خالد ميران / فرفاشي Fravashi

 

 

خالد ميران

 

 
 

Fravashiفرفاشي   

 

 ( فارافاهار ) هو رمز او شعار الفرفاشي ، اهور مزد على الصليب المجنح

 

Inline image

 

الفرفاشي مصطلح في لغة الافيستا ، لمفهوم روح الشخص الفردية المرشدة ، سواء كانت ميته او حية ، وحتى للذين لم يولدوا بعد . فرافيش الفرد يرسل الروح الدليلة الى العالم المادي لخوض الخير ضد الشر .

 

معنى ذلك ان الانسان منذ ولادته او منذ تكوين الجنين ( او مهيئة له قبل ذلك ) ترافقه روح خفية مرشدة ( كسيا ) تساعد الفرد على خوض معركة الخير ضد الشر .

 

بعد الموت تبقى الروح ترفرف عند رأس الميت ثلاث ايام قبل مغادرتها ، وفي اليوم الرابع تعود الروح الخفية المرشدة الى عالم فرفاشي التي اتت منه ، حاملة معها التجارب التي جمعتها في العالم المادي ، لمساعدة الجيل القادم في معركة الخير ضد الشر .

 

التناظر .. الدموثا.. النظير

 

تقول الافيستا كتاب زرادشت ، ان لكل كائن حي في العالم المادي ( جيتينغ ) له نظير في العالم المثالي ( مينوغ ) = عالم مشوني كشطة = موطن انش اثرا . وان الوجود المثالي للنظائر سابق لوجودها المادي  .

 

في البداية كان الوجود مثالي غير متحقق في شكل مادي ، لكن هناك حالة انتقلت بالكون من حالة الهيولي الى الثبات والنظام وهي حالة الوجود المادي .

 

هناك روحان عند الانسان ؛  روحه  + روح مرشدة دليلة ( فرفاشي ) مرافقة لروحه ، ومهمة الروح الدليلة ، ارشاد روح الانسان وحثها ومساعدتها على عمل الخير ومنعها من سلوك الشر ، وعند موت الانسان ، تنفصل هذه الروح الدليلة عن روح الانسان ، وهذه الاخيرة هي التي تخضع افعالها لحساب القاضي مثرا ، فان كانت حسنة فمثواها الجنة في السماء ، وان كانت سيئة فمثواها جهنم وبئس المصير . اما الروح الدليلة فهي منذ البدء نقية وطاهرة عاشت وماتت على هذه الحال ، فهي تلتحق مع الارواح الاخرى المرشدة ( الفرافيش )  .

 

آدم كسيا .. الليدي دراور

 

تقول الليدي دراور في كتابها آدم كسيا ؛ في كتاب الصابئة المندائيين أعطيت رواية عن هذا العالم كما قصها عليّ المندائيون في العراق : مشوني كشطه هو العالم المثالي لدى الصابئيين ويقطنه أحد أحفاد آدم كسيا (أو آدم وحواء غير المنظورين) لأنه كما أخبرني أحد الكهان ، يوجد اثنان من كل شيء في الدنيا الواقع ومقابله المثالي ( المثالي او النموذج الاصلي)وأوضح لي ثاني أن لكل شخص على هذه الأرض شبيه (دموثه) في مشوني كشطه . ولدى الوفاة يفارق إنسان هذه الأرض جسمه الترابي ، ، ويلتحق بالجسم الأثيري لشبيهه  وينحل الجسم السماوي او شبيهه .

 

إن نظرية الازدواج الثنائية هي نظرية ايرانية كما هي افلاطونية  .

 

يكتب سير جي جي مودي ؛ حين وفاة شخص ما تلتقي روحه ( اورفان ) بالعدل ( الحكم ) حسب فضائله أو نقائصه .  فإذا هو كان مستحق مؤهل يذهب إلى السماء وإلا فإلى جهنم .

 

اما الفرفاشي أو الروح المرشدة التي تقوده في الحياة كروح  دليلة ، تنفصل عن روحه وتذهب إلى موطنها أو مكانها بين الأرواح المرشدة . إن الروح ( اورفان ) هي التي تلاقي مصيرها الناتج عن الاعمال السيئة والحسنة . اما الروح الدليلة او المرشدة ، كانت نقية وكاملة خالصة غير ملوثة منذ البدء ، وتوفت على هذه الحال . وهكذا فهي العلاقة الروحية الطاهرة ( الفرافاشي ) الوسيطة كما كانت على استمرار العلاقة بين الحي والميت .          

 

ويستمر مودي فيقول حسب ما جاء في الأفستا ، فإن جميع الأشياء لها مرادفتها فرافيشها الخاص ، ولكن ليس للأشياء المصنوعة من تلك الأشياء ، فمثلا للأشجار فرافيشها ولكن ليس للكرسي أو المنضدة التي عملتا من الشجرة .

 

لقد خلق الله فرافاشي من هذه الاشياء الطبيعية منذ بدء الخليقة . وقبل خلق الأشياء كان لفارفاشيها وجودا كاملا وصحيحا .

 

الفرافار دين يشت ، الذي يسبح الفارافشيين ، يظهر أنه يقيم بصورة رئيسية في مركزهم كأرواح حارسة . إن وجودهم في الدنيا المادية ضروري من أجل النضال ضد أهريمان ( الشيطان )  والشر وهكذا هم يطوفون هنا وهناك كحماة للرجال والأشجار والشمس والقمر والماشية وجميع المخلوقات الحسنة (الجيدة الطبيعية) التي خلقها أهور مزد ، حماة ومنذرين وممجدين .

 

 في بونداهيشين يتوسل أوهرمزد (اسم اهورا مازدا في الفهلوية (بهلوي من الفرفاشي) للفرافشيين الخاصين بالآدميين ويناشدهم العون . وفي الوفاة يعزل الفارافهر نفسه من الجسم ( تانو او استا = العظام ) ويلتحق بزملائه الأرواح الحارسة ... الليدي دراور

 

ادناه المعمعة المندائية ( لان الموضوع مقتبس من الاخرين .. لذلك نرى خبط وتشويش ) .

 

أ- في مكان ما قرأت وهي واضحة جدا ؛ بان عندما يموت الانسان  تذهب النشمثا ( النفس ) الى المكان التي اتت منه الما ادنهورا = عالم الانوار ، والبغرا او الجسد يتحلل في ارض تيڨل ويعود الى عناصره ، والروهه ( الروح ) تذهب الى عالمها الما دهشوخا = عالم الظلام والكائنات الشريرة .

 

ب- نشيمثا المذكر ، والروح الانثى ، وصفت الليدي دراور ( النشيمثا والروح ) بالثنوية ؛ الخير والشر ، النور والظلمة ، اليمين واليسار ، الاب والام .

قبل الدخول في المعمعة المندائية التشويش )

، نود ان نتطرق الى تكوين الانسان الجسدي والروحاني ، فالانسان في المفهوم المندائي يتكون من ثلاث ، الجسد والروح والنشيمثا ( وهنا النشيمثا قد تأتي بمعنى مانا ، و ادم كسيا ) .

في بحث بعنوان مسقثا الصعود والارتقاء للربي رافد الريشما عبد الله ، جاء مايلي ( اقتبس وبتصرفي ) ؛

الجسد = بغرا طين

 

نيشمثا = النفس ، وهي هبة الحي العظيم من عالم النور وهي تمثل الطاقة

 

الروح ( الروها ) = الجزء الضعيف من النفس ، 

قوة الحياة الطبيعية والعنصر الطليق الذي يتحرك بحرية في الكائن الحي ، وبلا إزعاج عبر المكان والزمان . إذ بينما يبقى الجسد مقيما ً في الأرض ( بعد الموت ) تنطلق الـ ( با ) إلى السماء ، وشكلها المعتاد هو حمامة زاجل ( يونا ) ، الأم الطيبة التي ترمز للحركة والحرية .

والاتحاد بين ( نيشمثا ) والـ ( با ) أو الآب والأم من خلال شعائر المسقثا هو الحدث الحاسم الذي يولد فيه الميت من جديد وينتقل إلى الحياة الأبدية ويستعيد صورته النورانية . أما الجسد الأرضي ( بغرا ) ، الذي هو بمثابة وعاء الروح والنفس ، فإن الإنسان يحرص في حياته الدنيوية على سلامته وطهره .

النظير في العالم النوراني

 

جسد نوراني = اصطونا

وهناك عنصر آخر ينتظر النفس المتحرره من الجسد الفاني ، هو النظير أو المثيل أو الشبيه أو الصورة ( دموثا ) . وهو النموذج الاصلي للجسد المادي الذي يصور في شكل يطابق مظهر الإنسان على الأرض ، وهو الهيئة أو البدن النوراني ( أصطونا ) الذي يستعيد فيه المتوفى مظهره الأرضي بعد أن يبلى الجسد الميت بعملية إتحاد ( لوفا ) هي ما تساعد المسقثا عليها .

السؤال ؛ فقط الاسطوانة ( الاسطونا ) هي الموجودة في عالم النظير ؟ يعني بدون نشيمثا ولا روح ؟

يوم الحساب

( نفس المصدر ) يكون في انتظار الروح والنفس الملاك أواثر والميزان منتصب امامه ، يسأل الروح ( با ) والنفس ( نيشمثا ) عن الأسم الديني ( ملواشا ) وعن الرسم ( رشما ) وعن التبريك ( برخا ) وعن الصبغة ( مصبتا ) وعن الروح عامة ً( مندام اد با ) ، فاذا تقاربت كفة أفعال حسناته مع طيبات شيتل بن آدم الذي يمثل النظام المقدس ، فيتم الاتحاد ( لوفا ) ما بين الـ ( با ) والـ ( نيشمثا ) ، ويعبر المياه الفاصلة ( هفيقي ميا ) ، مع ملاك الأحد ( هبشبا ) الى عالم الأنوار فردوس الحياة الأبدية ، ويدخل بنظيره ( دموثا ) ( الاسطوانة ، الجسد النوراني ) ويسكن النور في الدار النيرة .

اما اذا كانت هناك سيئات واخطاء ، فتذهب الروح والنشيمثا الى المترا ثي للتطهير ، وبعد التطهير يلتحقان بالجسد النوراني ثم الى عالم الانوار .

ملاحظة ؛ عند الرجوع الى النقطة ( أ ) التي تقول ان الروح تذهب الى عالم الما د هشوخا ، تتناقض مع النقطة ( ب ) التي تقول ان الروح والنشيمثا يتحدان ويدخلان الاصطونا ، ويذهب الجميع الى عالم الانوار !!!!!!!!!!

ازدواجية المثيل في المندائية

سبق وان تقدمنا وقلنا ان لكل انسان نظير او مثيل ، وهذا المثيل يعيش في العالم النوراني  ، لكن بنفس الوقت يعيش مع الانسان ويرافقه ، ويكون رقيب على افعاله ( فرفاشي ) . ويمكن القول ان كسيا = النظير = النشيمثا = الروح المرشدة فرفاشي .

بعض الآراء ؛

الليدي دراور أشتكت من هذا الخلط والتشويش في بحثها آدم كسيا ، اما في بحث بعنوان آدم وحواء للكنزبرا هيثم سعيد يقول وبتصرفي ؛ الروح ( الروها ) وضعت من قبل الملاك بثاهيل ومشاركيه ، وهي الروح الحيوية في الكائنات والتي تعطي الحياة والفعالية للاجساد المادية او لخلايا الاجسام الحية . وتمثل روها سلبيا لانها ليست من الحياة الاولى ، إنما هي من عالم ادنى ، والكائن الذي يحتوي على جسد وروحا لا يمكنه ان يصعد بعد الموت اكثر وابعد من عالم بثاهيل .

ثم يستمر بالسرد ، ويقول ان الفشل اصاب البناء المتكون للاجساد المادية ، والامر يعود الى بثاهيل الذي لم يقدر المسؤولية ، لذلك جاءت النتائج وخيمة جراء هذا الخلق المادي . ثم يتوسل

بثاهيل للنجدة ! ثم يعاقب ويحدد بقاءه في العالم المادي الذي خلقه ، ليكتشف حقيقة عبث وتخريب قوى العالم المادي في الارض .

وبعد ان غفر الحي العظيم الى بثاهيل ، ارسل بيد الصالحين ( نشيمثا )  = نسمة الحياة ( نفيشا ) الروح النقية ، وهي التي تدفع الانسان للخير والمحبة والطهر .. الخ ، هذه النشيمثا جاءت من موطن النور الاول وسر وجودها خفي على كل مخلوق ( هي رازا كسيا  = هي سر خفي ) ، فهي واحدة من اسرار الرب في هذا الكون ، جاءت كي تحارب الظلام والشر ، لتهزمه بالحق والفضيلة والصلاح ، لذلك فهي مرسلة لتخوض صراعا ابديا في العالم المادي الارضي .

الاستنتاج ؛ نشيمثا = كسيا الخفي = فرفاشي ( الرقيب ) ، لكن المفهوم المندائي اختلف هنا عن المفهوم الزردشتي الصحيح . واصبح المفهوم المندائي مجرد من المعنى المراد او الهدف ، حيث نرى ان النشيمثا لا تكون معصومة وهي امارة بالسوء ، ستقف في يوم ما للحساب امام اباثر ، المفروض ان نشيمثا هي رازا كسيا معصومة ، لان هدفها كما قال الدكتور هيثم بان النشيمثا نورانية جاءت لتنتصر على الباطل .  وعليه يجب ان تغادر الجسد بعد الوفاة الى العالم النوراني الذي جاءت منه ولا تحاسب ، كما في المفوم الزردشتي ، الكسيا لا تحاسب .. من هنا نقرأ خبط وناقض ونقيض .. ففي ورقة واحدة من بحث اكتشفت عدد من التناقضات .

المفهوم الزردشتي

يقول ؛ بعد احتدام الصراع بين النور والظلمة ، عرف أهور مزد ان الصراع لا يحسم إلا بخلق العالم المادي ، الذي سيكون بمثابة مسرحا للقتال ، والانسان سيساعد قوى الخير في معركتها ضد جند البهتان ، ويساعد الانسان المقدسون الخالدون في نشر الحق والعدل ، فخلق الانسان بجسد وروح ، وخلق له نفس وهي مثيل فرفاشي في عالم الانوار ، وبنفس الوقت تعيش في جسد الانسان ( كسيا ) ، يساعده في صراعه مع الشر ، وعندما يموت الانسان ، تذهب الكسيا .. النشيمثا .. الفرفاشي الى عالم الانوار التي جاءت منه ، والروح تذهب الى الحساب وتقف امام القاضي مترا .

خالد ميران

 

المصادر


المسقثا .. الصعود والارتقاء .. الربي رافد الريشما عبد الله

 

الكنزاربا .. طبعة بغداد

 

ادم كسيا الليدي دراور ترجمة نعيم بدوي

 

الجدلية المندائية ( ادم كسيا ) ترجمة آسام الخميسي

 

الافيستا الكتاب المقدس

 

مغامرة عقل .. فراس السواح

الرحمن والشيطان .. فراس السواح