• warning: Illegal string offset 'files' in /customers/a/a/7/mandaean.dk/httpd.www/modules/upload/upload.module on line 282.
  • warning: Illegal string offset 'files' in /customers/a/a/7/mandaean.dk/httpd.www/modules/upload/upload.module on line 282.

الأسرة وانحراف الأطفال :

                                                                                                          

  باسم الحي العظيم
 
  الأسرة وانحراف الأطفال :
فالأسرة تنتابها مجموعة من العوامل والمؤثرات تؤدي إلى اضطراب في كيان الأسرة ، ويكون لها التأثير على سلوك الأطفال فيها، ولكن عدم الانضباطية في الأسرة من أخطر العوامل التي تؤثر على سلوك الأحداث وتدفعهم إلى الانحراف.
فإذا ما تحققت الرحمة والمودة بين الأبوين ، ساد جو الأسرة الطمأنينة والهدوء والراحة ، وانعكست بالاستقرار على كل فرد فيها ، وشعر الطفل بجو مريح وهادئ وحنان يشدهم إلى حب  جو البيت والتعلق به.
إن مشكلة انحراف الأحداث ظاهرة اجتماعية عاشت مع الزمن وأصابت كل المجتمعات في القديم والحديث، ويتجسد خطر هذه الظاهرة في انحلال إدارة وفساد الأبوين على وجه التحديد، إذ أن الأسرة هي الجو الطبيعي الملائم للنمو العاطفي والوجداني للطفل ، حينما تختل منها معايير القيم الأخلاقية وتنشأ فيها الخلافات الهدامة التي تؤدي إلى تحطيم الدعائم الأساسية للأسرة وقد ثبت  أن من بين الأسر المتصدعة تلك التي تكون فيها العلاقات غير مرضية بين الزوجين ، وبسبب المحاباة أو عدم الرعاية والاهتمام أو الصرامة والإهمال أو الغيرة أو بسبب وجود زوجة أب أو زوج أم أو قريب فضوليين .  فالأسرة هي المسؤولة الأولى والأخيرة عن جنوح الأحداث وانحرافهم ولها الفضل في استقامتهم وسلوكهم السوي، وإذا ما رجعنا إلى نظرة الدين المندائي لهذه الظاهرة وجدنا بأن الدين قد ألقى بهذه المسؤولية على عاتق الأبوين الذين لا يجلسون مع ابنائهم ويعلموهم .  وجاء في دراشة اد يهيا  (مواعظ وتعاليم) النص الرابع والاربعين .  ابنائي احذروا. باسم الحي العظيم . اقمتُ عرشاً وجلستُ مهيباً كالأب بين ابنائه ..علّمتهم الحقيقة التي لا يرقى اليها الشك . قلت ابنائي , احذروا واخشو أن تفسقوا ,أوتسرقو , لأن الفاسق , والسارق لا يرقيان الى دار الكمال , ولا يصلان الى عالم النور ...الى اخر البوثة .
وكثير من الأسر التي يسودها جو عدم الانضباط فلا تعرف الحلال والحرام ولا تقيم وزناً للأخلاق والعادات السليمة في المجتمع تدفع الأحداث إلى التعقيد والجنوح ، وخاصة إذا كانت الأسرة لا تقيم لمعاني العفة ولا تقدر المسؤولية تجاه الطفل .
وهنا نقطة هامة في عدم انضباطية الأسرة من الواجب التنبه إليها وهي أن التدليل الزائد والإسراف اللامعقول والإغداق على الأطفال دون رقابة أو تقنين ، يورث عند الطفل نوعاً من الطيش يقودهم إلى حياة الانحراف ، وإننا نشاهد كثيراً من مشاكل الأطفال الجانحين تعود إلى الغنى المبطر، والإغداق الخالي من كل معاني الاعتدال وتقدير المسؤولية .
والأسرة الصالحة في نظري هي الأسرة التي تقوم على المقومات الأساسية التالي :
1 - القيادة المسؤولة ، ممثلة بالأب والأم وتتسم العلاقة بينهما بالعطف والحنان والرغبة الصادقة في تنشئة الأطفال ورعايتهم ويعرف كل واحد منهما دوره وواجباته تجاه الأسرة.
2 - أن تسود الأسرة ضوابط الأخلاق ويكون فيها التجانس بين الزوجين من ناحية السن أو الطاقة أو الحب أو المشاركة أو الدين  .
3 - أن يسود الأسرة جو أخلاقي متين، يلتزم الأب والأم وجميع أفراد الأسرة فلا يكون أحدهما أنانياً ويحترم حقوق الغير ويكون هادئاً في قوله وطلبه ونهيه ، فالأسرة التي تثور وتغضب لكل أمر، غالباً ما تخلق في الطفل قلقاً نفسياً وصراعاً حاداً يصيب حياته ، فالأم التي لا تنسجم مع الابن والأب الذي يأمر ولا يطاع ، والأم التي تدلل طفلها ويقسو عليه الأب ، كل هذه الأمور تجعل من الطفل إنساناً يعيش في متناقضات تخلق فيه اتجاهات وقيماً متأرجحة لا قوة لها على نفسه.
4 - رفض كل ما هو غريب في حدود الأخلاق السامية  ، وأن يمارس الأبوان شعار العبادة بصدق امام أبنائهم ، ويأمرون بها ، وأن تكون العفة والحياة شعاراً للأسرة من غير هيمنة او قسوة في التزام ذلك.
5 - والأسرة التي لا تقوم مؤسستها على أساس من هذه القيم ، تكون أسرة منحلة البنيان ، متداعية الأركان يهرب منها الأطفال ليتلقفهم الضياع والانحراف.
5 - إن عدم الانضباطية في الأسرة ، تشكل عاملاً خطيراً في سلوك الأطفال وعدم معرفة كل منهما دوره في الأسرة والواجبات الملقاة على عاتق كل منهما، تجعل الأسرة مباحة لكل طارئ وملجأ لكل دخيل.
الأسرة غير المنضبطة هي التي لا تسأل عن صداقات أطفالها، ولا علاقات أبنائها، ولا متطلباتهم ولا تعرى شؤونهم ، وهي التي تمارس كل عيب وتتحلل من كل روابط الرحمة والحب والمودة وهي التي تترك الحبل على الغارب لأبنائها، فهذا يأكل على مزاجه ، وذلك ينام على مزاجه ، وتلك تعود في الساعة التي تحلو لها ، والأب يهمل كل دوره في المسؤولية ، والأم تنسى دورها كأم ، حياة صاخبة ، ومشاكل متلاحقة تجعل الحدث يولي هارباً نحو الخط الملتوي ، وتحدث العقد والانحرافات.
حبذا لو أن أسرنا تلتزم بوصايا ديننا وتربي اولادها التربية الدينية الاجتماعية الصحيحة .
لقد جاء في النص التاسع والستون اُنّش اُثرا يتحدّث .
باسم الحي العظيم .
ان الذين نزلوا الى يردنا واصطبغوا به , وارتسموا برسم الحياة لن يدانوا , والذين اقاموا الطقوس مع ابائهم الحاظرين , واعطوا الصدقة .... ستمنحهم الحياة العظمى القول , والسمع في عالم النور .
والحي العظيم يزكي الأعمال الطيبة .