مفهوم الزواج المندائي / اعداد رمـزيـة عبدالله فـندي

  

بـُشـمـيـهُـون اد هـَيي ربّـي

هـيئـة الـتوعيـة والأرشــاد المـندائـي 

تعرف على المندائية

ديـن.....  ومجتمع ..... وتراث

مفهوم الـزواج الـمندائـي

الديمومة والمنغصات 

 المقدمــة
بسم الحي العظيم

صوتٌ منَ الأعالي يملئ البراري ويعلن .... 

" ليكُن رجلٌ وامرأة ... أسماهما آدمُ وحوّاء "

والحي مزكى

أنطلق الحق في المعمورة معلناً بداية تكوين أول ثنائي منسجم متآلف به تعمر الدنيا  .... من التُرابِ والطين الأحمر، والدم ِ والمرارة... ومن سرّ الكون ، جبل آدمُ وحواء ... وحلّت فيهما نشمثا ( النفس ) بقدرة ملك النور ... نهض آدم على رجليه ، سجـَد  وللحيّ القدير مجدَ , ومجد أباه الأثريّ الذي فتح عينيه ، ثم تطلع إلى حواء ، وتطلعت إليه ، فخجلَ وخجلت : قال رسول النور هيبل زيوا المبعوث من قبل الحي : غطوا لهما سوء يتهما .

 من هنا بدأت أول حياة واعية تجوب ارض المعمورة " آدم وحواء " ,عرف الاثنان بعضهما وبالحق سيكونان واحد ، عُمل لهما عرساً بهياً ، هيئوا مستلزمات العرس، الملابس البيضاء النقية والهميانة ( حزام الإتحاد ) والإكليل البهيج ، وأقاموا الأفراح ، وحلت عليهم نعم وبركات العظماء ، من ضوء ونور وكمال ، الكل أهدى من نعمه للعريس ، من صاحب السلاح أهدت له القوة ومن الأديب الحكيم حلت عليه الحكمة ، والعروس لها نفس الاهتمام ، فهي تفرح فرح عظيم لهذا البهاء الذي لها أُقيم ، ولإكليلها البهيج الذي سينير مظهرها وسيقومَها ، ويبارك قران الحب الأبدي في هذه المعمورة الزائلة ,ووثيقة قرانهم المبارك ستسجل بأسمائهم وتحفظ في خزائن بلد النور الأبدي.

[ أنا مانا من الحياة العظمى ... لقد سرت قرب زوجين مرتبطين من هذا العالم جئت وفتحت ماء الحياة وسقيت الزوجين المرتبطين من هذا العالم وزرعت فيهم الحمل والولادة وبعثت فيهم الشهوة والمحبة ولكليهما وضعت سريرا بالحق وفرشت لهم الأوراق التي كانت من الأشجار وهناك عاشا سعيدين أنا الرسول هيبل زيوا مثلما أوصاني آبائي عملت وأتقنت ]. القلستا" ترانيم الزواج

ومنذ ذلك الحين والبشر منذور لحصوله على تلك السعادة في الحياة الزوجية.
الـزواج الـمندائـي

مفهوم واسع ورحب ينتقل من الروح إلى الجسد ، ذا بُعداً روحياً ودينياً واجتماعياً في آن ٍ واحد ، روحياً: يحمل في ثناياه قبسات من عوالم النور ، ودينياً : يدخل في صميم فكرة العقيدة المندائية ، واجتماعياً : لكونه علني يتم بوجود الأهل والأقارب, فأمام الجمع يأخذ العروسان القسم من رجل الدين على أن لا ينكثوا العهد, ولا ينفصلوا حتى تنتهي أعمارهم, فتخرج الفرحة متجاوزة الذات الفردية إلى الجماعة وتكوّن معهم صلةً محبةً وفرحاً .  

يمتاز برموز ومعاني تجعل منه صورة تحمل نمط الزواج النوراني للملاك شيشلام الكبير, وزوجته إزلات الكبيرة, وموطّد بنصوص دينية خاصة بها يكسب الزواج قدسية ورباط أبدي و علية وجب توقيره واحترامه . 

الزواج حالة ضرورية وواجب من الواجبات الدينية ,فبالزواج يكتمل حضور العقيدة المندائية ، لذا تُحرم العزوبية والرهبنة, " تزوجوا وأنجبوا وتكاثروا " فبدونه لم تكن هناك دورات حياتية متجددة , هو قانون حياتي فيه التجدد والاستمرارية في الحياة .

الحياة على الأرض لا يكتمل حضورها إلا من خلال الثنائي المنسجم  (هو زائداً هي ) وإذا خلق رجل خلقت له امرأة لتكمله, في كل رجل تكمن امرأة وفي كل امرأة يكمن رجل ، احدهما يكمل الآخر ولكل منهما دوره الخاص الذي به تستمر الحياة وتعمر. 

الزواج هو ليس مجرد تكاثر ولا هو ولادة ثم موت ! , الزواج هو القوة المُقيمَة في هذا الكون التي تشق طريقها كتحصيل حاصل في الوجود نحو حياة أبدية , وإن قران الحب المقدس يمر بالكثير من المنغصات والكبوات, وعليه المقاومة والتضحية في سبيل تحقيق طهارته وعفته وكماله الذي تترقبه السماء بلهفة الانتصار .   

نِعمْ الزواج في الدين و الدنيا :

في الدين :

1ــ جاء وصف المرأة في الفكر المندائي , بالأرض التي تنبت وتثمر , ووصف الرجل بالسماء التي تحتوي وتحتضن الأرض, وجاء وصف الزوجين في ديوان " قداها ربا ـ الانبثاق العظيم " حيث يمثلان العين , فالزوجة بمثابة الثوب الكبير أو الخيمة التي تغلف العين وبداخلها السردق النقي " الزوج ".

2 ـ أظهر الخالق العظيم اهتمامهُ لأدم وزوجه حواء حيث خلق ووفر لهما كل ما هو طيب ومريح في الدنيا, "خلق لهم كل شيء يؤنسهم, وخلق لهما الثمر اللطيف منه يأكلان وبالراحة والهدوء ينعمان ". الكنزا ربا

3 ـ و نص مبارك أخر من دراشا ديهيا ,الذي به يضع الزوجة في أعلى منزلة و مقام ومن أجلها العالم خُلق ...

 باسم الحي العظيم

إذا  الزوجة  في  العالم ما خُلقت ،

السماوات  والأرض ما  تكونتا  في هذا  العالم .

لما  تكونت  السماوات  ولما تكونت الأرض ،

ولما  تكونت  الصلابة  وسقطت  في  الماء .

إذا  الزوجة  في  العالم ما خُلقت ، 

الشمس  والقمر  ما سارا إلى  هنا ، 

 (ما سارا)  الشمس  والقمر  إلى  هنا ،

ولا  أشرق نورهما في هذا  العالم . 

إذا  الزوجة  في  العالم ما خُلقت ، 

المياه  الحية  إلى  هنا ما  أتت  . 

ما أتت المياه  الحية  إلى  هنا ،

وما  صارت  النـُطف  في  هذا  العالم . 

إذا الزوجة  في  العالم ما خُلقت،

آير زيقا (ريح  الأثير) ما جاء  إليه . 

وما خُلق  آير ( الأثير)،  

وما صارت  النار ولا انتشرت  في كل  شيء.

خـُلقت  الزوجة  هنا ، 

مثلما  خـُلقت  السماوات  والأرض  في هذا العالم .

4 ـ  ولمكانة المرأة الكبيرة في الديانة المندائية , توصف بأم الحياة " سيمات هيي " وكنز

 الحياة , وتلقب " بالشمانيتا "  الصالحة ، الكاملة ، التقية ، الورعة .

5 ــ وقال (الملاك ) : يهيا انك تشبه الجبل المحروق  

الذي لا ينتج برعماً في تيبل ( الأرض الفانية ) 

انك تشبه النهر الجاف الذي لا تشتل على ضفافه الشتلات

انك تشبه البيت الخرب ، كل من نظر إليه جفل 

  الأرض بلا صاحب تصبح بيتا ليس له هيئة 

أصبحت نبيا ذا معصية ، لأنك لم تترك من بعدك ذاكر الاسم

من سيجهزك ومن سيزودك يايهيا

ومن سيمشي خلفك للمقبرة؟

حين سمع ذلك يهيا ترقرقت بعينيه الدموع

بعينيه ترقرقت الدموع وقال :

سعيد من يتخذ زوجة ، وموقر من يكون له أبناء .

6 ـ قانون الزواج المندائي يحمل صورة من صور قانون الناصروثا الأزلي ,حيث احتوى مكنون مفهومه على, العهد , والمعرفة , والإيمان , والإخلاص , والثقة , والإتحاد , والعمل , والمحبة , والنقاء , والصفاء, والحكمة والمسئولية, جميعها من ضمن نِعم وملكات الناصروثا           

7 ـ غايته تحقيق خاصية الذات المندائية واكتمالها مع النصف الآخر, فالرجل يحقق خاصيته في الأبوة, والمرأة تحقق خاصيتها في الأمومة, وبها يرتقيان إلى عالم النور , حينما يضمنوا أسباب الخلاص والنجاة لأبنائهم  بالمعرفة والهيمنوثا,الإيمان والأخلاق المندائية .

وفي الـدنيا : 

 الزواج تحصيل لمتاع الراحة , فيه هدوء النفس والاطمئنان ونعمة السعادة , الزوجة الصادقة تهب الحبّ الصادق " الكنزا ربا

2 ـ من شروطه وجود عنصر الحب في العشرة ( اقـتربوا من نسائـكم حباً لهن ), 
وفيه حماية النفس من الوقوع في الرذيلة والفحشاء , 
( إذا اتخذتم لأنفسكم أزواجاًً فاختاروا من بينكم وأحبوهنّ, وليحفظ أحدكم الآخر, واعتنوا بعضكم ببعض عناية العيون بالأقدام )... الكنزا ربا ؛
 المحبة التي تنادي بها الحكمة المندائية بين الزوجين, تعني الثقة والإخلاص والصفا والانسجام, عنصر مهم لديمومة الحياة, من خلاله يدرك الإنسان قيمة وأهمية حياته .

3 ـ  ومن فضائله فيه تيسرٌ للعبادة والتقرب من الخالق العظيم , في العمل والتعاون على متطلبات العيش الكريم, وفي قضاء حق الرعاية والاهتمام للأبناء , كل ذلك يقرب إلى ذكر الحي العظيم بشكرهِ وحمد نعمته "  لا تنكثوا عهد الزواج وليحفظ بعضكم بعض ٍ حتى تنتهي أعماركم * رَبوا أبناءكم وهذبوهم , والحكمة علموهم , واغرسوا في نفوسهم الإيمان , دعوهم يسلكون طريق الكشطا * إن مَن لم يرشد أولادهُ , ولم يعلمهم يحاسب في بيت الحساب "... الكنزا ربا .

4 ـ فيه تبذر البذور الصالحات بها تعمر الدنيا ويستمر النسل" أيّ الرجالُ الذين تتخذون نساءً أنجبوا, فإن لم تـُنجبوا ذهَبتَ ذريتكم "  الكنزا ربا

5 ـ ومن مقاصده زيادة أعداد الأمة في الأرض البالية التي تنادي باسم الحي العظيم ,                                                                  

قـل لهم اتـّخذوا لأنفسكم أزواجـاً, وتناسـلوا مـنكم لـيزداد عـددكم " , " أيُها الأصفياءُ الذين اصطفيتهم : أقيموا أعراساً لأبنائكم , وأقيموا أعراساً لبناتكم , وآمنوا بربكم , إن العالم الى زوال " الكنزا ربا

6 ـ ومن نعمته, توطيد العلاقات الاجتماعية والروابط الأسرية, إن تطور المجتمع وقوته يعتمد على عدد الأسر وعلى قوة تماسكها , الأسرة هي نواة المجتمع التي تساهم في إنهاضه.
وقـوع الـزواج فـي الـخطيئة

تعتبر مرحلة بلوغ سن الزواج والذي أقرته القوانين المدنية بـ 18 عام , من أهم مراحل الحياة , يرمز إلى البلوغ النفسي والجسدي والنضج العقلي والإدراكي ,لابد أن يخوضها كل كائن حيّ, وجاء في الكنزا ربا : ( واعلّموا أن الأب يـُسألُ عن أبنائهِ حتى يَبلغوا الخامسة عشـر من أعمارهم * إن لم يعـِظهـم , ولم يوقـظـِهم , ولم يـُعلمهم الصلاة في مـواعيدها , ولم يـُسيرّهم في دروب الكشطا ولإيمان , فعليه وزرُ أخطائهم وما يفعلون أما بعد هذا فهم عن أعمالهم يـُسألوِن ) ,

 فيه توضيح لمرحلة الخروج من سن الطفولة والدخول في سن بداية النضج وهو سن 15 عام وهذه الفترة يكون فيها التفكير متأرجح بين الطفولة والبلوغ , سن خوض التجارب والاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية, في هذه المرحلة حساب الأهل عن أعمال أبنائهم وما يصدر عنها ينتهي ,  ولكن يبقون تحت رعايتهم وإرشاداتهم .

وأن جميع المخلوقات هي نتاج ثنائي أنثوي وذكري لا يوجد ثمة مخلوق بصورة فردية من جنس واحد ! ", والزواج بحد ذاته يؤسس لحياة جديدة ولعالم خاص , تدخل فيه تجارب كثيرة ويقف أمام اختبارات مختلفة, احياناً تكون شديدة والقرار فيها يكون صعب,لكن وجب عليه خوضها, ونجاحه يتوقف على مدى الحكمة والوعي الذي أمتاز به ذلك الزواج  .

جدلية الصراع بين النقيضين قائم في عالمنا الدنيوي ، يدخل في سلوك الحياة , ويؤثر على سلوك ونفسية الإنسان،  فقانون الخير المتمثل بقوى النور يسري فينا وعلينا على أساس جوهرنا الكوني ؛ و يدخل الشر المتمثل بالظلام ليتحكم في سلوكنا, على أساس غلافنا المادي الكثيف وتسلط الرغبات والشهوات الدنيوية ، والزواج هو أحدى حلبات الصراع بين هاتين النقيضين, به يمتحن؛

 " قوى النور" يريد لهذه العلاقة الزوجية أن تسمو بوعي وحكمة, ويترقب أن تكون علاقة أنقى ,وأطهر, وأكثر صفاء وهدوء، والضد المتمثل بقطب "الظلام "والذي يرمز إليه بالروح الشريرة الهوجاء, يحاول دائما أن يحرف سلوك الوعي وإيقاعه في شباك الخطيئة والرذيلة والذنوب ؛

 حينَ خلق آدم وزوجته حواء ، ظهرت روح الشر، حاملة ً خططها وكلّ ما يـُطفئ الضياء ، قالت ," لأغرقن آدم وحواء في الآثام ، ولأجعلهما يقترفان ِ الحرام " . من هنا الزواج أصبح مهدد بالخطيئة, ومن المعروف إن العلاقة الزوجية لأهميتها فهي أكثر حساسيةً وتأثيراً وأي تغيير يطرأ على أي طرف من أطرافه ينعكس على الطرف الآخر سلباً, كان أم إيجاباً، هناك حالتان تؤثران سلبياً على سمو وطهارة الزواج وهما :ـ

أولا ــ  الخطيئة المجازية

نقول مجازية لأنها غير مقصودة , خارجة عن إرادة التحكم والسيطرة , لا ذنب فيها.

رغم أن الزواج المندائي يمتاز بطقوس روحانية مقدسة, لكنه لا يحقق وجوده ولا يثمر من غير الملامسة الجسدية، خلافاً لزيجات الملائكة والكائنات النورانية, بمعنى أن الزواج هنا , يشق طريقة , من الحياة الروحية إلى الموت في الجسد, حيث أن بالملامسة الجسدية يدخلا مجال الظلام وما يجوب عنه من انفعالات نفسية وإفرازات جسدية وابتعاد روحي , " جاء وصفه بـ الموت في الجسد ", لكون الزواج المندائي هو روحي مقدس , لكنه لا يرتقي إلى زواج ملائكة النور الذي لا دنس يصيبه " لأنه لا يبتعد عن الطاقة اللطيفة الحية المتمثلة في الفطنة والبصيرة والنقاء ,جميعها ملكات ذهنية في غاية الرقي "

بل زواج ينتقل من مرتبته الروحية إلى الجسد حيث في الجسد" يتوقف " أو يبتعد عن لطافة الطاقة الحية , وبمعنى مجازي يموت في طاقة الرغبة والشهوة الجسدية فيها يسكت الذهن ويسهو , فيصيبه الدنس ,    

كمثل الماء الجاري حينما تغادره الحركة فيصيبه الركود والعفن , وهذا بحد ذاته يشبه قانون الظلام " حركة متخبطة غير واعية وغير مدركة " والمعاشرة الجسدية تعني الدخول في هذا القانون , وعلية وجب الطماشة في الماء الحي ثلاث مرات والتي تمثل الأبعاد الثلاثة لكينونة الإنسان ,لاستيعادة أتحاده مع الطاقة الحية المتمثلة بالماء و لأزاحت أثار هذه الممارسة عن الملكات الذهنية الراقية وتطهيرها ليعودة بريقها  (هذا يعلل اختلاف زيجات ملائكة عالم النور , عن زيجات أهل الأرض , الأول عالم لا موت فيه , والثاني عالم محكوم بالموت ,والمعاشرة الجسدية أحدى أنواع الموت ).  

  من لوازم الحياة تحقيق معنى الزواج , لكن هناك علاج لآثاره , ولكل أنواع الخطايا المقصودة والغير مقصودة " لكل أمهثا اسوثا " لكل خطأ دواء وشفاء ,فبالماء " اليردنا " هو أب كل العوالم العليا والوسطى والسفلى وهو دواء فوق كل شفاء , به تمحو الخطايا والذنوب , فينتشل الزواج من الدنس ويبقى محافظ على نقائه وطهارته , ويكون التطهير أما بالتعميد ( المصبتا ) أو بالاغتسال ( الطماشة ) , ومن الأسباب التي تستوجب ذلك هي :

1ــ في الأسبوع الأول من عقد قران الزواج ، يكون تحدي "الروها "ـ الروح الشريرة كبير حيث تبدأ تحوم حول العريسين، لتبرز مخططها في أنزال الزواج من عرش كماله ونقائه فتدخلهم في دنس ونزولية تسمى  "الصورثا " , لكن قوى النور أبت أن تتخلى عن حماية كمال العمل الذي بدأته ،أوجدت الوسيلة الروحية التي بها عالجت الوقوع في الصورثا  وهي "المصبتا " أي التعميد فعلى الزوجين  وجب التوجه إلى بيت المندا بعد إتمام الأسبوع الأول من زواجهم لنيل المصبتا ,التي بها ومن خلال الماء الجاري يقوم الزواج قيامة طاهرة جديدة , والصورثا تبدأ في لحظة فتح  حزام الإتحاد  " الهميان " للعروسين وإعلانهم روحين في جسد واحد بعد إتمام مراسيم عقد القران .

2ــ دخل آدم على حواء بالرغبة الجنسية التي أُثيرة في جسديهما وبالهواجس والأفكار,  فدخلا مجال مضجعيهما ليختليا مع بعضيهما فوجدا نفسيهما مثل كنزين, جميلين, متشابهين ,  وبعد الانتهاء من الخلية , وجب عليهم التطهير والاغتسال بالماء ( الطماشا ) , ثلاث مرات مع قراءة نص ديني خاص لذلك  كما جاءت في وصايا الحي العظيم , " إذ تقتربون أزواجكم اغتسلوا وطهروا أجسادكم بالماء ) * ( اقتربوا من نسائكم حباً لهن ولكن عليكم بعد ذلك أن تغتسلوا , احتفضوا بنقاوة وطهارة أجسادكم ) الكنزا ربا 

( كل من يقترب زوجته ولا يتطهر بالماء, في جوف ليوياثن التنين يكون مثواه , والمرأة التي لا تغسل بالماء تضرب ضرباً مبرحاً , ويلعنها الأسم الطاهر, والنهر الذي ليس له حدود , ويلطمها حارس النور ويشطب أسمها من بيت الحياة ) دراشا أد يهيا

عدم التطهير الجسدي والروحي بعد كل علاقة جنسية, يدنس الزواج ويخفت من بريق طهارته .

 يمنع معاشرة الزوجة في فترة النفاس بعد الولادة ومدتها شهر, ويزول هذا المانع بعد أن تغتسل وتجدد رسمها العالي بالتعميد ـ المصبتا, فتستعيد نشاط سيرها مع الحركة الكونية المتجددة , وتعيد لزواجها منزلته الروحية.

4 ــ معاشرة الزوجة في فترة حيضها وفي اليوم الأول من تطهيرها,على الرجل الابتعاد عن فراش زوجته وعلى الزوجة أن تطمش (تغتسل) بالماء ثلاث مرات وهي جالسة متجهة نحو القبلة ( الشمال) مع قراءة نص الطماشة بعد انتهاء من فترة حيضها, ( كل رجل في ذلك اليوم الأول , الذي تتطهر فيه زوجته بالماء من النجاسة ودم الحيض وينام معها , يضعونه في غياهب الظلام )

 دراشا أديهيا , ( يا أصفيائي , إذا عاشرتم نسائكم فاغتسلوا, وتطهروا , ولا تقربوا نسائكم في الحيض إن من يفعلُ ذلك لهُ عذابٌ عظيم ) الكنزا ربا

5 ـ الجنابة والإسحتلام عند الرجل علية الاغتسال ( الطماشة مع قراءة النص الديني .                                                            

6 ـ في حال حمل جنازة أو لمس جسد ميت , عليه الطماشة قبل الشروع بأي عمل ديني أو حياتي آخر .                                                                

الشروع بالتطير أو بالصباغة كلما أحس الزوجين بحاجتهم ليه , هو واجب ديني وأخلاقي يحافظ على رقيّ وسمو الزواج روحياً واجتماعياً. 

 ثانياً ـ الأخطاء المقصودة :

 1ـــ التقاعس عن الإنجاب:( أثمروا إن أرتم أن تصعدوا حيث النور) يعتبر الإنجاب أحدى أسرار الزواج به تفتح نافذة الاتصال بين عالمنا وعالم النور, ثماراً من عالم النور تنادي الحق في الظلام ، وتستقر الحياة داخل الموت, بالإضافة لكون الإنجاب يحقق حضور الزواج ويطوره إلى مرحلة ألأبوة والأمومة يفتح باب لانبعاث حياة جديدة, ومن دون الزواج لم يكن هناك بذوراً تُبذر ولا حصاداً يُحصد ,لا تكونوا كالنبتِ الرديء ... يشربُ الماء ولا يعطي الثمر) , 
لا تكونوا كالذين يكرهون الحياة فيعزفون عن الإنجاب فيها ), 
(أثمروا إن أرتم أن تصعدوا حيث النور)
الكنزا ربا .

 2ـــ الزنا : هو من كبائر الرذيلة والفحشاء التي جاء فيها تحذير كبير وشديد النهج في النصوص الدينية بصدد الابتعاد عن ممارسته, لأنه يحط من العلاقة الزوجية,ويحرق صاحبه دون الانتباه بأنه يحترق , ويقضي على مستقبل العائلة وإذا استمر بمغامراته المحرمة الغير واعية سيشعر شيئاً فشيئاً ,إنه مقيد ومتعلق به , سيفقد حريته وإرادته , وهذا يقوده إلى الدمار والفشل وفقدان بريق زواجه , وخفة طلته وعلاقته مع أطفاله , تتعطل إرادته وقواه العقلية فينصاع إلى حتفه طائعاً بخنوع , جاء تحذير في الكنزا ربا للمؤمنين , (... ولتكُن أيامٌ وشهور, ينجبونَ عدداً من الإناث والذكور, لا احدَ منهم يصعدُ إلى النور ... وأعدّت الروهة ُ طبلاً ومزمارا, وجواري أقمارا, ثيباً وأبكارا, وجواهِرَ نثارا, وموائد كِثارا, وخمراً أنهارا,... فمن قلت مروءته فيكم, سقط في حبائلها, وصار من قبائلها, عندها يخسرُ الضوء والنور, ويربحُ النار والديجور, ويبقى معذباً أبدَ الدّهور ).  

والزنا, هو خيانة العهد الزوجي, والحي يأمر بأن لا تخونوا عهدكم , ( المرأة التي تمارس الزنا تصبح وقوداً للأفران , وعيناها لن تمتلئا برؤية بيت الحياة ) دراشا اد يهيا

( أيتـُها النـّساءُ اللواتي تكنّ للرجالِ حَـذارِ ممـّا لا يُرضي الله ولا يحسنُ لدى الناس : الزنى والسرقة وعمل السحر) الكنزا ربا

وهو أحد بوابات الظلام له قدرة الإغواء وجذب ضحيته وإيقاعها في شباكه, بالغناء والسكر والأجساد, إنهن جميلات كالزهور يسلبن العقول والشعور , وخلف قناع الزهور تختبئ العقارب المسحورة, تحمل الموت في لدغتها الأولى فتصبح الضحية عبيدة عندها ,جاء في نص الكنزا ربا ( لا تزنوا , ولا تَـفسقوا , ولاتـَمل قلوبكم غواية الشيطان , إن غواية الشيطانِ ظلالُ مـُبين ) ,

 وفي دراشا اديهيا كل من يتدنس بالزنا مساءلته تكون بالنار ) ,
 وفي ديوان أباثر : تكلم هيبل زيوا وقال لأباثر : أولئك الذين يرتكبون الدعارة والأغراء , والأعمال المشينة ,ستكون لهمم العصى حمراء, لأن عهد " الزواج " هو أهم لهم من جميع العوالم , وقال : أولئك الذين يرمون بذورهم في المياه غير النقية ويصنعون مخلوقات من السبعة ( أي أطفال الخطيئة ),فإن المياه الحية لن تقبلهم ولن يختموا بختم هيبل زيوا , سوف يذهبون إلى نسلهم ويصبحون مثلهم . وقال : أولئك الذين يتخذون امرأة ليست ملكهم وينجبون منها فبهؤلاء الأطفال جميع كنوزهم سوف تدمر , ووجودهم سوف يفنى وسوف لن يستلم العهد منهم .

 فكم من بشر خسر ماله وعائلته, وكم منهم فقد عقله وصوابه في علاقات دنيئة محرمة أحطت من خلقه وأخلاقه, وخسر حياته وصحته وقادته إلى ارتكاب جرائم والدخول في محاكم أو أصبح مصيره السجن . " الذي يطلق العنان لشهوته , في الأعماق يقطن ... دراشا أديهيا " , لأنه من أشد الأمراض خطورة وفتكٌ بالحياة الزوجية, والعقيدة المندائية شديدة التحذير منه ,( طوبى لكم أيها العباد المخلصين , الذين كنتم بمنأى من كل شر...دراشا أد يهيا ) , الشفاء منه يكون بعد السيطرة والترويض للرغبات والشهوات الجسدية و إعلان التوبة الصادقة وطلب الرحمة والمغفرة من لدن الحي العظيم على أن لا يعود إلى أي فعل أو ممارسات مشينة , ثم التطير بشعيرة المصبتا في الماء الجاري يحصل المخطئ على ولادة جديدة تؤمن له حياة نظيفة وحياة زوجية راقية .

3 ـ الالتزام بقدسية "الدهافي المناسبات الدينية والأيام المباركة ـ ليلة يوم الأحد وفجرها, وليلة يوم الخميس وفجرها, إضافة لأيام المبطلات , فبهذه الأيام وجب الامتناع عن المعاشرة الجنسية ,وغيره يعتبر خطيئة وجب التطهير ونيل المصبتا, وجاء في دراشا أديهيا (ماذا لو تتأجج في الشهوة فأبطل فروضي في كل وقت...عندما قال هذا يهيا ، جاءت رسالة من بيت أباثر تقول: يهيا ، اتخذ لك زوجة واستقر وتقيد بمبطلات تيبيل ) .

4 ــ الإجهاض : من المحرمات الدين المندائي, أن قتل روح أراد لها الخالق أن تحييا جريمة بحق إرادة الخالق وبحق الأخلاق الإنسانية, إجهاض ( قتل) جنين هو غرس من الحي العظيم ذنب يقترف يحاسب عليه الزوج والزوجة, والتكفير عن تلك الخطيئته يكون عن طريق صلاة صادقة لطلب العفو المغفرة و نيل المصبتا في المناسبات الدينية الكبيرة , عسى هي ربي يغفر خطايا هذا الذنب.

5 ـ السُكرْ ومآخذه : من الأعمال التي تلهو العقل فتبعده عن واجباته الدينية والدنيوية وواجباته اتجاه أسرته وحياته الزوجية؛ تمنحه الشعور بنشوة السرور والضحك , ولكن في الحقيقة هي فخ يقع من خلالها في شباك الخطيئة والآثام والحماقات , " وأعلموا أن الخمرةَ يوضعُ شاربُها في قيودٍ وأقفال , وتـُثقلُ علية السلاسلُ والأدغال الكنزا ربا 

 " كل من يشرب الخمرة في الحانة وينتشي ثملا وسط الطبول والغناء ويمارس الفحشاء في داخلها ( داخل الخانة ) بالمناشير والمذاري يعذب وعيناه بنور أباثر لن تمتلئا." دراشا أد يهيا

6 ـــ  الطلاق / الانفصال؛ يعتبر عامل أساسي يقضي تماماً على رابطة الزواج, وتعاليم الخالق تنهي الإقدام عليه نهياً, لا ينفصل بعضكم عن بعض حتى تنتهي أعماركملا تنكثوا عهدكم ) , ولكونه, لا يهدم الأسرة ويترك تأثير سلبي على الأبناء و المجتمع المندائي ككل فحسب, بل ومن الناحية الدينية يُـقدِم على هدم الفكرة المخطط لها منذ الأزل في مفهوم العلاقة الزوجية .

أذن كم يتوجب الحرص والانتباه على أن تكون العلاقة  الزوجية ناجعة ومقدسة بكل المقاييس ؛ ( كلُ من يولدُ يموت ) مات الزوجان المنسجمان " آدم وحواء ", ولكن بالمحبة إتحادا وبقيا خالدان في النور, وبنسلهم على الأرض أحياءٌ, وفي الذكر باقون .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القراءة مستوحاة من : 

* الكنزا ربا المبارك 

* دراشا أد يهيا

* كتاب ترانيم الزواج القلستا المبارك 

* ديوان أباثر المبارك 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ودمتم برعاية هيي ربي سالمين

لقاءنا يتجدد

هيئة  التوعية والأرشاد المندائي

اعداد
رمـزيـة عبدالله فـندي