مَسـِقثا ـ الصعود والارتقاء الربي رافـد الريش امه عبد الله الكنزي برا نجم السبتي

مَسـِقثا ـ الصعود والارتقاء

الربي رافـد الريش امه عبد الله الكنزي برا نجم السبتي

منشورات نهرين

على أمل الصعود وصولا ً إلى فردوس الحياة الأبدية. فأن على الإنسان المندائي أن يتسلح بزاد الطريق، الحقيقة ( كـشطا )، الإيمان ( هيمنوثا )، المعرفة الربانية ( ناصيروثا )، لرحلة أبدية، لرحلة طويلة خطرة سيقوم بها المتوفى في العالم الآخر غير المنظور. لا يرى المندائيون أن الإنسان يتكون ببساطة من روح ( روها ) وجسد ( بغرا ) مادي فقط ، بل يرون إنه أكثر تعقيدا ً من ذلك. ومن هذه العناصر غير المادية النفس الأثيرية التي لا تفنى ( نيشمثا ) هبة الحي العظيم من عالم النور، التي تمثل الطاقة المتأججة أكثر من الروح الهادئة. هذه الطاقة الكامنة من الممكن مراعاتها بالوسائل المادية، فحين يؤدون المسقثا أو يقدمون الطعام والشراب الـ ( لوفاني ) للميت يقولون: ( لهذه النفس بهذه المسقثا )، وكل ما هو ذو طبيعة غير سارة يكون ممقوتا ً من النفس. إن النفس تتحكم في أمزجة الإنسان بينما يتحكم العقل البشري ( مانا ) في أفعاله الواقعية. والموتى يتحدون ( لوفا ) مع نفوسهم في عالم الأنوار، و( نيشمثا ) لها حيز كبير الأهمية في المسقثا والكتب الناصورائية المقدسة. أما الروح ( روها ) أو ( با )، فهي الجزء الضعيف من النفس، وتلعب دورا ً كبير الأهمية في الجسد والمسقثا. إنها قوة الحياة الطبيعية والعنصر الطليق الذي يتحرك بحرية في الكائن الحي، وبلا إزعاج عبر المكان والزمان. إذ بينما يبقى الجسد مقيما ً في الأرض تنطلق الـ ( با ) إلى السماء، وشكلها المعتاد هو حمامة زاجل ( يونا )، الأم الطيبة التي ترمز للحركة والحرية. والاتحاد بين ( نيشمثا ) والـ ( با ) أو الآب والأم من خلال شعائر المسقثا هو الحدث الحاسم الذي يولد فيه الميت من جديد وينتقل إلى الحياة الأبدية ويستعيد صورته النورانية. أما الجسد الأرضي ( بغرا )، الذي هو بمثابة وعاء الروح والنفس، فإن الإنسان يحرص في حياته الدنيوية على سلامته وطهره. لذا وجب المحافظة على نظافته ( طماشا ) والباسه اللباس الأبيض الديني ( ماني ) أو ( قماشي ) ووضع إكليل الآس على رأسه قبل الموت رمز النور والنصر على الشر. أما بعد الموت فيتم ايداع الجسد في القبر، وتقام الصلوات ويقدم طعام الغفران ( لوفاني ) ويجرى طقس الصعود ( مسقثا )، ويقدم الثواب مدة خمسة واربعين يوما ً تحسب من يوم الدفن، وأهم هذه الأيام الخمسة والأربعون هو اليوم الأول، واليوم الثالث، واليوم السابع، واليوم الثلاثون، واليوم الخامس والأربعون. كما يقام الـ ( لوفاني ) في الأعياد الدينية وخاصة أيام الذكرى عيد الخليقة ( برونايي )، حيث تقام الصلوات الدينية وتقدم الصدقات طلبا ً للرحمة والراحة للنفس من لدن الحي العظيم تعالى. وهناك عنصر آخر ينتظر النفس المتحرره من الجسد الفاني، هو النظير أو المثيل أو الشبيه أو الصورة ( دموثا ). وهو النموذج الاصلي للجسد المادي الذي يصور في شكل يطابق مظهر الإنسان على الأرض، وهو الهيئة أو البدن النوراني ( أصطونا ) الذي يستعيد فيه المتوفى مظهره الأرضي بعد أن يبلى الجسد الميت بعملية إتحاد ( لوفا ) هي ما تساعد المسقثا عليها، وبذلك يكون مثل ( نيشمثا ) مصدرا ً للطاقة والحياة، ومثل الـ ( با ) يمكنه أن يتحرك بسرعة غريبة في عوالم النور. ومن الأجزاء الأخرى في الكيان البشري التي لها وجودها المستقل الاسم ( ملواشا ) والعقل ( مانا ) والقلب ( لبا )، الذين يستحقون اهتماما ً خاصا ً. فالخليقة وجدت بتسمية الأسماء، وهكذا أخذ كل شيء إسمه الصحيح، وبدون هذا الأسم ( ملواشا ) يختفي صاحبه ولا يعود له وجود. إن بقاء الأسم مرئيا ً ومسموعا ً بعد الموت يكون رمزا ً للرحمة والغفران والذكر الطيب. أما العقل البشري ( مانا )، فهو مقر التفكير والخير والشر، أو على وجه الاجمال هو الحياة العقلية والخلقية للفرد. والقلب ( لبا ) هو العضو البشري الرئيسي للحكمة والضمير. فهو الذي يتحمل المسؤولية عن السلوك الحسن والسلوك الرديء. وفي يوم الحساب ينبغي على الميت أن يتأكد أن قلبه لا يحمل الخطيئة لأن ذلك قد يؤدي به إلى الظلام والعذاب. وفي يوم الدينونة أو الحساب، حيث يكون في انتظار الروح والنفس الملاك ( أواثر) والميزان منتصب امامه، يسأل الروح ( با ) والنفس ( نيشمثا ) عن الأسم الديني ( ملواشا ) وعن الرسم ( رشما ) وعن التبريك ( برخا ) وعن الصبغة ( مصبتا ) وعن الروح عامة ً( مندام اد با )، فاذا تقاربت كفة أفعال حسناته مع طيبات شيتل بن آدم الذي يمثل النظام المقدس، فيتم الاتحاد ( لوفا ) ما بين الـ ( با ) والـ ( نيشمثا )، ويعبر المياه الفاصلة ( هفيقي ميا )، مع ملاك الأحد ( هبشبا ) الى عالم الأنوار فردوس الحياة الأبدية، ويدخل بنظيره ( دموثا ) ويسكن النور في الدار النيرة. ينتقل المتوفي بواسطة المسقثا إلى الحياة .. إلى ( أخ أثيري ) .. وإلى كائن مستنير يسجد ويسبح ويمجد ويبارك الحي العظيم الأزلي كما كان حيث تختفي كل المتاعب التي كان يواجهها المتوفى على الأرض ( تيبل ) وفي مسيرة العروج الى السماء من خلال المطهرات ( مطراثا ). للموت، ومنذ اقدم العصور، أهمية خاصة في الفكر الإنساني، منبعها أمران: الأول، كون الموت حقيقة مطلقة لا خلاص لأي كان من ملاقاته. والثاني، يتمثل في الغموض الذي يكتنفه ولكون الموت يتعلق بوجود الإنسان ومصيره، فقد كان من البديهي ان لا ينظر اليه على أنه نهاية مطلقة للحياة. من هنا توالت الافكار عن خلود الروح والنفس والحياة الاخرى والميعاد اضافة الى كل ما له علاقة بالحساب والثواب والعقاب وغيرها من الافكار ذات الصلة بما بعد الموت. ومن هنا أصبح من الطبيعي ان تحتل عقائد الموت والحياة الاخرى المكانة البارزة في العقائد الدينية لجميع المجتمعات. لقد وضعت الديانة المندائية ( الناصورائية ) ومن خلال رسل الحي العظيم طقوسها وشرعت شرائعها وقسمت طقوسها الدينية الى قسمين رئيسين، الأول: هو ( مصبتا ) الصبغة أو التعميد، وهو ما يخص الاحياء، وقد تناولناه تفصيلا ً في كتاب أصدرناه عام 1900 ( مصبُتا ـ التعميد المندائي ). والثاني: هو ( مسقثا ) الصعود والارتقاء، وهو الطقس الذي يعنى بالاموات، أو الحياة ما بعد الموت، وكذلك يعنى بالاحياء لاستكمال المزاوجه الروحية بين الزوجين أو لطلب ترقية رجل دين بدرجة شوليا الى ترميدا وترميدا الى ربي وربي الى كنزي برا وكنزي برا الى ريش أمه، وقد تناولناه تفصيلا ً في كتاب أصدرناه عام 2004 ( مسقثا ـ الصعود والارتقاء ). أن صعود الروح والنفس الى عالم الأنوار واتحادهما وقيام بدن نوراني بواسطة المسقثا، فهو طقس ضروري للخلاص ويعمل لاحداث أثر روحي وولادة جديدة للبدن ونقلة عظيمة للمتوفي. أن كلمة مسقثا مشتقة من الفعل المندائي سلق بمعنى ( يصعد ) وبعد حذف عين ( فعل ) يصبح الفعل الماضي منه سَق، وفعل الامر منه سُق. وبمجرد التمعن في الفعل، وادراك معناه يمكن تصور دلالة هذا الطقس وعمق محتواه، فالمسقثا مصدر مؤنث تعني الصعود والعروج أو الارتقاء، وتجمع على ( مسقاثا )، وتلفظ عاميا ً ( مسخثا ) بابدال القاف خاء ً. ويفهم من هذا الطقس ان جسد الإنسان المخلوق جسما ً ماديا ً دنيويا ً يقام بواسطة المسقثا جسما ً روحانيا ً نورانيا ً، ويساعد الروح والنفس في الصعود والعروج الى السماء وبالتالي الى خالقها، متحدة ببدنها النوراني ( أصطونا ). يقصد من جميع الطقوس الناصورائية حوز رضا الخالق سبحانه لكي يحظى المخلوق بالحياة الآخرة الأبدية. ويتطلب اجراء المسقثا جملة من الطقوس والشروط والمستلزمات وكما يلي: 1 ـ تهيئة المكان المناسب لأجراء الطقس، وهذا يعني وجود ( مندا ) أو كوخ المسقثا المتصل بالماء الجاري ( يردنا ). والمندي أو بيت مندا يسمى بالمندائية ( بي مندا ) والكلمة تتكون من سبعة حروف، أو ( مشكنا ) أو ( شخنتا ) وإن كانت اللفظتان الأخيرتان تعنيان المسكن أو محل السكن في حين ان اللفظة التي سبقتهما ترتبط بلفظة المندا بمعنى المعرفة أو العلم. فيكون المعنى هنا بيت المعرفة أو بيت الأجتماع أو بيت الدين أو بيت الماء. يبنى ( بي مندا ) الأرضي من أربع جدران وسقف منحدر باستعمال القصب والحصائر والطين وجذع نخلة بموجب مواصفات وطراز خاص لا يتبدل. ولـ ( بي مندا ) باب واحدة تقع في ضلع الجنوب مقابل حوض الماء الجاري حتى يواجه من يدخله إتجاه الشمال، ويرمز ضلعا الشرق والغرب الى جناحي حمامة. 2 ـ وجود الجزء الخاص بنصوص المسقثا ( سيدرا اد مسقثا ) الذي أقتبس من كتاب ( سيدرا اد نشماثا ) كتاب النفوس و( إنياني ) كتاب المراحم، منقوشا ً على الواح معدنية كالرصاص أو غيره بحيث يمكن تطهيرها بالماء، وادخالها الى ( بي مندا ) لقراءتها اثناء اجراء المسقثا. 3 ـ حضور واشتراك عدد من رجال الدين ومساعد ( شكندا )، بحسب نوع المسقثا. 4 ـ توفير الملابس الدينية ( رساتي ) ولباس الموتى ( قماشي ) أو ( ماني )، والراية الدينية ( درَبشا )، وصولجانات جُدد ( مركني ) تقطع بلطف من اشجار الزيتون، وتيجان جُدد ( تاغي ). 5 ـ توفير الـ ( طبوثا ) وهي مجموعة الاطعمة الطقسية من قمح وفواكه وملح وغيرها. كذلك يجب توفير حمامة الزاجل وكبش للتضحية، واغصان الآس، والسمسم الأبيض والتمر والجوز واللوز والأعناب السوداء أو ( الزبيب ) والرمان والسفرجل والادوات والاواني التي يراد استعمالها. 6 ـ لا تقام اي مسقثا الا اذا كان الـ ( بي مندا ) قد ترسم ( تراصا ) في أيام عيد الخليقة الـ ( برونايي ) ويفضل في اليوم الاخير، أي اليوم الخامس منها حيث يعتبر هذا اليوم يوم الذكرى ( دُخرانا ). 7 ـ يبدأ التمهيد للمسقثا في أيام السبوت فقط ، وتقام المسقثا ابتداء ً من أيام الآحاد. ( ولا تبدأ في أيام الاسبوع الاخرى )، كما أنها لا تقام في أيام المبطلات حتى إن كان ضمنها يوم سبت أو أحد. 8 ـ تقام المسقثا للرجال والنساء كلا ً على حدة، جمعا ً أو فرادا ً مثل المصبتا. 9 ـ جميع المسقاثا تحتوي على ( 60 ) + ( 6 ) ( فطيري ) اي أقراص صغيرة من عجين القمح، عدا مسقثا ( بي مندا بخرا )، فتحتوي على ( 45 ) فطيري. 10 ـ كل مسقثا تقام بأسم من دعي بها، أما مسقثا ( بي مندا بخرا ) فتقام بأسم عالم ديني ذو رتبة دينية عالية، متوفيا ً كان أم حيا ً من ذوي البهر والصدق. ومسقثا ( شوليا بخرا ) تقام باسم الـ ( ربي ) الذي رسم الـ ( شوليا )، ومسقثا ( كنزي برا بخرا ) تقام بأسم حامل الرسالة الطاهرة لترقيته، ومسقثا ( ريش أمه بخرا ) تقام بأسماء الترميدي السبعة الذي رسمهم. 11 ـ تتألف المسقثا من ثلاثة اجزاء، الأول يخص الأم والثاني يخص الآب والثالث يخص رجل الدين القارئ. والمسقثا على عدة أنواع وتقام حسب الحاله المطلوبه منها،والفرق بين مسقثا واخرى هو في اسم المسقثا واسم من دعي بها وعدد رجال الدين المشاركين لا في الاجراءات، وهي كما يلي: 1 ـ مسقثا ( بي مندا بخرا ) بي مندا بكر، وتقام في أيام عيد الخليقة والذكرى الـ ( برونايي ) لترسيم مندا بكر أو اعادة ترسيم ( بي مندا ) قائم من أجل ان يكون جاهزا ً وصالحا ً لأقامة ( المسقاثا ) لمدة سنة واحدة فقط ، وتقام هذه المسقثا بأسم عالم ديني فاق أقرانه بالفضل والصلاح. 2 ـ مسقثا ( شوليا بخرا ) شوليا بكر، وهي خاصة برجل الدين المرشح الذي اكمل صلواته بعد الترسيم ( تراصا )، والقصد منها اخضاع المرشح لأختبار إقامة هذا الطقس من ناحية، وتقديم الوفاء والترقية لمعلمه لمرتبة ( ربي ) والـ ( شوليا ) المرسم لمرتبة ( ترميدا ) باجرائه من ناحية اخرى، وتقام هذه المسقثا بأسم ( ملواشا ) معلم المرسم. 3 ـ مسقثا ( كنزي برا بخرا ) كنزي برا بكر، وتقام بعد اجراء مراسيم ترقيته ( إنكرتا دخيا ) باسم حامل الرسالة الطاهرة، وهي بمثابة إجازته أو منحه أمتياز تقلد هذا المنصب الديني الرفيع. 4 ـ مسقثا ( ريش أمه بخرا ) ريش أمه بكر، وتقام بعد ترسيم ( تراصا ) سبع ( شولياني ) طلاب دين الى مرتبة ( ترميدي ) وتقدم بأسمائهم، وهي مرتبة أعلى من قبلها، وحاملها يكون المرجع الديني للمندائيين. 5 ـ مسقثا ( زهرون رازا كسيا ) زهرون السر الخفي، وتقام لمن مات بسبب التسمم، أو بسبب شيء ما قد وقع عليه، أو لمن مات في احد الأيام ( المبطله ) الصغرى، وعددها ( 24 ) يوما ً متفرقة على أيام السنة. 6 ـ مسقثا ( شيتل بخرا ) شيتل بكر، وتقام لمن مات بدون إكليل ( اكليلا )، أو وجود نقص في ملابسه الدينية، أو مراسيم دفنه، أو مات ووجهه لم يكن مقابلا ً لجهة الشمال، أو مات بعد أسبوع من أصابته بحادث. وتقام ايضا ً للزوجين بعد الزواج. 7 ـ مسقثا ( آدم )، وتقام لمن مات قتيلا ً وذلك بعد ( 45 ) يوما ً من وفاته، أو لمن مات في يوم من الأيام ( المبطله ) الكبرى، اي في الأيام الخمسة التي تسبق عيد الخليقة ( برونايي ) وفي اليوم الذي يلي عيد التعميد ( دِهبا اد دَيمانا ) وفي اليوم السادس والسابع من السنة المندائية الجديدة. 8 ـ مسقثا ( سمندريل )، وتقام لمن مات في حادث مثل الغرق أو الحريق أو غير ذلك، ولمن لم تستكمل له اجراءات الدفن الاعتيادية، أو لمن مات يوم رأس السنة المندائية العظيمة ( دِهبا اد ربا ) العيد الكبير أو ( الكرصه )، يوم بداية الخلق، ولمن مات وهو يرتدي السواد. 9 ـ مسقثا ( كانات )، وتقام للمرأة التي ماتت وهي حامل أو اثناء الشهر الأول من الولادة أو بعد ذلك ولم تكن قد حصلت على التعميد المطلوب المعتمد بعد الولادة. 10 ـ مسقثا ( هاي شوم )، وتقام لمن مات بعد لدغ افعى، وهو في ملابسه الدينية، حيث تعمل له مسقثا بعد ( 45 ) يوما ً من وفاته. اما اذا مات احد في مكان ودفن ثم نقل جثمانه الى مكان آخر ولم تمر مدة ( 45 ) يوما ً على وفاته فتقرأ باسمه مسقثتان، هما مسقثا آدم ومسقثا شيتل. واذا مات عريس أو عروس خلال اجراءات الزواج أو اثناء الأيام السبعة الأولى وما بعدها دون ان تجرى له طقوس التعميد اللازمة لما بعد الزواج فتقرأ له مسقثتان، هما مسقثا آدم ومسقثا شيتل. لقد نهت التعاليم الناصورائية عن البكاء والحزن ولبس السواد على الميت، واكدت على تلاوة الصلوات وإقامة اللوفاني وعمل المسقثا طلبا ً للرحمة والغفران والذكر الطيب. لقد وردت في الكتاب المقدس للناصورائيين ( كنزا ربا ) تلك الوصايا وهذا بعض منها: ( اذا مات أحد من اقربائكم فلا تبكوا عليه مولولين ناحبين، ولا تأكلوا خبز العبادات الباطله ثوابا ً عليه. كل من يبكي على شخص ميت سوف يلقى به في الأنهار حينما تفيض بالمياه. من يمزق زيق ثوبه فسوف يحمل خطيئته هذه ابد الدهر. من يشد شعر رأسه ويقطعه حزنا ً وغما ً على المتوفي فسوف يحبس في جبل الظلمات ويترك وحيدا ً. ايها الفقراء والبؤساء والمضطهدون اذهبوا وابكوا على انفسكم، فما دمتم تحيون في هذا العالم سوف تزداد خطاياكم. اذا شعرتم بالألم الشديد لفقدان النفوس التي تعز عليكم فلا تسخطوا وحاولوا ان تخففوا الوجع في قلوبكم واقيموا سرادق الحزن والشكوى ولكن بعيدا ً عن بيوتكم، ذلك أن من الحزن والشكوى يتكون الجن والعفاريت، تلك الارواح الشريرة التي تسبق أرواح الموتى على الطريق الى العلياء وتلح عليها في دار الحساب. اذا كنتم تحبون موتاكم وتشتاقون لرؤيتهم فأطلبوا لهم الرحمة واتلوا الأناشيد والصلوات والتسابيح لاجلهم، ثم انشدوا التراتيل واقرأوا النصوص بالوصايا واقيموا المسقثا على نفوسهم لكي يغمدهم الحي العظيم برحمته الواسعة. بعدئذ سوف يحف الضياء جانبهم ويقتفي النور أثر خطاهم. أن رسل الحي العظيم يقفون على جانبهم الأيمن وتقف ملائكة النور على جانبهم الأيسر وبهذا سوف ينجون من العقاب ومن القدور التي تغلي بالماء الفوار)... ارسال مروان فيصل السيفي صورة: مَسـِقثا ـ الصعود والارتقاء الربي رافـد الريش امه عبد الله الكنزي برا نجم السبتي منشورات نهرين على أمل الصعود وصولا ً إلى فردوس الحياة الأبدية. فأن على الإنسان المندائي أن يتسلح بزاد الطريق، الحقيقة ( كـشطا )، الإيمان ( هيمنوثا )، المعرفة الربانية ( ناصيروثا )، لرحلة أبدية، لرحلة طويلة خطرة سيقوم بها المتوفى في العالم الآخر غير المنظور. لا يرى المندائيون أن الإنسان يتكون ببساطة من روح ( روها ) وجسد ( بغرا ) مادي فقط ، بل يرون إنه أكثر تعقيدا ً من ذلك. ومن هذه العناصر غير المادية النفس الأثيرية التي لا تفنى ( نيشمثا ) هبة الحي العظيم من عالم النور، التي تمثل الطاقة المتأججة أكثر من الروح الهادئة. هذه الطاقة الكامنة من الممكن مراعاتها بالوسائل المادية، فحين يؤدون المسقثا أو يقدمون الطعام والشراب الـ ( لوفاني ) للميت يقولون: ( لهذه النفس بهذه المسقثا )، وكل ما هو ذو طبيعة غير سارة يكون ممقوتا ً من النفس. إن النفس تتحكم في أمزجة الإنسان بينما يتحكم العقل البشري ( مانا ) في أفعاله الواقعية. والموتى يتحدون ( لوفا ) مع نفوسهم في عالم الأنوار، و( نيشمثا ) لها حيز كبير الأهمية في المسقثا والكتب الناصورائية المقدسة. أما الروح ( روها ) أو ( با )، فهي الجزء الضعيف من النفس، وتلعب دورا ً كبير الأهمية في الجسد والمسقثا. إنها قوة الحياة الطبيعية والعنصر الطليق الذي يتحرك بحرية في الكائن الحي، وبلا إزعاج عبر المكان والزمان. إذ بينما يبقى الجسد مقيما ً في الأرض تنطلق الـ ( با ) إلى السماء، وشكلها المعتاد هو حمامة زاجل ( يونا )، الأم الطيبة التي ترمز للحركة والحرية. والاتحاد بين ( نيشمثا ) والـ ( با ) أو الآب والأم من خلال شعائر المسقثا هو الحدث الحاسم الذي يولد فيه الميت من جديد وينتقل إلى الحياة الأبدية ويستعيد صورته النورانية. أما الجسد الأرضي ( بغرا )، الذي هو بمثابة وعاء الروح والنفس، فإن الإنسان يحرص في حياته الدنيوية على سلامته وطهره. لذا وجب المحافظة على نظافته ( طماشا ) والباسه اللباس الأبيض الديني ( ماني ) أو ( قماشي ) ووضع إكليل الآس على رأسه قبل الموت رمز النور والنصر على الشر. أما بعد الموت فيتم ايداع الجسد في القبر، وتقام الصلوات ويقدم طعام الغفران ( لوفاني ) ويجرى طقس الصعود ( مسقثا )، ويقدم الثواب مدة خمسة واربعين يوما ً تحسب من يوم الدفن، وأهم هذه الأيام الخمسة والأربعون هو اليوم الأول، واليوم الثالث، واليوم السابع، واليوم الثلاثون، واليوم الخامس والأربعون. كما يقام الـ ( لوفاني ) في الأعياد الدينية وخاصة أيام الذكرى عيد الخليقة ( برونايي )، حيث تقام الصلوات الدينية وتقدم الصدقات طلبا ً للرحمة والراحة للنفس من لدن الحي العظيم تعالى. وهناك عنصر آخر ينتظر النفس المتحرره من الجسد الفاني، هو النظير أو المثيل أو الشبيه أو الصورة ( دموثا ). وهو النموذج الاصلي للجسد المادي الذي يصور في شكل يطابق مظهر الإنسان على الأرض، وهو الهيئة أو البدن النوراني ( أصطونا ) الذي يستعيد فيه المتوفى مظهره الأرضي بعد أن يبلى الجسد الميت بعملية إتحاد ( لوفا ) هي ما تساعد المسقثا عليها، وبذلك يكون مثل ( نيشمثا ) مصدرا ً للطاقة والحياة، ومثل الـ ( با ) يمكنه أن يتحرك بسرعة غريبة في عوالم النور. ومن الأجزاء الأخرى في الكيان البشري التي لها وجودها المستقل الاسم ( ملواشا ) والعقل ( مانا ) والقلب ( لبا )، الذين يستحقون اهتماما ً خاصا ً. فالخليقة وجدت بتسمية الأسماء، وهكذا أخذ كل شيء إسمه الصحيح، وبدون هذا الأسم ( ملواشا ) يختفي صاحبه ولا يعود له وجود. إن بقاء الأسم مرئيا ً ومسموعا ً بعد الموت يكون رمزا ً للرحمة والغفران والذكر الطيب. أما العقل البشري ( مانا )، فهو مقر التفكير والخير والشر، أو على وجه الاجمال هو الحياة العقلية والخلقية للفرد. والقلب ( لبا ) هو العضو البشري الرئيسي للحكمة والضمير. فهو الذي يتحمل المسؤولية عن السلوك الحسن والسلوك الرديء. وفي يوم الحساب ينبغي على الميت أن يتأكد أن قلبه لا يحمل الخطيئة لأن ذلك قد يؤدي به إلى الظلام والعذاب. وفي يوم الدينونة أو الحساب، حيث يكون في انتظار الروح والنفس الملاك ( أواثر) والميزان منتصب امامه، يسأل الروح ( با ) والنفس ( نيشمثا ) عن الأسم الديني ( ملواشا ) وعن الرسم ( رشما ) وعن التبريك ( برخا ) وعن الصبغة ( مصبتا ) وعن الروح عامة ً( مندام اد با )، فاذا تقاربت كفة أفعال حسناته مع طيبات شيتل بن آدم الذي يمثل النظام المقدس، فيتم الاتحاد ( لوفا ) ما بين الـ ( با ) والـ ( نيشمثا )، ويعبر المياه الفاصلة ( هفيقي ميا )، مع ملاك الأحد ( هبشبا ) الى عالم الأنوار فردوس الحياة الأبدية، ويدخل بنظيره ( دموثا ) ويسكن النور في الدار النيرة. ينتقل المتوفي بواسطة المسقثا إلى الحياة .. إلى ( أخ أثيري ) .. وإلى كائن مستنير يسجد ويسبح ويمجد ويبارك الحي العظيم الأزلي كما كان حيث تختفي كل المتاعب التي كان يواجهها المتوفى على الأرض ( تيبل ) وفي مسيرة العروج الى السماء من خلال المطهرات ( مطراثا ). للموت، ومنذ اقدم العصور، أهمية خاصة في الفكر الإنساني، منبعها أمران: الأول، كون الموت حقيقة مطلقة لا خلاص لأي كان من ملاقاته. والثاني، يتمثل في الغموض الذي يكتنفه ولكون الموت يتعلق بوجود الإنسان ومصيره، فقد كان من البديهي ان لا ينظر اليه على أنه نهاية مطلقة للحياة. من هنا توالت الافكار عن خلود الروح والنفس والحياة الاخرى والميعاد اضافة الى كل ما له علاقة بالحساب والثواب والعقاب وغيرها من الافكار ذات الصلة بما بعد الموت. ومن هنا أصبح من الطبيعي ان تحتل عقائد الموت والحياة الاخرى المكانة البارزة في العقائد الدينية لجميع المجتمعات. لقد وضعت الديانة المندائية ( الناصورائية ) ومن خلال رسل الحي العظيم طقوسها وشرعت شرائعها وقسمت طقوسها الدينية الى قسمين رئيسين، الأول: هو ( مصبتا ) الصبغة أو التعميد، وهو ما يخص الاحياء، وقد تناولناه تفصيلا ً في كتاب أصدرناه عام 1900 ( مصبُتا ـ التعميد المندائي ). والثاني: هو ( مسقثا ) الصعود والارتقاء، وهو الطقس الذي يعنى بالاموات، أو الحياة ما بعد الموت، وكذلك يعنى بالاحياء لاستكمال المزاوجه الروحية بين الزوجين أو لطلب ترقية رجل دين بدرجة شوليا الى ترميدا وترميدا الى ربي وربي الى كنزي برا وكنزي برا الى ريش أمه، وقد تناولناه تفصيلا ً في كتاب أصدرناه عام 2004 ( مسقثا ـ الصعود والارتقاء ). أن صعود الروح والنفس الى عالم الأنوار واتحادهما وقيام بدن نوراني بواسطة المسقثا، فهو طقس ضروري للخلاص ويعمل لاحداث أثر روحي وولادة جديدة للبدن ونقلة عظيمة للمتوفي. أن كلمة مسقثا مشتقة من الفعل المندائي سلق بمعنى ( يصعد ) وبعد حذف عين ( فعل ) يصبح الفعل الماضي منه سَق، وفعل الامر منه سُق. وبمجرد التمعن في الفعل، وادراك معناه يمكن تصور دلالة هذا الطقس وعمق محتواه، فالمسقثا مصدر مؤنث تعني الصعود والعروج أو الارتقاء، وتجمع على ( مسقاثا )، وتلفظ عاميا ً ( مسخثا ) بابدال القاف خاء ً. ويفهم من هذا الطقس ان جسد الإنسان المخلوق جسما ً ماديا ً دنيويا ً يقام بواسطة المسقثا جسما ً روحانيا ً نورانيا ً، ويساعد الروح والنفس في الصعود والعروج الى السماء وبالتالي الى خالقها، متحدة ببدنها النوراني ( أصطونا ). يقصد من جميع الطقوس الناصورائية حوز رضا الخالق سبحانه لكي يحظى المخلوق بالحياة الآخرة الأبدية. ويتطلب اجراء المسقثا جملة من الطقوس والشروط والمستلزمات وكما يلي: 1 ـ تهيئة المكان المناسب لأجراء الطقس، وهذا يعني وجود ( مندا ) أو كوخ المسقثا المتصل بالماء الجاري ( يردنا ). والمندي أو بيت مندا يسمى بالمندائية ( بي مندا ) والكلمة تتكون من سبعة حروف، أو ( مشكنا ) أو ( شخنتا ) وإن كانت اللفظتان الأخيرتان تعنيان المسكن أو محل السكن في حين ان اللفظة التي سبقتهما ترتبط بلفظة المندا بمعنى المعرفة أو العلم. فيكون المعنى هنا بيت المعرفة أو بيت الأجتماع أو بيت الدين أو بيت الماء. يبنى ( بي مندا ) الأرضي من أربع جدران وسقف منحدر باستعمال القصب والحصائر والطين وجذع نخلة بموجب مواصفات وطراز خاص لا يتبدل. ولـ ( بي مندا ) باب واحدة تقع في ضلع الجنوب مقابل حوض الماء الجاري حتى يواجه من يدخله إتجاه الشمال، ويرمز ضلعا الشرق والغرب الى جناحي حمامة. 2 ـ وجود الجزء الخاص بنصوص المسقثا ( سيدرا اد مسقثا ) الذي أقتبس من كتاب ( سيدرا اد نشماثا ) كتاب النفوس و( إنياني ) كتاب المراحم، منقوشا ً على الواح معدنية كالرصاص أو غيره بحيث يمكن تطهيرها بالماء، وادخالها الى ( بي مندا ) لقراءتها اثناء اجراء المسقثا. 3 ـ حضور واشتراك عدد من رجال الدين ومساعد ( شكندا )، بحسب نوع المسقثا. 4 ـ توفير الملابس الدينية ( رساتي ) ولباس الموتى ( قماشي ) أو ( ماني )، والراية الدينية ( درَبشا )، وصولجانات جُدد ( مركني ) تقطع بلطف من اشجار الزيتون، وتيجان جُدد ( تاغي ). 5 ـ توفير الـ ( طبوثا ) وهي مجموعة الاطعمة الطقسية من قمح وفواكه وملح وغيرها. كذلك يجب توفير حمامة الزاجل وكبش للتضحية، واغصان الآس، والسمسم الأبيض والتمر والجوز واللوز والأعناب السوداء أو ( الزبيب ) والرمان والسفرجل والادوات والاواني التي يراد استعمالها. 6 ـ لا تقام اي مسقثا الا اذا كان الـ ( بي مندا ) قد ترسم ( تراصا ) في أيام عيد الخليقة الـ ( برونايي ) ويفضل في اليوم الاخير، أي اليوم الخامس منها حيث يعتبر هذا اليوم يوم الذكرى ( دُخرانا ). 7 ـ يبدأ التمهيد للمسقثا في أيام السبوت فقط ، وتقام المسقثا ابتداء ً من أيام الآحاد. ( ولا تبدأ في أيام الاسبوع الاخرى )، كما أنها لا تقام في أيام المبطلات حتى إن كان ضمنها يوم سبت أو أحد. 8 ـ تقام المسقثا للرجال والنساء كلا ً على حدة، جمعا ً أو فرادا ً مثل المصبتا. 9 ـ جميع المسقاثا تحتوي على ( 60 ) + ( 6 ) ( فطيري ) اي أقراص صغيرة من عجين القمح، عدا مسقثا ( بي مندا بخرا )، فتحتوي على ( 45 ) فطيري. 10 ـ كل مسقثا تقام بأسم من دعي بها، أما مسقثا ( بي مندا بخرا ) فتقام بأسم عالم ديني ذو رتبة دينية عالية، متوفيا ً كان أم حيا ً من ذوي البهر والصدق. ومسقثا ( شوليا بخرا ) تقام باسم الـ ( ربي ) الذي رسم الـ ( شوليا )، ومسقثا ( كنزي برا بخرا ) تقام بأسم حامل الرسالة الطاهرة لترقيته، ومسقثا ( ريش أمه بخرا ) تقام بأسماء الترميدي السبعة الذي رسمهم. 11 ـ تتألف المسقثا من ثلاثة اجزاء، الأول يخص الأم والثاني يخص الآب والثالث يخص رجل الدين القارئ. والمسقثا على عدة أنواع وتقام حسب الحاله المطلوبه منها،والفرق بين مسقثا واخرى هو في اسم المسقثا واسم من دعي بها وعدد رجال الدين المشاركين لا في الاجراءات، وهي كما يلي: 1 ـ مسقثا ( بي مندا بخرا ) بي مندا بكر، وتقام في أيام عيد الخليقة والذكرى الـ ( برونايي ) لترسيم مندا بكر أو اعادة ترسيم ( بي مندا ) قائم من أجل ان يكون جاهزا ً وصالحا ً لأقامة ( المسقاثا ) لمدة سنة واحدة فقط ، وتقام هذه المسقثا بأسم عالم ديني فاق أقرانه بالفضل والصلاح. 2 ـ مسقثا ( شوليا بخرا ) شوليا بكر، وهي خاصة برجل الدين المرشح الذي اكمل صلواته بعد الترسيم ( تراصا )، والقصد منها اخضاع المرشح لأختبار إقامة هذا الطقس من ناحية، وتقديم الوفاء والترقية لمعلمه لمرتبة ( ربي ) والـ ( شوليا ) المرسم لمرتبة ( ترميدا ) باجرائه من ناحية اخرى، وتقام هذه المسقثا بأسم ( ملواشا ) معلم المرسم. 3 ـ مسقثا ( كنزي برا بخرا ) كنزي برا بكر، وتقام بعد اجراء مراسيم ترقيته ( إنكرتا دخيا ) باسم حامل الرسالة الطاهرة، وهي بمثابة إجازته أو منحه أمتياز تقلد هذا المنصب الديني الرفيع. 4 ـ مسقثا ( ريش أمه بخرا ) ريش أمه بكر، وتقام بعد ترسيم ( تراصا ) سبع ( شولياني ) طلاب دين الى مرتبة ( ترميدي ) وتقدم بأسمائهم، وهي مرتبة أعلى من قبلها، وحاملها يكون المرجع الديني للمندائيين. 5 ـ مسقثا ( زهرون رازا كسيا ) زهرون السر الخفي، وتقام لمن مات بسبب التسمم، أو بسبب شيء ما قد وقع عليه، أو لمن مات في احد الأيام ( المبطله ) الصغرى، وعددها ( 24 ) يوما ً متفرقة على أيام السنة. 6 ـ مسقثا ( شيتل بخرا ) شيتل بكر، وتقام لمن مات بدون إكليل ( اكليلا )، أو وجود نقص في ملابسه الدينية، أو مراسيم دفنه، أو مات ووجهه لم يكن مقابلا ً لجهة الشمال، أو مات بعد أسبوع من أصابته بحادث. وتقام ايضا ً للزوجين بعد الزواج. 7 ـ مسقثا ( آدم )، وتقام لمن مات قتيلا ً وذلك بعد ( 45 ) يوما ً من وفاته، أو لمن مات في يوم من الأيام ( المبطله ) الكبرى، اي في الأيام الخمسة التي تسبق عيد الخليقة ( برونايي ) وفي اليوم الذي يلي عيد التعميد ( دِهبا اد دَيمانا ) وفي اليوم السادس والسابع من السنة المندائية الجديدة. 8 ـ مسقثا ( سمندريل )، وتقام لمن مات في حادث مثل الغرق أو الحريق أو غير ذلك، ولمن لم تستكمل له اجراءات الدفن الاعتيادية، أو لمن مات يوم رأس السنة المندائية العظيمة ( دِهبا اد ربا ) العيد الكبير أو ( الكرصه )، يوم بداية الخلق، ولمن مات وهو يرتدي السواد. 9 ـ مسقثا ( كانات )، وتقام للمرأة التي ماتت وهي حامل أو اثناء الشهر الأول من الولادة أو بعد ذلك ولم تكن قد حصلت على التعميد المطلوب المعتمد بعد الولادة. 10 ـ مسقثا ( هاي شوم )، وتقام لمن مات بعد لدغ افعى، وهو في ملابسه الدينية، حيث تعمل له مسقثا بعد ( 45 ) يوما ً من وفاته. اما اذا مات احد في مكان ودفن ثم نقل جثمانه الى مكان آخر ولم تمر مدة ( 45 ) يوما ً على وفاته فتقرأ باسمه مسقثتان، هما مسقثا آدم ومسقثا شيتل. واذا مات عريس أو عروس خلال اجراءات الزواج أو اثناء الأيام السبعة الأولى وما بعدها دون ان تجرى له طقوس التعميد اللازمة لما بعد الزواج فتقرأ له مسقثتان، هما مسقثا آدم ومسقثا شيتل. لقد نهت التعاليم الناصورائية عن البكاء والحزن ولبس السواد على الميت، واكدت على تلاوة الصلوات وإقامة اللوفاني وعمل المسقثا طلبا ً للرحمة والغفران والذكر الطيب. لقد وردت في الكتاب المقدس للناصورائيين ( كنزا ربا ) تلك الوصايا وهذا بعض منها: ( اذا مات أحد من اقربائكم فلا تبكوا عليه مولولين ناحبين، ولا تأكلوا خبز العبادات الباطله ثوابا ً عليه. كل من يبكي على شخص ميت سوف يلقى به في الأنهار حينما تفيض بالمياه. من يمزق زيق ثوبه فسوف يحمل خطيئته هذه ابد الدهر. من يشد شعر رأسه ويقطعه حزنا ً وغما ً على المتوفي فسوف يحبس في جبل الظلمات ويترك وحيدا ً. ايها الفقراء والبؤساء والمضطهدون اذهبوا وابكوا على انفسكم، فما دمتم تحيون في هذا العالم سوف تزداد خطاياكم. اذا شعرتم بالألم الشديد لفقدان النفوس التي تعز عليكم فلا تسخطوا وحاولوا ان تخففوا الوجع في قلوبكم واقيموا سرادق الحزن والشكوى ولكن بعيدا ً عن بيوتكم، ذلك أن من الحزن والشكوى يتكون الجن والعفاريت، تلك الارواح الشريرة التي تسبق أرواح الموتى على الطريق الى العلياء وتلح عليها في دار الحساب. اذا كنتم تحبون موتاكم وتشتاقون لرؤيتهم فأطلبوا لهم الرحمة واتلوا الأناشيد والصلوات والتسابيح لاجلهم، ثم انشدوا التراتيل واقرأوا النصوص بالوصايا واقيموا المسقثا على نفوسهم لكي يغمدهم الحي العظيم برحمته الواسعة. بعدئذ سوف يحف الضياء جانبهم ويقتفي النور أثر خطاهم. أن رسل الحي العظيم يقفون على جانبهم الأيمن وتقف ملائكة النور على جانبهم الأيسر وبهذا سوف ينجون من العقاب ومن القدور التي تغلي بالماء الفوار)... ارسال مروان فيصل السيفي