الانفجار العظيم / خالد ميران

 

 

الانفجار العظيم

اثبت علماء الفيزياء ان انفجار حصل قبل 13.7 مليار سنة ، حيث كان الكون متناهي  في الصغر لا يمكن تصور صغره وضآلته ، ولا يمكن تخيل كثافته ( فكثافته اصبح الكون لاحقا ) ، ولا يمكن تصور حرارته ، وكانت جميع القوانين الفيزيائية متوقفة غير موجودة ، ولا يوجد مكان ولا زمان ، ادى ذلك الانفجار الى تمدد الكون معلنا ولادة المكان والزمان .

قدّم الكاهن الكاثوليكي والعالم البلجيكي جورج لومتر الفرضية التي أصبحت لاحقًا نظرية الانفجار العظيم سنة 1927 م . ومع مرور الوقت ، انطلق العلماء من فكرته الأولى حول تمدد الكون لتتبُّع أصل الكون ، وما الذي أدى إلى تكوّن الكون الحالي . اعتمد الإطار العام لنموذج الانفجار العظيم على النظرية النسبية العامة لأينشتاين ، وعلى تبسيط فرضيات كتجانس نظم وتوحد خواص الفضاء ، كما لاحظ هابل ومن خلال منظار اطلق على اسمه ( منظار هابل ) ، ان المجرات وبعض النجوم تتباعد عن بعضها البعض ، وهذا يفسر بان الكون يتباعد ويتمدد .

وعن طريق فحص تشويش حصل على اجهزة الاتصالات الاسلكية لاحدى الشركات ، من قبل مهندسين ، حيث اكتشفا عام 1978  ان سبب ذلك التشويش هو صوت الانفجار الكوني الاول الذي حصل قبل 13.7 مليار سنة ، والذي نشأ عنه الكون ، وقد حصلا هذان المهندسان على جائزة نوبل .

الانكماش العظيم

هناك نظريتان لهلاك الكون :

الاول ؛ تمدد الكون الى ما لانهاية وتتباعد النجوم وتتبعثر المجرات ، ويصبح الكون باردا لا يمكن تصور برودته .

الثاني ؛ الانكماش العظيم وهو عكس الانفجار ، فبعد ان يتوقف تمدد الكون ، تنفرد الجاذبية وتقوم باعادة النجوم والمجرات الى الحالة الاولى المنكمشة ، وينتهي الكون مثلما ابتدأ .

بعد ان اصبح الانفجار العظيم وتمدد الكون حقيقة علمية لا غبار عليه ، سارعت جميع الاديان الى ربط قصص واساطير التكوين الخاصة بها الى الانفجار العظيم .

الاسلام

يقول منظرو الدين الاسلامي ان الكون كان قبضة من نور او من طاقة او مادة مكثفة ، سميها كما تسميها المهم هي قبضة ، قبضة السر الاول ( الرحم ) الذي نشأ عنه الكون . هذه القبضة انفتـقت = انفجرت ، ولا يستعملون كلمة انفجار ، ويصرون على كلمة انفتقت حتى تتفق مع الاية ؛ ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ ) [الأنبياء:30] . ويطلق رجال الدين والدعاة المسلمين المعتدلين ( المثقفين ) على الانفجار العظيم بالانفتاق العظيم .

اما القبضة فتتفق مع الاية ؛ ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون( .

اما التمدد فيتفق مع الاية ؛ ( وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ( .

 

 ملاحظة ؛ هناك تفسيرات للبخاري تقول غير ما يقوله المفسرون المسلمين اليوم ، ففي وقتنا الراهن جميع تفسير الايات يختلف عن الاصل . ففي ذكر القبضة يبتدئون بالاية من والارض جميعا قبضته ، لان لو ذكروا التي قبلها ( وما قدروا الله حق قدره ) سيكون المعنى مختلف ، والمقصود به معاقبة الكفار .

المندائية

قام البروفيسور الكنزبرا هيثم سعيد بربط قصة التكوين المندائية بالانفجار العظيم . يقول : يصور التكوين الاول بانه كان كالثمرة وهذه الثمرة كانت في داخل ثمرة عظيمة . وكانت هذه الثمرة ذات كتلة عظيمة ممتلئة محتدمة المحتوى ، تضم عناصر فريدة كثيرة ومتنوعة ( ليس لها مثيل في دقتها ) .

ان تلك الثمرة تمثل في النصوص المندائية وخاصة السرية منها كالرحم الكوني العظيم ، الذي ضم عناصر النشوء الاول . وذكر ان الثمرة تمثل احيانا  ب ( الهلبونا ) او ( البيضة ) ، اي المستقر والمسكن السماوي ، والذي يحافظ على داخله بواسطة غلاف سميك الى حين نضوج محتواه ، ويتبلور عن حياة جيدية ، والتي بدورها هي الاخرى تعيد الحياة من جديد .

ويصور كيف انفجرت هذه الثمرة او البيضة بامر الحي العظيم الموجود اصلا قبل ولادة الكون وقبل تكون النور والماء ، بعد شرح الكيفية التي ولد بها الكون بتصورات علمية تنطبق مع الانفجار العظيم . والحقيقة لا اريد ان انقلها حرفيا لانها معقدة ( وفي الكتاب يعترف البروفيسور هيثم بذلك التعقيد ) . وفي احد العمليات والتحولات التي حدثت في تنا :

حينما توهجت الحياة من الضياء في تنا .. وحينما انبعثت من الحي العظيم في الالق الكبير .. الذي يشع هناك

ارتفعت وكونت موضعا في تنا .. تسخن الضياء ، وانصهرت تنا .. ونشأ ماء ( وتكون ) ، ... ووجدت الحياة

ويذكر ما جاء في احد النصوص المقدسة : بأمر الحي العظيم وبقوته ظهر الماء في الثمرة العظيمة ونشأت الحياة وتكون جميع الاثري وكائنات النور وكما يلي :

بقوة ملك النور كانت الحياة الاولى والثمرة العظيمة

واذ كانت الثمرة العظيمة ، كان فيها الماء الجاري ( يردنا ) وكان يردنا عظيما

وكانت المياه الجارية الحية ... كانت تلك المياه ... ومن ثم تكون جميع الاثري وكائنات النور

وهذا يعني ان الحي العظيم وحده هو الذي سبق عملية انبثاق الكون من الكمون وبأمر منه ، ولم يك هناك شريك له في عملية الخلق الاولى .

خلق الحي العظيم الثمرة او البيضة او البذرة العظيمة وفي داخلها الماء وبعد الانفجار خرج الماء ( يردنا ) .

ثم يذكر نصوص الخلق الاولى ، لكني سوف انتقل عند هذه النقطة الى ما جاء في كتاب النشوء والخلق المندائية للبروفيسور صبيح السهيري :

حين كانت الثمرة (بيرا) لا تزال في داخل الثمرة (بيرا) ... وحينما كان الاثير (آير) لا يزال في داخل الاثير (آير(

وحينما تكون الضياء العظيم (يورا) .... الذي ضوءه ونوره منتشر وعظيم لا يوجد امامه شيء

ومنه تكون الماء الحي او الماء الجاري يردنا ... ومنه نفسه تكونت الحياة

وهنا تدفق الماء الجاري الى ارض الاثير ( ارض النور ) ( ارض آير ) ... موطن الحياة

وهذا يعني :

 خلق الحي العظيم الثمرة او البيضة او البذرة العظيمة وفي داخلها الماء وبعد الانفجار خرج الماء ( يردنا ( .

البوذية

يرمز لعملية الخلق بالثمرة او الدرّة او البيضة ، والماء ، ويقوم البوذيون بتجسيد عملية الخلق بكل بساطة ووضوح ، من خلال تمثال الإله بوذا الذي يحمل البيضة او الثمرة الكونية بيده اليمنى ، والماء الجاري في يده اليسرى .

ادناه صورة البوذا بعدسة كامرتي ( السفرة الاخيرة الى تايلند بحثا عن الحقائق (

يرسم ويصور الهندوسي والبوذي آلهتهم الذكورية بأشكال جميلة  تشبه النساء ، لانهم يعتقدون ان الآلهة جميلة مثل اعمالهم .

عملية الخلق = الثمرة او البيضة او الدرّة او البذرة + الماء

البوذا ( الحي العظيم ) وبيده اليمنى البيضة او الثمرة او الدرة او البذرة الكونية ، والماء الجاري في يده اليسرى ( تجسيد رائع ومعبر ) من الدرة انبثق الماء

الإيزيدية

معتقد الإيزيدية قائم على نمط روحاني نحو معرفة الله ( عرفاني ) ، يقدسون العناصر الاربعة الماء والتراب والنار والهواء ، ويقدسون الشمس ( لانهم بقايا الزرادشتية والمثروية ) ويصلون ثلاث مرات في اليوم .

من المعلوم ان الإيزيدية كانت تدين بالزردشتية المثروية ، وعلى غرار الزردشتية والمندائية ، فان عملية الخلق تكونت على مرحلتين او مستويين ، على المستوى الروحاني ثم على المستوى المادي . وان التحول من العقيدة الزردشتية الى اخرى جعل من قصة التكوين مشوشة ومربكة ، ومتناقضة في عين الوقت ( كما حصل في المندائية ( .

في البدء خلق الله درة بيضاء من سره العظيم ، وخلق طيرا اسمه ( انغر ) وجعل الدرة فوق ظهره ، وسكن فيها اربعين الف عام ، ثم بدأ في خلق الملائكة السبعة الذين تعاقبوا على ادارة العالم .

على المستوى الروحاني

في الزردشتية والمندائية وعلى المستوى الروحاني في البدء تخلق سبع كائنات نورانية ، وفي الإيزيدية سبع ملائكة نورانيين ايضا ، فعلى المستوى الروحاني خلق الله في يوم الاحد ؛ عزرائيل وهو طاووس ملك = روح القدس = جبريل = سبينتا ماينو الزردشتي = منداد هيي ، وهو رئيس الجميع ، والمتلسط على الخلائق ، وقد اختص بالامة الإيزيدية دون غيرها من الامم والبشر . الاثنين ؛ ملكا ( ملك ) دردئيل ، ثلاثاء ؛ ملكا أسرافئيل ، اربعاء ؛ ملكا ميكائيل ، الخميس ؛ ملكا كبرائيل ، الجمعة ؛ ملكا شمنائيل ، السبت ؛ ملكا نورائيل ... ونلاحظ ئيل في نهاية اسماء الملائكة على غرار العقائد الثنوية التي تأثرت بالغنوصية ، ومنها المانوية والمندائية والإيزيدية والمرقيونية والديصانية .

ثم خلق صورة للسموات السبع ، والارضين السبع ، وخلق المانا ( الفكر ، العقل ) الذي صور به الانسان ، والطيور ، والوحوش .

وكان الرب في هذه المدة داخل الدرّة ، فخرج منها في اليوم السابع تحيط به ملائكة التهليل والتسبيح ، فتولى تكوين السموات والارض ، اولئك الملائكة الذين يعتقد الإيزيديون انهم ارواح من ذات الله ( كمن يشعل شموع من مشعل واحد ) ، وانهم ازليون ، يتعاقبون على وضع الشرائع ، وسن السنن ، في رأس كل الف عام ، حيث يهبطون على الارض .

ثم نفخ الله على الدرّة  ، وسخنت ومن ثم اصبحت متوهجة ( راجع المندائية اعلاه ) ، وفي النهاية انفجرت وانقسمت الى اجزاء عديد ، فتدفق الماء ، وصارت الاجزاء سبعة بروج ( = النشوء والخلق المندائية ) ، واكبر الاجزاء المنقسمة اصبحت الشمس ، ونثرت البقية فاصبحت النجوم والكواكب والقمر ، وانبتت الاشجار المثمرة في السهول وعلى الجبل ، وخلق بعد ذلك فلكا استوى على جبل لالش النوراني فمكث فيه ثلاثين الف عام .

ثم امر جبرائيل بان يجمع ذرات من الاطراف الاربعة فخلق الرب منها العناصر الاربعة ، هي ؛ الهواء والماء والنار والتراب ، ونفخ ( نفيشا )  فيها الروح فكان منها آدم .

طاووس ملك = الحية العرفانية في الغنوصية

نلاحظ تأثير الفكر الغنوصي على المعتقد الإيزيدي من خلا تلك القصة : امر الله جبريل ( ملك طاووس ) ان يدخل آدم في الجنة ، واباح له ان يأكل من جميع الثمار ، ما عدا ثمار شجرة واحدة ، فنهاه منها ، وبعد مئة سنة سئل طاووس الله وقال له كيف يكثر البشر من نسل آدم ، فقال الله الامر لقد اودعت الامر والتدبير اليك . فجاء ملك طاووس الى آدم وسأله هل اكلت من شجرة الحنطة ؟ قال لا ، لان الله نهاني عنها ، فقال له ( كل وسيكون لك ما هو احسن من ذلك ) ، هنا يكون دور طاووس ملك نفس دور الحنش ( الحية الذكر ) العرفاني في الغنوصية ( راجع مقالنا يهوه شيطان الغنوصية ( .

ثم تناول آدم الحنطة وانتفخت بطنه ، فتركه ملك طاووس وحيدا ، وعرج الى السماء ، وآدم يتلوى من الالم ولا يستطيع ان يقضي حاجته لان ليس له مخرج . ثم جاء طيرا ونقره بمنقاره وفتح له مخرجا ، بعدها استراح ، وقد دنس آدم الجنة ببرازه ، فطرده الله منها ، وظل وحيدا مئة عام ، فحزن وبكى . فامر الله جبريل ان يهبط الى الارض فيخلق له حواء من قصيريه ، فتخاصم آدم وحواء ( اشتغلت طلايبهم من اول يوم !! ) ، تخاصما على الاختصاص بالنسل البشري ، طالبا بان لا يكون النسل مشاركة مثل الحيوانات .

اخيرا اتفقا على ان يضع كل منهما شهوته في جرّة ، ويسدّ فمها بختمه الخاص ، وبعد أشهر تسعة فتحا الجرتين ، فكان في جرة آدم صبيان ؛ ذكر وانثى ، فسماهما شيث وهوريه ، اما جرة حواء فكان بها ( فس !! ) دود وحشرات عفنه ، ومن الصبيين تناسلت الذرية الإيزيدية ، وآدم وابنه شيث مندائيان ايضا !! وكلمن ايگول آدم مالي لتقوية معتقده !!

وغذا آدم طفليه بواسطة ثديين خلقهما الله الى آدم ، ومن ذلك الوقت صار للرجل ثديين ، ثم تصالح آدم وحواء وتعارفا فوق جبل عرفات ، فاولدا البشر من جديد . والإيزيدية من آدم وحده ، والناس من آدم وحواء .

فالايزيدية مثل المندائية تقول ان الذرية من آدم  النوراني الذي خلقه الله من روحه من نفسه ( نفشا ) ، لذلك يعطى للمرأة وذريتها اسماء نورانية في المندائية ( ملواشة ) .. راجع مقالنا السابق الملواشة لماذا .

الزردشتية

أور مزد يخلق العالم على مستويين

المستوى الروحاني

عَمَدَ أور مزد بمعونة الروح القدس ( سبينتا ماينو ) الى اظهار ستة كائنات نورانية قدسية الى الوجود ، فشكلت بطانته الخاصة التي تحيط به على الدوام ، ويُدعَون بالاميشا سبينتا ، أي الخالدون المقدسون . وقد اوجدهم الله من روحه كمن يشعل الشموع من مشعل متقد ، على حد تعبير احد مقاطع الافيستا . وتدل اسماؤهم على انهم ليسوا إلا خصائص مجسدة للإله ، وهم

1. الكائن النوراني فوهو مانا اي العقل الحسن 2. الكائن النوراني ؛ آشا فاهيستا اي الحقيقة الناصعة

3. الكائن النوراني ؛ كشاترا فيرا اي الملكوت القادم 4. الكائن النوراني ؛ سبينتا ارمايتي اي الاخلاص

5. الكائن النوراني ؛ وهورفات اي الكمال 6. الكائن النوراني ؛ إيرميتي اي الخلود

وقد شارك هؤلاء الخالق في ما تلا من اعمال الخلق والتكوين . وصاروا حافظين لخلق الله ووسطاء بينه وبين الناس وجميع مظاهر الوجود . واوعز الله اليهم ان يحاربوا الشر في كل مكان .

وبالمقابل فإن أنجرا ماينو ( الشر ) قد استنهض عدد من الكائنات الشريرة المتفوقة تدعى ( الديڨا )*  وانحازوا الى ضلالته ، وراحوا ينقضون على كل عمل خير يقوم به الله . وبذلك تم تكوين عالم الملائكة وعالم الشياطين قبل ان يظهر العالم المادي .

* الديڨا وتجمع ديڨي = الآلهة الشريرة في الزرادشتية ، اصل الكلمة هندو - ايرانية قديمة

المستوى المادي

بعد ان تأسس الشر على المستوى الروحاني ، عرف أور مزد ، ان القضاء على الشيطان أنجرا ماينو وزبانيته لن يتيسر قبل خلق العالم المادي ، لأن العالم المادي سيكون بمثابة المسرح المناسب للصراع بين جند الحق وجند البهتان . . فخلق الله العالم المادي والانسان .

قصة التكوين الزرادشتية ( الزمن الكوزموغوني )

الاولى ؛  تدعى مينوغ او مينــوگ  وهي حالة من الوجود المثالي غير المتحقق في شكل مادي .. (عالم شبيه بالعالم الذي يعيش به آدم كسيا في المندائي ، عالم غير مرئي وغير مادي ) .

الثانية ؛ تدعى جيتينغ او جيتينگ وهي حالة الوجود المادي المتحقق في اشكال ذات قوام وخواص . وهذه هي التي انتقلت بالكون من حالة الهيولي ( المواد الجوهرية التي تتكون منها الاشياء ) الى الثبات والنظام .

وهنا توضح العقيدة الزرادشتية على قدرة الله في الخلق والابداع ، ما لا يقدر عليه الشيطان الذي لا يستطيع منح ما يخلقه القوام والمادة ، ويخرج حيز الوجود الفعلي . ولم يكن هناك قصور في الخلق بل كمال وسمو ، اما ما يبدو من قصور في صيرورة العالم المادي ، فليس إلا نتيجة لامتزاجه بعناصر الشر التي جاءت من الشيطان . وهي عناصر مؤقته ، تزال ان عاجلا ام اجلا .

ولقد انتقل العالم من المينوغ المثالي الى درجة الجيتينغ المادي على ستة مراحل . في البداية خلق الله السماء من صخر كريستالي ، ثم خلق الماء فالارض فالحياة النباتية فالحياة الحيوانية ، واخيرا خلق الانسان الاول .

ثم يتكلم عن شجرة زرعت في البحر تحتوي على البذور المعروفة بانواعها تدعى شجرة كل البذور ، وشجرة اخرى تدعى شجرة الشفاء والحياة الابدية .

بعد انتهاء أور مزد من صنع الكون ، قام انجرا ماينو ( الشر - الشيطان )  بالانقضاض عليه من اجل تخريب ما فعلته ملائكة النور ، فاقتحم الجزء الاسفل من قبة السماء فشوهها ، ثم بعثر النجوم في السماء ، وافسد الماء بالملح** ، وتوجه نحو الينابيع فجففها ، والى السهول فأذبل مزروعاتها ونشر فيها الصحاري ، وبث فيها الافاعي والعقارب وكل دابة مؤذية والوحوش . وانقض على النار فلوثها بالدخان وعلى الانسان الاول فذبحه . وهكذا زرع الشيطان الموت والفساد في خلق الله .

حينها قامت الأميشا سبينتا بالتصدى للاشرار ، و بدأت بإصلاح ما أفسده أنجر ا ماينو و أعوانه الظلاميين ، إلا ان العالم لن يعود الى سابق عهده من النقاء والطيبة ، لان الفساد قد عشعش فيه .

لقد اخذت الأميشا سبينتا نبات الارض اليابس فطحنوه ثم نثروه فحملته الرياح الى الجهات الاربعة . ودفع الرياح فحملت الغيوم وانزلت المطر ، فنبتت من ذرور الزرع اليابس حياة جديدة ، ثم اخذوا بذور الانسان الاول القتيل ، فطهروها بضوء الشمس وزرعوها في التربة ، فخرجت منها نبتة انطوت اوراقها على الزوجين البشريين الاولين ماشيا وميشيو ، وعندما افترقت عنهما الاوراق كانا ملتصقين في وضعية العناق لا تبين منهما الذكر من الانثى ، فنفخ الله فيهم روحا فانتصبا امامه بشرا سويا ، قال لهما ؛ انتم الانسان ، وانتم سلف العالم ، خُلقتما كاملين ، فحافظا على الفكر الحسن والكلمة الحسنة والعمل الحسن .

خالد ميران

 المصادر :-

النشوء والخلق .. البروفسور صبيح السهيري

الرحمن والشيطان .. فراس السواح .

الملل والنحل .. الشهرستاني

الافستا الكتاب المقدس للزرادشتية .. د. خليل عبد الرحمن .

 دراسات مندائية .. البروفسور هيثم سعيد - تقديم ماجد فندي