دهوا ربا العيد الكبير / امين فعيل

                                                                            

 

 

 

دهوا ربا  العيد الكبير

 
 
يسمى اليوم الذى تنتهي به السنة المندائية بيوم ( كنشي وزهلي ) ومعناه ( يوم الاجتماع والتطهير او يوم الكنس والتنظيف) ففي مثل هذا اليوم يجتمع المندائيون ليتباحثوا وليتدارسوا عن كل ما يخص السنة المنصرمة وليزيدوا من ابتهالاتهم ودعواتهم الى هيي قدمايي ليمنحهم المغفرة وليعاهدوه بالاستمرار على نهجهم الذي رسمه لهم في العقيدة المندائية وعدم الاحادة عن طريق الحق والايمان وليستقبلواالعام الجديد بالطهر والتآلف والمحبة وانهم يعتقدون انه لنفس السبب تغادرالارواح النورانية الموكلة لحماية الانفس البشرية من تاثير الارواح الظلامية من ان تحيق
بهم بشرورها وكذلك الارواح الموكلة لحراسة الماء الحي في هذه الدنيا هي الاخرى تغادر ايضا الى هيي قدمايي لتعترف له وتشهد امامه بانها قد انجزت باتقان كل ما جاءت لاجله في هذا العالم وايضا لتجدد العهد بالاستمرار على هذا النهج وان تنجز كافة المهام الجديدة للعام الآتي فهي تغادر عند غروب الشمس في يوم كنشي وزهلي لتعود من رحلتها عند شروق الشمس في صباح اليوم الثاني من السنة الجديدة أي تستغرق رحلتها ( 36 ساعة ). تعني هذه المغادرة للارواح النورانية والتي تمثل الارواح الخيرة ان الارض قد خلت
منها وانه اصبحت الانفس في هذه الدنيا معرضة للارواح  الشريرة لذا حفاظا على طهارتهم وبغية عدم المساس معها يعتصم المندائيون داخل مساكنهم طيلة هذه الفترة ( 36 ساعة ) بعدما يتجهزوا بما يقيتهم من مأكل ومشرب وبعد انقضاء فترة الاعتصام هذه يبتهج المندائيون بسلامتهم من الشرور ويتزاوروا فيما بينهم يستمر احتفائهم لمدة ثلاثة ايام وقد اشارت المخطوطات المندائية لهذه المناسبة في متونها فمخطوطة ( دراشا اد يهيا ) (مواعظ يحيى ) تشير اليها في قصة (شوم بر نو ) سام بن نوح مع الارواح الظلامية حينما احاقت به قائلة له لقد غادرت كل الارواح التي تحرس هذه الدنيا وحتى شلماى وندباي حارسا الماء الحي هما الآخران
غادرا ايضا فالعالم اصبح بلا مولى وها انت الآن وقعت في قبضتنا وتحت سطوتنا فما عليك الا الانضمام في مجموعتنا حالما سمع سام ذلك ذعر واصابه الاحباط ولم يتمالك نفسه فانتحب باكيا واغرورقت عيناه بالدموع فاقبل اليه الملاك( مندا اد هيي ) قائلا له لماذا بكيت يا سام الم تعرف بعد اننا نعرف عنك كل شىء ولن نتركك مطلقا وسوف نأتي اليك حينما تطلبنا ونكون قربك برمشة عين ( لا يديت شوم بر نو كث باييتلن انن نهوي لواثخ بزقفا اد اينا ) وايضا تكتفي مخطوطة ( الف ترسر شيالا )اشارة لهذه المناسبة بتحذير المندائيين بعدم لمس الماء الجاري والعبث به
ان مخطوطة الف ترسّر شيالة تذكر ايضا ان مناسبة يوم كنشي وزهلي هو يوم خلق مانا ربّا كبيرا وهو يوم الذي تميز فيه اتقان الارتقاء بعد اكمال بناء اللباس الديني(الرستة) تعادل فيه الصباغة برسة جديدة 60 صباغة الا ان الروح الشرّيرة استغلت مغادرة الارواح النورانية في رأس السنة المندائية رأس البنيان ( ريش بنيانا ) وعبثت ودنست المياه الجارية لذلك لا يسمح للمندائيين حتى في غمس اصابعهم في الماء الجاري كي لا تمسهم لعنة شيشلام ربّا خلال فترة غياب تلك الارواح النورانية ( 36 ) ساعة اما اليوم السادس من السنة
المندائية فهو رأس السنة الصغيرة (نوروز زوطا ) فيه تم خلق احد الاثريين الذي لم تحظى اعماله شيئا من النجاح والقبول ولم يكن شيئا منها نافعا حتى. لذلك فهو يوم مبطل ثقيل تعلق في هذا اليوم على مداخل البيوت المندائية اكاليل من نبات الغرب يكمن فيها دعاء يعتقد المندائيون انه يبعدهم عن الشرور ويريح نفوسهم خلال السنة
**** مع الشكر والتقدير****
مع تحيات الاستاذ
امين فعيل حطاب