الحيوانات في النصوص الدينية

 

الحيوانات في النصوص المندائية

بشميهون اد هيي ربي

استمريت بكتابة هذة المقالة بما يقارب شهرين ونصف من البحث عن النصوص الدينية التي تخص الحيوانات المحلل أكلها في الديانة المندائية وكذلك ترجمة النصوص وفهمها اولا وتبسيطها للقارئ ثانيا وقد ساعدني في هذا البحث أختي الكبرى الباحثة أشواق نصرت الشاوي التي سخرت رسالتها (رسالة الماجستير) وجعلتها بين يدي والتي  اختصرت لي الكثير من الوقت ، فلها جزيل الشكر والتقدير .

كما أتقدم بالشكر الجزيل لفضيلة الريشما صلاح الكنزابرا جبوري وكذلك الاستاذ الاشگندا سالم الجحيلي اللذان راجعا الموضوع وأبدوا ملاحظاتهم عليه.

الحيوانات في النصوص المندائية :-

ان تكوين وتهيئة الارض من قبل الهيي قدمايي عن طريق ملائكته كان الهدف الرئيسي منها هو ان يعيش ادم الرجل الاول وزوجته وذريتهما من بعدهما على الارض.

ولذلك كان الاهتمام الاول هو كيفية خلق الارض وتهيئة لوازم العيش فيها من حيوانات ونباتات ومياه جارية  وخلق وتسخير كل ما يخدم ادم (مبروخ اشمي ) وذريته من بعده.

تتحدث الكنزا ربا ( مبروخ اشمي ) في قسمها الأيمن عن عملية تكوين الارض وعندما كُلف الملاك اپثاهيل ( مبروخ اشمي ) من قبل الخالق للمشاركة في هذا التكوين .

أبلغ اپثاهيل

إذهب الى ارض ( تيبل ) وأطلق ثلاث صيحات ( نداء او دعاء )

بالأولى صلب الارض ( كثف الارض حتى الصلابة )

وبالثانية شق فيها مياه جارية وجداول.

وبالثالثة كون الأسماك في البحار والطيور في السماء وكون جميع النباتات وبذورها ،

كون النباتات والبذور ، ومنها يتكون جنس يختلف عن الاخر.

النشوء والخلق ترجمة الدكتور صبيح السهيري. صفحة 107

من هذا النص يتضح ان الارض هُيأت وصُلبت من قبل الخالق لتكون مسخرة لآدم وزجته حواء وذريتهما من بعدهما.

ولذلك أوصت الديانة المندائية من خلال نصوصها الدينية بأن تتبع شعائر طقسية معينة عند النحر ( ذبح الحيوان ) ، اذ يجب ان تكون عملية الذبح لغرض الاستفادة من لحم الحيوان سواء في الطقس الديني او في الطعام .

وان الديانة المندائية خصصت انواع معينة من الحيوانات والطيور التي يجب ان تنحر وفق الشعائر المندائية، حيث ورد في الكنزا ربا ( مبروخ اشمي )   :-

** ( لا تيخلون ازما اد هيونياثا ولا ادباطنا ولا اد نافصا ولا ادقايما ولا دنافِل هيوا بالي * أيلا هِنيلي اد ب پَرزلا انخُس هَليل واشيغ وناقِد وباشيل و اخول ولا تيخلون ولا تيشتون من بيث بابي)

الترجمة    :-

(لا تأكلوا دم الحيوانات ولا الحبلى ولا التي أجهضت ولا المرضعة  ولا المفترسة ولا المشوهة ولا الذي هاجمه حيوان وان ذبحت فأذبحوا بسكين من حديد ، ولاتأكلوا ولا تشربوا من بقيه الامم والشعوب)

 وقد أثبت العلم الحديث الكثير من الحقائق العلمية التي تؤيد تحريم هذه الأطعمة لما تتضمنه من مفاسد وأضرار على صحة الإنسان حيث :-

(١)  الميتة   :-

وهي ما مات حتف أنفه سواء موتا عاديا أو بالشيخوخة أو بالاصابة بالأمراض ، فالموت بسبب الشيخوخة ينجم عن تحلل الأنسجة وتلفها، والذي ينتج عن ضعف طبيعي في الحيوان أو عن مرض غير منظور ، فيحدث ذلك تغيرات في لحم الحيوان ويقلل من قيمته الغذائية وقابليته للهضم ، فضلا عن الأضرار المتعلقة بانحباس الدم .

(٢)  الدم  :-

 لقد أثبتت الدراسات الحديثة أن الدم حامل لعدد كبير من الجراثيم والسموم والفضلات الضارة الناتجة عن عمليات الأيض والتمثيل الغذائي وعمليات الهدم والبناء في الأنسجة . ويؤدي تناول الدم إلى ارتفاع اليوريا في دم الإنسان مما قد يؤثر على المخ ويسبب الغيبوبة المفاجئة.ً

(٣)  المشوه  :-

تؤكد الديانة المندائية على عدم اكل الحيوان المشوه ، لان الحيوان في الديانة المندائية يجب ان يكون سليم الجسم وخالي من  العاهات والأمراض.

(٤)  الحيوانات المريضة والجريحة  :-

ان تحريم الديانة المندائية للحيوانات المريضة والجريحة يرجع الى ان هذة الحيوان قد تكون ناقلة للأمراض من خلال اكل لحمها.

(٥)  آناث الحيوانات  :-

تحرم الديانة المندائية ذبح إناث الحيوانات لعدة أسباب منها :-

* ان الإناث هي سبب التكاثر عن طريق الإنجاب.

* صعب معرفة الحيوانات اذا كانت في فترة الحيض.

* قد تكون مرضعة.

ولذلك ان إناث الحيوانات لا ترتقى في الطقوس الدينية المندائية ولا حتى في الطعام العادي.

   الطيور  :-

حددت الديانة المندائية انواع من الطيور الأليفة التي سخرت لخدمة ادم الرجل الاول ( مبروخ اشمي ) ولذريته من بعده، حيث تحلل الديانة المندائية الطيور المحلية الأليفة والتي تدخل قسماً منها في الوجبات الطقسية ( المسقثا *) حيث يجب ان يتوفر فيها حمامة ( يونا ) ،

غير ان الديانة المندائية تحرم اكل الطيور الجارحة مثل الصقر والنسر والعقاب وغيرها من الطيور التي تتغذى على اللحوم ، وكذلك الغراب والذي يُذكر في بوثه الطوفان عندما ارسل النبي نوح ( مبروخ اشمي ) الغراب لكي يشاهد اليابسة وعندما تأخر الغراب ارسل الحمامة ،، حيث شاهدت الحمامة الغراب يأكل بجثة ، وعندما عادت الحمامة حاملة غصنا من الزيتون دلالة على ان الطوفان قد انتهى واليابسة قريبة ، حينها أبلغت الحمامة النبي نوح بأن الغراب كان يأكل من الجثة ولذلك لعن النبي نوح الغراب وَبَارك  الحمامة.

النصوص الدينية الخاصة بالطيور ( الدواجن )  :-

وكما ذكر في الكنزا ربا يمينا ( مبروخ اشمي )

** ( كُل بَزروني وفيقوني وريهاني وبوسماني و اوصاني وسَماني وهيوا بيرا وصيفَر گَدفا * وطَبوثا وكُل ميندام اد طاب وشَفير نِهويلي پٌهلانا لآدم وكُل شوربتا )

الترجمة  :-

( كون ثماراً وكرماً واشجاراً وزهوراً لكي تزدهر وتنمو في هذا العالم  والحيوان الأليف والطيور ( الدواجن ) وكل الاعمال الطيبة والحسنة تكون في خدمة ادم وكل عائلتة )

النص الديني الذي يخص الغراب في الكنزا ربا يمين ( مبروخ اشمي )  :-

** ( هَيزَخ ازلَت يونا واشخانتا ل اوربا اد يَثيب لشلانتا ومَن شلانتا هوا أخيل ............ هَيزَخ لاوربا لاطي وليونا بريخا )

الترجمة :-

( بعدما ذهبت الحمامة و وجدت الغراب الذي يجلس على الجثة ومن الجثة كان يأكل .......... هكذا لعن النبي نوح الغراب وَبَارك الحمامة )

   الحيوانات ذوات الأربع ارجل  :-

تحلل الديانة المندائية اكل ذكر الخروف ( الحمل ) لكونه يدخل في الوجبات الطقسية (الزدقا بريخا *) ،

وقد ذكرت الكنزا ربا ( مبروخ اشمي ) ان الملاك هيبل زيوا ( مبروخ اشمي ) قد علم ادم الرجل الاول ان يقص من صوف الحيوانات وتقوم زوجته هوا بحياكة ملابس ليستروا بها أجسادهم.

وتعتبر الهيميانة والتي هي جزء من اجزاء الرستة والمسؤول عنها الملاك مندا اد هيي ( مبروخ اشمي ) والتي يجب ان تحاك من  صوف الخروف الأبيض حسب النصوص الدينية.

الان  توجد بعض الحيوانات قد يستفاد الانسان من منتوجاتها في حياته اليومية وهي البقرة ولا توجد نصوصاً دينية تحلل ذبح الثور.

لقد تمت الإشارة في كتبنا الدينية الى التيس والعنزة ووصفهم بأبشع وصف ، حيث تشير الكنزا ربا ( مبروخ اشمي ) الى الحيوانات ذوات الأربع ارجل التي يغطي جسمها الشعر بأنها غير طاهرة ( نتنة ، زفرة ) في إشارة منه الى التيس وأنثى التيس ، وفي نصوصاً اخرى تصف العنزة وذكر العنز ( التيس ) بأنهما من الظلام وجلودهم ورائحتهم نتنة ولا يغطون عورتهم  ، وفي الديانة المندائية لا يستفاد حتى من حليب العنزة.   

اما بالنسبة الى الخنزير هو حيوان قذر يعيش على الأوساخ والقاذورات وقد تمت الإشارة له في نص ديني بالكنزا ربا ( مبروخ اشمي ) ويصفه بأوصاف غير جميلة.

النصوص الدينية التي تخص ذوات الأربع ارجل  :-

** ( قالا اد اقرا امبرا اد هاوي ميني هيونياثا كولهين هاوي كولهين هينونياثا اد قالايون ) كنزا ربا ( مبروخ اشمي ).

( من النداء الذي خلق فيه الحمل خلقت جميع الحيوانات * منه ).

* * ( هيميانه اد قامرا اد بر تاتا هيوارا نهوي )  ديوان ألف واترسر شيالة .

( تكون الهيميانه ( الحزام ) من صوف  الخروف الأبيض ).

* * ( وامرَلي هيبل لآدم قوم ساب اقمرا اد هَلِن هيونياثا واهبالي ل هوا زواخ تيشَويلخ لبوشا لشفير پغرَخ ) ( كنزا ربا ) مبروخ اشمي.

( قال هيبل زيوا لآدم قوم خذ صوف من  الحيوانات واعطيها لحواء زوجتك تعمل بها ملابس لجسدك الجميل)

* *( مَنزيهون لبارا هيه زَفري ) كنزا ربا يمين ( مبروخ اشمي ).

  شعر التيس نتن ( زفر  ).

**( قالا اد اقرا تَورا كُل ادمو هيوا بيشا ميني اهوا ) كنزا ربا يمينا.

( من النداء الذي خٌلِق منه الثور فأن شبيه الحيوان المسيء يكون منه).

* *( مينيلي اد هاكيما لساخلا ايَخ ماركنياثا لهيزوتي ) كنزا ربا يمين ( مبروخ اشمي ).

(  ان كلمات الحكيم للأحمق مثل اللؤلؤ للخنزيرة ) .

* * ( تم افرش إل اينزا لمَن هي أيما اهشوخا قاري بتانا ربا هو گديا مينا اهوا)

الف واترسر شيالة.

( وحينئذ نعلمكم عن العنزة التي هي ام الظلام منشأ النجاسة العظيم وزوجها الجدي الذي هو من الظلام أيضاً ).

  الأسماك  :-

تحرم الديانة المندائية اكل الاسماك التي تلد، وتتميز هذه الأسماك عن غيرها بأنها تلد صغارها بدلاً من وضعهم كبيض.

ومنها اسماك القرش ، الحوت ، الدولفين ، الجري وغيرها من الاسماك.

كما وتحرم الديانة المندائية  اكل  اي كائن بحري بلا قشور وكذلك الاسماك المفترسة.

لكون غالبية الاسماك التي بلا قشور هي اسماك تلد و تحيض.

ولا توجد نصوصاً دينية تشير الى ذبح الاسماك وفق الشعائر المندائية المتعارف عليها ولعدة أسباب منها :-

* ان دم السمكة هو بارد ( ذوات الدم البارد (بالإنجليزية: Cold-blooded) وهو مصطلح عام يصف مجموعة معقدة من صفات تحديد التنظيم الحراري للحيوان. وهي التي تتحكم درجة حرارة البيئة المحيطة بها بدرجة حرارة أجسامها. وهي من صفات المتعضيات مثل الأسماك والزواحف والبرمائيات.

* السمك فيه روح هذا شيء مؤكد ولكن دمه بارد ولا يعتبر حيوان ، لذلك حتى لو ماتت السمكة ونقوم بذبحها  يخرج دم منها ، بينما باقي الحيوانات اذا ماتت وتقوم بذبحها بعد موتها لا يخرج  منها دم.

حسب الديانة المندائية ان الاسماك محسوبة على الخضروات ، الا اننا لا نأكلها في المبطلات الثقيلة لكوننا ولدنا على هذا الشيء.

النصوص الدينية التي تخص الاسماك :-

* ( اهزون نوني بيَما مازكين اترين اترين بيَما مازكين ولا باطلي ) كنزا ربا يمينا ( مبروخ اشمي ).

( انظروا كيف تتكاثر الأسماك في البحر تتكاثر اثنان اثنان في البحر ولا تتلاشى ).

*( هون نوني* وديلفوني واهوا ميني كُل كل اد بيش هَلِن كولهون هون من كوخبي اترسر ) كنزا ربا يمينا ( مبروخ اشمي ).

( تكونت الحيتان والدلافين وتكوّن كل سيء منهن جميعاً لكونها ترجع للكواكب والاثنى عشر ).

*( بروندا * وسيندركا وكل ما هو اد هاويه من يَرقوني وميوي طابي ) الف وترسر شيالي ( الف وأثنى عشر سؤال ).  

(سمك وتمر وكل ما تستطيع من الخضروات والفاكهة الطيبة ).

* ( شاويه اپثاهيل لآدم ابري وپيرا وايمبي وايلانا وصيفَر گَدفا هيوا بيرا * ونوني اد يَمي اوخل مينيهون ) كنزا ربا يمين ( مبروخ اشمي ) .

(عندها قام اپثاهيل بعمل كل ما هو مناسب لآدم وخلق الفاكهة والأعناب والأشجار والطيور ( الدواجن ) والحيوانات الأليفة وأسماك البحار لكي يأكل منهن جميعاً ) .

 الهوامش  :-

* المسقثا كلمة مندائية يرجع جذرها الى ( سَق ) اي صعد ، عرج ، انتقل.

وهو طقس ديني يقام على المتوفين الذين غادروا أجسادهم بدون إجراءات الوفاة (قماشي) ويجب ان يتوفر حمامة عند اجراء هذا الطقس الديني.

والمسقثا عدة انواع.

* زدقا بريخا  :-   وتعني الصدقة المباركة وهو طقس ديني يُجرى في نهاية الطقوس الكبرى مثل ( بعد أسبوع الطراسة تقام الى الشوليا الجديد ، وبعد المسقثا)

ويجب ان يتوفر شحم الخروف مع الرز في هذا الطقس الديني . وتعتبر الزدقا بريخا هي الطقس الذي يكسي ويغلف الطقس الديني الكبير من خلال قراءة البواث على الأطعمة و حزمة الياس المقدس.

وكذلك تعني الزدقا بريخا الصدقة التي تمنح للمحتاجين.

* بروندا كلمة مندائية وردت في الكتب الدينية وتعني سمك.

* نونا وجمعها نوني وتأتي حسب المفهوم المندائي بمعاني عديدة منها

سمكة ، حوت ، برج الحوت.

صيفَر گَدفا تعني الطيور بصورة عامة ( الدواجن ).

* هيونياثا كلمة مندائية وتعني حيوانات ويقصد بها حيوانات ذوات الأربع ارجل ومفردها هيوا

* هيوا بيرا وتعني الحيوان الأليف.

* هيوا بالي وتعني الحيوان المفترس.     

المصادر  :-

* الكتاب المقدس لدى المندائيين الكنزا ربا ( مبروخ اشمي )

* الف واترسر شيالة ( مخطوطة مندائية ( 

* اسماء الحيوان والنبات في النصوص المندائية ( رسالة ماجستير للباحثة أشواق نصرت الشاوي (

* النشوء والخلق ترجمة البروفيسور صبيح السهيري.* مقالة عن الحيوانات في الانترنيت.

 

الترميذا خالد نصرت الشاوي

المانيا

الثامن والعشرون من شهر ارقبا المندائي

الموافق بالشهر الميلادي 18.05.2014ِ