مكانة المرأة في الدينة المندائية

 مكانة المرأة في الديانة المندائية

 

المرأة هي ذلك الإنسان الجميل الذي حباه الله سحرا  وجمالا ومنحه صبرا

و ايماناً و زاد عليه عطفاً  وحناناً  .

أنها حواء المرأة الاولى التي ابتدأ بها العالم .

المرأة هي نصف المجتمع فهي الأم ، الأخت ، الزوجة ، الابنة . وهي العاملة ، المعلمة ، الطبيبة ، المهندسة والمحامية ... الخ

وهي الحبيبة التي تتغنى وما زال يتغنى بها الشعراء والمحبين  .

لهذا فهي جديرة بأن تكون الوتد الذي ترتكز عليه خيمة المجتمع.

ولكن رغم ذلك فإنها لاقت وما زالت تلاقي شتى أنواع الظلم والاضطهاد بسبب التقاليد والأعراف الاجتماعية الصارمة التي طبقت عليها كإنسان مستضعف من قبل المجتمع الذكوري وهذا بواقع الحال يخالف القيم الإنسانية وما جاء في الكتب السماوية .

وقد جاء في النصوص المندائية قد جاء ما يلي :

وبأمر الخالق العظيم خلق أدم وخلقت حواء لتكون زوجة له

امرأة لأدم تعطى وتكون له شريكة

جَعلتُ ادم مثيل العظام وعلى رأس الذرية الحية وحواء على مثيل ( أنانا دنهورا ) . 1

جعلتها سيدة الدنيا كلها .

كما جاء في ال ( كنزا ربا ) اي الكنز العظيم  2

أيها الرجال :

إذا اتخذتم لأنفسكم ازواجا فاختاروا من بينكم و احبوهن وليحفظ احدكم الاخر واعتنوا ببعضكم عناية العيون بالأقدام وليحب بعضكم بعضا

وليحتمل بعضكم بعضا  تعبروا بحر وسوف العظيم . 3

كما جاء في كتاب دراشة اد يهيا  4

قال يحيا يهانا لزوجته أنهر :

أنت علمي بناتك عدم الخنوع وأنا اعلم ابنائي و اوصيهم بان لا يكونوا منغلقين .

وهذا نص صريح وواضح بأن الدين المندائي لا يريد للمرأة الخنوع أو الخضوع أو الانسياق الاعمى وراء الرجل

بل أراد لها المكانة الرفيعة في المجتمع وأن تكون ذات رأي مستقل في اتخاذ القرار الصائب فيما يخص شؤونها ، فالمرأة المندائية لها الحق في التعليم والعمل وفي اختيار الزوج ، كما ويجيز لها العمل الكهنوتي والارتقاء الى أعلى درجاته .

ومن تعاليم يهيا يهانا ( النبي يحيى )  أيضا :

جاء رسول الخالق فقال الى سام بن نوح :

لا يخيفك أن اتخذت لك زوجا ً لا تظهر لك حبها وقد انجبت لك أبناء

لو لم تكن الزوجة في هذا العالم لما خلقت السماء و الأرض .

لو لم تكن الزوجة ما كان ماء الحياة وما تكونت البذور .

لولا الزوجة لما هبت الريح وما أتقدت النار .

فالزوجة كالماء والسماء و الأرض والنار ، وحين يكبر أبناؤك يستمر أسمك في العالم ويبقى ، أنهم يقيمون الطقوس ويحملون

جثمانك ويشيعوك الى مثواك الاخير و يقرئون التراتيل لارتقاك ومن أجلك يعطون الصدقات كي تمنح الثواب والمغفرة .

ومما يجدر بنا الاشارة اليه هو ان الدين الصابئي المندائي قد تعامل مع الجنس البشري من خلال النفس ( النشمثا )

بغض النظر ان كانت تلك النفس هي امرأة كانت أم رجل وهذا ما نلاحظه واضحا ً في مخاطبة الله لتلك النفس كما جاء

في كنزا ربا :

ـــ أيتها النفس الذاهبة الى ربها طريقك طويل ـ ـ ـ ـ ـ  . .  الخ

ـــ أيتها النفس لماذا تخافين والذين يرافقونك من الاثريين .5

ـــ طوباك أيتها النفس ، اصعدي أيتها النفس الى دارك الاول .

وهناك الكثير من النصوص التي تؤكد بعدم وجود فوارق ما بين الرجل والمرأة فهم يقفون متساوين امام ميزان أباثر  .  6

أن الدين المندائي قد كرم المرأة أعظم تكريم وبجلها أعظم تبجيل ومنحها كافة الحقوق الممنوحة للرجل ، كما ومنع

منعا باتا معاملتها بسوء .

والدين المندائي ينسب الابن لامه ذلك لأسباب دينية بحتة ، فيقال للذكر فلان ابن فلانه

وللأنثى فلانه بنت فلانه .

ذلك لان الصابئة يدعون على انه بعد ان أمر الله سبحانه وتعالى بخلق أدم من  طين خلق حواء من جسمه .

وبعد انجابهما لم يتزوج الابناء من أخواتهم إنما أرسلت البنات الى عالم أخر فيه أناس مثلنا يسمونه أمشوني كشطا

أي عالم الحق ، وجئ بفتيات من أمشوني كشطا إلى أولاد أدم فتزوجوهن وعلى هذا

الأساس فالمرأة في نظر الدين من عالم غير عالمنا ، فقد أتت من عالم كله طهارة وعهد ، ثم يقولون أن أدم خلق من طين

وحواء خلقت من جسمه فتسمية الابن باسم أمه أعلى من تسميته باسم ابيه دينيا .

( أدم من طين أهوه ، هوه زوي من كانا اد نافشي أهوت )

أي ان أدم من طين وزوجته حواء خلقت من نفسه وبذلك فهي أطهر من الطين .

وبذلك تكون المرأة  الصابئية  تحتل مكانتها الخاصة في الديانة المندائية وهي المكانة التي ترتقي الى المساواة بين الجنسين

في كثير من  مجالات الحياة ، وفي حالات أخرى تحتل المرأة مكانة ارفع .

لكن رغم ذلك فقد طالتها قسوة المجتمع الذكوري أسوة بكافة النساء من الديانات المسلمة والمسيحية و اليزيدية .

معاني الكلمات

1ـ أنانا دنهورا هي شريكة أدكاس زيوا ( أدم الكوني ) الذي يسكن في مشوني كشطا

أي عالم الحق وهو العالم المثالي للمندائيين ( الجنة )

2ـ كنزا ربا او الكنز العظيم  وهو الكتاب المقدس لدى المندائيين

3ـ بحر وسوف العظيم  ( بحر الزوال ) وهو بحر عظيم في السماء ويسمى بحر الهلاك

فعلى النفوس أن تعبره اثناء عروجها نحو عالم النور فى مراحلها الاولى

4 ـ دراشة أد يهيا ( تعاليم يحيى)

5 ـ الاثريين  ( الملائكة )

6 ـ ميزان أباثر ( ميزان العدل عند المندائيين )

المراجع

1 ـ كنزا ربا    اي الكنز الكبير وهو الكتاب المقدس للمندائيين

2 ـ دراشة اد يهيا  اي تعاليم النبي يحيى ( مبارك اسمه )

3 ـ كتاب الصابئه لـ غضبان رومي

4ـ كتاب الخلق والنشوء  لـ  د. صبيح مدلول .

 

الهام زكي خابط__._,_.___