دعوة للحوار / الطائفة المندائية ، تحديات كبيرة ومستقبل مجهول / فائز الحيدر / الحلقة الاولى

 
                      
دعوة للحوار
 
 

الطائفة المندائية ، تحديات كبيرة ومستقبل مجهول
الحلقة الاولى
فائز الحيدر
المقدمة ....
تتعرض الطائفة المندائية ومنذ عقود مضت ولغاية اليوم إلى مجموعة من التحديات الكبيرة التي تهدد وجودها الحالي ومستقبلها ، مما يتطلب من الجميع بذل كافة الجهود لمناقشة تلك التحديات من أجل وضع الخطوات العملية لأعادة هيبتها ومكانتها والحفاظ عليها من المستقبل المجهول الذي ينتظرها قبل فوات الأوان . لقد سبق وطرح الكثير من أبناء الطائفة الحريصين على ديمومتها وبقاءها أفكارا" تبحث في تلك التحديات وتسـتحق التوقف عندهـا لمعرفة الحالة التي وصلت لها الطائفة المندائية ، وما تتعرض له اليوم من تصدع وإنقسامات موجهة ومدعومة من أطراف عديدة مختلفة لا تود الخير للطائفة ، ولكن غالبا" ما تصطدم تلك الأفكار مع الأسف بمعارضة البعض وتوجه لهم الأتهامات الجاهزة .
ولسنا هنا اليوم بصدد توجيه اللوم والأتهـام الى شخص ما ، أو إلى جهة معينة ، فحرية الرأي وإحترام الرأي الآخر واجب على الجميع ، بل نطرح جملة من الأسئلة يرددها المندائيون خلال الحوارات ، وفي مناسبات عديدة ، وتحتـاج الى إجابات مقنعة ، لغرض وضع الحلول الناجعة لها ، والسعي للتجديد وترك التعصب ومواكبة العالم المتمدن . ولكن مع الأسف يعتقد بعض الأخوة إن توجيه مثل هذه الأفكار والأسئلة وإنتقاد الظواهر السلبية في مسيرة الطائفة هو إساءة للدين ورجاله مما يؤدي بالتالي إلى التعصب والأحتقان في لغة الحوار ، وتبادل الأتهامات الأمر الذي يؤدي الى تعثر مسيرة الطائفة نحو الأمام .
كثيرة هي التحديات التي تواجه الطائفة اليوم وتسير بها إلى المجهول ، وفي مقالنا اليوم ، نستعرض أبرز تلك التحديات التي تهدد مستقبلها وتحتاج إلى حلول سريعة ، وسنتناول كل واحدة منها بالتفصيل وهي.... المندائيون والأضطهاد والتطهير العرقي عبر التأريخ، أنقراض اللغة المندائية ، موقف المرجعيات الدينية في العراق وإيـران من المندائيين ، ضياع التـراث المندائي ، هجرة المندائيون العشوائية ، ظاهرة الطلاق والزواج من الأديان الأخرى ، موقف رجال الدين المندائيين .
 
المندائيون والأضطهاد والتطهير العرقي عبر التأريخ
الصابئة المندائيون ، طائفة دينية عريقة موحدة ، تجذرت في وادي الرافدين عبرالتأريخ ، كتابهم المقـدس هو ( الكنزا ربا ) ، سكنـوا على ضفاف الأنهار في مدن جنوب العراق وأيران بحكم إرتبـاط طقوسهم الدينية بالماء الجاري ( اليردنا ) ، حافظوا على عاداتهم الأجتماعية المسالمة وتقاليدهم وطقوسهم الدينية ، وتحّلوا بالقيمالأنسانية والأدب الرفيع عبرمئات السنين ، عشقوا الوطن والماء ،قلوبهم مملوءة بالمحبة ، لا تعرف الكراهية والحقد والضغينة ،لذلك يعتبرون بحق تراث حضارة وادي الرافدين.
ولكون المندائيون أقلية دينية تؤمن بالسلام والمحبة والتسامح ولا تؤمن بالقتل والعنف وحمل السلاح كما تنص تعاليمهم الدينية ، فقد تعرضوا وطيلة قرون عديـدة ، الى الكثير من العمليات الأرهابيـة والتصفيات الجسدية ، والتهجير ، والتمييز ، والأضطهاد الديني والسياسي والأجتماعي ، لا لذنب أقترفوه سوىتمسكهم بديانتهم ، وعشقهـم لتراب أرض أبائهم وأجدادهم العراق . فيبين تأريخ الصابئة المندائيين إلى تعرض المندائيين لحملات إبـادة جماعيـة عديدة منها ما حدث لهم في مدينـة أورشليم سنة 70م ، كما موضح في كتاب ( حران كويثا ) ( حـران السفلى ) ( Inner Harran ) ، حيـث تمت إبـدة آلافالمندائييـن ومن بينهم قتل360رجل ديـن مندائي بدرجة ( ترميذا ) على أيدي اليهودالمتعصبين ، حتى أصبحت تلك الحادثـة الأليمة ذكرى سنوية يحييهاالمندائيون ،أطلق عليها تسمية ( أبو الهريـس ) ، وكانت هذه المذبحة العامل الأساسي في هجرتهم الأولى من أورشليم والعودة الى موطنهم الأصلي في وادي الرافـدين ، ويعتقد البعض إن هذه المجزرة كانت سببا" في وقف التبشير بالدين المندائي أيضا" ، مما أثر على أعدادهم لاحقا" . وفي القرن السابع الميلادي ، حيث بداية الفتح الأسلامي للعراق ونشر الدين الأسلامي ، عانى المندائيون من الأضطهاد والتمييز الديني والأجتماعي والثقافي والتطهير العرقي مستندين لقولالنبي محمد ( إن الأسلام دين الحق ) ، وعلى غير المسلمين القبول بهذا الدين والدخول فيه مجبرين أو دفع الجزية، لذك عاملتهم حكومات الدولة الأسلامية المتعاقبة بمنطق أهل الذمة ، وكانت نتيجة ذلك مقتل وهجرة الآلاف منهم وأجبار آلاف أخرى على تغيير ديانتهم الى الديانة الأسلامية .
يبين الدكتور ( رشيد الخيون ) ، في كتابه ( الأديان والمذاهب بالعراق ) ، إن عدم الأطلاع على تأريخ الديانة المندائية جعل الطبري يقول في عام  211هـ بـ ( الصابئون قوم بين اليهود والمجوس ليس لهم دين ) وعلى ضوء ذلك برر المسلمون نجاستهم لأنهم مشركون كما ورد في القرآن ( سورة التوبة ) ( إنما المشركون نجس ) ، فأفتوا بأخذ الجزية منهم أسوة بالمشركين . أما القسم الآخر من الفقهاء فقد أفتوا بقتلهم مما جعلهم هدفا" سهلا" للمتطرفين الأسلاميين . وما أفتى به القاضي والفقيه الشافعي أبي سعيد الحسن بن يزيد الأصطخري سنة 328 هـ وهو أحد خلفاء الدولة العباسية خير دليل على ذلك ، حيث عزم على قتلهم حتى كف عنهم بعد أن دُفعَ له مال كبير ( رشوة ). وكانت تلك الفتوى قد أستندت الى الآية القرآنية ( سورة التوبة29 ) ( وقاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) ، أو الآية ( من إبتغى غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو من الخاسرين ) ، لذلك فضل المندائيون أثر ذلك على الأبتعاد والأنزواء في القصبات الصغيرة والأهوار كوسيلة للحفاظ على حياتهم ودينهم وتراثهم من بطش جيرانهم المسلمين .
أما ( الليـدي إي . أس . دراور ) فتتحدث في كتابهـا ( الصابئـة المندائيـون في العراق وأيـران ) ، ترجمـة المرحومين غضبان رومي و نعيم بدوي ، عن الأبادة التي تعرض لها المندائيون في القرن الرابع عشر في ( العمارة ) ، حين كـان السلطان ( محسن بن مهـدي ) حاكمـا" عليها ، وكان إبنـه فياض حاكما" على ( شوشتر ) ، حيث تعرض بعـض العرب على إمـرأة مندائيـة لغرض أغتصابهـا وعلى أثر ذلك أعلنـت الحرب على المندائيين فتـم قتل المئات من الرجال والنساء والأطفال أضافة إلى العشرات من رجال الدين وبقيت الطائفه بلا رجال دين لعدة سنين . وفي زمن حكم الملك الساساني ( بهرام الأول ) عام 273 م في إيـران جرت حملة أرهاب وإبـادة جماعية بحق المندائيين ، حيث قتل المئات وأجبر الآلاف منهم على دخول الدين الأسلامي ، خوفـا" من القتل وللتخلص من الأضطهاد ودفع الجزية وطلب الأمان .
وفي عام 1782 م وفي جنـوب بلاد فارس ، جرت حملة أرهاب وأبادة للمندائيين بعـد محاولة المسلمين هناك حرق كتبهم الدينيه والقضاء عليهم وعلى ديانتهـم وتراثهم ، وبعد فشل محاولتهم تلك تعرضوا الى عملية إرهابية واسـعة ، ومذابح وأعتقل الآلاف منهم وغالبية رجال الدين وزجهم في السجون وتعرض المئـات منهم الى عمليات تعذيب بشعة ، ولم ينج منهم إلا القليل بهروبهم الى تركيا حاملين معهم ما تيسر من كتبهم الدينية التي تم إستنساخها فيما بعد .
وتشهد مدينة شـوشتر الأيرانيه القريبة من مدينة الشوش والأهواز ، لتعرض المندائيون في عام 1870 م لعملية إبـادة جماعية حيث تمت قتل غالبية سـكان المدينة من المندائيين على يـد الحاكم الايـراني انذاك ( ناصر الدين شاه ) الذي حكـم ايـران في تلك الفترة ، ويمكن حاليا" ملاحظة بعض الكتابات المندائيه التي تشير الى هذه المذبحة في المدينة .
وبعد نشوب الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية سنة 1918 ودخول القوات الإنكليزية للعراق وإحتلال البصرة وتوجههم نحو بغداد من خلال مدن جنوب العراق التي يقطنها نسبة كبيرة من المندائيين والتي تعتبر الممر الوحيد لقوات الإحتلال الأنكليزي بأتجاه بغداد ، أثر ذلك على تواجد المندائيين في تلك المدن والأهوار ، حيث تعرض الصابئة المندائيين لظروف عصيبة جدا" بسـبب ظروف الحرب وفقدان الأمن وعدم وجـود المؤوسسات الحكومية ، وأنتشرت الفوضى وإنعكـس ذلك على حياتهم وديانتهم مباشرة ، حيث تعرضوا الى عمليات القتـل والسطـو والنهب وخطف النساء وإجبارهم على ترك دينهم ومنعهم من ممارسة طقوسهم الدينية ، مما أدى الى هجرتهم الى مدن أخرى أكثر هدوءا" ، وإزدادوا عزلة وقلت اللقاءات فيما بينهم ، وبدأ الكثير منهم بحلق اللحى ، وتجنبوا التحدث بلغتهم المندائية ، وأتخذوا من الأسماء الأسلامية أسماء لأبنائهم وبناتهم ، وتغيرت ملابسهم وعاداتهم وتقاليدهم حسب البيئة الأسلامية المحيطة بهم ، وأصبح من الصعوبة التمييز بينهم وبين جيرانهم المسلمين ، ومع ذلك لم تتحسن ظـروفهم في مناطق سكنهم الجديدة ، حيث تعرفت السلطات الأنكليزية عليهم تدريجيا" وعلى ديانتهم ومعتقداتهم ، مما أثار إنتباه المبشرين والمستشرقين والباحثين في الديانات القديمة لغرض التعرف عليهم أكثر والوقوف على ديانتهم ، فتوافد الكثير منهم لجنوب العراق . مما حـدا بالمبشرين الأوربيين لاحقـا" بممـارسة الضغـوطات والأغراءات الماليـة لأقناعهم بالتحول إلى الديانة المسيحية بأعتبارهم أو حسب ما أطلق عليهم ( مسيحيين من أتباع يوحنا المعمدان ) ، رافق ذلك ضغط وتهديد أسلامي من سكان المنطقة للتحول الى الديانة الأسلامية .
وهنا لا بد ان نطرح فكرة مفكر آخر هو الأستاذ الباحث ( عزيز سباهي ) حيث يؤكد : ( أن الصابئة آثروا الأبتعاد كلية عن مجرى الأحداث دفعا" للمخاطر التي قد تهددهم ، وأيثارا" للنجـاة ، لا سيما إنهم كانـوا مستهدفين بضغط متصل ، لحملهم على أعتناق الأسلام ، وإن ردة فعلهم كانت مزيدا" من الأنغلاق على النفس ، والأيغال في تصليب القشرة الطقسية لمعتقداتهم الدينية ، والكثير منهم إعتنق الأسلام والمسيحية . وأثر غزو المغول للعراق ، وتدهور الخلافة العباسية ، تشتت الصابئة الحرانيون الذين ألتجأ أغلبهم الى بغداد ، وآثر بعضهم العودة الى ديار مضر ( حران وما جاورها ) ، ديـارهم السابقة في أعالي الفرات وما بين النهرين ، بينما أنصرف آخـرون الى ممارسة الزراعة ، وضمنـوا لأنفسهم السلامة من بعد بأعتناق الأسلام ، ولا يزال أحفـاد هؤلاء يواصلون الزراعة في مناطـق ديالى ويعرفون بأسم الزهيرات ، فيما أنحدر آخرون بأتجاه الجنوب ، ليلتحقوا بأخوتهم الذين يقطنون بطائح ميسان ويحتمون بالعزلة هناك ).
ورغم كل تلك المعاناة الطويلة لم يعطينا التأريخ والتراث المندائي المتوفر بين أيدينا أجابة لأسئلة عديدة تطرح نفسها اليوم وهي : هل كان المندائيون شعبا" أو أمة كما يعتقد البعض ؟ وإذا كانوا كذلك ، فيتحتم وجود قيادة أو سلطة لهذا الشعب أو الأمة ، وهل كانت تلك القيادة دينية أم مدنية ؟ وهل كانت تلك القيادة توجه المندائيين وتتحكم بمصيرهم وترشدهم للطريق الصحيح ؟ وهل كانت توجيهاتها ( أي القيادة ) تقتصر على النصح بالهرب والأنتقال من مكان إلى آخر تجنبا" للقتل والأضطهاد وحفاضا" على النفس ؟ أم أعطت لكل شخص حرية إتخاذ الموقف الملائم له ، وما هو موقفها من العمليات الإرهابية والتطهير الديني ؟ ولماذا لم يدافع المندائيون عن كيانهم وهم يتعرضون للأبادة ؟ وهل إن تحريم الديانة المندائية للعنف وحمل السلاح كان سببا" كافيا" لتحمل كل ذلك الأضطهاد وتلك المعاناة وطيلة قرونعديدة .
إن كل ما نعرفه من التأريخ ، إن إنتشار المندائيين في مدن متباعدة لم تحسن وضعهم الديني والأجتماعي بل كانت سببا" في صعوبة الأتصالات بينهم مما أدى إلى تشتت الأسر مما أضعف العلاقات العائلية والدينية والأجتماعية بينهم ، وشجع البعض منهم ولغاية سنين قليلة ماضية على الأرتباط بعلاقات عشائرية مع العشائر المحيطة بهم أو ما تسمى بالـ( جِرشْ ) لغرض حماية أنفسهم لقاء دفع مبالغ شهرية لرؤساء تلك العشائر ومن ثم تحول الكثير منهم إلى الديانة الأسلامية بحكم الضغوط المتواصلة من تلك العشائر ومن محيطهم الأسلامي ولدينا أمثلة كثيرة على ذلك .
وفي حوار أجراه الدكتور ( قيس مغشغش السعدي ) مع المربي المرحوم ( نعيم بدوي ) عام 1992 ، وجه اليه السؤال التالي : هل كان للمندائيين دولة أو كيان واضح ؟ وهل شكلوا لهم كيانا" فاعلا" ؟
يجيب المرحوم والمربي نعيم بدوي (
إن الدين المندائي لا يؤمن بالمـادة ، ولكن يؤمن بالروحانيـات . والسلطة هي من ماديات الدنيا ، وكلنا نعرف إن هناك ثلاث أركان أساسية لأي دولة وهي : الجماعـة البشرية أي الشعب ، الإقليم أو الأرض ، السلطة السياسية ) . ( وفي هذا الجانب طالما إن السلطة هي من ماديات الدنيا كما يقول الأستاذ المرحوم نعيم بدوي ، فأعتقد لم يفكر المندائيون يوما" أن يكونوا لهم دولة بأعتبار إن وجدود الشعب هو أمر أساس في تكوين أية دولـة ، وليس هناك دولة بدون شعب. وتؤكد الفلسفة المندائية ، على إن الحياة هي الطريق الى الحياة الخالدة في عالم الأنوار ، وبذلك كانـوا غير مهتمين بالحيـاة الدنيوية الفانية ، فمالـوا الى التقشف والزهـد والبساطة ، وإنصرفوا لعبادة الخالق ، ولم يفكروا يوما" بأقامة كيان سياسي خاص بهم ، وعاشوا كأقلية دينية في ظل دول وعشائر سائدة في مناطق سكنهم ،وطالما لم يفكروا بأقامة دولتهم التي تتطلب وجود الشعب والسلطة وحدود الدولة والجيش فليس هناك حاجة لكتابة تأريخهم أيضا" . أما تجمعاتهم في أماكن مختلفة مثل الطيب وحران وسهل ميسان وميديا فكانت أساسا" هي تجمعات دينية يقودها رجال الدين للحفاظ على روحية الدين .

وفي العصرالحديث ، وبسبب الخوف والنظرة الشوفينية والتمييز تجاه غير المسلمين ، ولأنغلاق الديانة المندائية على نفسها وعدم توضيحهها لجيرانهم المسلمون المحيطين بهم ، والذين يجهلون الكثير عن ديانتهم ، لم يتبوأ أي مندائي منصبا" ذا أهمية في الدولة إلا ما ندر ، رغم وجود المئات من أصحاب الشهـادات العليـا التي يحملونها وفي مختلف الأختصاصات ، وزاد من معاناتهم في تلك الفترة ما كُتب عنهـم وعن ديانتهـم بشكل مشـوه ، ففي الثلاثينات من القرن الماضي كتب المؤرخ العراقي المعروف (
عبد الرزاق الحسني ) في كتابه الموسوم ( الصابئيون في حاضرهم وماضيهم ) حيث ذكر فيه الكثير من المغلطات عن ديانتهم وأتهمهم بأنهم من ( عبدة الكواكب والنجوم ) ، وبالرغم من مقاضاته من قبل المرحوم ( الكنزبرا الشيخ دخيل الشيخ عيدان ) إلا أن نشـر هذا الكتاب وفي تلك الفترة قد اُثر سلبا" على الطائفة ، حيث كان الكثير ممن ليس لديهم معلومات وأطـلاع على الديانة المندائية يقتنعون بما ذكر بذلك الكتاب ، ويعتبرونه أحد مصادرهم في الكتابة عن الديانة المندائية .
وفي الحروب العبثية للطاغية صدام حسين في الثمانينات من القرن الماضي أرسل غالبية شبابهم وبشكل متعمد ومخطط الى الخطوط الأمامية في الجبهة رغم إن ديانتهم تحرم القتال والحروب ، وأستشهد منهم ما يزيد عن 25% من مجموع شباب الطائفة في تلك الفترة ، أما المندائيين في إيران فكان عدد ضحايا الحروب والأضطهاد مضاعفا" الى جانب تعرضهم لحملة واسعة لتغير ديانتهم الى الأسلام .
مما تقدم نلاحظ مدى الأضطهاد الذي عانى منه المندائيين طيلة القرون الماضية لغرض أبادتهم مما أدى إلى تناقص أعدادهم بشكل هائل حتى وصل عددهم اليوم إلى بضعة آلاف بعد أن كان مئات الألوف وربما أكثر ، ولا زالت هذه الحملة متواصلة وبأشكال مختلفة وفي أماكن متعددة خاصة تجاه من تبقى منهم داخل الوطن ولم يسلم حتى من غادر الوطن ويعيش في دول الأنتظار ، فإلى متى يمكننا لبس رداء الخوف والصمت ؟وهل هناك خلل في مسيرة الطائفة علينا علاجه ؟ وما هو الخلل ؟ فهل يشاركني القارئ الكريم بأن هناك مستقبل مجهول ينتظرنا وينتظر الأجيال القادمة .
 المصادر:
1 ـ راجع موقع ( MandaeanWorld ) على الأنترنيت .
2 ـ رشيد الخيون ، الأديان والمذاهب بالعراق / الطبعة الأولى 1426 صفحة 439 .
3 ـ الصابئة المندائيون ، ترجمة نعيم بدوي وغضبان الرومي ، بغداد 1969.
4 ـ رودلف ، كورت ،النشوء والخلق في النصوص المندائية ، ترجمة وإعداد صبيح مدلول السهيري ، بغداد 1999.
5 ـ الزهيري عبد الفتاح ، تاريخ الصابئة المندائيين - العرب البائدة. بغداد 1983.
6 ـ سباهي ، عزيز ، أصول الصابئةالمندائيين ومعتقداتهم ، دمشق 1996..
7 ـ المباركي ، ماجد فندي ، دراسات مندائية ، تاريخ ومعتقدات،سيدني 2000.
8 ـ نعيم بدوي ، قدوة للمثقف المندائي، مجلة أفاق مندائية ، العدد الحادي عشر ، السنة الرابعة ، أيلول 1999
 

 

يتبع في الحلقة الثانية ..... إنقراض اللغة المندائية
          كندا
في / تشرين الثاني / 2011