كلمة رئيس الجمعية الخيرية المندائية في ملتقى الحسين الثقافي الثاني عبد الرزاق شمخي

   

بسم الحي العظيم

سادتي الحضور الكريم

عظم الله اجركم

اتقدم باسمي وباسم اعضاء جمعيتنا الخيرية المندائية في الدنمارك بالشكر والتقدير الى مؤسسة النور للثقافة والاعلام لدعوتنا للمشاركة في هذا اللقاء .

نحن نجتمع هذا اليوم كي نعزي انفسنا ونعزيكم بهذا المصاب الجلل فاجعة ذكرى عاشوراء و مصاب استشهاد الحسين سلام الله عليه

سادتي الحضور الكريم

علينا ان لا ننظر إلى حادثة استشهاد الحسين في كربلاء على أنها مجرد مظلومية أوقعها الحكم الجائر عليه وعلى آل البيت انذاك بل هي نظرة هزيلة تفرغ المعانى العظيمة لحقيقة هذه الواقعة، فاستشهاد الحسين لم يكن حدثاً مفاجئاً له ، كونه كان يعلم علم اليقين أنه شهيد. الحسين سلام الله علية كان يحث السير إلى هذه المواجهة لأنه أراد أن يجسد موقفاً تاريخياً لكل أمة الإسلام والعالم على مر التاريخ والعصور يدعونا بضرورة الوقوف في وجه الظلم والطغيان وإن تطلب الأمر بذل الدم في سبيل ذلك. ان قضية الامام الحسين هي قضية الانسانيه جمعاء لانها تعطي للشهاده معنى في سبيل الحريه ومحاربة الظلم والجور .

لذلك علينا ان لا نتعامل مع هذه الحادثة المليئة بالعبر والدلالات الشرعية والأخلاقية والسياسية إلى مجرد ذكرى سنوية للحزن , أن الحسين في المقابل ليس حادثة كربلاء فقط بل هو سيرة حياة عظيمة حافلة يجب التوقف عند كل مفاصلها والنظر إليها والتعلم منها جميعاً وصولاً إلى الحدث الأعظم فيها ألا وهو ثورة هذا الإمام العظيم ضد ظلم وجور السلطان ثورة الحق ضد الباطل و التي توجت بحادثة استشهاده. ان محاولة تحييد هذه الثورة وحصرها بالطائفة الشيعية ما هو إلا دفع العالم الى الانصراف عن الألتفات لمآثر آل البيت والابتعاد عن التفكير بالوقوف عند واحدة من أعظم حوادث التاريخ الإسلامي، ألا وهي حادثة استشهاد الحسين بن علي عليه السلام.

مخطئ من يظن أنه كان صراعاً لأجل السلطة. الحسين وآل بيته خرجوا جميعاً يحملون مشروعاً للأمة الإسلامية والعالم بأسره، ومشروعهم لم يفشل باستشهاد الحسين ورفاقه، بل ترسخ في ذاكرة التاريخ وفي القلوب المؤمنة بأبهى صور التضحية وتقديم أغلى الأثمان في سبيل حرية الإنسان.

والمعركة لم تنته بحادثة الاستشهاد، وما كان لها أن تنتهي، بل استمرت عبر آل البيت وأتباعهم. لذلك فإن التعامل مع هذه الحادثة العظيمة اليوم وصبها في هذا المصب الضيق من خلال جعلها ذكرى سنوية للحزن والتفجع اللا محدود، هو تحطيم لعظمتها وإفراغ لها من قيمتها ومحتواها الحقيقية الكبرى.

لا زلت واياكم نتذكر تلك الليلة الحزينة ونحن نتصور حفيد الرسول الأكرم يمنع من الماء , ويقتل أبناءه في حجره وأمام ناظريه , وأستغرب كيف حوت هذه الأمة أمثال هؤلاء المتوحشين , وكيف سكتت على هذا الظلم الصارخ ، وكيف جاملت الطغاة على حساب المظلومين البررة الأحرار .

نتمنى من الحي العظيم ان يحمي العراقيين والامة الاسلامية من شر الارهاب ومن يدعمه وان يعيش العراقيون هذه اللحمة والالفة بين قلوبهم اخوان متآخين ومتحابين

كما عاشوا منذ مئات السنين.

والسلام عليكم

 

عبد الرزاق شمخي

رئيس الجمعية الخيرية المندائية

في الدنمارك

 

                  

 

           

 

 

         http://www.alnoor.se/article.asp?id=224247