مدينة لوند السويدية تحتضن المئوية الأولى للعالم الفذ عبد الجبار عبد الله / بقلم: يحيى غازي الأميري

                                                                                                  

مدينة لوند السويدية تحتضن المئوية الأولى للعالم الفذ عبد الجبار عبد الله
بقلم: يحيى غازي الأميري
قبل الموعد المحدد لبداية الاحتفال والذي كان مقرر البدء فيه الساعة الخامسة مساءً من يوم 29 نيسان أحتشد عدة مئات من الحضور أمام مبنى أحدى مدارس لوند  ”Svaneskolan”فيما توزع القسم الأخر في أروقة المدخل المؤدي إلى القاعة، كان هنالك معرض تشكيلي و بعض الصور الفوتوغرافية للعالم عبد الجبار للصور علقت بعناية على جدران المدخل، فيما صفت بعض المناضد ورصفت فوقها مجاميع من الكتب والمجلات التي أعدت للمناسبة، في تلك الأجواء كانت عشرات الكامرات تلتقط الصور، وعشرات من الحضور موزعين في حلقات صغيرة وكبيرة يعانق ويصافح بعضهم البعض فيما يتجاذب آخرون أطراف الحديث ؛ أنه لقاء فريد من نوعه، العديد منهم لم يرَ أخاه أو قريبه أو صديقه أو زميله منذ عشرات السنين، عشرات الوفود جاءت من مختلف إنحاء العالم لتعيد إحياء ذكرى غالية على قلوب الجميع الا وهي احتفالية العالم العراقي المندائي الفذ الدكتور عبد الجبار عبد الله .
لوند / اليوم الأول من احتفالية مئوية العالم عبد الجبار عبد الله
اللجنة المشرفة على الاحتفالية الجمعية الثقافية المندائية في لوند، كانت موزعة بعناية في جميع مداخل الاستقبال، ترحب بالحضور بود وتوزع مع ابتسامتها كراسات تتضمن منهاج الاحتفالية وكراساً يحتوي على شيء تعريفي عن الشخصيات التي سوف تشارك بمداخلاتها في برنامج الاحتفالية مع " باج " صغير يحتوي صورة للعالم المحتفى به.
 في الموعد المحدد افتتحت الباب المؤدية إلى صالة الاحتفال.
بانت القاعة واسعة فارهة، وقفت على جنب أرقب الحضور، ما هي إلا لحظات حتى اكتظت القاعة بالحضور الذيين توزعوا بانسيابية سريعة على الكراسي التي تحتويها صالة القاعة، فتحت الستارة عن
صورة كبيرة للعالم عبد الجبار عبد الله تتصدر الجدار الخلفي لمسرح القاعة، لوحة كبيرة رسمت بإتقان بريشة الفنان المبدع كاظم الداخل، بحجم 2,00م X2,10م رسمت بمادة الأكلير على الكانفس.
لوند/صورة لي بالقرب من المسرح وخلفية الصورة لوحة للعالم عبد الجبار عبد الله
صوت جهوري رخيم وبلغة عربية سليمة كان صوت عريف الحفل الفنان الأديب المسرحي صلاح الصكر يعلن افتتاح الاحتفالية المئوية للعالم عبد الجبار عبد الله 1911-2011 في لوند السويدية ( بعيداً عن أرض الوطن الأم العراق ) وبحركة مسرحية وبلطف يطلب من الحضور الوقوف دقيقة حداد على أرواح شهداء العراق ومن ثم عزف بعدها النشيد الوطني العراقي " نشيد موطني" أنصت الحضور إليه وقوفاً بكل خشوع ، فيما كان العديد منهم يرددون النشيد، وحال انتهاء النشيد دوت عاصفة من التصفيق هزت أرجاء القاعة.          
نظام الحكم في العراق تغييّر، وذلك منذ ثمان سنوات ونيف من الأشهر، ومنذ أول أيام التغيير والذي أتحفتنا به الديمقراطية العالمية الجديدة وراعيته الأولى أمريكا وشركائها في عملية التغيير والتي لم تتحقق حتى هذه اللحظة، كانت الوعود والبيانات والخطابات والتصريحات الثورية العراقية والعالمية تنهال على العراقيين ببشرى تغيير الحال نحو الأفضل والأحسن والأرقى، وسوف ينتهي زمن القهر والبطش والتمييز والتفرقة والإقصاء والإبعاد والموت والجوع والخراب والفساد، وسوف تعاد الحقوق إلى أصحابها وسوف يكرم العلماء والمضحين بما يناسب حجم تضحياتهم وعطائهم للوطن والشعب، وتمضي السنين، مرعبة ثقيلة على الشعب والوطن، ومن سنة إلى أخرى والبلد يدخل مترنحاً في أتون دوامات مريرة، وصراعات شرسة جديدة مبتكرة ؛ تزخ أمطارها الكارثية كالبيانات النارية التي وعدونا بها، لكن هذه المرة بكوابيس حقيقية هائلة في رعبها وبشاعتها، منذ الأيام الأولى للتغيير والبلد مسرح مفتوح على مصا ريعه لتدخلات وتجاذبات وصراعات داخلية وإقليمية وعالمية، قوى عديدة تخطط وتنفذ مخططاتها و برامج مصالحها وتصفي حساباتها على حساب الوطن وناسه ومستقبلة . وتضع ألاف من المعوقات والعصي أمام أي خطوة يحاول البلد أن يخطوها نحو الاستقرار والخروج من الكوابيس المرعبة التي تلفه.
 ومنذ الأيام الأولى بعد التغيير كُتبت مئات المقالات ورُفعت العديد من النداءات، من مختلف القوى السياسية والوطنية العراقية ومن أبناء الصابئة المندائيين، عن ضرورة رد اعتبار وتكريم العالم الفيزيائي العراقي الفذ " عبد الجبار عبد الله" فهو شخصية وطنية تقدمية يحضى بحب شرائح واسعة من العراقيين على مختلف قومياتهم ومعتقداتهم واتجاهاتهم السياسية والفكرية ؛ فخلال فترة عمره القصير قدم العالم " عبد الجبار عبد الله" عصارة فكره ، وطيبة روحه وأقصى جهوده بكل تواضع لبلده وشعبة، ورفع أسم بلده عالياً في مختلف المحافل الدولية، فيما ناله بنفس الوقت الكثير من الظلم والإجحاف والإذلال ؛ وخصوصاً بعد انقلاب 8 شباط 1963 ؛ حيث أودع السجن، ونكل به بشكل متعمد، وبعد إطلاق سراحه من باستيل البعث غادر العراق كسير القلب والجناح، لكن قلبه وعقله بقيا متعلقين بتراب الرافدين، يهيم حباً وشوقاً بأنهاره ، شطآنه ،اهواره، عواصفه الترابية، تقلبات طقسه، مشاريعه العلمية، مظلته المطرية، بقرة والده الكنزفرا عبد الله الشيخ سام، شريعة التعميد في الكريمات، جامعته وكلياتها، بحوثه، طلابه، أصدقاءه، قلعة صالح، العمارة، الكريمات، فقراء وطنه، حديقة بيته، أماله تطلعاته، مشاريع الطاقة الذرية، هناك في الغربة في أمريكا استقر فيه المطاف والعمل وهو في قمة عطائه العلمي، كان وعند حضوره مشاركاً في المؤتمرات والمحافل الدولية العلمية التي كان يحضرها مندوباً عن المؤسسات التي يعمل فيها، وفي تلك المؤتمرات التي لم يرفع فيها علم بلده العراق بجانبه، كما يرفع علم المندوبين الآخرين، كان الألم يعصر قلبه فيما كانت عيناه تذرف الدموع بحزن وهو يقدم مداخلاته وبحوثه.
شيء من مفردات وردت عن صفات "أبي سنان " العالم عبد الجبار عبد الله " كما تناولته الأقلام المنصفة في سردها بعض من سيرته " قديس، تقي، ورع، طاهر، نزيه ،عفيف، شريف، كريم النفس،
غيور، عالم، محب للعلم والأدب والشعر والحياة، وقور، وديع، عادل، شديد الذكاء، المتفوق الأول دائماً، موسوعي المعارف، رقيق، متواضع، منصف، رصين، مخلص لبلده، دقيق في عمله ومواعيده، مجد ومجتهد، يجيد العديد من اللغات، يحب العراق وشعبه،رمز مهم من رموز العراق الوطنية والعلمية، مدافع عن القيم الإنسانية ويحملها بحنان مع أنفاسه.
 في المهجر وعند اقتراب منيته كانت وصيته أن يدفن جثمانه في أرض وطنه في العراق كان ذلك عام 1969 حيث عاد جثمانه في تابوت من الخشب الفاخر المفرغ من الهواء، إلى دار والده المرحوم [ رئيس الطائفة آنذاك ]"الكنزفرا" الشيخ عبد الله الشيخ سام في بغداد / محلة الكريمات فيسري خبر وصول جثمانه كما البرق بين أبناء جلدته ومحبيه ؛في ذلك الوقت كنا نسكن قضاء العزيزية / واسط ، عاد والدي مسرعا من محل عمله أبدل ملابسه وغادر البيت على وجه السرعة إلى بغداد لحضور تشيع جنازة العالم عبد الجبار عبد الله، لم أعرف كيف وصل الخبر إلى والدي ومن ابرق له خبر وصول جثمانه ؛ ليشيعه أهله ومحبوه في موكب مهيب ذرفت فيه انهار من الدموع ، ليستقر جسده الطاهر في أرض الرافدين في مقبرة {أبو غريب } الخاصة بالصابئة المندائيين بعد أن ارتفعت روحه الطاهرة إلى عليين حيث الصالحين الكاملين .
سنوات عديدة متتالية كانت فيها أحدى مؤسسات طائفة الصابئة المندائيين" الهيئة الإدارية لنادي التعارف" ببغداد تقيم احتفالية سنوية متميزة للعالم الجليل عبد الجبار عبد الله في بناية " نادي التعارف الخاص بالصابئة المندائيين " وتُمنح فيها جوائز تقديرية للمتفوقين الأوائل من المندائيين، وتمنح الجائزة السنوية الخاصة باسمه للمتفوق الأول في الدراسة الإعدادية. كان ذلك في زمن النظام السابق لحين الاستيلاء على النادي من قبل السلطة البائدة!
كنت أعتبر تلك الاحتفالية السنوية في ظل حكومة البعث البوليسية تحدي كبير للسلطة في عقر دارها فبمجرد أن تذكر أعماله وخدماته الجليلة ودوره الريادي في تأسيس الصروح العلمية في البلد هي شتيمة علنية موجعة لمضطهديه ؛ فحكومة بعث 1968هي التي تقود السلطة وهي امتداد لحكومة انقلاب شباط الأسود عام 1963 التي أذلته وحاربته وسجنته وشردته من وطنه عند استلامها السلطة.
في تلك الاحتفاليات المهيبة كانت تلقى البحوث والدراسات وتنشد القصائد وتستذكر انجازاته وشيء من سيرته الحافلة بالنقاء والعطاء.
الصورة " يحيى الأميري " بغداد 1997 نادي التعارف احتفالية العالم عبد الجبار عبد الله
 
 وقد كان لي الشرف أن شاركت في الاحتفالية السنوية للعالم الفذ عبد الجبار عبد الله عام 1997 بتقديم بحث عن احد علماء الصابئة في الفترة العباسية عن العالم الرياضي المندائي "ثابت بن قرة "وما له من دور مشرف في المساهمة الكبيرة ببناء الحضارة العربية.
في خضم كل الصرعات التي تلف البلد، صدرت مبادرة كريمة من قبل دولة رئيس وزراء العراق نوري المالكي بتكريم العالم العراقي المرحوم " عبد الجبار عبد الله 1911- ت1969" كما تناقلتها وكالات الإنباء والعديد من المنافذ الإعلامية بتاريخ 29/07/2009 وذلك" بإطلاق أسمه على أحد شوارع عاصمتنا الحبيبةبغداد و تسمية إحدى قاعات جامعة بغداد باسمه، وإعادة أملاكه إلى أصحابها
الشرعيين،والذي جاء كما ورد في التصريح " اكراما لدوره العلميالكبير على المستويين العالمي  والعراقي ، وتثمين لدور العلم والعلماء "وقد كتبت عن هذا التكريم مقالة نشرتها في حينها في العديد من المواقع الصحفية والموسومة" تكريمالعالم العراقي المندائي الفذ د. عبد الجبار عبد الله, من قبل رئيس وزراءالعراق"
 أستل منها هذا المقطع { { رغم مجيء هذا التكريم الكبير متأخرا ً لكنه بدايةموفقة حسنة وطيبة  لرد اعتبار هذا الطود الشامخ، العالم العراقي البار لوطنه وشعبة،أن هذا التكريم نصر كبير للصابئة المندائيين ولكل القوى الوطنية العراقية الشريفةالخيرة، أنه نصر جديد ومكسب لكل قوى الخير ولكل النجباء المدافعين بصدق عن شعبالعراق، أنه ثمرة نضال لكل صوت دافع وساهم في الدفاع عن حقوق واستحقاقات عالمالعراق الكبير " أبو سنان " سواء كان من الصابئة المندائيين أو القوى الوطنيةالعراقية والعالمية الشريفة، أن هذا التكريم شوكة بعيون أعداء الإنسانية والتقدموأعداء العراق، وصفعة  قوية جديدة لكل من تطاول على قامته الشامخة، وعلى أبناءالعراق النجباء }}.
لكن في المئوية الأولى وبعد التغيير، لم تحتضن أرض الرافدين، مئوية الطود الشامخ عبد الجبار عبد الله، والتي نذر لها كل عمره وأحب شعبها بكل جوارحه، وقدم لها خلاصة بحوثه وتطلعاته، أنه سؤال كبير يطرح نفسه من جديد لماذا ؟
 وهل هو تقصير؟
 وفي حالة كونه تقصير نطرح السؤال مرة أخرى .
من المسؤول عن هذا التقصير؟
أعود إلى أجواء احتفالية لوند/ السويدية ،كانت مبادرة جريئة وشجاعة من الجمعية الثقافية المندائية في لوند بتنظيم هذه الاحتفالية وبهذا الحجم، وبالشكل الباهر الذي ظهرت فيه الاحتفالية المئوية من دقة التنظيم وتوقيتاته، وبرنامج الاحتفالية الضخم في فقراته المتنوعة، وكذلك كانت موفقة في اختيار المشاركين في مداخلاتهم، فقد تنوعت تشكيلة المشاركين بتشكيلة رائعة من الأكاديميين والباحثين والفنانين والأدباء والشعراء وشخصيات مرموقة ذات نشاط ملحوظ في منظمات المجتمع المدني ، وكذلك اختيار قاعة الاحتفال الكبيرة وملحقاتها، واني أسجل تقديري الكبير لهذا الجهد الرائع الذي بذل من الجمعية الثقافية المندائية في لوند؛ وفي الحقيقة كنت أتوقع لهذه الاحتفالية النجاح الباهر منذ الساعات الأولى التي رافقت الإعلان عنه في مختلف وسائل الإعلام لما تتمتع به كوادر الجمعية من طاقات أبداعية كبيرة متنوعة وكذلك لها خبرة متراكمة لتجربة فعلية لسنوات طويلة في تنظيم المهرجانات
والنشاطات الثقافية والاجتماعية وكذلك تتمتع بعلاقات شفافة واسعة مع مختلف الأوساط الثقافية ، كل هذه مؤهلات عوامل مشجعة أهلتها لتبني أقامة هكذا نشاط كبير متميز.
سوف أحاول أدناه نقل صورة مختصرة عن المشاركات التي جرت خلال يومي الاحتفالية 29-30 نيسان2011 والتي كانت تبدأ من الساعة الخامسة مساء حتى الساعة الحادية عشر ليلاً.
كان للحكومة العراقية مشاركة فعالة بثلاثة فقرات في برنامج الاحتفالية والتي تحدثوا فيها عن جوانب عديدة للراحل العبقري عبد الجبار عبد الله، وكذلك جاء في حديثهم أنهم سوف يرفعون مذكرات رسمية للحكومة العراقية لتخليد العالم الجليل عبد الجبار عبد الله لكونه احد الرموز الوطنية والعلمية العراقية التي ساهمت بشكل جدي في بناء الصروح العلمية العراقية،وأدناه أسماء المشاركين في الاحتفالية ومقتطف من أقوالهم.   
1 .الأستاذ فوزي الأتروشي وكيل وزارة الثقافة العراقية ، أستل مقطع من كلمته القيمة في الاحتفالية " {{ أنها المئوية الخضراء لميلاد هذا العالم الكبير الذي نشكو جميعاً أننا كعراقيين مازلنا مدينين له بالكثير؛الكثير الكثير لأن عطاءه العلمي ورصانته وجديته في العقود الأولى من تأسيس الدولة العراقية كان لها الفضل الكبير مع عمالقة آخرين في التأسيس لواقع أكاديمي هيأ الأرضية لتنمية العراق ،هذه التنمية التي بكل أسف مازلنا نفتقدها.}}
2. الدكتور حسين العامري السفير العراقي في ستوكهولم ، والذي تناول في كلمته العديد من محطات حياة العالم الجليل عبد الجبار عبد الله وأشار إليها بالإعجاب والثناء، وكذلك أشاد بدوره الريادي في بناء صروح المؤسسات العلمية العراقية، وأكد على أهمية تكريم العالم عبد الجبار من الحكومة المركزية لكونه رمز مهم من الرموز العراقية.  
3. الدكتورة بتول الموسوي ، الملحق الثقافي في السويد، أستل فقرات من خطابها {{ نستذكر اليوم رمزاً من أهم الرموز العراقية عامة والمندائيين خاصة }} وفي مقطع أخرمن كلمتها تقول عن العالم عبد الجبار عبد الله {{ رجل وضع العراق وسمعته في قمة الهرم}} .
وأكدت في كلمتها أنها سوف ترفع توصية بأن يجعلوا له تمثال فتقول{{ سوف أنقل هذه التوصية بأن يجعلوا له تمثالاً أمام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لكي يكون رمزاً لكل أكاديمي وعالم عراقي ومثقف}} 
 وفي حديث مسجل لها أثناء حضورها الاحتفالية بث على اليوتوب تقول د. بتول الموسوي{{ هذا الاحتفال أفرحنا وادخل السرور لقلوبنا جميعاً لأنه أعاد الثقة بالمكانة الاعتبارية للأستاذ والأكاديمي والمثقف العراقي باعتبار عبد الجبار عبد الله يمثل رمزاً عراقياً لا رمزاً مندائياً فقط ، ورمزاً مهماُ من رموز العراق؛ كنت أتمنى أن يكون مثل هذا الاحتفال في بغداد وان ترعاه الحكومة المركزية متمثلتاً بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية، رغم أننا هنا نمثل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية ،لكن الاحتفال الشعبي وحده لا يكفي أن لم يكن مسنوداً باحتفالات رسمية توثق لهذه الذكرى
العظيمة ذكرى مولد عالم كبير استطاع أن يشع بضياء نوره في مختلف إرجاء المعمورة، وان يكون رمزاً حين يذكر؛ يذكر معه العراق}} 
وسوف أسجل أدناه أسماء السيدات والسادة الذين قدموا مشاركاتهم القيمة الفكرية والفنية والعلمية والترفيهية،على مدى يومي الاحتفالية.
1.     اليوم الأول من الاحتفالية 29/نيسان/2011:
1.     الأستاذ فوزي الأتروشي، وكيل وزارة الثقافة العراقية .
2.     كلمة دائرة الثقافة السويدية في مدينة لوند.
3.     كلمة الأستاذ عبد الواحد الموسوي رئيس اتحاد الجمعيات العراقية في السويد.
4.     كلمة الدكتور حسين العامري سفير جمهورية العراق في ستوكهولم
5        كلمة الدكتورة بتول الموسوي الملحق الثقافي في السويد
6       عرض مسرحي ؛ قدمت مسرحية وكانت بعنوان "مسرحية العارف" من تأليف وإخراج وتمثيل الفنان القدير الصديق سلام الصكر .وقد وزعت مع برنامج الاحتفالية، بطاقة تعريفية عن المسرحية والتي جاء قيها : ( المسرحية هي سيرة ذاتية لعالم كبير قدم لبلده العراق والإنسانية الكثير مما يقدمها ويطورها.قناعتنا لا تبنى البلدان بغير مبدعيها وعلمائها. بدفاعنا عنه وكشف معاناته ندافع عن كل المثقفين والفنانين والعلماء الذين طاردتهم الحكومات الدكتاتورية ، وأملنا أن لا يمروا بما مر به العالم عبد الجبار عبد الله . فإطلاق حرياتهم للإبداع بناء للوطن وسعادة للشعب. ) وكانت المسرحية عمل فني جميل متكامل أداه الفنان المسرحي المتألق "سلام الصكر" ونال عليه استحسان الحضور بعاصفة من التصفيق.
7       مداخلة الدكتور قيس السعدي، الموسومة "بين ثابت بن قرة وعبد الجبار عبد الله المشتركات والمنجزات .
8       مداخلة الدكتور إبراهيم إسماعيل الموسومة " التعليم العالي في العراق بين انجازات عبد الجبار عبد الله  والواقع الراهن"
9       مداخلة ارتجالية قيمة للدكتور الباحث عقيل الناصري، وكانت حول العلاقة وأوجه التشابه بين عبد الكريم قاسم وعبد الجبار عبد الله.
10.عزف منفرد على العود للفنان العازف المتألق أحمد المختار، قدم باقة من المعزوفات الموسيقية، ومنها معزوفة عن طور الصبي! 
بعد انتهاء العازف احمد المختار من عزف مقطوعاته الجميلة والتي انشد إليها الجمهور واستمتع بها وقابلها بالتصفيق كانت فترة استراحة دعي فيها الحضور إلى قاعة مجاورة لقاعة الاحتفال وذلك من أجل تناول الشاي والقهوة مع وجبات سريعة من الطعام **
السندوتشات** وكانت فرصة أخرى للتعارف ولتبادل الأحاديث الودية والتقاط الصور التذكارية بين الحضور. 
لوند / مئوية العالم عبد الجبار عبد الله/ من اليمين ضامن الفارس ،مانع السعودي، يحيى الأميري، عصام العثماني ، إلهام زكي
11. بعد الاستراحة بدأت الاحتفالية من جديد مع قصائد الشاعر الشعبي المندائي المبدع قيس السهيلي ومجموعة من قصائده ومن ضمنها قصيدة ** شيخ العلم ** قد أنشدها خصيصاً للعالم المحتفى بذكرى مئوية ولادته.
12.مشاركة الشاعر الغنائي والإعلامي المتألق فالح حسون الدراجي بقصيدة جديدة كُتبت مساهمة في الذكرى المئوية للعالم عبد الجبار عبد الله.
بعدها جاء دور الحفل الترفيهي والذي قدمت فيه باقات جميلة من الأغاني التراثية العراقية قدمتها " فرقة المحارة " انسجم الحضور معها ورقص طرباً على أنغامها العديد من الحضور.
اليوم الثاني من الاحتفالية 30/نيسان/2011
تزامن هذا اليوم أخر يوم من شهر نيسان/ أبريل مع احتفالات شعبية تقام في كافة المدن السويدية تسمى أمسية القديسة فالبورجا Valborgsmässoafton” " وهو من الأعياد الشعبية السويدية المهمة .
كانت مظاهر التجمعات السويدية واضحة فالعديد من السيارات تنقل العوائل والشباب إلى مناطق تجمعات    أقامة الاحتفال في هذه المناسبة، حيث توقد شعلة نار كبيرة تسمى شعلة مايو وبالسويدية ”majbål” إذ يتم خلال الاحتفال الترحيب بالربيع ، وفي كل تجمع يقام يقوم شخص بإلقاء خطاب الربيع، وتصحب الاحتفالات العديد من أغاني الربيع مصحوبة بجوقات موسيقية غالباً ما تكون تلك الجوقات الموسيقية من الرجال، ويعد هذا العيد كذلك أكبر عيد للجوقات الرجالية الموسيقية في مملكة السويد
الصورة تبين احتفال شعبي في السويد بمناسبة أمسية القديسة فالبورجا 
وصلت مبكراً لمكان الاحتفالية مع مجموعة من الأصدقاء **د. إبراهيم ميزر وعمران موسى وزوجتي ** من مالمو والتي تبعد عن مدينة لوند حوالي 20 دقيقة بالسيارة، كنا نشاهد تجمعات السويديين في عيد القديسة فالبورجا كان ربيع السويد بشمسه المشرقة هذا اليوم يغدق أمطاره بلطف، كانت درجات
الحرارة تميل للاعتدال، فيما الناس تلبس ملابس الربيع وقسم أخر ملابس مطرية وشتوية،مع مظلاتهم المطرية، فهذا ربيع السويد، وتقلبات مناخه اليومية المستمرة .
كان الحضور كبيراً أيضا هذا اليوم،الذي احتشد أمام المدخل مدخل وفي أروقة البناية، وداخل قاعة الاحتفال، على أحدى المنضد وضعت أباريق من القهوة والشاي، كان العديد من الحضور يحتسى منها، في الموعد المحدد الخامسة مساء ً بدأ الاحتفال توزعت فقرات احتفالية هذا اليوم كما مبين أدناه:
1. كلمة رئاسة الطائفة الصابئة المندائيين ألقاها نيابة الأستاذ توما زهرون ،رئيس مجلس الشؤون الطائفة العام، القادم من بغداد للمشاركة في الاحتفالية.
2. فضيلة الكنزبرا سلوان شاكر، رئيس المجلس الصابئي المندائي في السويد ألقى كلمة المجلس.
3. كلمة اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر ألقاها د.صهيب الناشيء
4. كلمة جمعية المرأة المندائية ألقتها د. ليلى الرومي
5.مشاركة بكلمة فيها كثير من الذكريات ألقاها الدكتور محمد زاير .
6.كلمة لعائلة العالم عبد الجبار عبد الله ، ألقاها ولده البكر د.سنان عبد الجبار  
8.الدكتور صلاح زهرون وهام شارك بقصيدة عمودية جميلة عن العالم عبد الجبار عبد الله.
9.عرض فلم أعاصير الغربة والحنين إلى الوطن، والفلم من إنتاج نادي التعارف في بغداد. استراحة لمدة 30 دقيقة ، لتناول السندويشات مع القهوة والشاي، وهي متعة أخرى للتعارف واللقاءات والأحاديث الجانبية .
10. مداخلة قيمة ارتجالية للدكتور الباحث رشيد الخيون. وكانت مداخلته بعنوان" عبد الجبار عبد الله وارث العلم"
11.مداخلة للدكتور إبراهيم ميزر الموسومة " عين الإعصار" والذي استعرض فيها بشكل سريع ما احتواه كتابه القيم الجديد والذي أصدره متزامناً مع الذكرى المئوية للعالم عبد الجبار عبد الله، والكتاب يبحث في حياة وإعمال العالم عبد الجبار عبد الله.
12. مداخلة ارتجالية قدمها المهندس علي بداي، وقد استعرض فيها شيء عن مبادرته الجريئة بمفاتحة الجهات الرسمية العراقية منذ وقت مبكر عن أهمية الاحتفال بمئوية العالم عبد الجبار عبد الله في العراق.
13.مداخلة بديعة للشاب المندائي الواعد رامز سلام دخيل والموسومة "بحوث عبد الجبار عبد الله"
14. قصيدة للشاعرة سوسن سيف، قرأت بالنيابة عنها، بسب وعكة صحة ألمت بها ومنعتها من المشاركة.
15.أخر المشاركات كانت قصائد من الشعر الشعبي ألقها الشاعر المبدع كامل الركابي.
16. وأخيراً جاء دور الجمعية الثقافية المندائية في لوند بشخص رئيسها الأستاذ الصديق فلاح الصكر بتقديمها شهادات شكر وتقدير عرفانا بالجميل لجهود المشاركين والداعمين للاحتفالية.  
مسك الختام لهذه الاحتفالية الكبيرة، كانت سهرة فنية رائعة مع الأغاني الجميلة والتي أدتها المطربتان المبدعتان، الدكتورتان شروق وشقيقتها سفانة جاسم الحلوائي.
كانت هنالك العديد من وسائل الإعلام التي غطت جوانب عديدة من الاحتفالية ومنها القنوات الفضائية العربية والسومرية ،والبغدادية، وتلفزيون لوند المحلي.
وكانت جهود فردية كبيرة قد بذلت من قبل الفنان والمخرج السينمائي الإعلامي بهجت صبري، وقد أسعدت جداً عندما اطلعت على ما نشر بجهوده الكبيرة في توثيق الكلمات والمداخلات وبثها على موقع اليوتيب، وكذلك قيامة بالإضافة إلى توثيق الاحتفالية كانت له لقاءات مسجلة رائعة في تسجيلها مع العديد من المشاركين في الاحتفالية؛ كانت قد سجلت معظمها في دار سكن الصديق فلاح الصكر مع كرم الضيافة العراقية، بث قسم من اللقاءات على شبكة اليوتوب.
بالمناسبة كنت أراقب الأستاذ بهجت صبري بدن ولكني لم أكن اعرفه، ولم اعرف مع أي جهة أو قناة يعمل، فقد كان منهمك في التسجيل، يتابع بشكل دقيق كل ما يدور في القاعة وفي أخر الاحتفالية أعلن عن اسمه ضمن أسماء الذين منحوا الشهادة التقديرية، وأنه يعمل بشكل مستقل، غير مرتبط بأي قناة، الاسم كان قريباً لذاكرتي فقد كنت أعرف عن عائلته شيئاً غير قليل منذ فترة تزيد على الـ 30 عاماً فقد كان شقيقه الدكتور البيطري نبيه صبري بدن صديقي وزميلي فقد عملنا لسنوات عديدة في أحد مشاريع وزارة الزراعة [ الشركة العامة للإنتاج الحيواني في مزرعة الصويرة] عندها ذهبت للسلام عليه والاستفسار منه هل أنه شقيق الدكتور نبيه وعندها كان جوابه بالإيجاب فحملته تحياتي للعزيز نبيه واخبرني شيء عن نشاطاته وإبداعاته    
في الختام نقول من صميم قلبنا سلام مربع " كما يقول أشقاؤنا في مصر" للجهود الكريمة للجمعية الثقافية المندائية في لوند ولكل من ساهم وساعد في إنجاح هذه الاحتفالية الرائعة.
بعض الصور من الاحتفالية  
لوند /مئوية العالم عبد الجبار عبد الله ، يحيى الأميري و الكاتب والروائي سلام إبراهيم
 
 
 
لوند / مئوية العالم عبد الجبار عبد الله / د.حسن السوداني,الفنان أحمد المختار,السيدةأسيل،,عباس حسن السوداني، الإعلامي أحمد الصائغ  
لوند /مئوية العالم عبد الجبار عبد الله الفنان العازف أحمد المختار ، يحيى الأميري
مالمو/ السويد في 6/6/2011