• warning: Illegal string offset 'files' in /customers/a/a/7/mandaean.dk/httpd.www/modules/upload/upload.module on line 282.
  • warning: Illegal string offset 'files' in /customers/a/a/7/mandaean.dk/httpd.www/modules/upload/upload.module on line 282.

نشمثا : النفس وجمعها نشماثا / الحقوقي مكسيم السعيدي

                                                                                                                 

 نشمثا : النفس وجمعها نشماثا 
 وهي جوهر الحياة ، ومصدرها عالم 
  النور ، وهي هبة الخالق سبحانه للأنسان
خروج النشمثا من الجسد وفق النصوص المندائية
كثرت التساؤلات حول كيفية خروج النشمثا من الجسد الفاني، وما هي الوضعية التي يكون بها الجسد بعد الخروج ؟ لقد طرح هذا السؤال على الكثيرين من الفقهاء من الاديان الاخرى ولكنهم جميعاَ قالوا بعدم العلم بهذا ونسبوا علمة الى الله .. اذ ان جميع الكتب المقدسة في ديانتهم والتي يعتمدون عليها في التشريع لا تجيب بصورة صريحة ولا يقبل معها التفسير او التأويل في النص عن هذا السؤال المهم ..... بل تركت الباب مفتوح لما قولناه ... وقيدت بعض الإجابات بأنها محصورة ب الله وحده.. وهذه تعتبر اسرار ربانية .. ولا يسع المقام هنا لشرح هذه النصوص و المقارنة بينها فنترك امر ذلك للقارئ العزيز. لكن لو تصفحنا كتب الشريعة المندائية والتي هي أقدم شريعة بشرية لوجدنا أن هيي قدمايي) قد أجابنا عن طريق نبيه و رسوله(نبيها و شليها) يهياهانا( امبرخ اشمة) مبارك اسمة على هذا التساؤل الذي باتَ يحير عقول من تطرقت اليه... لأن طبيعة العقول البشرية مهما أتسعت فهي ناقصة.. ومهما بلغت من حيث العلم و المعرفة فهي قاصرة عن معرفه بعض الحقائق التي تعجز العقول على ادراكها ولكن هيي قدمايي) الحي الازلي مبارك اسمه هو الاوسع و الاشمل لآنه ( أزيزا هكيما ويَدويا هازَي وشَليطا أد ال كُل صبو) الكنزا ربا القسم الايمن{ العزيز الحكيم و العليم البصير و القادر على كُل شئ} .... فقد جاء في كتابنا المقدس (دراشا اد يهيا) تعاليم ابونا يهيا يهانا مبارك اسمه في النص ثلاثين عن المحاورة التي جرت بين النبي يسوع (علية السلام) ونبينا ورسولنا يهيا يهانا (مبارك اسمة)حول كيفية خروج النفس ( النشمثا) من الجسد الفاني . وهاك عزيزي القارئ النص المترجم
{ باسم الحي العظيم ـ معظم النور السامي
يهيا وعظ في لياليه يهيا في اماسي الليالي , يهيا وعظ في لياليه وقال:
....... تكلم المسيح قائلا ليهيا في أورشليم , حلفتك يا يهيا بالحي العظيم وبملاك الاحد (
هبشبا) الموقر أسمة أقسمت يا يهيا عليك با الدرب الذي سلكه المختارون الصالحون حدثني ماذا يشبه دفة سفينه صاورئيل* أجبني النفس (النشمثا) عندما تغادر الجسد بماذا تكون مغطاة وماذا تشبه وهي داخل الجسد الفاني, أليست تشبه الدم (زما) حيث تسخن الجسم وهو منغلق أم ربما تشبه الريح عند خروجها من الجبل تتأخر وتعاق . اولا تشبه الندى عندما يسقط على أوراق الآشجار يتبخر و يتلاشا. عندما قال ذلك المسيح صرخ يهيا بصوتٍ عالٍ وهو يسترسل الدموع دونما انقطاع ثم قال: النفس لا تشبه الدم الذي يسخن الجسم وهو مغلق ولا تشبه الريح عندما تخرج من الجبال تتأخر وتعاق ...النشمثا محتجبة ومتلفعة بالنور , تدخل الجسد الفاني خفية .عندما تكون مجهزة بلباس النور , تصعد على دفة سفينة صورئيل.تظهر ثلاثة ألسنة من الضوء مسرعة لتلحق بها ثم تتركها على التعاقب, اما الثالثة فتغادرها تاركة لها رايه بيضاء. وعندما تغضب النار.. فأن النسمة تخرج منسلة من القدم و الركبه وتقترب من الخاصرة حيث ترحل منها وتأتي قابضة على قلبه ثم تنزل على الصدر منحسرة, فتغم عيني الانسان وسيمائه وشفتيه ثم تلتف حول لسانه , صورئيل يناديها قائلاَ أنفصلي يا نشمثا.
لماذا ترقبين الجسد؟ قالت له’ : من جسدي أخرجتني يا صورئيل , أمنحني لباسي وحررني . قال لها أ تيني أعمالك ** و أجرك الذي سيمنحك لباسك . قالت لم أعرف صاورئيل أن أجلي قد حان ,وبصورة سريعة أرسلوك لي : اذا كانت أعمالي التي اديتها حسنة فأنك ستحضر لي الملابس وتلبسني أياها عندما تخرج النسمة (
نشمثا) من الجسد يحمله أربعة رجال مجهزين بملابس النور*** يسيرون به نحو المقبرة يبكون
تاره وينوحون تاره أخرى ويصرخون**** حتى يوضع داخل حفرة ضيقة ويواروا الجسد بالتراب في هدوء وفي عويل مكتوم ثم يطمروا الحفرة ويسحب الرجال أحدهم تلوا الاخر تاركين بسرعة الجسد داخل القبر, وبعدها يحضرون كأساَ من الماء ويقطعون الخبز***** وينسون الجسد الفاني}****** هذا هو ما جاء بالنص المستل من كتابنا المقدس دراشا اد يهيا والذي يوضح به بصورة جلية خروج النشمثا من الجسد الفاني .. فأن دل على شئ ؟ يدل على عظمة و شمولية الشريعة المندائية و أرتكازها على العلم الرباني في كل صغيرة و كبيرة فما من شئ توصي بهِ الشريعة المندائية ألاهو تأكيد على وصايا (
هيي قدمايي) مبارك اسمه الى عبادة الملتزمين و الماسكين شريعته{ طوبى لمن سمع وعلم وأرتقا بالنصر وشاهد مكان النور} الكنزا ربا القسم الايمن.
و نشمثا هي مانا = النفس = العقل (وهي نفحة الخالق الطاهرة والضمير النقي في الانسان، وهي موجودة في الانسان فقط دون سائر المخلوقات، ولقد جلبت من ملكوت الحي = بيت الله (بيت هيي) بامر من الخالق العظيم (مسبح اسمه) بعد ان فشل الملائكة في احياء جسد ادم، ولقد جلبت بصحبة الملاك هيبل زيوا مع ثلاثة من الاثري، والنفس لابد ان ترجع الى ملكوت الله، بعد اتمام دورتها الحياتية الطبيعية، وعروجها الى اماكن الحساب (مطراثي) لتنقيتها من الشوائب والاعمال الباطلة التي لحقت بها اثناء وجودها الغريب في عالمنا الارضي هذا).
فالمكونات الاساسية لهذا الكائن الذي هو وحدة لا تقبل الفصل في هذه الحياة، بين الجسد والنفس (
العقل) والروح، وان اعماله الدينية، مهما كانت روحية تبقى متجسدة بدرجة معينة. فالانسان يجب ان يشرك اجزاءه كاملة في عبادته للخالق العظيم، وان يرسم مكوناته الاساسية برسم الحي العظيم (هيي ربي) مشبا اشمي. وبالتالي يكون وحدة واحدة في عبادته.
وقد شرح السيد اليلوفا المهندس ثامر جابر شمخي بإيضاح عن النفس ( نشمثا ) بين المحاسبة والنقد في
الدين الصابئي المندائي , مبتدأً :
بسم الحي العظيم                                                 
مندا إد هـيّي يقول : كل نفس تسأل هي عن أعمالِها . لا تـُـشارك نفس نفساً ، ولا تتحمل نفسٌ نفسـاً * أيها الأصفياء والكاملون ، صونوا أنفسكم من الغش والإثم والزور ، والكذب والزيف والشرور ، واتقوا الدجل والإفك والضلالة ، والفتنة والقسوة والجهالة * يا باهري الصدق حصنوّا أنفسكم ونساءكم * كل نفس هناك في كوّة من الموت عميقة ، وفي هوّة من الظلام سحيقة .. حتى يومها الأخير * يا أصفياء الصدق المعظمين * احفظوا أنفسكم من الراجفة * ومن الذئاب الخاطفة * ومن أي دعـوة زائفة . * يانشمثا الحي الحرّة ... يا بنت المصابيح الثَرَّة .. أي سلاح تبتغين أمضى من السلاح الذي تحملين ؟ * معك الناصورائية ، الكلمات الصادقة الحية .. هي سلاحك الجسور ، الآتي إليكِ من بيت النور .
صدق الحي المزكي
( أول ما يـُـعـَـلمـّـكَ الـطـَـريـق الـصّـعــب ، هو أنّـه طـَـريـق سَهـل ، وكـَـمـا نـُـمـسِـك عـَـن الـكَلام فـي غـَـيـر مـَـوضِـعـه ، يـجـبُ أن نـَـتـَجــَـنـّـبَ الـصـَـمـْـتَ فـي غـَـيــِر مـَـوضـِـعِــهِ . )
إن من أهم الأدوات التي تساهم في تصحيح وتنقيح مسار الإنسان وفكره وشخصيته هي النقد والمحاسبة ، والثابت أن ليس هناك أي كمال مطلق في (
عالم الإنسان ) ، فكل شيئاً في حياته خاضعا لإعادة النظر والمراجعة والتصحيح والتنقيح والمشورة ، لكي يــُـقـَـوِّمُ ما فيه وما عنده ولديه من نقص وضعف وتلكؤ وتردد وتخلف ، وعلى كل إنسان على الأرض أن يُـسلـّم ويقتنع تماماً ، بأنه ناقص غير كامل ، فالكمال لله الحي القيوم وحده ، ومتى اعترف الإنسان بذلك واقـرّه ، يكون قد ضمن تحقيق التكامل والاستقامة والحلم والنضج ، ومن ثم النجاح ، وإمكانية إتّخاذ القرار الصائب الهادف.
ليس هناك من لا يخطأ في عالم الإنسان والمعروف أن فعل الإنسان متطـّور حتما وغير ثابت مطلقا ، فلابد لهذا التطور أن يخضع لظروفه ، لتصدر عن الإنسان وبسبب تلكم الظروف ، الهفوات والأخطاء . ومن هذه الظروف التي تحيط بالإنسان اليوم ، على سبيل المثال لا الحصر هي :
• الجَـهـُـل .
• السيـرُ خلف نوازع النفس ، وإتباع رغباتها وهواها .
• عـَـدمُ القدرة والرؤية الواضحة في إدراك الحقيقة والكمال .
إن من لم يـقـّـر منا بذلك فإنه لا محالة سيقع في أشد الأمراض المزمنة فتكاً به ، ألا وهو مرض الـغـرور ، والمغرور لا يـَـقـَّـر ولا يعترف ولا يُـسَــلـّم كونه قد قـَـصّـر بحق الإنسانية ، كونه إنساناً ، وبالتالي فإنه لا يستطيع وضع أو إخضاع نفسه للنقد أو المحاسبة، لذلك سيبقى وكراً ثابتاً ، ومرتعا خصباً ، بل موطناً دائماً للأخطاء والتخلـّـف والهفوات ، ليبتعد في آخر المطاف عن المسيرة الحياتية الإنسانية التكاملية .
الكثير منا ، ممن أصابه مرض الغرور ... لا يريد إقرار تقصيره من خلال مرضه هذا تجاه نفسه ، والناس وتجاه أهله من أبناء دينه ، لذا نراه لن يقبل أو يجعل أو يـُـخضِـع نفسه للمحاسبة والنقد الذاتي ، ويستنكف ويتأفف عند نقده من قبل ناسه ، كارهيه ومحبيه ، لذا فإنه قد فقد بتصرفه الغير صحيح هذا ، أعظم فرصة لمعرفة نواقص ذاته ونفسه من خلال عيون الساخطين عليه قبل الراضين عنه :
وعين الرضا عن كل عيب كليلة إلاّ إن عين السخط تبدي المساويا
إن محاسبة ونـقـد الإنسان لنفسه على أخطاءه وتقصيره بحق خالقه الحي المزكّى ، من خلال عدم التزامه بما قرره ورسمه إليه من أوامر ونواهي في العبادات والمعاملات ، وتقصيره بحق الناس ، إخوانه في الخلق أو الدين من خلال تعامله الحياتي اليومي معهم ، وتقصيره تجاه نفسه ، حالة صحية في عقل وتفكير أي إنسان طبيعي ، ودليل قائم على يقظة ضميره وحسه الديني الإيماني والدنيوي الإنساني .
لقد اعتنى الهيي ربي مسبح اسمه من خلال شريعته الصابئية الغراء ، بأصحاب أول رسالة دعت للتوحيد له والتسبيح باسمه ، من خلال إظهاره هذا الجانب التربوي الرئيسي ــ عند أعظم مخلوقاته ، الإنسان وشخصيته ــ جانب المحاسبة والنـقد الذاتي ــ وقبوله ممن يوجهونه إليه ، أصدقاء وأعداء ، محبيّن وكارهين
بسم الحي العظيم
* من أخطأ منكم فقوموّه وأسندوه * فإن أخطأ ثانيةً فقوموّه وأعينوه * فإن أخطأ ثالثة فأرشدوه ، والصلاة والتسبيح لله فأسمعوه * فإن عصى واستكبر ، وأبى إلاّ المنكر ، فاجتثوا هذه الكرمة من الجذور ، وازرعوا مكانها كرمةً تعرف طريق النور ، فقد قالوا له إسمع فلم يسمع . وأروه نور الله فلم يخشع ، فسقط في العذاب... و *عـلـّـموا النشـماثا أن لا ترتـاب قلوبها ، وأسمعوها لغة السلام : التسبيح الذي آتيتكم .. فتشهد قلـوبهـا وتطمـئـن .
إن من أخطر ما يصاحب الإنسان ويواجهه في حياته اليومية ، العملية والفكرية هي إعتقاده بل تأكده واعتباره إن كل ما يبدر منه ، ويصدر عنه من تصرفات وسلوكيات ، صحيحة المسار لا غبار عليها ، لشعوره الغير صحيح بأنه قد اكتمل وتفوق على غيره من الناس ، فهو الأحسن إذن ، وتحصيل حاصل ، إن ما يقترفه ويقوم به ويصدر منه أو عنه ، غير قابل ، وغير خاضع للنقاش ، وذلك يقوده حتما إلى التبرير والمغالطة وإخفاء الحقيقة وتضليل الحق :
بسم الحي العظيم
* ويل للسيئين من اليوم المحفوظ ، يزرعون الإثم ويحصدون العذاب * عيونهم يملؤها الظلام ، قلوبهم يملؤها الظلام * يظل عَـماهُـم يلازمهم فلا يرون بلد النور .
و (
إن أكثرهم للحق كارهون ) و ( من صارع الحق صرَعَـه ) ، لذلك تراه يدافع عن الخطأ ويصّـر على الاستمرار فيه ، والسقوط في مثالبه ، وجـَرع مرارة مذاقه ، وقبول مساوئ آثاره ، بدوافع التكبر والاستبداد والعناد ، فلا يصغي لمن ينتقده ، ولن يلتفت لمن يحاسبه ، بالرغم من ترديده وتشدقه للمقولة الخالدة : الاعتراف بالخطأ فضيلة .
تحدث كتابنا المقدس(
الكنزا ربا )مبارك اسمه ، ورسلنا وأنبياؤنا ( عليهم السلام ) وعلماؤنا الأعلام من أبناء ديننا الصابئي الحنيف ، الكثير عن تلك الظاهرة الاجتماعية الخطيرة السيئة ، والتي واجهت أول دعوة صابئية ، توحيدية إيمانية خالصة تـَـدعـو الإنسان الصابئي إلى الإيمان بالله الحي المزكّى ، واليوم الآخر والبعث والحساب ، فتشرق في نفسه ، شمس لا تغيب تحرص على محاسبتها من خلال نورها الإيماني المـُـشِـع في ذاته ، فنراه يقترب من السعي والبحث عن من ينتقده ويحاسبه على ضوء الواقع الذي يعيشه ، والموازين والقيم الشرعية والعملية والأخلاقية والعقلية . .
لقد دعت شريعتنا الصابئية الغراء إلى محاسبة الإنسان الصابئي ، الذي آمن بأحكامها ، واعتقد بقيمها ، والتزم بأوامرها ونواهيها ، دعته بل ألزمته ، وفرضت عليه ، وجوب محاسبة نفسه ونقدها ومراجعتها ليعرف أسباب مواطن ومكامن ضعفها ، التي دفعته إلى الوقوع والقيام بما لا يرضي الله الحي القيوم ، والسقوط أمام إغوائها له ، فتضفي شرعية زائفه مهلهلة ، تدفعه للاعتقاد بصحة وصواب ما قام به في ذلك اليوم :
* كل حي له نفسه يصطفيها * يعـدّها ، ويقيـها * لاتكن في خطيئتها ثاوية * إن أراد الخلاص من الهاوية .
.. إن إصرار الصابئي على عدم مراجعة نفسه وإخضاعها إلى قبول مبدأ نقدها ومحاسبتها من قبل الناس ، تجعله يتأرجح ما بين الحق والباطل ، فتنعدم عنده رؤية ما هو حق وواجب ، إلى حـَـدّ تـَـمـَـكـُـنـِّـهِ من الدفاع عن الباطل بأسلحة يصوبّها لنفسه فيقتلها ، ليعيش الحق ويستمر كونه حـَـق قائم ، لذلك نراه يعيش ميتاً . إن إيمان الصابئي بما جاء في كتابنا المقدس [ الكنزا ربا ] مبارك اسمه ، من أحكام ، يدفعه ويجعله ويدعوه إلى سماع كلمات النصح والتوجيه والإرشاد ، التي تتعارض مع نوازع نفسه الشيطانية الأخرى ، والتي تؤثر حتماً على قراراته ومواقفه ، وتؤكد نصوص كتابنا المقدس ( الكنزا ربا ) مبارك اسمه للصابئي المغرور ، الغير قابل للنقد ، الممتنع الرافض المحاسبة لنفسه من قبله ، وله من قبل غيره إخضاع نفسه لمن ينتقدها ويحاسبها من قبل أي إنسان ..
إن قـُـوَّة َشَخصيـّـة الإنسان الصابئي ، أو قـُـوّة شخصية أي إنسان وما يصدر عنها من قرارات خاطئة ، لا تكمن في التمسك بالدفاع عنها وتبـريرها ، والإصرار على تِـكرارها والاستمرار فيها ، بل إن قـُـوة الشخـصيّـة تستـَـند وترتكز وتتعمّـق وتزدهر من خلال قبول الحق والاعتراف بقيامه . لقد أوضح الهيي ربي مسبح اسمه للانسان وألزمه من أن يكون رقيبا يقظاً على نفسه :
بسم الحي العظيم
* باسم السِّـر الأعظم ، لا تمسوّا النفس بمكروه . * أيتها النفس عليَّ أن لا أفزعكِ ، وأن لا أخيفك ، لا ينبغي لك أن تفزعي وأنت في كسائك هذا ، ولكي لا تفزعي ، هاأنذا أتخذ شكل آدمي .
، مقوماً لأفعالها ، قائما ساهراً على تصحيح نواياه ومقاصده ، ليكون مصفاة لا تصدأ لتخليص نفسه وتنقيتها مما علق بها من شوائب وانحرافات :
* رأس فضائلك أن تنتصر على نفسك .
وقد وُصِـفَ من لا يقوم بمحاسبة نفسه ورصد أخطائها ، ومراقبة سلوكها بالأحـمـَـق ، والأحمق معاقاً لا يستطيع استخدام عقله ، ولا يقدر على مجابهة نزغات نفسه ، كسيحاً لا يتمكن من مقاومة نوازع شـّرها ، مهملاً للقيام بواجب الخير كونه فريضة عليه من قبل الهّيي الحكيم ، غير مستعـدٍ لملاقاة الهيي العزيز في الاخِـرةِ ، خادعا لنفسه ، ضاحكاً عليها ، منغـَمساً في ملذات وأماني وأوهام [ أرض تـيبـل ] ، أرض الزيف والزوال والظلام والآثام . إنه الحـُـمـْـق ، والأحمق كما جاء على لسان المختصين :
من الحمق ، وهو قلة العقـَــل أو فـَـسادٌ فيه:
بسم الحي العظيم
* وأما عالم الظلام ، عالم الشرور والآثام .. * عوالم من دخان ونار ، ونقص وشنار * تعج عجيجاً بالأشرار ، وبالقتلة والفجار ‘ والسحرة والمشعوذين والكفار * أرواحهم زاهقة * ..* وسفهاء * ومصاصو دماء * بوجوه مظلمة سوداء * صـُـمٌّ بلهاء * ينهض بينهم المشعوذون * و السرّاق والمجرمون * والقتلة والمجرمون
كما إن إعجاب الإنسان بنفسه ، من الأسباب التي تدفعه للاعتداد والغطرسة واللامبالاة بالقـِـيم القائمة والمتداولة ، تؤدي مجتمعة إلى إهلاك من ترافقه وتصاحبه ، لتحيط بنفسه ، مانعة له من الالتفات والاكتراث والاستماع إلى النقد والمحاسبة ، والمؤمن كما جاء في كتاب تحف العقول / للحرّاني / صفحة 457 :
المؤمن يحتاج إلى توفيق من الله ، وواعظ من نفسه وقبول ممّـن ينصحه .
وما عرضناه فيما يتعلق بالفرد لا يستثني ولا يعفي الجماعة ، من خلال عملهم الجماعي في النشاط الإيماني أو الـدَعـَـوي أو التعبدي أو السياسي أو الفكري أو المعرفي ، إلى آخره من النشاطات التي لا يمكننا حصرها ، فإذا ابتـَـلوا بمرض الغرور ، سيطر هذا المرض على إرادتهم في اتخاذ أي قرار صائب ، لذا نراهم يفتقرون إلى الدواء الناجع الشافي المُـنقِـذ ، ألا وهو نكران الذات والمحاسبة ، كلٌّ من موقعه ومركزه لنفسه من خلال نفسه لذاته ، ولنفسه وذاته من خلال غيره ، لذا ستكون أكثر قرارات جماعته ، مختومة وموقعة بختم ( الأنا ) ، يؤطـّـرها الغرور والإعجاب بالنفس والزهو بمفرداتها العقيمة القاصرة .
ان منداد هيي يقول :" كل نفس تسال عن اعمالها لا تشارك نفس نفسا ولا تتحمل نفس نفسا وكلهم يومئذ منخطفون هالكون عن هالكين مشغولون لا يلتفتون ولا يلقون السلام ولا يستطيعون الكلام مثلهم مثل ناصورائي ترك تعاليم الحي وسار في طريق الظلام هؤلاء ايضا في الظلام يقعون يسال بعضهم بعضا الى متى هم في عذابهم مقيمون" .
- في هذا الحديث التربوي المبارك نتعلم درسا من دروس المعرفة الربانية في كتابنا المقدس الكنزا ربا ( م) .. حيث يقول ( كل نفس تسال عن اعمالها لا تشارك نفس نفسا ) وهذا هو الحساب في ميزان الاخرة بعد ان تفارق النفس عالمها المادي جاءت للامتحان فيه تغادره لتاخذ معها حقيبة اعمالها اعمال هذه الدنيا لتخضع لسؤال عن اعمالها في عالم الحساب ثم تمثل امام الديان وصاحب الميزان .. من يبلغ عنا ابنائنا اننا غارقون في الديجور وان اعيننا لا ترى النور وان ابواب الظلام موصدة علينا منذوا دهور في الليل والنهار يسالوننا جميعا ويقطعـوننا تقطيعا كل يوم توضع اعمالنا امام اعيننا ونسحب من ارجلنا لنحدق فيها عملا عملا ثم لندفع عنها العذاب بدلا .
يتضح من هذا النداء المؤلم الذي تنادي به كل الانفس التي تمثل للحساب ان نرفع اعيوننا صوب ابائنا لنطلب لهم الرحمة .. وهنا سؤال يطرح نفسه ؟؟. هل ان الانفس التي في عالم الحساب بعد وفاتها لها علاقة
او صلة مع عالمنا المادي ؟ للجواب على هذا السؤال تتحدث الوصايا ..
 ( من احب موتاه فليطلب لانفسهم الرحمة واقيموا عليها الصلاة والتسبيح واقراوا الابتهلات واقيموا مسقثا الرحمة من اجلها عند ذلك يسير الضياء امامها وياتي النور وراءها ورسل الحي عن يمينها وملائكة النور
عن شمالها فتنجوا من مطراثا ومراجل النار ) اذا .....
نداء الوصايا يحثناء ويعظنا ويفتح ابصارنا بان نترحم لنرحم موتانا وان نصلح في انفسنا حتى لا نكون على ما كان عليه اباؤنا .. وهذا نداء اخر ينادي به من وافهم الاجل .. ( من يقل لاولادنا ان لا يسلكوا الطريق الذي سلكناه، من يقل لهم ان لا يفعلوا ما فعلناه من يقل لهم ان لا تهلكوا انفسكم فتدخلوا الظلام الذي دخلناه ) وهذا نداء اخر يوصينا بان نصحوا من غفوة الحياة ومغرياتها وعلينا ان نبدا بداية جديدة اساسها العهد
(
كشطا ) ونعاهد انفسنا لا نسير في طريق الظلالة الطريق الذي تجرنا اليه الشهوات وهو الفخ الذي يضعه
الشر امامنا  ... فاذا منحنا الحي ( م) نعمه وخيراته علينا في عملنا وشقانا .. فعلينا ان نعي ونتحكم بهذه النعم بخير العمل لهذه   الدنيا الزا ئلة وهذ هو سر ( سر الطاعة ) لكل العباد الصالحين الذين وهبوا النعم .    
 وبذلك لا نتجاوز حدود الله ونقف امام طاعته ووصاياه وذلك هو الصوم الكبير فمبارك هو الانسان الذي يحترم حدود الله ويقف عندها .......
ولكي نرحم اموتنا علينا ان نقيم اليهم الصلاة والتسبيح ونلاحظ ان الصلاة تسبق التسبيح فهي اكبر درجة والتي من خلالها يبين الانسان طاعته للخالق (
م) اما التسبيح فهو التوسل والرجاء ثم الدعاء .. والصلاة هنا طلب قبول الطاعة لمن وافهم الاجل لانها فرصتهم الوحيدة في الحياة والامل بمن هم في هذه الدنيا يرفعوا الرحمة .. اما الابتهالات فهي طقوس طعام الغفران ( اللوفاني ) والصدقة المباركة ( زدقا بريخا )
ويغلفها طقس المسقثا المبارك والذي به تحصل الانفس على غفران الخطايا وتخلص من العذاب الاليم ولذلك سيسير الضياء امامها والنور من خلفها ورسل الحي عن يمينها وملائكة النور عن شمالها فتنجوا من
 مطراثا ومراجل النار .  اما قول (
كلهم يومئذ منخطفون ) فهذا هو حصاد الدنيا والمنخطفون قد حصدوا الادران والاشواك والعليق من هذه الدنيا ولم يحصدوا منها الثمر الصالح طالما لم يزرعوه فكان هذا هو الجزاء .. لا تنفعهم الاموال ولا القصور التي كانوا لها يكنزون .
وفي قول (
هالكون عن هالكين مشغولون ) فهؤلاء هم اصحاب السوء الذين يزرعون الشر في النفوس الصالحة فيهلكون من حوالهم ولذلك .. الى بعضهم لا يلتفتون ولا يلقون السلام ولا يستطيعون الكلام لان الشروالكراهية تولد التفرقة في الانفس الصالحة .. وكما يقول ( انوش اثرا ( م)) ( ان الكره والحسد والنميمة من سموم الاشرار ولم تصعد بصاحبها الى بلد النور ) ولذلك .. فان الناصورائي الذين
يتركون تعاليم الحي ويسيرون في طريق الظلام هؤلاء ايضا في الظلام يقعون .. تتحدث الوصايا . (
اسمعوا ما اوصيكم به فان لم تسمعوا او سمعتم ولم تفعلوا ففي الظلمة التي وقع بها الاشرار تقعون انهم باقون فيها لا يصعدون ) .. ولذلك يسال بعضهم بعضا الى متى هم في عذابهم مقيمون .. ومن هذا الحديث المبارك ننادي احبتنا واخواننا وعوائلنا المندائية في اي مكان وزمان ان لا يتركوا امواتهم بلا جزاء
كتقديم (
الثياب الطاهرة ) اي القماشي .. او طعام الغفران ( اللوفاني ) او طقس المسقثا وهو اعظم الطقوس رحمة للمتوفي او العمل الصالح الصدقة المباركة باكساء واشباع الفقراء المساكين من اخوتك المندائيين جزاء او دفع بلاء ولكن يجب ان لا نتحدث بها او نشهر بها .. وهذا حق المتوفي علينا ونكون قد برينا باجدادنا وترحمنا لهم حتى تترحم علينا اولادنا .
ولذلك جميعنا نعترف ونقول .. ( لقد اضلنا العالم برفاهيته وخدعنا بالوهيته .. فمتى نتخلص من اسر الطين ومتى ننجوا من شرك الشياطين ؟ انت مسبح يا ربي .. انك لا تظلم عبادك المخلصين ) ..
 
 
السويد / الحقوقي مكسيم السعيدي
06/01/2006