زردشتي الحلقة الثامنة / خالد ميران

 

مقدمة

كل باحث يريد ان يقدم لنا بحثا ناجحا في المندائية ، عليه ان يقرأ التاريخ السياسي للمناطق التي عاش بها المندائيين ودول الجوار ، ويتابع حركة الغزوات والحروب على الخرائط ، ودراسة عقائد الاديان التي تحيط به ومناطق تواجدها ، ودراسة المناطق الجغرافية ، ويتابع حركة الهجرات العالمية على الخرائط التي حصلت بالتاريخ ، واللغات التي تكلمت بها بلاد الرافدين والدول المحيطة بها ، ومتابعة مجرى الانهار على الخريطة والتعرف على تضاريسها . كلها معارف تساعد الباحث على عدم اقتراف الاخطاء ، وان كانت تبدو صغيرة بعين الباحث لكنها قد تؤدي الى ضياع الحقائق في دهاليز الاخطاء .

وحتى ينجح الباحث في اقتفاء اثر المندائية ومعرفة جذورها ، عليه ان يبتعد عن اليهودية والمسيحية وفلسطين ، ويبحث بجد في ثنايا الزرادشتية العظيمة ، والاديان الشمسية ، وجميع المعتقدات التي أمنت بالثنوية الكونية النور والظلام . عندها حتما سيصل الى الحقيقة ويتكلل بحثه بالنجاح ، اما اذا اراد ان يبقى في الغمامة وبحوثه فاشله ، عليه ان يتبع ثلاث طرق للفشل ، الاول الاعتقاد المضحك المبكي ان جميع البشر كانوا صبّة ! والطريق الثاني الفاشل هو طريق فلسطين ـ والثالث الاسطوانة المشروخة المسيحيون ولد الخالة

ديوان حران كويثا

استخدم البعض هذه الملفوفة كبرهان لاثبات نشأت المندائية في فلسطين ، وبالتالي هجرتهم من هناك . الديوان يحتوي على مجموعة من القصص والحواديث الاسطورية الروحانية ، يرويها الكاتب باسلوب ركيك ، وتواريخ مشوشة ، رغم ذلك ، فانا اعتبر هذا الديوان دليلا واضحا على ان المندائية ولدت في بطائح بلاد الرافدين وبلاد فارس ، من خلال قرائتنا وتفحصنا لخيال الكاتب المحصور بين قصب الاهوار ونخيل الجنوب .

اقصوصة لجوء الناصورايين الى حران الداخلية

تفكيك شفرات الاقصوصة

اولا

جاء في ملفوفة حران كويثا ان المندائيين نزحوا هربا من بطش ملوك اليهود الى ارض حران الداخلية في جبال ميديا ، بقيادة الملك اردوان ، الذي استطاع ان يخلص 600000 ستمائة الف من الناصورائيين من الرسوم والقيود المفروضة عليهم من السبع اشرار ، وحران هو المكان الذي لاتطالهم فيه سلطة اي جنس من الاجناس البشرية ، واستطاعوا ان يبنوا المنادي وسكنوا وامنوا بنداء الحياة وبقدرة ملك النور السامي وعاشوا حياة يعبدونه ، بينما كان اليهود في نفس الوقت  يعبدون ربهم ادوناي إله الشمس ، حتى انه كان يسمى إله بيت اسرائيل .

1. الملك اردوان = موسى

2. هذه الحدوثة مقتبسة من قصة عبور النبي موسى البحر الاحمر ، حيث استطاع موسى ان يخرج مع شعب بني اسرائيل الذين كانوا يعيشون عبيدا في مصر ، وان يعبر بهم البحر الى مكان آمن ، واستطاع ان يحرر شعبه من رسوم وقيود الفراعنة .

3. يذكر ديوان حران كويثا ان عدد النازحين الذين خلصهم اردوان من العبودية كان عددهم 600000  ستمائة الف ناصورائي ، هذا الرقم مقتبس ايضا من قصة العبور ، حيث كان عدد اليهود الذين نزحوا من مصر  600000 ( فارتحل بنو اسرائيل من رعمسيس الى سكوت نحو ست مئة الف ماش من الرجال عدا الاولاد 37:12 سفر الخروج ) .

4. لم يعبد اليهود الشمس ، ولم يك لليهود إله شمس اسمه ادوناي ، فكلمة ادوناي تستخدم في المخطوطات العبرية للعهد القديم بديلًا عن كلمة ( يهوه ) . وآدوناي لقب من ألقاب الله يترجم عادة ( السيد ) فهو يحمل معنى السيادة . تستعمل في مخاطبة اللَّه بخشوع ووقار وهيبة ، وكان اليهود يستعملون أدوناي عوضًا عن يهوه . ويهوة كلمة لم يكونوا يلفظونها على الإطلاق . فعندما كان يصل القارئ العبراني إلى كلمة ( يهوه ) كان ينطقها بلفظ ( أدوناي ) . وتظهر الكلمة لأول مرة في ( تك 15: 2 و8 ) .

5. لم تذكر الاقصوصة بأي مدينة او منطقة كان يعيش الناصورائيين مضطهدين قبل الهجرة الجماعية مع الملك اردوان الى حران الداخلية ، فقد اكتفى الكاتب بذكر بلد الوصول ( حران ) ، وتجاهل بلد المغادرة

ولا توجد ادلة على ان المندائيين هم الناصورائيين .

6. المراجع التاريخية والمصادر الاركولوجية لم تذكر لنا او حتى تشير بان مجموعة كبيرة بهذا العدد ال 600000 شخص قد حلت ضيوف على حران ، او سكنت بها لفترة وجيزة او دائمية ، فمجموعة بهذا الحجم حتما ستخلف معالم انسانية وتترك اثارا لها . خصوصا وان الحدوثة الكويثية تقول بان الناصورائيين شيدوا في حران بيوت المعرفة ( 500 بيمندي ) وسكنوا ، وهذا دليل على بقاءهم هناك ، ويا للعجب بان هذا العدد وهذا البقاء والبناء لم يترك معلما تاريخيا او اركولوجيا يهدينا ليكون دليلا نبرهن به هذه السالوفة المندائية .

ثانيا

7. تقول المخطوطة ؛ بعد عروج يهيا يهانة ب 60 عاما ، استرجعوا اليهود قوتهم . ( السؤال هنا من يكون يهيا يهانا ؟ ) ، ولنفترض ان المقصود يوحنا المعمدان ، فهذا التاريخ سيكون تقريبا بين 100 - 110 ميلادية ، وهذا يعني بعد سقوط اورشليم عام 70 م على يد تيتوس . لا توجد اي مؤشرات تاريخية على عودة اليهود الى مراكز سلطتهم ونفوذهم السابقة . ثم يتحدث كاتب المخطوطة عن عبور ثان لليهود ، لكن هذه المرة في الچبايش !!! حيث قام ادوناي إله اليهود وأراهم نهر القصب ، وشق لهم المياه في نهر القصب . وجعلها كالهوة بين الجبلين ، جاعلا منه ممرا ، فعبرت بهم الروها نهر القصب ... الخ الرواية . واضحة جدا ان الروائي المندائي الذي يعيش في مناطق الاهوار المليئة بالقصب ، قد استعار قصة عبور موسى من اليهود ، بعد ان اسقط طبيعة بيئة الاهوارعليها  .

ثالثا

8. ورد اسم البصرة في المخطوطة ، والبصرة قديما كان اسمها الخريبة او طريدون بنيت في زمن نبوخذ نصر ، ولم يرد ذكر البصرة إلا بعد الفتح الاسلامي ، حيث اتخذها عتبة بن غزوان معسكراً ، وبنيت 636 ميلادية 15 هجري ، ثم أخذ الخليفة عمر بن الخطاب يرسل العرب إلى البصرة تباعاً لتسكنها . فهذا يدل على ان المخطوطة كتبت بعد الفتح الاسلامي .

رابعا

9. يقول الكاتب ؛ ذهب الملاك انش اثرا  الى جبل مداي التي تعرف بحران الداخلية ، وآتى بشخص مندائي يدعى بهيرا ابن شيتل حفيد الملك اردوان الاشكاني = الفرثي الفارسي الذي هو ملك الناصورائيين ( الملك اردوان ) ، الملاك انش اتى ب 60 ناصورائيا مع بهيرا بن شيتل حفيد الملك اردوان الاشكاني الفارسي ونصبهم على حكومة بغداد !

 

أ- هناك سرد اسطوري واضح حيث يجمع في القتال البشري شخصيات إلهية وملائكة ، شبيه بنزول الملائكة للقتال إلى جانب المسلمين في معركة بدر ضد قريش .

ب- بنى الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور بغداد على نهر دجلة واتخذها عاصمة له في 710 ميلادية ، وان احداث ديوان حران حصلت ما بين عام 70 م - 100 م استنادا الى فترة حكم الملك ارتابنوس . وهذا يعني بأن ال 60 ناصورائي مع بهيرا حكموا بغداد قبل ان تبنى ب 500 عام !

ج- لم يعتنق الملك ارتابنوس الثالث الدين المندائي او الناصورائي ، فلو حصل ذلك لسجل التاريخ هذا الحدث ، ورحمنا ورحم الباحثين عناء البحث . لقد سجل التاريخ اعتناق الملك شابور بن اردشير المانوية ، فلماذا لم يسجل اذن اعتناق ارتابنوس للمندائية .

د- لا يذكر لنا التاريخ ان الملك ارتابنوس له ابن اسمه شيتل ولا حفيد اسمه بهيرا !! كما جاء في الديوان .

ه. لو حكم المندائيون اي بلد لمدة ساعة لسجل التاريخ لنا هذا الحدث ، فلم يذكر التاريخ ان 60 ناصورائيا حكموا بغداد ، بل عرفنا من التاريخ بأن المندائيين عاشوا في الاهوار مطاريد ، مگاريد ، حالهم حال الخارجين عن القانون . بعيدا عن اعين السلطات ، خوفا من الاضطهاد الديني .

هل يعتبر ديوان حران كويثة دليلا تاريخيا واركولوجيا يبرهن على ان المندائيين قوم هاجروا من فلسطين الى جنوب بلاد الرافدين ؟

 

و. اسماء الحكام الناصورائيين في بغداد ومدن الارض ، اسماء الحكام ومناطق حكمهم .

زازي بن هيبل اثرا ، على منطقة بغداد

فافا بن گودا ، على مصب نهر الكارون ( قرب اهوار البصرة )

انوش بن نطار هيي ، على قاطع الفرات

بريخ ياور بن بهداد ، على سورا مدينة في بابل

انصاب بن بهرام ، على جبل گالازلاخ ( لم اعثر على موقع الجبل )

اسگا مندا ، على جبل عين الماء الموجودة في جبل براون . ( جبل براون في افغانستان )

 

فافا و گودا و زازي و ياوّر و بهداد و اسگا و بهرام .. اسماء فارسية بحته ، وهذه الاسماء هي التي تدلنا على تاريخنا الصحيح ، وتهدينا الى مكان نشأتنا . ومن المستحيل ان تكون هذه الاسماء يهودية !! او اصلها فلسطين .

خامسا

 10. تقول الملفوفة  ؛ حكم اليهود بغداد مدة ثماني مئة سنة !

 التاريخ يروي لنا ان نبوخذ نصر حاصر مدينة أورشليم في عام 586 ق م ، ودمر هيكلها وسبى عددا كبيرا من اليهود ومع هذا السبي انتهى أي وضع سياسي جغرافي لليهود في المنطقة ، وقد تمت العودة لليهود إلي أرض فلسطين مرة أخرى بعد سقوط الأمبراطورية البابلية الثانية على يد قورش الأكبر حاكم فارس في 539 ق م ، والذي سمح لليهود بالعودة إلي أرض فلسطين مرة أخرى . ويعد بعض المؤرخين هذا بأنه وعد بلفور الأول وهو الأمر الذي استمد منه بلفور وعده لليهود ، وقد حصل اليهود على حكم ذاتي في اورشليم من الامبراطورية الفارسية . كان وضع اليهود في العراق اسرى ، وهذا هو حالهم ولم يحكموا احدا . وبغداد بنيت لاحقا . ثم قام  القائد تيتوس باحتلال اورشليم وهدم الهيكل عام 69 - 70 م ، ولم تقم لليهود قائمة لغاية وعد بلفور في 2 نوفمبر 1917 م .

 

سادسا

 

10. ظن الباحثون المندائيين ان الملك اردوان المذكور في الملفوفة هو الملك الفارسي ارتابنوس ، بالرغم من كون الديوان اسطورة لا يُخذ باحداثه على انه واقع . ان الملك الفرثي ( الاشكاني ) ارتابنوس الثالث والملوك الفرثيون عموما ، هم اصدقاء اليهود الموجودين في بابل وحدياب واورشليم ، حيث كان لهم هدف مشترك هو القضاء على نفوذ الامبراطورية الرومانية . ومن غير المعقول ان يكون ارتابنوس حليفا للناصورائيين ضد اليهود . كما لا توجد مراجع تاريخية اخرى مستقلة عدا ديوان حران ، تذكر علاقة الملك الفرثي بالناصورائيين ، بل يذكر لنا التاريخ ان الناصورائيين كانوا محاربين من الملوك الفرثيين والكهنة المجوس .

نبذة تاريخية عن علاقة الملك ارتابنوس باليهود

لنأخذ الفترة بين 36 - 60 ميلادية ، التي ظهر بها الملك الفرثي ارطابنوس الثالث تاريخيا ولكنها ليست طول فترة حكمه . هذه الفترة شهدت جهدا تبشيريا يهوديا . وقد تهودت ملكة حدياب هيلانه وابنها ايزاط ، وحدياب تقع شمال العراق وعاصمتها اربيل ، وقد ازداد نفوذ إيزاط لأنه ساعد الملك الفرثي أرطبان ( ارتابنوس ) الثالث على استعادة عرشه ولعب دوراً مهماً في الصراعات الدائرة بين أعضاء الأسرة المالكة الفرثية بعد موت الملك ارتابنوس . وظلت السلالة اليهودية حاكمة نحو ثمانين عاماً حتى غزاها الرومان في عهد الإمبراطور تراجان سنة 115 ميلادية وقضوا على حدياب .

كان عدد اليهود في بابل من ( التهجير البابلي ) ، التابعة للدولة الفرثية ، كبيراً للغاية إذ بلغ ما بين 800.000 و1.200.000 أي 10 ـ 12% من مجموع سكان بابل . وقد انعكست لامركزية الإمبراطورية الفرثية وفيدراليتها على وضع اليهود ، إذ تمتع أعضاء الجماعات اليهودية بقدرٍ كبير من الاستقلال . ففي المدن التي كانت لهم فيها طائفة كبيرة ، تمتعوا بالاستقلال وحق انتخاب القضاة . أما في المدن التي كان كل أو معظم سكانها يهوداً ، فإنهم كانوا يتمتعون بما كان للمدن اليونانية من الاستقلال ، وظهرت طبقة أرستقراطية يهودية مندمجة في محيطها الحضاري .

ولأن الدولة الفرثية لم تكن دولة مركزية قوية ، وإنما كان حكمها فيدرالياً ، إذ قُسِّمت المملكة الواسعة إلى ممالك صغيرة وإمارات يحكم كل مملكة أو إمارة ملك أو أمير يكون خاضعاً للملك الفرثي الجالس على عرش طيسفون . وكانت بعض المدن مستقلة استقلالاً إدارياً وسياسياً ، ولم يكن للفرثيين عليها إلا خراج يتقاضونه . وكان ضمن هذه الإمارات خمس في العراق ، هي : ميسان والحضر وحدياب والحيرة وسنجار، ولم تكن للفرثيين عبادة رسمية ( رغم انتشار الزرادشتية ) . ولذا فقد قام تَحالُف قوي بين النخبة الحاكمة الفرثية والجماعة اليهودية التي قام أعضاؤها بنشاط تبشيري فيها وازدهرت داخلها ، وظهرت وظيفة رأس الجالوت ( المنفى )  في تلك الفترة ، وتم تأسيس حلقة سورا التلمودية التي كانت تُعدُّ مركز الحياة الفكرية والدينية لليهود لمئات من السنين .

لقد حاربت قوات من حدياب إلى جانب المتمردين اليهود أثناء التمرد اليهودي الأول ضد الرومان (68 - 70) . وكانت حدياب تابعة للفرثيين وهم القوة العظمى الأخرى في الشرق الأدنى القديم والتي كانت تنافس الرومان وتهاجمهم في فلسطين بالذات . وقد حاول الفرثيون تجنيد اليهود إلى جانبهم ضد الرومان متبعين في ذلك سياسة الإمبراطورية الفارسية .

لقد قضى الامبراطور الروماني تيتوس على ثورة اليهود التي قادها ( الصدوقيين )* وهدم اورشليم عام 70 م ، ومن الحقائق الجديرة بالذكر أن يهود بابل لم يكترثوا كثيراً في هذه الفترة للتمرد اليهودي الأول (66  - 70 م ) ضد الرومان ، فقد كان الهيكل وحده محط اهتمامهم ( باستثناء ملكة حدياب وابنها ايزاط الذين كانوا يمولون الثورة اليهودية في اورشليم ) . كما لم يؤيد يهود بابل التمرد اليهودي الثاني (132  ـ 135 م ) . ولكن ، أثناء حملة الامبراطور الروماني تراجان ، ثار ضده يهود بابل ربما بسبب انتمائهم إلى الإمبراطورية الفرثية ، وليس بسبب انتماءهم لليهودية .

من هذا التاريخ المستقل الوارد في عدة مصادر ، نقرأ العلاقة القوية بين اليهود وبين الملك ارتبانوس ، ومع جميع الملوك الفرثيين الذين خلفوه ، تربطهم مصلحة مشتركة هي محاربة الامبراطورية الرومانية . كما قرأنا مختصرا الحالة السياسية العامة والدينية لتلك المنطقة في تلك الفترة التي تحدثت عنها الاقصوصة ، والتي تخلو من الاشارة او الذكر لوجود هجرة جماعية بهذا العدد الى مدينة حران جاءت من مكان مجهول . ولم يذكر احدا في التاريخ على وجود ملة المندائيين .

في الختام نرجو من الباحثين ان يراجعوا بحوثهم التي تاهت فيها طريق المعارف ، وان يعبدوا الطريق لمرور الحقيقة ، التي ضاعت في دهاليز العبث والتزوير والتحريف

خالد ميران

المصادر

ديوان حران كويثا ترجمة الاستاذ امين فعيل

مقطع من ديوان حران كويثا ترجمة الاستاذ سليم برنجي

الكتاب المقدس العهد القديم

تاريخ اورشليم فراس السواح

مملكة حدياب اليهودية  د. عبد الوهاب المسيري

العراق في التاريخ .. نخبة من المؤرخين العراقيين

مواقع الكترونية

وكيبيديا