لكم الرابط الخاص بالنشيد المندائي والسلام المندائي ندعو من هيي قدمايي أن ينال تقدير وإعجاب الجميع



     

 الرابط الخاص بالنشيد المندائي والسلام المندائي

ندعو من هيي قدمايي أن ينال تقدير وإعجاب الجميع

 


 
 
النشيد المندائي
 
 
السلام المندائي
 
مع تحياتي
أخوك
 
أبو ديفيد
 
 

 

في معاني ومقاصد النشيد

جميل أن موضوع النشيد قد أثار وحرك في النفوس المندائية كل ما حرك، مشاعر الآلاف، وملاحظات البعض من الأخوة والأساتذة. وكنا نتصور أن كلماته من الوضوح والبساطة في التعبير ما لا يتطلب مزيد شرح، وهكذا إستقبلها المتلقي ورددها على الفور. ولكن ما عرضه الأخ الأستاذ نعيم عربي ساجت قد إستوقفنا، فنشكره لأنه جعلنا نعود فنوضح المعاني والمقاصد التي ربما غابت رغم أننا كنا نتوقع في مثل من كتب أن يكون هو ذاته عونا في التوضيح قياسا بما يملك من معرفة مندائية وتخصصية. وسوف لن أتناول مقدمة ما كتبه الأستاذ فذاك رأيه الذي لخصه في آخر جملة من تعقيبه.

أما في باب الملاحظات واستيضاح المعاني فسأتناول مقاطع النشيد عامة مارا على ما أثير إستفسارا أو تناولا:

أولا: للأسف لا يُفرق لحد الآن بين نشيد وترنيمة دينية. فما ك ُ تب هو نشيد، القصد فيه إستحضار معان من أبرز ما تمتلكه المندائية والمندائيين لينشد فيشد الحس والهمة. اما الترنيمة فهي مقترنة بنصوص وصور دينية

ثانيا: لا يحمل النشيد نفسا إستعلائيا بل يحمل علوا ورفعة للقيمة المندائية. فإن لم نكن بعلو فنحن في دنو وهبوط وهذا ما لا نريده لأنفسنا. وكل نشيد يحرك مشاعر المجموعة بخصوص نفسها لابد أن يستنهض أفضل ما لديها وقد ذهبنا إلى ذلك وقصدنا كلمة نحن مبدأ ً. وليس من خشية حتى في كلمة أنا. ويمكن مراجعة بوثا الغفران في الكنزا ربا وكيف تتكرر كلمة نحن وكذلك في بوثا مشقال أيني

والملاك العظيم مندا اد هيي حين يقمع الشر يقول: فتجليت أنا مندا اد هيي، وهكذا يقول هيبل زيوا فظهرت لهم أنا هيبل زيوا. وحينما نتفاخر بأنفسنا لا يعني أننا أفضل من الآخرين أو متسعلين عليهم، بل إلعلو شأننا الذي لا نريده بالمهانة والدونية التي ذُكرت. وهكذا نفخر اليوم بعطاءات أبنائنا لدعم وتأسيس المنادي وفي إنجازاتهم العلمية والأكاديمية والمهنية، وفوق ذلك نفخر بالإخلاص والوطنية المعهودة والمعروفة عن المندائيين. فهل في هذا إستعلاء وتباه على الآخرين؟

إن نشيدنا لنا، نتكلم فيه عن نفسنا، وهو ليس كالنشيد الألماني أيام هتلر، فهو نازي لأنه يبدأ " ألمانيا فوق الجميع!" فلا مقارنة. وقد حذف هذا المقطع من النشيد الألماني اليوم.

ثالثا: أروع تسلسل هو أننا من آدم وهذا ما ينص عليه الكنزا ربا، فهل نخالفه؟ ثم أننا حين نعد أنبياءنا نذكرهم تسلسلا آدم وشيتل وسام ويحيى، وهذا ما عمدنا إليه. فإن كانت هذه الأسماء تخص البشر جميعا فنحن منهم. ولم نقل أن آدم وشيتل وسام ويحيى لنا وحدنا وليس لغيرنا، بل منهم صرنا وكبرنا. أليس يوهانا هو محيي الدارة من بعد سام ومنه استمرت المندائية وكبرت بنا اليوم؟ وعلى هذا قصدنا ذكرهم والبدء بهم. فنحن نمجدهم ونعدهم أنبياءنا ونحتفظ بتعاليمهم ونعمل بها بحسب ما توصيننا كتبنا الدينية.

رابعا: وفي مقطع نحن تعميد السلام، فقد فر ّ ق المندائيون بين التعميد والمعمودية لدى المسيحيين " الأولى مصبوتا والثانية ماميدوثا". وعلى هذا أوردنا التعميد الذي هو الشعيرة الأساس والأشهر لدى المندائيين مقترنة بأن هذا التعميد هو للسلام، سلام النفس والحال الذي عرفت به المندائية وأتباعها، وهذا ما نختلف فيه عن المعمودية والعماد المسيحي الذي يقول عنه الإنجيل" هو سيعمدكم بالروح القدس والنار" في حين يذكر عن لسان النبي يحيى" أنا أعمدكم بماء للتوبة".

خامسا: القصد في مقطع نحن عهد الأولين أننا نحمل الكشطا/ العهد التي منحها الآباء الأولون والتي تسلم لنا في تعميدنا، حتى أن البعض يمكن أن يسمينا بالكشطيين . والآباء الألولون هم ليسوا قوم عاد وثمود، فهذا إنعكاس للتشبع بالثقافة الإسلامية وغيرها. فماذا عن رام ورود وشورباي وشرهبيل، وماذا عن نوح ونوريثا، وماذا عن دنانوخت، وماذا عن بوثا" أبهاثن قدمايي"، أليسوا هولاء هم الأولون الذين وَرّثونا العهد/ الكشطا؟  ويرد في أدبنا المندائي وكتبنا المقدسة العديد من النصوص بخصوص العهد الأول الذي يجب أن يصان. نذكر مثالا مما يرد في الكنز ربا" باركيلون لكلهون آلمي وشاري لكلهون شلماني كشيطي ومهيمني: بارك جميع العالمين وأشرق على كل الأتقياء الكشطيين والمؤمنيين" وكذلك" نيسقون ونيتون كلهون ناصورايي وكشيطي ومهيمني: ليصعد ويأتي بتلك المسقثا كل الناصورائيين والكشطيين والمؤمنين".

ولذلك نحن نأمل أن تتوضح للآخرين، مندائيين وغير مندائيين، المعاني الأصيلة والقيمة الواردة في نصوص ديانتنا بهذا الخصوص والتي لخصناها  بهذا المقطع.

سادسا: درب مندا قد سلكنا، فطريقنا هو طريق المعرفة ، معرفة الخالق الحق ( راجع بوثا مندا اقرن). وحرفنا أصل الكلام إستهداءً بما يرد في الكنزا ربا المبارك من أن آدم قد عُلم الآباكادا من قبل الملاك هيبل زيوا. آدم العاقل، فصارت الإبجديات، وبعدها اللغات. وإفرش مادا لآدم ولهوا ز َ وي وشرباتا." وبسطت المعرفة لآدم وحواء زوجه وذريتهما". والإبجدية ونزولها ترد بتفصيل في كتاب الألف وإثنا عشر سؤالا. وللمزيد يمكن الرجوع لكتاب الأستاذة ناجية مراني.

سابعا: نعم، نحن من نور خلقنا. فديننا يقول أننا من نور طالما آمنا بأن النيشمثا فينا هي قبس من نور الحي الذي منّ بها على أباثر والذي حملها لإبثاهيل، ومن قيمتها وشرفها أن الملاك العظيم مندا اد هيي هو الذي أدخلها جسد آدم فحيا. فليس المعنى هنا للجسد فهو من طين ويمكن أن تـُصنع أجساد تماثيل ا ، ولكن الإنسان بالنيشمثا التي متى غادرته عاد جسده إلى مادته الأولى الطين. ولأن النيشمثا من عالم النور فهي تعود إليه. هكذا قلنا وثبتنا أننا للنور نعود. وتأمل المعنى في نص الكنزا ربا" ونشمثا كليهون من فغريين بهناثا مسقثا نافقا ولنهورا سالقا امنطول لا مكادبي بشوتا قدمايتا ولافكي بملالا قدمايا: وصعدت جميع الأنفس بذلك الإرتقاء وخرجت من أجسادها صاعدة إلى النور مادام أنها ما كذبت بالصوت الأقدم ولا انفكت عن الكلمة الأولى".

ثامنا: والراية البيضاء هي لقيمة الدرابشا الأولى. فيرد في الكنزا ربا" ولابِش درابشا تاقنا". والإخضرار في الآس حياة وطيبة وعطر وديمومة، والورد تعبير عن الطبيعة التي يقدرها المندائيون لأنها هبة الحي الخالق. ويرد قي الكنزا ربا في بوثا الابجدية:

إو: وردا انا بر بهيري اد هيي هزيت وهيي هاازيون. : حرف الواو: وردة  انا ابنة المختارين التي نظرت الى الحي والحي نظر اليها.

تاسعا: أما مقطع نحن إيمان وماء، ففي غاية المعنى والتصور حيث يحدد للمندائيين الإيمان. والإيمان هو الإعتقاد بالخالق الحي، وهو تأكيد أن للمندائيين إيمانهم وهم ليسوا لملمة عبادات. فالإيمان هنا إشارة إلى المعتقد الأصيل بالخالق الواحد المتفرد. وأما الماء فللربط المعهود بين المندائيين والماء الذي لا يستطيعون مفارقته، وهو الإشارة إلى معنى الطقس ذلك أن جل الطقوس المندائية إنما تقام بالماء وعلى الماء. وبهذا تتكامل الديانة معتقدا بالإيمان وطقسا بالماء.

عاشرا:  وعن مقطع ربنا رب الضياء، فإذا كنا نؤمن بهيي قدمايي، فما أجمل ما يرد في الكنزا ربا من صفات للحي ومنها ملكا دنهورا: ملك النور، ومما يرد: " زيوا دخيا ونهورا ربا إد لا باطل: الضياء الطاهر والنور العظيم الذي لا يبطل" . " نهور نهورا وتقنا زيوا لكلهن آملي: نور ساطع وضوء تقن لجميع العوالم". فالحي رب الضياء الذي يقدم على الظلام فينحسر، وهو ربنا ورب كل من يحب الضياء والنور العدو للظلام والشر. وليس رب الضياء خاص بنا، بل نحن نعظمه ونسمية رب الضياء كما أوصتنا نصوص الكنزا ربا وليس لنا رب غيره لمن يريد أن يتهم أننا نعبد الكواكب والنجوم، فما بهذه الكواكب والنجوم من ضياء إنما من رب الضياء الذي عرفناه فعبدناه ربا ( لا تشبهون لشُبا ولا تشبا لشامش وسيرا منهرانا اد هازن آلما أمنطول هازن زيوا لاوديلون هو هنيلا اتهبلون: لا تسبحوا للكواكب ولا للشمس والقمر المنورين في هذا العالم فإنه هو الذي وهبهما الضياء". هذا هو رب الضياء الذي نعبد.

أحد عشر: وأما مقطع وسط كنز قد حفظنا  اسم هيي والعهود، فمكتبة المندائيين هي بيت كنزي وأبرز ما فيها الكنزا ربا التي سعى المندائيون لحفظها على مر العصور وكر الدهور، وأهم ما يحفظ فيها هو إسم الحي إشارة للتوحيد والإيمان، ومن ثم العهود والوصايا التي جاءت بها الديانة لقيمة الإنسان وعيشه، ويقع ضمنها كل تعليم خير وعدل. ويرد في بوثا اسوثا اد ملكي : " اسوثا وزكوثا نهويلخ ﮔنزا اد هيي ربي قدمايي يقيرا: السلام والزكاة لك يا كنز الحي الأول الموقر"

إثنا عشر: وأما كلمة فرد في مقطع (نحن فردا قد عبدنا) بما أثارته من تصور فقد تعرضنا لذلك حيث قصدنا فيه التفرد قياسا بمعنى كلمة نخرايي المتميزة في الكنزا ربا من حيث وصفها للحي" بشوما اد هيي ربي قدمايي نخراي من آلمي دنهورا، يتيري..: بسم الحي العظيم الأزلي المتفرد عن عوالم النور". ونعيد بأنها متميزة وربما خاصة بالمندائيين ذكرا. وهي أكثر من إشارة الواحد، فالواحد إنما تسمية للعدد وأما الفرد فهو صفة في النوع. فأنت حينما يكون عندك شيء واحد فهو واحد في عدده ولا يكون متفردا إلا بذكر ذلك . وحين تقول أنه فردا فهو واحد وهو متفرد عن غيره. وعلى هذا سمي الأفراد أفرادا لأن كل منهم مختلف عن الثاني. فالفرد الذي قصدناه هو المتفرد وهو فريد ليس له نظير. وكل ما يتعلق بالكلمة من مصدر واحد هو الفعل" فرد". وأوضح ما يرد في هذا الخصوص ما ذكر في معجم الفروق اللغوية:

معجم الفروق اللغوية

الفرق بين الفرد والمتفرد

قيل: الفرد من لا نظير له، والمتفرد البليغ الفردانية.وقيل: هو الذي تفرد بخصوص وجود تفردا لا يتصور أن يشاركه فيه غيره، فهو سبحانه الفرد المطلق أزلا وأبدا. والمخلوق إنما يكون فردا إذا لم يكن له في أبناء جنسه نظير من خصلة من خصال الخير، وذلك بالاضافة على أبناء جنسه، وبالاضافة إلى الوقت، إذ يمكن أن يظهر في وقت آخر مثله بالاضافة إلى بعض الخصال دون الجميع. فلا فردانية إلا لله سبحانه.

وكانت ملاحظة بعض الأخوة الذين نعتز بهم ان لا يفهم من الكملة عبادة الأفراد. وعلى هذا  فنحن ندرس إمكانية إعتماد مفردة مقاربة في المعنى والمبنى لكي لا يذهب البعض في أي تأويل أو يكون مدخلا للنيل.

ثم يُردف الفرد المتفرد بأنه حي بذاته، وحياة بما يمنح للآخرين. فالحي يمكن أن يبقى حيا لذاته فهو مستغن عنا ولا حاجة له بنا ولذلك فالكلمة الثالثة في وصفه في أول سطر في الكنزا ربا هي يتيري بمعنى الغني الثري أي المستغني عنا والذي لا يحتاجنا بل نحن المحتاجون له. وهذا شرحه يطول من حيث المعنى واللاهوت، ونكتفي بالإشارة.

ثلاثة عشر: ولا سؤال حوال قبلتنا وإتجاه الشمال وقيمته حيث هو الاصل في الاتجاهات وهو ما نعتقده انه مقام الذات الالهية. وحيث ان الشمال هو مقام الذات العليا فهو مقام النقاء المطلق والكمال المطلق "اد كلي تقنا/الذي كله تقن".

فيكون المعنى قبلة نحو الشمال حيث النقاء والكمال. ومن هذا النقاء والكمال لنا نحن المؤمنين به ولذلك نخاطب في الكنزا ربا بعبارة " بهيري زدقا".

أما أن نكون خطائين فمن باب الروها التي فينا ولذلك نستغفر. وعلى هذا يرد فصل الإستغفار في الكنزا ربا وخلاصته في النص الجميل " ولتكن فيكم التوبة".

أربعة عشر: أما مقطع" أينما صرنا وعشنا.. ماؤنا يبقى فرات" فهذا لأن المندائيين اليوم ليسوا في مكان واحد، ومع ذلك فإن حرصهم على توحدهم يتمثل بالماء الذي يبقى فراتا تسمية متيمنة بفرات زيوا في بلاد النهرين، وكذلك طعما عذبا في ما يعرف عن معنى الفرات. وما العذوبة إلا لأنه ماء جار. وعلى هذا فأينما سنكون سيكون ويبقى ماؤنا جاريا وفراتا.

خمسة عشر: أما مقطع " مثل نخل قد غرسنا.. ندعو من ماري الثبات" فهو لأن النخل السندركا أصل الشجر وهو إشارة لبلاد ما بين النهرين موطنا وهو بالفسيلة تكاثرا. وهوإشارة لعراقية المندائيين.

والدعوة بعد كل ما تقدم هي لماري الرب الحي الأزلي بأن يعيننا على الثبات تأسيسا على إيماننا ومسعانا.

ربما بهذا أكون قد أوضحت المعاني التي قصدتها في مقطوعة النشيد، ومن خلاله نقف على الخلاصة الوافيه المقدمة عن الديانة المندائية في مقطوعة النشيد هذه .أعتذر عن الإطالة التي إقتضها الشرح والتوضيح، وأستغفر الحي عن أي مقصد آخر منا أو من

الأخوة ذوي الملاحظات.

وأخيرا نقول أنه جهد لم نقدم عليه إلا للحاجة بحسب تقديرنا، وقد تأكدت لدينا في حجم الإقبال على موضوعته كلمة ولحنا وتوزيعا وأداء على محدوديته. ولم نطلب مكافأة عنه سوى رضا الحي ورضا المندائيين الراغبين. وليس من عمل كامل بل الكمال للحي ونحن به مقتدون. وكل له حق في أن يقبله أو لا يرغب فيه. فأن صار محفزا لآخرين أن يقدموا على مثله فلهم ذلك ودونهم وما ينجزون، وسنكون فرحين بأننا حركنا الحس المندائي في هذا الميدان المطلوب، وهذا من رضانا.

 وهيي زاكن

قيس مغشغش السعدي