رد السيد سهيل المهناوي / هيئة التوعية والأرشاد المندائي / على كتاب الصابـِئون المَندَائيّون / للدكتور يوسف قوزي

 

Suhail Almehenawi

بشميهون اد هيي ربي

م / رد هيئة التوعية والأرشاد المندائي على ماورد في كراس عن الصابئة المندائيين للأستاذ يوسف قوزي

الاخ العزيز الأستاذ حمودي مطشر المحترم

تهديكم هيئة التوعية والارشاد المندائي اطيب تحياتها

وتقدم ردها وتصويبها لما جاء في كراس الدكتور يوسف قوزي

القسم الاول :ـ

تطرق الأستاذ يوسف قوزي في مطلع كراسه الى مجمل امور منها :ـ

رواية قطع رأس النبي يهيا يهانا وقد استند في ذلك على المرويات المسيحية وكأنها مصدر اركولوجي على الرغم من انها لاتعدو ان تكون خرافة لا تمتلك ابسط مقومات التبرير لإحتوائها على الكثير من المتناقضات

اما ما يخص المرويات المنسوبة الى المؤرخ اليهودي يوسيفوس ، والتي استند عليها الباحث ، فان علماء اليوم يجمعون على ان الكثير من الروايات التي تدعم الاناجيل في كتابات يوسيفوس انما اقحمت عمداً لإثبات صحة الرواية الانجيلية خصوصا وان يوسيفوس من عائلة يهودية كهنوتية متشددة ، وكان ينتمي الى الفريسيين ، ومن ثم شارك في حرب العصابات اليهودية ضد الرومان حتى وقع في الأسر ، وعليه فانه يعتبر من اليهود المتشددين ، وبالتالي من المستبعد ان يوظف كتاباته لخدمة تيار يتعارض ومفاهيمه الأديولوجية . كما ان الرواية التي نسبت الى يوسيفوس ليس لهاً ما يسندها من الناحية التأريخية ونورد على ذلك مثالاً مما نُسب الى يوسيفوس في وصفه يسوع :ـ

في ذلك الزمان ظهر رجل حكيم يدعى يسوع ، إذا جاز لنا أن ندعوه رجلاً. إذ إنه كان صانع آيات عجيبة وكان معلماً للذين اتبعوا الحق بفرح. فقد ربح كثيرين من اليهود واليونانيين. هذا كان المسيح. وقد حكم عليه القادة الذين بيننا ، وأسلمه بيلاطس لحكم الصلب. لكن الذين أحبوه من البداية لم يكفوا عن ذلك. فقد ظهر لهم في اليوم الثالث بعد أن عاد إلى الحياة كما تنبأ عن ذلك أنبياء الله وعن عظائم لاتحصى بشأنه؛ أما جماعة المسيحيّين الذين لقبوا هكذا تبعاً له فلم يزالوا في الوجود لغاية اليوم

والسؤال هنا كيف لمؤرخ يهودي يؤمن باليهودية ان يشير الى عيسى ابن مريم بالمسيح ! وكيف له ان يقتنع بقيامة المسيح في اليوم الثالث ! وهذه التسائلات سبق وان نَبه لها عدد من الباحثين حول مدى مصداقية كتابات يوسيفوس !ـ

وبالتالي كان يفترض بالكاتب سيما وانه استاذ متمرس ان يستند على اراء علماء تأريخ يمتلكون الحيادية لا على مرويات لاتمتلك اي اسناد تأريخي يدعمها

وعليه فاننا نقدم في ادناه دراسة حول الرواية المسيحية التي تتناول القطع المفترض لرأس النبي يحيى التي يستند عليها الأستاذ يوسف قوزي بشيء من النقد والتحليل

وفاة النبي يهيا يهانا نقد وتحليل :ـ

تخبرنا الدوائر المسيحية ان راس النبي يحيى قطع بحد السيف على يد هيرودس بسبب رفض النبي يحيى زواج هيروديا من هيرودس لانها كانت متزوجة من اخيه فيليبس ، وقد وردت القصة في ثلاث اناجيل وهي لوقا ، ومرقص ، ومتي في الوقت الذي لم يرد اي ذكر للقصة في انجيل يوحنا ، وسنحاول دراسة الرواية المسيحية دراسة نقدية للوقوف على حقيقة تلك الرواية

يذكر إنجيل لوقا الاصحاح 3/ 19 – 20 مايلي :ـ

أما هيرودس رئيس الربع فإذ توبخ منه لسبب هيروديا امرأة فيلبس أخيه، ولسبب جميع الشرور التي كان هيرودس يفعلها زاد هذا أيضا على الجميع أنه حبس يوحنا في السجن

وكذلك في الاصحاح 9/9 :ـ

فقال هيرودس: يوحنا أنا قطعت رأسه. فمن هو هذا الذي أسمع عنه مثل هذا؟ وكان يطلب أن يراه

مرقس6/17-29

لان هيرودس نفسه كان قد أرسل وأمسك يوحنا وأوثقه في السجن من أجل هيروديا امرأة فيلبس أخيه اذ كان قد تزوج بها, لان يوحنا كان يقول لهيرودس لا يحل ان تكون لك امرأة أخيك فحنقت هيروديا عليه وأرادت ان تقتله ولم تقدر, لان هيرودس كان يهاب يوحنا عالماً انه رجل بار وقديس وكان يحفظه, وإذ سمعه فعل كثيراً وسمعه بسرور,

وإذ كان يوم موافق لما صنع هيرودس في مولده عشاء لعظمائه وقوّاد الألوف ووجوه الجليل, دخلت ابنة هيروديا ورقصت, فسرّت هيرودس والمتكئين معه, فقال الملك للصبية مهما أردت اطلبي مني فأعطيك, وأقسم لها ان مهما طلبت مني لأُعطينك حتى نصف مملكتي, فخرجت وقالت لأمها ماذا أطلب, فقالت رأس يوحنا المعمدان, فدخلت للوقت بسرعة الى الملك وطلبت قائلة أريد أن تعطيني حالاً رأس يوحنا المعمدان على طبق,

فحزن الملك جداً, ولأجل الأقسام والمتكئين لم يرد أن يردها, فللوقت أرسل سيافاً وأمر ان يؤتى برأسه, فمضى وقطع رأسه في السجن, وأتى برأسه على طبق وأعطاه للصبية والصبية أعطته لأمها, ولما سمع تلاميذه جاءوا ورفعوا جثته ووضعوها في قبر

ومن متّى14/3-12- نقرأ التالي : ـ

فان هيرودس كان قد امسك يوحنا وأوثقه وطرحه في سجن من أجل هيروديا امرأة فيلبس أخيه, لان يوحنا كان يقول له لا يحل ان تكون لك, ولما أراد ان يقتله خاف من الشعب, لأنه كان عندهم مثل نبي, ثم صار مولد هيرودس رقصت ابنة هيروديا في الوسط فسرّت هيرودس, ومن ثم وعد بقسم انه مهما طلبت يعطيها, فهي إذ كانت قد تلقنت من أمها قالت أعطني ههنا على طبق رأس يوحنا المعمدان, فاغتم الملك من أجل الأقسام والمتكئين معه أمر أن يُعطى, فأرسل وقطع رأس يوحنا في السجن, فأُحضر رأسه على طبق ودُفع إلى الصبية فجاءت به إلى أمها, فتقدم تلاميذه ورفعوا الجسد ودفنوه ثم أتوا وأخبروا يسوع

تحليل رواية الاناجيل :ـ

من الرواية الانجيلية نستخلص من ان هيرودس وبعدما يعجب بزوجة اخيه يحاول استمالتها اليه وبالمقابل هيروديا تقابله الاعجاب فتهرب معه مصطحبتاً معها ابنتها سالومي ، يطلب هيرودس من يوحنا ان يبارك لهم الزواج الا ان يوحنا يرفض بشدة ويوبخهما وهذا ما من شانه ان يبغض هيروديا فتستغل حفلة ميلاد هيرودس وتطلب من ابنتها الرقص وفي نشوة سكر كما يبدوا من القصة يقول هيرودس لسالومي والتي هي اساسا ابنة اخيه فيليب اطلبي مني ماشئتي حتى وان كان نصف مملكتي فتتشاور مع امها وتطلب رأس يوحنا فياتيها به

من الوهلة الاولى يتبدى للدارس المتمعن من ان الرواية تحمل في طياتها الكثير من التناقضات وهي اقرب الى الخيال منها الى الواقع لجملة اسباب منها :ـ

ـ!ـ لان الدوائر المسيحية تجمع على ان النبي يحيى هو يهودي اذن لابد لهيرودس وكذلك هيروديا ان يكونا من اليهود وإلا لما طلبا موافقة النبي يحيى ؟

وهذا مايتناقض تماماً مع ما تصرح به الدوائر المسيحية من ان هيرودس ادومي وليس يهودي وهو السبب والعلة التي تؤكد على ان المسيح سيأتي في زمن يكون فيه حاكم اورشليم من غير اليهود . هذا التناقض يضع المؤسسة المسيحية امام خيارين فاما ان تقبل بقصة مقتل النبي يحيى على يد هيرودس وبالتالي عليها الاعتراف بيهودية هيرودس وهذا من شأنه ان يبطل اهم نبوءة ترتكز عليها الدوائر المسيحية في مجيء المسيح او ان ترفض قصة مقتل النبي يحيى كونها تتعارض ومفهوم مجيء المخلص. !ـ

ـ 2ـ من المعروف ان عائلة هيرودس سبق وان عرفت زواج الاقارب من الدرجة الأولى ، وهو بالتالي من الأعراف الشائعة لدى عائلة هيرودس الكبير فهيروديا (ام سالومي) صاحبة القصة هي بالأساس متزوجة من عمها فيليبس ، والذي هو الأخ غير الشقيق لهيرودس( القاطع المفترض لرأس يوحنا ) فاذا كان زواجها الأول هو بالأساس منافي للشريعة اليهودية فهل من داعي يجبرها على الالتزام بالشرع اليهودي! ولم يقتصر الامر على هيروديا او فيلب واخيه هيرودس فسالومي ابنة هيروديا هي الاخرى تزوجت من اخيها غير الشقيق فيلبس رئيس الربع (غير فيليبس الاب) فهل من داعي شرعي بعد يجبر هيروديا وهيرودس لطلب موافقة النبي يحيى ! . ـ

ـ 3ـ القصة الواردة في الأناجيل تحتم على ان النبي يحيى هو يهودي في حين نرى ان الدوائر اليهودية لاتعترف بالنبي يحيى كنبياً لهم ، وهذا ما من شأنه ان يضع العديد من علامات الاستفهام امام الرواية الانجيلية

ـ 4ـ ان لوقا لم يكن معاصراً لا النبي يحيى ، ولا النبي عيسى ، فكيف علم بالرواية في الوقت الذي ترى فيه ان هذه الرواية غائبة تماما عن يوحنا الذي عاصر يسوع ؟ وبالتالي فان الشهادة المنسوبة اليه لابد وان تكون قد اقحمت لاحقا وحتى انجيل متي فان الدراسات الحديثة تجمع على ان متي لم يكن هو من دَونَ الانجيل بدليل النص التالي والذي يتحدث فيه كاتب انجيل متي عن التلميذ متي ! ـ

(مت 9:9-13):- وفيما يسوع مجتاز من هناك رأى إنسانًا جالسا عند مكان الجباية اسمه متي فقال له اتبعني فقام وتبعه.

فمن المتكلم في الانجيل اهو متي ام شخص آخر ؟

مما سبق يتبين لنا من ان الرواية بكاملها قد اقحمت لاسباب عقائدية فالنبي يحيى لم يكن يهوديا ولا ادوميا وانما مندائيا وباستشهاد الكثير من الباحثين الاوربيين ومنهم السيدة دراور والتي عاشت مع المندائيين في العراق قرابة الربع قرن حيث تقول في مطلع كتابها [ الصابئة اللمندائيون في العراق وايران ص 41 ] :ـ

في الحقيقة قد ملت مرة للإعتقاد بأنه { أي النبي يحيى } كان إستيراداً من المسيحيين ، إلا انني اقتنعت بالتدريج بأنه ليس مجرد اقحام ، بل قد كانت له علاقة حقيقية بالناصورائيين الاصليين ، الاسم الذي كان يطلق على اصحاب هذه العقيدة ، في الايام الأولى .فالصابئيون لايدعون بان دينهم او شعائرهم التعميدية ، قد جاء بها يوحنا ، بل ان كل ما ينسب اليه هو انه كان معلما عظيما، وانه مارس وظيفة التعميد ككاهن، وان تغيرات دينية معينة تنسب اليه، كتقليل اوقات الصلاة من خمس الى ثلاث يوميا ، فهو كان بالنسبة لتعاليم الصابئيين ناصورائيا ضليعا في العقيدة ، ذا معجزات ، تعالج بصورة رئيسية شفاء ابدان الناس وارواحهم ، فهو بفعل عمله ناصيروثة ،لايفله الحديد ولا تحرقه النار ولا يغرقه الماء

وطبقا للمخطوطات المندائية فان النبي يحيى كان قد ولد عام 54 قبل الميلاد وتوفي عام 10 ميلادي [1] وانه تزوج وانجب ثلاث توائم ، وتوفي وهو يعمد في نهر الاردن على يد الملاك مندا اد هيي . وبما ان بحث الاستاذ قوزي يتحدث عن المندائية فبالتالي كان يفترض به ان يعرض وجهة النظر المندائية بحيادية وله الحق في ان يناقشها من الناحية التأريخية فهذا الحق مكفول شريطة ان لا يستند الى مَرويات لديانة اخرى يؤمن بها هو سلفاً ليسقطها على المندائية معتبرا اياها حقيقة تأريخية مسبقا ؟

يقول الاستاذ قوزي في الصفحة رقم 4 التالي :ـ

.. قائلين إنّ النبيّ "يهيا" أو "يوهانا" لمْ يُقتـَلْ ولا كان قد بقي ناسكـًا أعزبَ وزاهدًا في ملذ َّات الحياة الدنيا ، على الشكل الذي يُقدِّمُه الإنجيلُ المسيحيّ ، بلْ تزوَّج ثمَّ مات موتَ ربّه وبطريقة غريبة وشبه عجيبة على شاطئ نهر الأردن ، إذ ظهر له كبيرُ الأثريّين "مَندَا دْهَيِّى" بهيأة صبيّ يطلب منه الإعتماد ، فهاج النهر كالبحر لمرآه ، ونام يوهانا مُدّة نصف ساعة كانتْ بمثابة ليلة كاملة مُدّتها إثنتا عشرة ساعة . وإذ إستيقظ يوهانا مُستفيقـَا من رُقاده ، وتعرّف على "مندا دهيِّى"، تـُوفـِّي حالا ، وجاءت الطيورُ الجارحة تنهشُ جثـَّته ، لكنّ الأثرَا "مندَا دْهَيـِّى"ً رفعه معه إلى "المذ دي نـهورذ/ ألمَا دَنـْهورَا/ عالم النور" في أعالي السماء

وردا على ذلك نقول :ـ

ـ 1 ـ ان الاسم الكامل للنبي يحيى في المندائية هو يهيا يُهانا م.أ وليس كما ذكر [ يهيا ] او [يوهانا ] .ـ

ـ 2ـ ان جسد النبي يهيا يوهانا م.أ لم يرتفع الى السماء لأن الأجساد في المندائية ماهي الا حاضن مؤقت ينتهي بمجرد خروج النيشمثا منه ، وبالتالي ليس هنالك من ذكر لامن بعيد ولا من قريب في اي من الدواوين المندائية حول صعود جسد النبي يهيا يُهانا م.أ فما صعد برفقة الملاك مندا اد هيي كان نيشمثا النبي يهيا يهانا م.أ

ـ 3ـ يذكر المؤلف قصة إرتقاء نيشمثا يهيا يهانا المندائية بانها غريبة وشبه عجيبة .. ونحن نسأل هل يتجرأ الكاتب وبوصف قصة إختفاء يسوع وصعود جسده بالغريبة والعجيبة ؟ ام يعتبرها خطا احمر لايختلف عليها اثنان؟ نحن لا نريد منه ان يقتنع بقصة عروج نيشمثا النبي يهيا يهانا م.أ فهذا شأنه ولكن ليس من حقه ان يسقط إنتماءاته الخاصة فذلك غير مقبول وعليه احترام مشاعر المندائيين سيما وانه يطلب موافقتهم على اصدار الكراس

يقول الكاتب في ذات الصفحة :ـ

وإنّ التقليد المندائيّ ، كما سبق أنْ نوَّهنا أعلاه ، يقول بأنّ "مندا دهيِّى" أمره بترك العزوبيّة والزوأج . ومن أجل أن يتمكـّن من مُواصلة رسالته التعميذيّة والقيام بواجبات رعاية أسرته ، خفـّف عنه أداءَ الصلوات الخمس المفروضة يوميًّا على الرهبان ورجال الدين المسيحيّين ، ومن ثمَّ على جميع المُسلمين

ونحن نسأل ماعلاقة الصلوات المندائية بصلوات الرهبان المسيحيين او المسلمين ؟

ونؤكد على ان ليس هنالك من علاقة بين الصلوات المندائية وصلوات الديانات الاخرى لان النبي يهيا يهانا خص المندائيين دون غيرهم

يقول الكاتب في صفحة رقم 3 :ـ

مع بحثنا المُكثـَّف وتقصّينا المُعمَّق ، فنحنُ لمْ نجدْ أيَّ ذكر للصابئين المندائيّين الآراميّين لا في المُدوَّنات الأسطوريّة القديمة ، ولا في ميثولوجيّات المِسماريّات السومريّة ولا الأكـّديّة بفرعَيْها الآشوريّ والبابليّ في بلاد ما بين النهرين ، ولا الإبليّة في سوريا ببلاد الشام ، ولا في في الهيلوغريفيّات المصريّة .. ـ

وبدورنا نسأل الكاتب خصوصا وانه إستند على عهد الاباء التوراتي وكأنه مصدر اركولوجي هل يمتلك دليلاً واحداً من خارج الرواية التوراتية يؤكدها سواء في المدونات المسمارية السومرية اوالاكدية اوالابلية اوالمصرية او في اي من ممالك ذلك الزمان ؟ ما هكذا تقاس الأمور فدراسة الشعوب وتأريخها وخصوصا تلك التي تنتهج مبدأ الدرء بالنفس من الصراعات السياسية والعسكرية كمنهج لها لاتدرس من خلال مجرد ورود اسمها في هذا الأدب او ذاك وانما من خلال مجمل امور ومنها دراسة طقوسها والأدوات المستخدمة في تلك الطقوس وما تمتلكه من منهج ديني كقصة الخلق والتكوين اضافة الى ما تتركه من آثار تتلائم ومناهجها الطقسية وهنالك علم خاص يسمى بعلم الانثروبولوجيا كمنهج مقارن وهذه المسائل لم يعتمد على اي منها في بحثه واكتفى بما قيل وقال ، وهذا ما لايتناسب وسمعته العلمية ،وبدورنا نحيله الى كهف التعميد في منطقة صوبا بفلسطين والذي يعود الى القرن الثامن قبل الميلاد والذي يحتوي على رسوم وادوات تتطابق تماما مع طقوس التعميد والزواج كما ونحيله الى كهوف قمران والتي تم استيطانها منذ القرن الثامن قبل الميلاد اي مع بداية بزوغ مملكة يهوذا

يقول الكاتب في ص 8 :ـ

لذلك يعتقد الصابئون المندائيّون ، المُتأثـِّرون نسبيًّا بشخصيّة آدم وحوّاء التوراتيَّيْن العبريَّين ... ـ

وهذا القول بعيد كل البعد عن الحقيقة ونحن اذ نستغرب من ان يخرج كلاماً كهذا من استاذ متمرس ساهم في ترجمة كنزا ربا سيما وانه مطلع على قصة الخلق والتكوين المندائية ؟ ان قصة الخلق التوراتية تختلف اختلافا جوهريا عن قصـة الخلق المندائية ، فالمندائية تؤكد على ان الارض فانية وان خلقها يعود الى المرحلة الرابعة من الخلق وان موقع الجنة المندائية في عوالم النور العليا هي خارج نطاق العالم الارضي الفاني وتختلف اختلافا كليا عن مفهوم الجنة التوراتية في حين ان قصة الخلق التوراتية تؤكد على ان الارض هي مركز الكون وان جنة عدن هي جنة ارضية مجاورة لآشور وفي الوقت الذي تذكر المندائية الى ان حواء خلقت مثلما خلق آدم فان القصة التوراتية تذكر ان حواء خلقت من ضلعة ادم كما ان المندائية لم تذكر مبدأ الخطيئة التي طرد بسببها ادم من الجنة كما في التورات بمعنى لا وجود لمبدأ الخطيئة التوراتي في الأدب الديني المندائي اضف الى ذلك مبدأ الأبدية ، ففي المندائية ان الانسان خلق ابدياً من خلال خلود نيشمثا بعد عودتها الى عوالمها الاولى في عوالم النور بينما لايوجد خلود في اليهودية بل ان الله طرد ادم وزوجته من الجنة خوفاً من ان تمتد ايديهم الى شجرة الخلود [ الشجرة الابدية ] بعدما امتدت يداهم الى شجرة معرفة الخير والشر .والثابت تأريخياً لدى مجمل علماء التاريخ ان الرواية التوراتية تعود في اصولها الى الأدب البابلي والسومري كونهما يتلاقيان في كثير من النقاط لا مجال لذكرها الان

يقول الكاتب ص 10 : ـ

ـ[ كما أكتـُشِف أيضًا من خلال التنقيبات التي جرتْ في أطلال نفـّر في مُحافظة القادسيّة على صحون نـُقِشتْ عليها أدعية سحريّة مندائيّة يرقى عهدُها إلى القرنين الخامس والسادس الميلاديَّين]ـ

ان ماعثر عليه من قحوف لم تستخدم للسحر وانما لدرء اعمال الشر والفرق شاسع بين الاثنين فالمندائية تلعن السحر ومستخدميه ولا اعتقد ان الكاتب بغافل عن هكذا نصوص تزخر بها الدواوين المندائية

يقول الكاتب في ص 15 :ـ

ومن خلال التحليل اللغويّ الدقيق ، والنقد الأدبيّ الداخليّ والمُتعمِّق في قراءة كتاب "جينزا ربَّا/ الكنز العظيم" الكتاب المُقدَّس للصابئين المندائيّين وغيره من كتبهم التراثيّة المُدوَّنة القديمة ، نجدُ بكلّ جلاء ووضوح أنّ اللغة المندائيّة المُدوَّنة فيها هي بالفعل مزيجٌ وخليط ٌمن اللغة السريانيّة الفصيحة رُبَّما بنوع قد يكون أقلّ أحيانـًا ، ومن لهجتها العامّيّة المعروفة بالـ"سورَثْ" بشكل أوضح وأوسع في آن معًا حينـًا آخر. وقد إكتشفنا ذلك من خلال قراءتنا الشخصية وترجمتنا المُباشرة إلى اللغة العربيّة كتابَهُم

والرها/أورفا وأرجائهما . ومن ثمَّ ، ومن هناك ، راحتْ تترعرع وتتكامل وتنتشر تدريجيًّا مُتمسِّكة ًبقوّة بالتقاليد المُدوّنة لدينها أو لمذهبها الجديد الجامع ما بين تـُراث جميع الأديان التي كانتْ موجودة في منطقة الشرق الأوسط : بما فيها من أساطير وخرافيّات وميثولوجيات سومر وأكـّد وآشور وبابل وبلاد كنعان وفينيقيا ، ورُبَّما من شيء من أفكار مصر الفرعونيّة أيضًا ؛ ثمّ مُقتبسة هي بعضُ أًسمائها من التوراة اليهوديّة ومن إنجيل المسيحيّة وقرآن الإسلام... والذي يدعونا إلى هذين التصوُّر والإعتقاد هو ما سبق أنْ أشرنا إليه أعلاه ، ألا وهو التأثـُّر اللغويّ الواضح المأخوذ من لهجات آراميّات "سورَثْ" شمال العراق حاليًّا : في منطقة إقليم كردستان العراق وفي قـُرَى وبلدات أرجاء سهل نينوى بنوع خاصّ جدًّا

يبدوا جلياً ان الكاتب يحاول مدفوعاً بحس طائفي لم يستطع إخفائه الى ان اللغة المندائية هي لملوم من لهجات وخليط من السريانية الجلفية منها والفصحى ، ثم ينتقل الى ان الأدب الديني المندائي هو الأخر خليط من اساطير وخرافات شتى منها فرعوني واكدي واشوري وبابلي وكنعاني وفينيقي وتوراتي وانجيلي وقرآني في الوقت الذي [ ومن خلال ذات الحس الطائفي ] يحاول التأكيد على ان التوراة هي تأكيد لحضارة سومر متناسياً ان التورات وبأغلبها منقول من اساطير وخرافات بابل وسومر وكنعان وهذا الكلام اضحى من بديهيات التأريخ وحتى الموروث المسيحي فان الكثير من علماء تأريخ الأديان يؤكدون بانها مستوردة من الأدب الديني المندائي

وتنقل لنا السيدة دراور في ص 14 من كتابها الصابئة المندائيون ماقاله البروفسور (اولري) في سياق حديثه عن الصابئة ...(( ان المندائيين في جنوب العراق هم اصل معمدي الآباء المسيحيين الأوائل . والكتاب الربانيين الذين حصلوا على اسم المتعمدين من تطهرهم المستمر المتزمت .كما ويرى عدد من كبار اساتذة وباحثي اللاهوت الألمان وفي مقدمتهم ريتزفشتاين وبلتمان وبوسيه وتلاميذهم الى ان انجيل يوحنا قد تاثر بالأدب المندائي ، وذهب بلتمان وهو يقارن مقدمة الانجيل بالتراتيل المندائية من حيث المعاني والمصطلحات والأساليب الشعرية تأييداً واسعاً لدى الباحثين في تأريخ المسيحية واساتذة اللاهوت في الغرب ، حتى ان الباحث الدنيماركي الكبير بالس ، علق في عام 1933 على الأمر قائلا ... ان البحث في العهد الجديد لاسيما مايتعلق بكتابات يوحنا قد جرى كله تحت راية الدين المندائي انظر ص 36 من كتاب اصول الصابئة المندائيين عزيز سباهي ، كما وننقل للكاتب مقطع من رأي البروفسور بركيت ، والذي يؤكد على ان النصوص المندائية هي الانقى لغوياً وليست مختلطة بعناصر غريبة وهي بذلك تمثل الكلام الأرامي في بابل خيراً مما يمثله التلمود [ دراور الصابئة المندائيون ص 45 ]ـ

اخوتنا الاعزاء

ان الكراس الذي بين ايدينا لانراه يخدم المندائية وباي شكل من الأشكال لاسباب عدة منها ان

الكاتب اعتمد على نقل آراء ومرويات دينية لديانات اخرى لاتمتلك ما يدعمها من الناحية التأريخية وليس من المنطق اثبات او دحض افكار دينية اعتمادا على قناعات دينية يحملها الكاتب لانه في ذلك يكون قد انحاز الى طرف دون آخر ومن دون ان يشعر ، اضف الى ذلك معلوماته بخصوص الديانة المندائية والتي فوجئنا بفقرها الشديد ، وهي بالتالي لاتناسب مكانته العلمية وان الكراس في حالة نشره فانه لن يضر بالمندائية كدين وتأريخ وحسب وانما بسمعة الكاتب ايضا ، سيما وانه يحمل شهادات عليا لاتتناسب وما احتواه الكراس من معلومات غايةً في الفقر ، وبالتالي نطالب بعدم اعطاء اي موافقة حتى وان كانت ضمنية ،لأن الكراس يشكل خطرا على الدين المندائي ، وتهديدا للمندائيين ، وسنوافيكم بالقسم الثاني من الرد في القريب العاجل . ومن الحي الازلي التوفيق

هيئة التوعية والإرشاد المندائي

نص رســالـة السيد حمودي الـهلالـي

ادناه الكتيب الذي الفه الدكتور البروفيسور يوسف قوزي

تحت عنوان الصابئون المندائيون

ويمكنك مراجعته وابداء رأيك فيه وكذلك يمكن للأخوة الذين

لهم اختصاص في هذا المجال ، وإن دكتور يوسف قوزي لديه

كامل الاستعداد للاخذ بكل الملاحظات التي تطرح بما يخدم

الدين المندائي والمندائيون

مع تقديري واعتزازي

حمودي الهلالي

اربيل عنكاوة

 

12-01-2014



:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::