الاضطهاد الديني / امين فعيل حطاب

 

 لم يكن  الاضطهاد الديني لطائفة الصابئة المندائيين في العراق حديث العهد بل كان قائما منذ امد بعيد جدا فلكم كان يعاني آباؤنا واجدادنا من هذا الاضطهاد اللعين وخاصة في المدن الجنوبية من العراق اي المناطق التي يقطنها الاغلبية الشيعة من الاسلام وتقل وطأته في المناطق الوسطى وخاصة في العاصمة بغداد وتزداد حدته  في المدن التي تقطنه الاغلبية السنة من الاسلام كالرمادي وتكريت وتقل حدته كلما ابتعدنا نحو الشمال ويكاد يختفي في المدن التي يقطنها الشعب الكردي والمسيحيين  ومنذ ذلك الحين ولحد الآن الصابئة مهددين بالانقراض ولكن قوة ايمانهم بعقيدتهم وحبهم للسلام وكرههم للعنف ونظرتهم المتحضرة للحياة واخلاصهم المتفاني للعمل الشريف وسعيهم المتواصل لبناء مجتمع قويم ينعم ابناءه بالحرية والمساواة وتكافؤ الفرص منحهم الشخصية الفذة والارادة الصلدة وقوة تحمل فائقة يعجب لها الانسان الواعي فقد تجلدوا على تحمل هذا الاضطهاد الديني المقيت لسنين وسنين طوال .

 

لقد كان العديد من آبائنا قبل عدة عقود من اجل الكسب الشريف لمعيشتهم زاولوا اعمالا معينة اشتهروا بها بسبب مهارتهم الفائقة  كصناعة القوارب النهرية الصغيرة التي تستخدم لصيد السمك وكذلك الحدادة المختصة في صناعة الادوات الزراعية التي تستخدم للسقي كالدولاب وللحراثة والحصاد كالمسحاة والمنجل وانواع مختلفة من السكاكين  ويزاول الكثير منهم مهنة الصياغة للذهب وللفضة آنذاك كانوا يعملون مع اليهود اذ كانوا ذوي مهارات فائقة في هذا المجال وكانوا ايضا يتنقلون ما بين القرى والعشائر حيث يستضيفهم رؤساء العشائر او غيرهم  وكانوا هناك يعانون من العزلة التامة في المأكل والمشرب اذ يقوم المضيف بكسر الاواني والصحون التي يقدم فيها الطعام  وكسر الفنجان والقدح بعد شرب الماء والقهوة وبعضهم يقوم بحرق الفراش الذي يرقدون عليه وفي بعض الاحيان يضغطون عليهم من اجل اجبارهم على ترك دينهم والدخول في الدين الاسلامي فاذا اعلن احد الصابئة عن اسلامه فبعد ان يقرأ الشهادة الاسلامية تقام له الافراح وتنحر الذبائح ويهدي احد افراد العشيرة والمفضل رئيس العشيرة ابنته زوجة له هدية خالصة لكي ينال اجرا مضاعفا اما نساءهم فكانت عرضة للنهب والاختطاف والزواج القسري من قبل المختطفين ولا يستطيع اهاليهم استرجاعهن حتى عن طريق السلطات او القانون لان رجال القانون يقفون بصف المختطف والاندى من ذلك يمنعونهن من زيارة ذويهن لكي لاينجسن لانهن اصبحن علويات كما هم يدعون ربما كان هناك شيئا يسمى قانون وله سلطة وربما كان هناك ضميرا يردع الكثير من الناس ويمنعهم من الانجراف نحو السقوط في الهاوية لكن ماذا اقول في ضل انفلات الامن بعد ان دال الخير تحت وطئة استفحال قوى الشر حيث لا يوجد واعز من الضمير يردعهم عن فعل الشر ان ما كان يحصل سابقا من تجاوزات على الطائفة قد يهون اذا ما قورن بما يحدث الآن فخذ على سبيل المثال ما حدث لعائلة المرحوم منهل هليل بينما كان يحث الخطى ليستقل سيارته المركنة قرب سوق شلال في مدينة الشعب في بغداد وكان ابنه داخل السيارة انفجرة سيارة مفخخة على مقربة منه اثر ذلك راح ضحيتهاالكثير من المواطنين من ضمنهم المسكين منهل اما ابنه فقد نقل الى المستشفى وهو في حالة خطرة  وبعد ان شفي من جروحه نكبت العائلة من جديد  لقد اختطف المجرمون ابنتهم وهي في مقتبل العمر وريعان شبابها ولم يكتفي المجرمون بذلك بل هددوا العائلة بالقتل ذبحا اذا لم يخرجوا من بيتهم في غضون مدة اقصاها يومين دون ان يخرجوا معهم شيئا من اغراض البيت سوى حقيبة ملابس  وها هم الآن في سوريا في اسوء حال يكاد يعصر قلوبهم الحزن والحسرة والالم على ابيهم الضحية وعلى اختهم المختطفة ومصيرها المجهول الذى اصبح لامحالة بيد تلك الزمرة المجرمة ام على بيتهم الذي ضاع وضاع معة عرق السنين ، ان هذه الفاجعة المأساوية لم تكن هي الفريدة بل تكاد تحدث في كل يوم للعوائل المندائية المغلوبة على امرها.

اما داخل الاسواق كان ولازال يحرم على الصابئي من لمس اي شيء والا فيتحتم عليه شراء كل البضاعة على سبيل المثال اذا اراد احد الصابئة وهم معروفين لدى الاسلام اذ انهم كانوا لايحلقون شعر رؤوسهم وذقونهم وشاربيهم ان يشتري سمكة عليه ان يؤشر عليها من على بعد لانه ان لمسها يتحتم عليه شراء كل السمك الملاصق بها كذلك عند شراء الفواكه والخضر  اما صاحب الفندق فلايسمح للصابئي ان يكون احد نزلاء فندقه اما اذا دخل المطعم وتعرف عليه صاحب المطعم يطرده حالا بعد ان يسمعه كلاما جارحا "كافر نجس " بعض الحلاقين واصحاب صالونات الحلاقة لا يسمحون لهم بالدخول الى صالوناتهم ويمتنعون عن حلاقتهم لان الحلاق الذي لايمتنع يتعرض الى المقاطعة من قبل الآخرين والزبناء واذكر في مدينة الناصرية قال احد الحلاقين بعلو صوته " انا احلّق حتى اليهودي وافعل ما في خيلكم اركبوه " .

حتى داخل السجون السياسية فالسجناء السياسيين من الصابئة يعانون من العزلة القاتلة التي يفرضها عليهم زملاؤهم الآخرون وخاصة في المأكل والمشرب ومحاولة التقليل من شأنهم وتسفيه ديانتهم ونعتهم بالكفر وترغيبهم على ترك دينهم والدخول في الدين الاسلامي تلك هي مفارقة بحد ذاتها فمن المعروف ان السياسي صاحب رأي وفكر يؤمن به ويناضل من اجله انه ذلك الفكرالذي طالما حورب من قبل رجال الدين بحجة انه فكر الحادي هدام يبعد الناس عن دينهم رغم ذلك فلم يستطع هذا الفكر ان يقوّض صرح الطائفية الذي بنته الافكار الظلامية التي خيمت على عقول الرجال المتدينين لقد غرسورا الروح العدوانية في ابنائهم فكبرت في عقولهم وكانت ثمراتها مزيج من الكره والبغضاء على باق الطوائف غير الاسلامية لقد تكبد الكثير من الصابئة والمسيحيين حتى السياسيين منهم اكبر المعانات بسبب ذلك  وامتد ذلك حتى الى اللجان المركزية الخاصة بقبول الطلاب في الكليات والمعاهد اذ يتم هناك تفضيل الطلاب المسلمين على غيرهم من الاديان الاخرى وخاصة اذا كان هناك فيض من الطلاب اكثر من العدد المقرر لقد حدث ذلك ذات مره في كلية الطب حينها حرم ثلاثة طلاب من الصابئة واثنان من المسيحيين من القبول في هذه الكلية رغم كونهم من المتفوقين على الآخرين.

اما ابناء الصابئة  منْ هم صغار السن ومنْ هم في مقتبل العمر لايستطيون الخروج الى الشارع كل على حدا فانهم سيضربون او يرجمون بالحجرمن قبل الصبيان الآخرين بالاضافة الى نعتهم بألفاظ نابية مقيتة يندى لها الجبين ويخجل ان يتلفظها العاقل لذا يضطروا الخروج مع ذويهم او مع الاكبر منهم سنا.

اما ابناؤنا من هم في المدارس الابتدائية والثانوية فهم يعانون من العزلة والازدراء من قبل زملائهم الطلاب الآخرين داخل وخارج المدرسة فبعد انتهاء الدوام  يقطعون عليهم طريق العودة الى بيوتهم اذ يقومون بشتمهم وضربهم وقد تصل الحالة الى تمزيق كتبهم ابان كل هذه القساوة والعنف والتصرفات المقيتة ضدهم جعل الكثير من ابناء الطائفة المندائية ان يتركوا مدارسهم ويعتزلون الدراسة ويلتجأون الى مزاولة الاعمال الحرة وخاصة مهنة الصياغة مما سبب ذلك الى تخلف بعضا منهم عن اقتناء العلم والمعرفة وعندما أصبحت اعمارهم اكبر من المراحل الدراسية التي اضطروا الى تركها لم يعد بمقدورهم مواصلة دراستهم من جديد وخاصة في سوريا مع العلم ان الطلبة المندائيين هم المتميزون في الدراسة اذ ينالوا اعلى الدرجات وهم من بقتدى بهم بسبب سدادهم وحسن سلوكهم وذكاءهم اللامحدود وخاصة في الدروس العلمية كالرياضيات والفيزياء  .

اما في درس التربية الاسلامية فهم يطردوا من الصف او من الفصل من قبل مدرس الدين نفسه لكي ياخذ حريته في الكلام وشحن الطلاب بالكراهة على الطوائف غير المسلمة فضلا عن ذلك. ان دخول درس الاسلامية في الامتحان الوزاري كدرس مستقل بحد ذاته يشكل غبن واضح الى بقية الطوائف غير الاسلامية وذلك لان الدرجة الاختبارية التي يحصل عليها الطلبة في هذا الدرس لا تقل عن التسعين بالمائة يسجل ذلك ارتفاع ملحوظ في المعدلات الامتحانية الوزارية تحرم منه بقية الطوائف .

اما في ايام الاضاحي والاعياد والتي يجرى فيها طقس التعميد والطقوس الاخرى في ماء النهر الجاري يضطر المندائيون الاستعانة برجال الشرطة من أجل منع التجاوزات المتعمدة من قبل بعض الشباب الاسلاميين المحفزين من قبل بعض رجال الدين في الجوامع بغية العبث وافساد طهارة الطقوس والعمل على اعاقة اجرائها اذ يقوم بعضهم برمي القاذورات والحيوانات الميتة في الاماكن المعدّة لاجراء الطقوس الدينية وآخرون يرجمون المتعمدين بالحجر او يتعرضون لهم في الطريق بغية اعاقتهم من الوصول الى الاماكن المعدة لهم وقد تصل الحالة الى ضربهم بدون اي مبرر فهل لذلك العمل اللا اخلاقي والاساليب الاخرى والتي من هذا القبيل التي يتبعونها تفسير آخر غير الغل والكراهية الذي يظمره بعضهم لهذه الطائفة التي جسدت المعنى الحقيقي للمحبة والسلام النابع من عمق ايمانهم بالواحد الأحد ؟ .

اما في ليلة اليوم العاشر من عاشوراء يضطر الصابئة الوقوف امام ابواب بيوتهم كي لا ترمى بيوتهم بالحجر ويكسر زجاج الشبابيكها من قبل الصبيان المسلمين اذ انهم لايتوانوا بالعبث باي شيء يعود الى الصابئة فهم في تلك الليلة لا يحرّموا اي شيء فكل شيء مباح اثناء ذلك يردد الصبيان عبارة "يا نائمين الليل يا كفارا .... انتم شبعتم نوم ونحن سهارا " وكانما الصابئة هم من قتل الحسين عليه السلام ونحن لا نعلم هل هذا خبث ام هو الجهل بعينه .

هذا ما كان وما يزال يعانيه الصابئة على الصعيد الشعبي اما على نطاق الدولة فهناك اضطهاد ديني غير معلن في حين لو قرأنا كل الدساتير العراقية منذ " 1925 " ولغاية الدستور الحالي لا تظهر فيها اية دلالة تشير للاضطهاد الطائفي بل بالعكس ولذا فهي مجرد حبر على ورق  فبالرغم من ان الصابئي ان كان موظفا في الدولة اوطبيبا اومهندسا فهو يؤدي واجبه بكل امانة وشرف وباكمل صورة ممكنة لكنه لا ينال من حقوقه الا الشيء القليل  فعلى سبيل المثال لا يمنح الصابئي اجازة لفتح  مطعم او استيراد وتصدير وبيع اللحوم او المواد الغذائية  او لفتح صالون حلاقة او يمنح اجازة لشراء دار سكن في المدن او المناطق التي فيها مراكز دينية رئيسية اسلامية مثل كربلاء والنجف وغيرها ممن يقصدها الاسلام من اجل الزيارة .

عقد الزواج المندائي لا يؤخذ به من اجل نيل الحقوق المادية كتوزيع الميراث او اصدار الجنسية العراقية وغير ذلك من حقوق تترتب عليه لان الدولة لا تعتمد الا على عقد الزواج الصادر من المحكمة الشرعية .

لايقبل الصابئي للدراسة في كلية الشريعة والقضاة او يعين في سلك القضاة كحاكم او قاضى كما انه لا يقبل في الكلية العسكرية وان حصل فهو نادر جدا من اجل ان تظهر الدولة اعلاميا بالمظهر اللاطائفي كما منصوص عليه في الدستور .

عندما يطلب الصابئي للادلاء بشهادته في المحكمة امام القاضى او الحاكم فلا يحق له القسم الا بالقرآن الكريم في حين ان للصابئة كتاب ديني مقدس وهو الـ "كنزا ربا " .

لا يوجد عضو في البرلمان يمثل طائفة الصابئة المندائيين في العراق بحجة ان عددهم لا يوفر لهم عنصرا واحدا وذلك حسب نظام المحاصصة المؤخذ به عند اجراء الانتخابات رغم مطالبة المندائيين بنظام الكوتة اذ يسمح لهم حسب هذا النظام على الاقل بعضو واحد يمثل الطائفة لان تاريخهم واعمالهم ومشاركاتهم في بناء الدولة لا يمكن التغاظ عنها مهما كلف الامر.

اما على الصعيد السياسي فالمعانات الماساوية اخذت حجما اكبر فمنذ اكثر من عقد من السنوات وبالتحديد منذ التسعينيات استفحلت الحركة الدينية في العراق وزادت خطورتها عندما اخذ الدين منحا  ونهجا سياسيا لكن بصورة غير معلنة ففي حينها قامت الحكومة في عهد الرئيس صدام حسين بتشجيع هذا النهج ومنح الحريات الدينية وعدم المساس بالاديان الاخرى هذه الحركة جعلت الطوائف تتكتل تحت لواء الدين في حل امورها الخاصة بها وفي نفس الوقت اطلقت الدولة العنان لرؤساء العشائر في حل كثير من المشاكل  بعيدا عن القانون ادى ذلك الى تقوية العشائرية واضعاف سلطة القانون كانت الغاية من كل ذلك زرع النعرات الطائفية في العراق وتعميق الخلافات بين الطوائف مما سبب الى استفحال الصراع بين السنة والشيعة وبسبب هذا الصراع عانى الصابئة اشد المعاناة بحيث اصبح الصابئة هم الاداة المستعملة في الصراع الذي نشب بين الشيعة والسنة او ككرة قدم في ملعب كرة القدم بين السنة والشيعة فعندما كانت تتعاطف السنة مع الصابئة نال الصابئة اشد المضايقات من قبل الشيعة والحوزة العلمية وفي السنوات الثلاث الأخيرة قبل السقوط انعكست الآية فعندما اعترف الخوئي والحوزة العلمية " بأن الصابئة دين سماوي مذكور في القرآن الكريم ولهم كتاب مقدس اسمه كنزا ربا " اعلن السنة حربا شعواء ضد الصابئة كادت تحرق الاخضر باليابس وصبوا عليهم جام غضبهم اعلنوا عن ذلك في الفضائيات والجوامع اثناء خطب الجمعة لقد نعتوهم بالكفر وانهم عبدة النجوم والملائكة حتى ان بعض رجال دينهم حللوا ارهاق دمهم ومنعوا التعامل معهم بالرغم من ذلك وخاصة بعد ان ظهر للنور الكتاب المقدس للصابئة في نسخه المترجمة من اللغة الآرامية المنداية الى اللغة العربية واهدوا النسخة الاولى الى الرئيس صدام حسين وذلك في عام "2000 " اثر ذلك نال الصابئة رعاية فائقة من لدنه بعد ان اعترف لهم  بقوله "ان الصابئة المندائيين حقا هم طائفة ذهبية وانا احمد الله لانه لم يظهر فيهم من يسيء الى الدولة " .

حقا ان الصابئة ذوي تاريخ مشهود ولم يظهر فيهم ما هو مجرما او مرتشيا او متآمرا بل الدولة تتشرف بوجودهم لانهم رمز الاخلاص والتفاني فاذا خلت اي دائرة او مؤسسة حكومية من عناصرهم تكاد تكبو  ويصيبها الشلل لان الصابئي هو القدوة الحسن ورمز الاستقامة والعنصر الفعال فيها ولا يمكن الاستهانة بقدراتهم .

هذه الرعاية الفائقة عمقت حجم الكراهية التي كان يكنها لهم كل من الشيعة والسنة وقد اثرت بصورة سلبية على ابناء الطائفة حتى بعد السقوط اذ ان الخلافات بين الطوائف بلغت اوجّها فذاق ابناء الطائفة الامرين فهم في الوقت الحاضر بعد ان بلغ السيل الذبى  وطفح الكيل يعانون من تصفية عرقية يعانون من القتل العمد بحجة تخليص المجتمع من الكفرة  هم يعانون من السلب والاختطاف ونهب اموالهم والاستلاء على ممتلكاتهم لقد طردت الكثير من عوائلهم الى الشارع دون ماوى وخاصة من قبل الاسلاميين المتشددين الذين حللوا اهراق دم الكثير منهم واباحوا  اعراضهم فلم يكتفوا باختطاف بناتهم بل اصبحوا يوجهون الى عوائلهم الانذار تلو الانذار بالقتل او الرحيل من البلد بحجة انه " لامكان لغير الاسلام في دولة الاسلام " (متناسين ان الصابئة والمسيحيين واليهود هم السكان الاوائل الاصليين لهذا البلد ويشهد على ذلك مدينة الحيرة التى كانت مركزا تجاريا  مهما حيث كان هناك نخبة ممتازة من الاطباء والصيادلة والصرافين والمترجمين وذلك قبل الفتوحات الاسلامية التي بعدها وبسبب الخوف الشديد الذي انتابهم اعلن الكثير منهم عن اسلامهم وما تبقى منهم اعتبروهم من اهل الذمة ففرضوا عليهم دفع الجزية ) او يتركوا دينهم ويعلنوا عن اسلامهم ، حتى المقابر لم تسلم من الدمار والتخريب المستمر والسرقة لقطع حجر الرخام التي تغلف القبور والاندى من ذلك استخدمت المقابر كمخابيء للاسلحة والمتفجرات بعد انتهاك حرمتها من قبلهم ..

وفوق كل ذلك الدمار الذي حل في هذه الطائفة الذهبية تولد عندهم هاجس بدأ يعكر حياتهم ويطرد النوم من جفونهم فهم يلفتون انظار الصابئة الى المصير المحتوم الذي سيلاقونه انه مثل المصير الذي لاقاه اليهود في عام "1948 "من نهب وسلب وهتك للاعراض والطرد من العراق دون اية  رأفة لم يات هذا التصور الى اذهانهم عبثا وانما الوقائع والمفارقات التي يصادفونها بين الحين والآخر تجعلهم يعيشون هذا الهاجس الذي ينغّص لهم حياتهم ويطرد النعاس من عيونهم واليك ايها القاريء بعضا من هذه المفارقات. ففي احد الايام بينما كان الرئيس الروحاني لطائفة الصابئة خارجا من معبد الصابئة ومتجه الى بيته تصدى له في الطريق جماعة من الجيش المهدي في نقطة تفتيش شبه وهمية عاملوه معاملة مزرية لا تليق به كرئيس روحاني لطائفة الصابئة في العراق والعالم لقد اخرجوه من سيارته بالعنف حتى كاد احدهم يخنقة بعد ان هال عليه بالشتائم ثم اخذوا هاتفه النقال وما معه من نقود اذ كانت بحدود(1400) دولار امريكي مع العلم كان على مقربة منهم رجال من الشرطة لم يحركوا ساكنا ولكن بعدما علم السيد مقتدى الصدر بما جرى اثر مكالمة هاتفية تلقاها من رئيس الطائفة نفسه تأسف له اشد الاسف ثم قال له لا يمكن ان يقترف رجالي مثل هذا العمل المخزي وسوف اتحقق بنفسي  من ذلك وفي اليوم التالي او بعده حضر مندوبين من قبل السيد مقتدى الصدر الى معبد الطائفة نقلوا الى الشيخ ستار الرئيس الروحاني للطائفة تحياته له وللطائفة وأسفه الشديد لما حدث معوضا اياه لما فقده من هاتف نقال ومن نقد فضلا عن ذلك اهدى له سيارة جديدة لم يكن ذلك سوى تهدئة خواطر خوفا من العواقب التي قد تحدث من جراء ذلك العمل المشين غير المدروس فرئيس الطائفة يتمتع بمركز مرموق ليس على نطاق الطائفة في العراق والعالم وانما يتعداها الى باقي الطوائف على الصعيد الشعبي والدبلماسي  واكبر دليل على هذه التهدئة فلم يمر وقت طويل على ذلك حتى توالت التهديدات له سواء عن عبر الهاتف او عن طريق قصاصات الورق وكانت تستهدف حياته وحياة عائلته اضطر الى مغادرة مهد الحضارات قاصدا بلدان الجوار وهاهو الآن يتنقل بين دول العالم وخاصة دول المهجر من اجل اظهار معالم الطائفة وتعريف العالم بها والدفاع عن حقوقها المغتصبة على مر العصور ويسعى جاهدا لنجدتها ويرفع من شأنها بين شعوب العالم وبسبب اعتزاز الطائفة بشخصيته الفذة وثقتهم اللامحدودة به انضوى ابناء الطائفة تحت جنحيه واعلنوا ولائهم التام له.

المفارقة الثانية حدثت في مدينة الفلوجة اذ قام نفر منهم بتهديد ابناء طائفة الصابئة اما بترك دينهم واعلان اسلامهم او عليهم ان يهجروا بيوتهم ومحلاتهم دون ان ياخذوا معهم اي شيء وقد حددوا لذلك مدة محدودة لا تتجاوز الاسبوع او ان يلاقوا حتفهم وهو الموت ذبحا لكن بعد ان تدخل رجال دينهم وبعد جهد جهيد بذله الوسطاء ومنهم الترميذا الشيخ خلدون ماجد استطاعوا قناعهم فسمحوا لابناء الطائفة البقاء في بيوتهم ومحلاتهم ولكن بعد ان يدفعوا الجزية لقد أعادوا الزمن الى الوراء الى زمن الدعوة الاسلامية اذ كانوا حينذاك يعتبرون الصابئة من اهل الذمة اذ يتوجب عليهم دفع الجزية للعيش بسلام ، ان ما بقى منهم هناك في الفلوجة يعيش تحت وطئة ذلك السلام المزعوم الذي رسموه له انهم في الوقت الحاضر يعانون اشد المعانات وقد اخذ الخوف منهم مأخذ انهم منطوون على انفسهم ولا يستطيعون ان يحركوا ساكنا انهم ينتظرون الفرج الذي اضحى عنهم بعيد المنال ..

المفارقة الثالثة حدثت في مدينة الدورة في بغداد ففي وقت الفجر قفزعشرة رجال عبر جدار البيت الذي فيه ضريح الشيخ المبارك فضيلة الكنزورة الشيخ دخيل وقد كانوا ملثمين بلثام اسود وملابسهم سوداء مدججين بالسلاح واحدهم كان يحمل بيده مطرقة حديدية من فئة خمسة الكيلوغرمات اتجهوا فورا بعد ان اجتازوا حديقة البيت الى الضريح حيث بدأوا بكسر الزجاج باستخدام المطرقة وبعد ان كسروا قفل بوابة الضريح عمدوا الى تدمير كل ما في الضريح من تحفيات وجداريات ثم كسروا صندوق الزكاة وسرقوا كل ما فيه ثم اتجهوا الى الداخل حيث يقيم فيه احد احفاده اذ كان وصيا على خدمة الضريح والزائرين مهددين اياه بالقتل اذا لم يترك الدار مما اضطر الى ترك الدار هربا خوفا منهم لانهم لم يتوانوا قط الى تنفيذ تهديدهم فهم مجرمون لا رادع لهم لكنه عاد الى الدار بعد اقل من شهر فلم يجد شيئا في الدار يستحق العناء لقد نهب المجرمون كل شيء من موبليات وفراش وحتى الادوات المنزلية والاجهزة الكهربائية بحيث جعلوه كالاطلال المهجورة ان من الواضح لم يكن غرض اولائك الملثمون هو السرقة بل تحطيم معالم الصايئة ومعنوياتهم وجعلهم يعيشون في رعب دائم لاسيما قبل هذا الحادث المخطط له مسبقا عمد المجرمون الى توجيه قذيفة مدفعية الى واجهة معبد الصابئة فدمرت قسما من واجهته انا اليوم اقف حائرا أسأل نفسي كيف حدث كل هذا التغير السلبي للناس  لماذا تجرد البعض من قيمهم الانسانية والاخلاقية التي كانوا يتحلون بها والتي استورثوها اب عن جد منذ آلاف السنين حتى الجار وحقوق الجار اذاً ما نفع المقولة المشهورة التي قالها النبي محمد (ص) "جارك ثم جارك ثم جارك حتى سابع جار " ففوق الدمار الذي لحق بالبيت والضريح عمد جارهم الى تهديم الجدار الفاصل بينهما واستولى على القطعة التي تضم الحديقة والضريح جاعلا اياها جزء من بيته لكن ماذا حدث بعد ذلك فبسبب شعور جارهم بالذنب اخذت تراوده صورة الشيخ الجليل اثناء اليقظة والمنام فاخذ الخوف والهلع يدب في قلبه أفقده حتى صوابه وفي النتيجة ترك داره  والمنطقة برمتها.

المفارقة الرابعة حدثت في مدينة ميسان حينها احد العوئل المندائية فبسبب ما جرى لها مثل ما جرى للمندائيين قاطبة من اضطهاد وتهديدات قررت مغادرة العراق الى سوريا مستقلة سيارة من نوع جمسي  تعرضت لهم في الطريق مجموعة ارهابية مسلحة مجهولة الهوية فقتلوا كل من في السيارة حتى السائق ليس في ذلك تكمن المشكلة لان السفر في هذا الطريق يعد اكبر مجازفة فالكثير الكثير فقدوا حياتهم وانما تكمن المشكلة في اهل السائق لقد اعتبروا هذة العائلة هي المسؤولة عن موت ابنهم السائق فصبوا جام غضبهم على طائفة الصابئة هناك فهددوا بالانتقام لابنهم من كل ابناء الطائفة وخاصة من رجال دينهم فقذفوا معبد الصابئة بوابل من النيران والقنابل مما احدثوا فيه اضرار فادحة ولم يكتفوا بذلك بل طلبوا الفصل من اقرباء العائلة المغدورة ولم يكن ذلك الا بعد تدخل الطيبين ذوي النخوة والشيمة من الناس لاحظ ايها القاريء الكريم لو لم تكن العائلة المغدورة من الصابئة  لتقبل اهل السائق تلك المصيبة بسهولة بعد ان يقنعوا انفسهم بأنه حادث طاريء لكن الكره الدفين الذي يكنوه للصابئة جعلهم يسلكون هذا السلوك المنحرف اللا انساني اتجاه هذه الطائفة المسالمة .المفارقة الخامسة حدثت في مدينة بعقوبة حيث قطعة الارض المعدة لبناء معبد للصابئة هناك منذ عدة سنوات لكن اين هو المعبد الآن لقد ارتفع البناء في اول وهلة الى مرحلة التسقيف حيث جلب الخشب واكياس الاسمنت والحصى والرمل وقضبان الحديد لكن ما الفادة من كل ذلك ان جميع هذه المواد الانشائية سرقت واختفت عن الانظار مما اضطر الصابئة الى اعادة تمويل المشروع من جديد وشراء المواد الانشائية ولكن بعد اتمام عمل القالب الخشبي من اجل صب السقف الاسمنتي وفي اليوم المصادف (30/4/2004 ) وجهت مجموعة مجرمة فوهات بنادقهم صوب رجل الدين المندائي فضيلة الترميذة الشيخ سليم وارغموه على الانصياع لآوامرهم حيث اقتادوه الى سيارتهم وبينما كان يهم بالدخول داخل السيارة وجه دعوة خالصة الى الحي العظيم مبتهلا اليه كي ينقذه من براثن اولئك الاوغاد فتملكه الشعور بقوة لامثيل لها مكنته من الانفلات من بين مخالبهم مبتعدا عنهم بأقصى سرعة ممكنة فرشقوه بوابل من الناروهو يعدو سريعا طالبا النجاة حيث بلغ مبنى مخفرا للشرطة فاحتمى برجال الشرطة وبعد ذلك الحادث الاجرامي بعشرة ايام داهم المجرمون البناية وفككوا قالب الخشب وسرقوا مواد الانشاء ومعدات البناء وفوق كل ذلك اخذت الجدران الجرداء يقل ارتفاعها تدريجيا حتى اختفت هي الأخرى ما معنى ذلك هل كانت السرقة لغرض السرقة ؟ الجواب لا لم تكن السرقة سوى شيء عارض لكن السبب الحقيقي الذي يكمن وراء كل ما حدث هو انهم لايريدون ان يبنى معبدا للطائفة تقام فيه الطقوس الدينية لهذه الطائفة التي لا سند لها سوى ايمانها المطلق بالله الواحد الاحد بالاضافة الى ذلك انهم يسعون الى احباط معنويات الصابئة كي تتولد عندهم القناعة بالرحيل ولا مناص لغير ذلك وابسط دليل على ذلك هو قيام مجموعة المسلحين تلك بالاعتداء على رجل الدين الذي كان يعنى بالشؤون الدينية الطائفة هناك في مدينة بعقوبة وهو الآن يحتفظ بثوبه الذي ثقبته رصاصات بنادق الاوغاد والملطخ بدمائه الزكية هذه الحادثة عمقت ايمانه بقوة العقيدة المندائية لانها نجته من الموت دون ان يصاب بأي أذى سوى خدوش بسيطة في ساقيه وهو الآن في سوريا يعاني من الاحباط ومن الم البعاد المجبر عليه عن ما تبقى من الصابئة هناك فما معنى ذلك ؟؟؟؟ .المفارقة السادسة حدثت في مدينة الناصرية اثر مشادة كلامية بين احد ابناء الصابئة وجاره الذي تجاوزعليه تطورت الى نزاع دموي بينها ولولا تدخل بعض الطيبين من ابناء المنطة لحدث ما يحمد عقباه ولكن بسبب الغل والغيرة اخذ النزاع منحاً آخراً تجاوز حدوده ليشمل كل ابناء طائفة الصابئة فصار مصيرهم متعلق بين ايادي      ( مليشيات سرايا كتائب القصاص العادل ) كما يسمون انفسهم لقد قرروا  اباحة دماءابناءالطائفة فاصدروا منشورا خطيا وزعوه على كل ابناء الطائفة وكان يتضن النص التالي                                                                                                                   

"                         بسم الله الرحمن الرحيم صدق الله العلي العظيم      

قال المعتصمون عليهم السلام (ان للحق صولة ) فالويل ثم الويل لمن مسنا بسوء ولو بطرفة عين لقد اتت الساعة التي يحسم بها كل شيء ولسنا ممن يقول ولا يفعل بل نحن العدل ونحن الحق نفسه وسنريكم ما لا يفعل ولا يتوقع وقد جعلناكم على عاتق محافظتنا العزيزة وها قد جاءت الساعة التي نخبركم بقوة الله منها ونحفظها منكم ومن امثالكم فلا تنفعكم اقوالكم وما تدعون فلا توجد بقعة سوداء على ارضنا سواكم فلا بد من غسلها ونحن اهل الفرات فيا ويلكم ثم ياويلكم واعلموا يا ايها الصابئة ان القصاص قد حان ولكم اثنان وسبعون ساعة من الآن          كتائب القصاص العادل     10/5/2007                  "  هذا المنشور لم يجعل ابناء الصابئة في الناصرية بل في جميع انحاء العالم يعيشون ساعات رعب فضيعة خوفا على مصيرهم  المجهول واخذوا يبتهلون الى الخالق الازل كي يفرج عن كربتهم وفعلا لاح الفرج فاثلج قلوبهم وخاصة بعد ان قرأوا المنشور التالي وهذا نصه "يا ابناء الناصرية الفيحاء طرق مسامعكم الكريمة التهديد بالقتل والتشريد الموجه الى ابناء الطائفة الصابئية في الناصرية صباح اليوم المصادف (10/5/2007 ) الخميس والذي غايته خدمة المحتل البغيض وزعزعة أمن المحافظة لذا نعانها جهارا ان اي اعتداء ومهما كان حجمه على اي مكون من مكونات المجتمع العراقي عموما ومدينتنا العزيزة خصوصا هو اعتداء على مكتب الشهيد الصدر( قد ) " وفي اليوم التالي حضر جمع غفير من ذوي الملابس السود والاعلام الحضر الى منطقة الصابئة فعندما لمحهم ابناء الصابئة تشاهدوا على انفسهم من شدة الخوف وكانهم ارتضوا بالمحتوم  لكن الجمع فاجأهم بالسلام والتحية وقالوا لهم حضرنا من اجلكم ثم اجتمعوا معهم داخل معبد الصابئة وبادر رئيس الجمع قائلا "اني انقل اليكم تحيات مكتب الشهيد الصدر فهو بطمأنكم ويقول لكم انتم تحت حمايتنا ولا نقبل ان يمسكم كائنا من كان بأي اذى فلا تخافوا بعد الآن" في الحقيقة ان الرعب والخوف الذي خيم على قلوبهم لم يكن محض صدفة وانما له جذوره التي تمتد عبر التاريخ وقبل (200 سنة ) او اكثر وفي مدينة شوشتر في ايران حيث الفاجعة المأساوية التي المت بالصابئة والتي اسفرت عن مقتل العشرات منهم ففي هذه المدينة ومنذ (1700 سنة )ابان الحكم الساساني في ايران كان يسكن على ضفاف نهر الدز الذي يجري نحو الجنوب  ويتحد مع نهر الكرخة حيث يصبان في نهر الكارون كان ماء النهر رائقا ونظيفا وبعيدا عن التلوث وكان في منتصف النهر وعلى جهته اليسرى يوجد معبد كبير للصابئة لم يبقى منه سوى اطلال تبدو للزائر كانها آثار قلعة  ويوجد على مقربة من جسر قائم على نهر الدز حجر كبير جدا جاثما في النهر قرب الضفة اليسرى سمي باسم الحجرة الصبية كانت هذه الحجرة تشكل القاعدة اليسرى للجسر المقام على هذا النهر على هذه الحجرة ما يشير الى تلك الفاجعة الاليمة  التي حلت بالصابئة ان ما كتب على تلك الحجرة منحها كرامة وجعلها ذات مكانة تاريخة في حين كان العمال في مشروعهم تفتيتها لانها تشكل عائقا لبناء جسرا على هذا النهر وبسبب قيمتها التاريخة تغير موقع بناء الجسر ، اما الكارثة التي حلت بالصابئة حين ذاك خلاصتها هي ان احد ابناء الاعيان الذين يطلق عليهم تسمية البختيارية تعرض الى احدى بنات الصابئة محاولا ارغامها بالقوة على معاشرته فاضطرت الى طلب النجدة فهب لنجدتها اثنان من الشباب المندائيين استطاعوا ان  يلقينوه درسا لاينساه كبر هذا الحادث عند البختيارية حين ذاك كان يتزعمهم المدعو محمد تقي خان فجاشت الغيرة في خواطرهم وثارت ثائرتهم وانقلبت عندهم الموازين فاصبحت الحكاية ان الصابئة اعتدوا على الاسلام فاخذوا ينعتون الصابئة بابشع الصفات التي لا تتلائم مع اخلاقهم  الفاضلة وحللوا دمائهم الزكية فشنوا عليهم حربا شعواء اسفرت عن مقتل العشرات من الصابئة وخاصة رجال الدين هذا بالاضافة الى السلب والنهب والاغتصاب واشعال النيران في بيوتهم ونتيجة لهذا الحدث فقد تفرق ما نجا منهم في المدن المجاورة ممن نجوا من القتل والاغتصاب  وردت اشارة لهذه الفاجعة في ازهارات        ( مستنسخ قديم) ادراشا اد يهيا وسيدرا اد نيشماثا الموجود الآن في حوزة الاستاذ سالم الكحيلي وهناك اشارة اخرى ذكرت في كتاب (قصص من حياة امير كبير )من تاليف الكاتب محمود حكيمي جاء في الصفحة (161) بعنوان الامير والصايئة تحكي عن ان الامير في شهر رمضان سنة 1266 هجرية في رسالة الى اردشير ميرزا حاكم خوزستان قال له فيها ان الصابئة الذين يعتقدون بديانة حضرة زكريا في شوشتر يسكنون على ضفاف النهر قام عدد من الاعيان والاشراف باذائهم واضطهادهم واجبروهم ان يتركوا ديانتهم بطريقة العنف والاجبار ويدخلون في الاسلام ولهذا السبب تفرقوا من مكانهم الى الاطراف المجاورة ........                        

ابان كل هذه الحوادث والاساليب اللانسانية فمن اجل ان يعيش الصابئي هناك في العراق عليه ان يمسخ شخصيته ويخفي هويته كصابئي ويظهر بمظهر لا يلائمه حتى البنات بدأن يتسترن  خلف الحجاب الاسلامي الذي خرج الان في العراق من طابعه الديني واصبح يمثل واجهة من واجهات السياسة والتحدي. هذه الظروف المأساوية التي ألمت بالطائفة جعلت الكثير منهم يشد الرحال هربا وهم مضطرين على ذلك تاركين خلفهم ما جنوه من تعب السنين عرضة للسلب والنهب والدمار متجهين الى سوريا والاردن حماية لانفسهم وعوائلهم من الموت المحتم الذي يدركهم  بين عشية وضحاها وهنا في سوريا لاقوا رعاية فائقة من قبل الشعب السوري الشقيق وحكومته وعلى راسها الدكتور بشار حافظ الاسد ففي اول وهلة نسوا بعض احزانهم بعدما زال الخوف من قلوبهم وشعروا بالامان حتى انهم نسوا صوت المدافع والمتفجرات لكن كل واحد منهم يحمل في جوفه حسرة والم فضيع كيف لا وقد ضاع كل ما بناه من تعب السنين كل ذلك قد يهون لكن ما المّ بالعراق من دمار لايمكن ان يعوض وخاصة دمار النفوس انها دمار القيم التي استورثها أبا عن جد منذ آلاف السنين ان اعادة البنيان اصبح حلما بعيد المنال فمن اقوال النبي يحيى بن زكريا عليه السلام " ان دمار الالف عام لايعود كما كان في اربعة وعشرين الف عام"كان يقصد دمار النفوس فكما قال الشاعر " متى يكمل البنيان حقا تمامه اذا أنت تبني وغيرك يهدم" لقد جلب من جاء الى سوريا بعد ان غادر العراق مضطرا معه ما يكفيه لعدة شهور آملا بان يجد عملا يسد حاجته للمأكل والمسكن لكنه اصطدم  بواقع مرير وهو ممنوع مزاولة العمل وان تمكن فباجر زهيد جدا لايتناسب مع الجهد الذي يبذله مما جعل الكثير منهم المجازفة والعودة الى العراق لكن لاينطبق هذا على الصابئة المندائيين لان اغلبهم فقدوا كل شيء حتى بيوتهم سلبت منهم واصبحوا كان لم يكونوا فكيف اذن يمكنهم العودة  *****************.

                                           ***   مع الشكر والتقدير ****

       الاستاذ                                                                                         

 أمبن فعيل حطاب