أ ش/ ن90-ج3 ( كل من لا يعمل اكليل الغرب في هذا اليوم سيلعن لعنة كبير وستكون جزاءه ) ، لكون ان اكليل الغرب الذي يضعه المندائي على عتبة بيته يحصن ويحمي اهل الدار من كل مكروه ، وبأشراق هذا الأكليل سيكون مميزاَ في هذا العالم المادي .
وبهذه المناسبة نبارككم بالعيد الكبير ( دهفا ربا ) أعاده الحي العظيم عليكم بالخير والبركات ، وصفاء الذات ووحدة القلوب ، لتوحيد الصف والكلمة في بيتنا المندائي الجديد .
وخير ما يمككنا ان نفعله في مصباح هذا العيد والذي يؤكد عليه الحي العظيم(م) ان نشارك احباءنا المتعففين بالزدقا فهي التي تقربنا لمغفرة الحي ورضاه علينا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 ت أ ش :كتاب ترسر والف شيالا ( كتاب التشريع وعلم الأجتماع )                                               
      لجنة رسالة النور الدينية / انكرثا دنهورا