strict warning: Only variables should be passed by reference in /customers/a/a/7/mandaean.dk/httpd.www/modules/book/book.module on line 560.

الوشاح الأبيض / السيدة رمزية عبدالله فندي

                                                                                                                           

الوشاح الأبيض

بشميهون ادهيي ربي  " أني أقول لكم أيها الكاملون والمؤمنون لا تمرقوا من شريعة ربكم , البسوا الثياب البيضاء وغطوا رؤوسكم بالبياض أسوة بسر الماء الحيّ وضعوا أوشحة بيضاء كأكاليل البهاء التي تضعها ملائكة البهاء على رأسها ...." هيي زكن

أمتاز المندائيون منذ القدم بأسلوب إيماني حياتي خاص ميزهم عن باقي الأقوام ألتي عايشوها, وبالتالي انعكس أسلوبهم على شخصيتهم وهيئتكم الخارجية, الرجال يتركون اللحية تطول ووضع غطاء على الرأس لكلا الجنسين وغالباً ما يكون الغطاء باللون الأبيض, ولغطاء الرأس ــ مفهوم له عمق روحي وأخلاقي معاً, ذكرته كتبهم الدينية المباركة,وتحث على التمسك به, لا يفهم كما يفهم عند بعض الشعوب , حيث تنظر إليه نظرة سطحية, غايته فقط حجب رؤية شعر الرأس من باب التقاليد والعادات المتوارثة !. تؤكد التعاليم المندائية , بوجود نسمة من روح الحيّ العظيم تسكن أعماق الجسد لِتحيه وتنوره بالعقل والحكمة, ولقدسية هذه النشمثة المتلألئة من روح الحيّ العظيم , قــُرر أن يكون وعائها الجزء العلوي من الجسد " الرأس " وبهذا يكون الرأس قد أكتسب هيبته ومكانته العالية, المميزة عن باقي أجزاء الجسد وغطاء الرأس كمثل الغلاف الذي يغلف الجوهرة الثمينة , وأيضا بمثابة هالة من الضياء تحيط بذلك السر السماوي العظيم . هناك قولان مختلفان حول موضوع غطاء الرأس, الأول يقول أنه واجب ديني وأخلاقي وعليه الالتزام به, والآخر ينقض هذا الواجب, ولو تفحصنا الرأيان, لوجدنا إن كلمة الفصل بينهما هي( الاختيار ) وهي إحدى الملكات التي تميزت بها طبيعتنا الإنسانية. حينما نفهم , أن ناموس هيي بي قدمايي هو فعلٌ أنطلق من أعلى مراتب الخلق إلى أدناها ــ والثقة هي أساس خلقة دون تمييز, بهذا نكون قد أدركنا أننا نعمل بالثقة التي مُنحت لنا, وعملنا هو نتاج اختيارنا الذي يحدد مدى نجاح سيرنا بتناغم وانسجام مع ناموس الفعل الإلهي , حيث كلما كانت اختياراتنا ناجحة وصائبة نكون قد اقتربنا من الكمال وانطلقنا منسجمين مع قانون الحياة , والعكس , سيعرقل مسيرتنا الحياتية ويقربنا من الخطيئة, وبالنتيجة أننا بشر خُلقنا بملكات رسمت لنا طبيعتنا الإنسانية, والاختيار إحداها, التي بها نعبر عن وجودنا, لكنها ليست مطلقة بل مشروطة بالمسؤولية التي تحدد نوعها وسيرها حيث تأخذ شكل الرقيب. (( أيها القانطون بهذا العالم ... لا تكونوا جزءاً من عالم ِ الظلام, ولتكن عيونكم شاخصة ً الى موضع النور ... أنتبهوا, واصغوا, وتعلموا, وتثقفوا, وارتقوا بجدارة الى عالم النور))دراشا اد يهيا تعاليم الدين المندائي لا تقوم على الجبر والإكراه , بل تعِظ بالحكمة وتُـوََعي وترشد وتُميز الصالح عن الطالح , والحق عن الباطل , والإيمان عن العصيان, وعليه نحن من نـُقرر ونُحدد مصيرنا وطبيعة أسلوب حياتنا, ونكون مسؤلين مسؤولية تامة أمام الحاكم العظيم على نتيجة اختياراتنا . من الناحية الأخلاقية أذا وضع غطاء الرأس, نتيجة الاختيار الشخصي المبني على القناعة والاعتراف, يكون رمزاً للحشمة والوقار والتقوى, ومرتدية ينتابه شعور الثقة العالية والفخر والاعتزاز باختياره الصائب الذي يقربه من الكمال ويبعده عن الخطيئة, (( حينما وصل النبي الصادق النقي يهيا يهانا الى قرية أورشليم , خُُبرت أمه الياصابات أنشبي به , فخرجت مسرعةً حاسرة الرأس , وإذ رآها القوم استغربوا بما هي عليه .......)) وهذه لفتة مهمة تبين سلوك الوقار والإيمان الذي امتازت به سيدة الأمهات الطاهرة ألياصابات أنشبي أم النبي المعجزة يهيا يهانا . وفي حال وضع الغطاء تمشيةً مع العرف والتقاليد, او إرضاء لرغبة شخص ما, يكون باعتقادي فاشل لا يحقق غايته في سلم درجات الكمال , بل على العكس مرتديه قد يسيء استعماله واحترامه فيهينه , ويكون صاحبه خطاء أكبر ومتملق . هناك حالات يكون بها غطاء الرأس واجب ديني لا بد منه , كما في إجراء طقوس الصباغة والرشامة والبراخة والأعمال الدينية الأخرى, لأنه مكمل لتلك الطقوس الروحانية ويدخل في مفهومها اللاهوتي , من هذا السرد المبسط يكون غطاء الرأس المندائي مفهوم يعكس صورة الحقيقة الماكثة في أعماق الجسد, لا من أجل حجبها وإخفائها . أتمنى أكون قد خدمت المعرفة وخدمتكم, أعزائي القراء بهذا الشرح المتواضع , هيي ربي يهدينا وإياكم إلى الاختيارات الصحيحة التي تقربنا من طبيعة أهل النور.

 

رمزيه عبدالله فندي