المانوية في گنزا ربا / الدكتور صباح مالله


 المانوية في گنزا ربا

اتباع السيد ماني

ܐܝܚ ܝܢܐܡ ماني في الفارسية والآرامية وباليونانية مانيس وبالاتينية مانيخيوس من الآرامية ماني هيّا ) ماني الحي ( ) 612  672

م ( مؤسس الديانة المانوية أبوه فاتك من أهالي أكتبانا ( همدان الحالية ) ، وأمه اسمها مريم من عائلة ارشاقية . ولد ماني في ماردينو في بابل على نهر كوثا سنة 612 م وتربى على ملة أبيه وهي احدى طوائف المغتسلة الغنوصية ]يرشح الكثير من الباحثين انها ان ماني جاءه وحي ينقل اليه تعاليم دينه وهو في الثانية عشر من عمره ، ثم » الفهرست « طائفة الحسح[ . يذكر ابن النديم في كتابه بالنبطية » التوم « عاوده الوحي وهو في الرابعة والعشرين وأمره هذه المرة بنشر دعوته . وكان الملاك الذي جاءه بالوحي يسمى ربما ( دموثا) . ، » القرين « ومعناه المعتقد المانوي : عقيدة النبي ماني هي شكل من اشكال الغنوصية البابلية ، ولكن ماني قد تجاوز الحدود الضيقة للغنوصية فأسس لديانة شمولية تقوم على موروث غنوصي بالدرجة الأولى وموروث زرادشتي ومسيحي ويهودي . وقد توجهت هذه الديانة الى جميع بني البشر فصارت ديانة عالمية توحيدية بامتياز . المانوية لا تختلف في الجوهر عن العقيدة الغنوصية فهي تتفق معها في نقطتين رئيسيتين : ) 1( العالم شر ومحكوم بالقوى الشريرة ( 6)  العرفان لا الإيمان هو الذي يقود الى خلاص الروح . ودخلت . » المسيحية « والأخرى فتية هي » الزردشتية « المانوية في صراع مرير مع ديانتين شموليتين ، احداهما شائخة هي » بِهرَم « وقد تلقت المانوية أولى ضرباتها القاسية عندما مات مؤسسها شهيد دعوته واعدم اثر محاكمة صورية في بلاط الشاه المجوسي » االحبر الأعظم « موبادان موباد » كارتير « خليفة شاهبور نتيجة للدسائس التي حاكها له الكهنة المجوس وعلى رأسهم الذي حارب المعتقدات الأخرى ومنها اليهودية والمسيحية والناصورائية ، كما مبين في النقش الموسوم بإسمه .

والضربة الثانية جاءتها باعتناق الامبراطور الروماني قسطنطين المسيحية واعلانها دينياً رسمياً للدولة ، وما تبع ذلك من ملاحقة واضطهاد للمانوين.

أما الضربة الثالثة فجاءت من الديانة الشمولية الجديدة ]الإسلام[ عندما قامت الخلافة العباسية في بغداد باستئصال شأفة المانوية من موطنها الرئيسي في ايران والعراق . ويعتبر الخليفة العباسي ) المهدي ( ) 787 777 م( ، أول من أعلن الحرب ضد المانوية - وجميع التيارات الفكرية المعارضة ، ومنها الغنوصية ، باسم مكافحة الزندقة ، حتى سمي ) قصاب الزنادقة ( . وقد أنشأ من أجل ذلك ) ديوان الزنادقة ( بقيادة ) عريف الزنادقة( . وكان اتباع المانوية يجبرون على المثول أمام القاضي ، ثم يبصق المتهم على صورة ) ماني ( ويذبح طائراً ، ذلك لأن المانوية تحرم ذبح الحيوان ، فإن لم يفعل ذلك يُقتل .

إن التشويه الذي تعرض له تاريخ ) المانوية ( مثال ساطع على التجاهل والتشويه الشاملين اللذين تعرضت لهما جميع تفاصيل التراث السابق للفتح العربي : التراث العرفاني ) الغنوصي ( واليهودي والمسيحي والصابئي والمانوي والهرمزي ، كذلك جميع

الابداعات الثقافية واللغوية والحضارية في مجالات الفنون والعلوم والفلسفة واللغات والآداب السريانية والقبطية. إذ تم احتساب تراث هذه الحقبة على تراث الدول التي كانت مسيطرة على المنطقة . نعود للمانوية وعلاقتها بالمسيحية : كانت المانوية خطراً كبيراً على المسيحية مما أدى بكبار الكتاب المسيحيين الى التشنيع ب وأتباعه ، ووصفوهم بأبشع الألفاظ واتهموهم بالكفر واللواط والقسوة . بينما المصادر المانوية نفسها تبرئهم من هذه التهم » ماني «

الباطلة . ويلخص ثيودور برخوني رأيه في أتباع " الكافر " ماني فيقول : إن جميع اتباع المانوية هم من الأشرار الذين يقتلون الناس بطرق خفية شيطانية ، وهم يرتكبون الفاحشة فيما بينهم بلا حياء ، وقد تجردوا من الرحمة وليس فيهم فضيلة . 1 ان مرد هذه العدائية الشديدة للمانوية من قبل المسيحية تكمن في ان المانوية انتشرت بسرعة في البلاد ، فانتشرت بادئ الأمر في بابل ومنها

انتشرت عبر الشام وفلسطين وفي قبائل تغلب وغسان في شمال الجزيرة ومنها الى مصر ، فتلقفها الرهبان وعلموها للعامة من سواد الشعب ، ومن مصر انتشرت المانوية الى كل شمال افريقيا . وقد استمرت المانوية من القرن الثالث الى القرن الثالث عشر ، واعتنقها الكثيرون في سوريا وآسيا الصغرى والهند والصين . وكان القديس أوغسطين نفسه مانوياً لبعض الوقت .

ونجد لانتقاد المسيحية اللاذع لأتباع ماني صدىً في الكتاب التاسع من گنزا ربا حيث يقول بلغة شعرية جميلة :

أيضاً أبين لكم يا تلاميذي بأن هناك باب أخرى التي من المسيح خرجت ؛ الذين يدعونهم زنادقة وأصحاب ماني والذين يبذرون النطف خلسة ، وحصة للظلام يقسمون والنساء والرجال مع بعضهم ينامون ، والنطف يأخذوها وبالخمر يضعوها ، وللأنفس )الناس( يسقوها ، ويقولون : هو نظيف ! وينادون الريح والنار والماء ، ولشامش وسرا يسبّحون وحين يموتون ، ارواحهم تشبه الذباب الذي يجلس على حافة القدر يصعد البخار ويطالهم ويشلح )ينزع( اجنحتهم ، فيخرون ويسقطون . ويسمونهم النخبة التي مار ماني اختار .

1 ثيودور برخوني أو برخونائي راهب ومؤرخ سرياني ) 787  868 م( صاحب كتا ب سخوليا يحتوي على اخبار الفرق "الهرطقية" ومذاهبها مثل

الزردشتية والمانوية والإسلام التي ينتقدها بشدة ، وله رواية عن المندائيين سنتطرق لها فيما بعد .

كل رجل ناصورائي الذي يأكل من طعامهم يسقط في بحر سوف الكبير .

السؤال : اذا كانت للمسيحية اسباب تتعلق بمصيرها ازاء التهديد المانوي فقامت بمهاجمتها بهذه القسوة ، فما هي الأسباب التي دعت المندائية بهجاء المانويين بهذا الشكل ؟

مع تحياتي

الدكتور صباح خليل مال الله

لندن