مذبحة شوشتر / الشكندا سالم الجحيلي / الترميذا خالد الشاوي

 مذبحة شوشتر

بشميهون إد هيي ربي

كتبت هذة المقالة عند زيارتي لإيران بمساعدة الاستاذ الاشكندا سالم سلمان الجحيلي في تاريخ 17.12.2013

 شوشتر هي مدينة حصينة قديمة تقع شمال الأهواز في جنوب إيران ويعود تاريخها للملك الفارسي داريوش (أو داريوس) الكبير الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد.

أكثر ما يميز المدينة من الناحية الجمالية هي الطريقة التي تصب بها قنوات الري في النهر حيث تشكل شلالات تنساب من المنحدرات الصخرية على ضفاف النهر لترسم لوحة فنية رائعة الجمال.

يعد هذا النظام المائي المدهش من أروع إبداعات العقل البشري خاصة حين نتخيل أنه ومنذ تم بناؤه قبل آلاف السنين وحتى اليوم لا زال يعمل بكفاءة مدهشة ليروي 40,000 هكتار من البساتين التي تقع جنوب المدينة.

عند مدخل المدينة توجد لوحة من المركز الثقافي في ولاية شوشتر مكتوب عليها هذة الولاية تأسست في زمن العصور القديمة وهو مكان معروف للمندائيين.

حدثت مذبحة شوشتر في عام 1831 تقريباً في زمن القاجارية ( ناصر الدين شاه ) في ذلك الوقت كان المندائيون يسكنون في شوشتر و دزفول وكذلك المناطق المجاورة لها مثل مدينة ويس و ملا ثاني و قرية ام اثمير ولكن الأكثرية في شوشتر و دزفول.

 كان تجمع المندائيين في جنوب شوشتر وبالتحديد قرب بستان يطلق عليه ( نارنج ستان ) اي بستان النارنج

وكانت هذة المنطقة تحتوي على تل يسمى ( برج عيار ) لقياس نسبة الماء عند صعوده وهبوطه .

يقال اذا سار شخص مندائي ملتحي في الشارع  يقولون عليه أهالي شوشتر ( هؤلاء المنداي كثروا هنا ) بسبب عدم محبة أهالي شوشتر للمندائيين.

 في ذلك الوقت لم يكن ماء الإسالة متوفر في البيوت فكانوا الأهالي يذهبون الى النهر لملئ الماء ، وذات يوم ذهبت بنت مندائية ولم تعد للبيت ( خطفت ) وعندما شعروا أهل البنت على غياب ابنتهم ذهبوا الى حاكم الولاية وابلغوه بالأمر.

أوصى حاكم الولاية رعيته بالبحث على البنت المخطوفة ولكن دون جدوى .

بعد عدة ايام وأثناء تجوال احد المندائيين في احدى الشوارع الضيقة ( دربونه ) سمع صوتا من سطح احد البيوت (عمي انا محجوزة هنا) كانت هذه هي البنت المخطوفة.

ذهب هذا الرجل وابلغ أهل البنت بالأمر ، فذهبوا الأهالي الى الحاكم وابلغوه بما حدث وأعطوه عنوان البيت التي توجد فيه البنت المخطوفة.

أرسل الحاكم بطلب أهل البيت  وقام بسؤالهم هل البنت المخطوفة لديكم بالبيت ؟

أجابوا كلا

بعدها اصدر حاكم الولاية أمرا بتفتيش البيت وقاموا بأحضار البنت المخطوفة.

بعد هذة الحادثة اصبح الخلاف أعمق بين أهالي شوشتر والمندائيين، وبعد مدة حدثت مشكلة بين بعض المندائيين ونفس العائلة التي خطفت البنت .

وكبرت المشكلة مما أدى الى إصدار كبير شوشتر فتوى بالهجوم على المندائيين وقتلهم .

 قتل من قتل من المندائيين وفر البعض هاربين الى مدينة ( شاولي ) وهناك أهل المدينة اعطوهم الأمان.

راح ضحية هذة المجزرة ما يقارب 350 رجل دين من كنزابري وترميذي واشگندي وكان مكان قتلهم على تلة ( برج عيار ).

هذة المذبحة وصلت الى حكومة المركز في طهران وحينها اصدر رئيس الوزراء ( أمير كبير) قراراً بوقف قتل المندائيين واعادتهم الى بيوتهم.

علماً ان حاكم ولاية شوشتر لم يستطيع ان يوقف هذة الهجمة على المندائيين لكثرة عدد الذين هجموا واندلاع الفوضى.

في كتب التاريخ الفارسي لم تذكر هذة المذبحة ولكن أشار لها بعض المؤلفين في كتبهم . 

           مع تحيات

الاشگندا سالم سلمان الجحيلي

الترميذا خالد الشاوي