• warning: Illegal string offset 'files' in /customers/a/a/7/mandaean.dk/httpd.www/modules/upload/upload.module on line 282.
  • warning: Illegal string offset 'files' in /customers/a/a/7/mandaean.dk/httpd.www/modules/upload/upload.module on line 282.

الاعلام المندائي ونفوذ الفكرة / سعيد غازى الاميرى

 

                                              

 

الاعلام المندائي ونفوذ الفكرة

مطالعة عامة

سعيد غازى الاميرى

تعريف الإعلام (مقتبس) هو كل نقل للمعلومات والمعارف والثقافات الفكرية والسلوكية،بطريقة معينة خلال أدوات ووسائل الإعلام والنشر، الظاهرة والمعنوية، ذات الشخصية الحقيقية أو الاعتبارية، بقصد التأثير، سواء عبر موضوعيا أو لم يعبر، وسواء كان التعبير لعقلية الجماهير أو لغرائزها.

ولتكييف مصطلح الاعلام بمطالعتي هذه لما يخص الصابئة المندائيين، سوف أحسب كل ما يمارس من اعمال تجارية ،نشاطات فكرية ، تقاليد وعادات اجتماعية لأبناء الطائفة ،أضافة الى الطقوس والشعائر الدينية أمام جمع من الناس نوع من الاعلام لهم طالما يحقق التعريف أعلاه كونه يدخل فكرة معينة في خزين الذاكرة للمتلقى لنوع من المشاهدة او السماع لعامة الناس، وهنا لا أنوي سلخ الطائفة عن المجتمع العراقي بل أبُرز دور السلوك المندائي المجتمعي باعتباره إعلاما نافذا يؤدي دورا ما.

منذ عشرينات القرن المنصرم ومع بدايات تأسيس الدولة العراقية الحديثة (حيث القسم الأكبر من أعداد الصابئة المندائيين يسكن العراق) دبت حركة النزوح من معاقل الطائفة التقليدية ولمئات من السنين خلت في الاهوار ومحاذاة الانهار في جنوب العراق والتي حمتهم وصانتهم فأحبوها موطناً سامياً لهم .

نزحوا تباعاً بهجرة غير منسقة وغير متفق عليها الى القصبات والمدن وصولاً الى العاصمة بغداد وما بعدها من مدن العراق الشمالية والغربية ولكن باعداد أقل. دفعتهم الرغبة لسببين أساسيين ، طلبا للمعرفة حيث المدارس والجامعات للادراكهم العميق بأهميتها وطلبا للرزق كونهم أصحاب حرف وفن مميز "صياغة الذهب والفضة "و خاصة النقش والتطعيم بالمينا.

في سكنهم التقليدي الاول كان إعلامهم بسيط بما متاح عبر المشاهدة والحوار في المجالس الشخصية و العائلية لهم ولمن جاورهم من المسلمين ، يَردون على اسئلة واستفسارات أتباعهم و جيرانهم عن الكثير من الشعائر والطقوس الدينية حيث ما يُفرَّد للصابئة المندائيين بأن أغلب طقوسهم الدينية كانت ولا تزال بالعلن حيث الماء الجارى بالانهار فالارتماس اليومي المتكرر بالماء لاكثر من غرض للتعميد ،الجنابة ، الوضوء لغرض الصلاة وما الخ.....

أضافة الى اعمالهم التجارية مثل نجارة القوارب والمشاحيف والحدادة بانواعها المنزلية ،للصيد والزراعة ،حرفة الصياغة جميعها في العلن حيث كانوا يشكلون بهذه المهن وعبر مئات السنين ركن اساس من مقومات الديمومة لمجتمعهم المحيط انذاك ولازال قسم منهم يؤمن الكثير منها الى اليوم .

أضافة لكسب أرزاقهم ، فأكسبتهم إعلاماً مميزاً عند من جاورهم ،ذاع صيتهم كثيراً كقوم او فئة مميزة بدينها ولباسها الديني ،حِرَفها وهيئة رجالها حيث يطلقون اللحى مع استعمالهم الزي العربي لرجالهم ونسائهم على حد سواء باستثناء بعض الفوارق البسيطة. فالصابئي المندائي كان يعرف في ذلك الوقت أما من هيئته أو صنعته او محل سكناه بالقرب من الانهار، وبالتالي فهو نوع من الاعلام النافذ استفادت منه الطائفة بشكل مباشر طارحة نفسها كمجموعة أثنية و دينية عراقية أصيلة لها ما يميزها وما يشركها أيظا مع من جاورها بثوابت وطنية واجتماعية قوية وراسخة .

وبذلك هم بقدر ما حصلوا على التسامح الدينى الى حد مناسب مع بعض الأستثناءات فقد أختطوا لانفسهم وبقدراتهم الذاتية سمعة طيبة واحترام كبيرين لدى من جاورهم ومن سمع بهم وبكافة المحافل الرسمية والشعبية.

في الطور التالى لحالهم حين أستقروا في القصبا ت والمدن الكبرى بعد ان أضحى عدد المندائيين القاطنين في موطنهم الاول قليل جداً .

العدد الاكبر أستقر في العاصمه بغداد ومن ثم البصرة والعمارة والناصرية والكوت وغيرها من مدن العراق.

ثلاثة أسباب أخص بها بغداد :

 - 1كونها عاصمة الدولة العراقية وما تشكله من ثقل كبير في شتى مناحي الحياة.

 2- أستقطبت العدد الاكبر من النازحين المندائيين.

3- المجتمع البغدادى بكل تلاوينه لايعرف شيئا عن النازحين الجدد تماما والمندائيونالقادومون أنفسهم أيضا لايعرفون الكثير عن المجتمع البغدادي عكس المدن الجنوبية الكبرى فهم على دراية ومعرفة بكليهما لتعايشهم الطويل كون هذه المدن تشكل حاضنة اجتماعية ،ادارية وتجارية لكل مناطق الاهوار وساكنيها.

بدأت دكاكين الصاغة الصابئة تنتشر في اسوق بغداد الرئيسية وبعدها بمحلاتها الشعبية رويدا رويدا ، بدءاً من شارع النهر ومقترباته والشورجة والقشل و... بجانب الرصافة والكريمات والازرملي والفحامة في جانب الكرخ و....... .

أغلبهم بدأوا العمل بذات العدد اليدوية البسيطة والتي جلبوها معهم "سندان متوسط الحجم يثبت بالارض بمقطع من جذع شجرة حيث كان أغلبهم يفترشون الارض أثناء العمل ،مكان جلوسهم أثناء العمل عبارة عن تخت خشبي، متر مربع أو يزيد قليلاً ويرتفع عن الارض بضع سنتمترات ومجموعة مطارق وقوالب صب ، منفاخ جلدي لكورة النار والتي يعملوها بالارض للصهر ، سراج صغير ومنفاخ أنبوبي معدني طويل نسبيا (30 سم) تقريبا لغرض لحم المصوغات ولوازم اخرى جميعها يدوية كأقلام النقش على المعادن والتخريم والسحب والتطويع يحويها جميعاً صندوق خشبى أو حديدي" .هي الاخرى أكسبتهم طابعا فلكلوريا خاصاً . ما وصفته هي عدة صياغة والدي المرحوم غازي رمضان والذي قدمَ من شواطئ الكحلاء الي بغداد لغرض العمل بمهنة الصياغة مطلع ثلاثينات القرن المنصرم واستمر بعمله متنقلا بمدن مختلفة واخرها كانت قضاء العزيزية بمحافظة واسط بذات العدة وذات الطراز، فقط أبدل كورة الفحم ومنفاخها ب(بريمز) يعمل بالنفط الابيض وكورة صغيرة من الطابوق المنصهر بفعل الحرارة .( توفي رحمه الله مطلع اكتوبر عام 1987).

}   ديكور المحلات وعُدد العمل تطورت هي الاخرى بمرور الزمن }

ما أن مضت فترة قليلة حتى ذاع صيتهم كصاغة حرفيّن مهرة قدّموا نماذج وتصاميم لمخشلات ومصوغات ذهبية وفضية راقت واقتربت كثيراً من ذوق المرأة البغداديه ، ليس ذلك فحسب فقد زيَّنت البيوت البغداديه أجمل المشاغل الفضية الجميلة من سيوف ،ملاعق ،مقابض بنادق الصيد ،علب التبغ وغيرها منقوشة ومطعمة "بمينا "جميلة "تكاد ان تكون خاصة بهم دون غيرهم حيث يصنعونها باليد من خلطة توارثوها سلف عن سلف بلونها الرصاصي الداكن ذات البريق الخاص حيث يتوائم لونها بشكل مثير مع لون الفضه انها (مينا المَحرَك بالكاف المعجمه) أضافة الى دماثة أخلاقهم وخفة دمهم وجمال أشكالهم وأزيائهم وأمانتهم بالتعامل . كانت محلاتهم مقصد لزبائن من مختلف طبقات المجتمع البغدادي أضافة الى كبار رجال الدولة والاجانب حيث اقبالهم الشديد وبولع خاص لاعمالهم الفضية الرائعة فبرزت منهم اسماء لامعة تستحق أن تفرد ببحث خاص.

وبذلك أضافوا لمسة بارعة جميلة مزجت بين موهبة فن الحرفة ونكهة أرث فلكلورهم طبعت به الكثير من خصال بلاد سومر بأهوارها ونخيلها نكهة تناغمت مع شناشيل بغداد وطيقان قصورها أضيفت الى التلوينات الحرفية والفنية البغدادية العريقة والجميلة.

خاصة بعد أن أنتقلت عوائلهم وسكنت أحياء بغداد جميعها . ولحبهم وتعلقهم بالماء الجاري لارتباطه الوثيق بطقوسهم اختاروا في البداية أغلب الاحياء السكنية القريبة من نهر دجلة بكلا الصوبين ، وما بسكن المرحوم الكنزبرا عبد الله الكنزبرا سام في محلة الكريمات بجوار السفارة البريطانية وأستخدامه بمعية رجال الدين الاخرين الشريعة المطلة على نهر دجلة و القريبة من منزله والتي تقع تماماً خلف السفارة البريطانية من ركنها الجنوبي ولسنين طوال مركزاً دينياً رئيساً علناً وبالهواء الطلق تمارس به أغلب الشعائر الدينية و التعميد منها خاصة بايام الآحاد والاعياد فكون علامة بغدادية جديدة فارقة أعادت شيء من ومضات تاريخ بغداد العريق حيث يذكر الباحث ( س . كوندوز ) في كتابه أصول المعرفة ترجمة الدكتور سعدي السعدي [ وكانت توجد في بغداد وحدها اكثر من اربعمائة سقيفة عبادة "مشكنة "] للمندائيين في سالف الزمان.

أضاف سكن العوائل المندائية القادمة بجوار البغداديين نوعاً راقيا ودوداً من التعامل الانساني بقدر ماعكس مسالمة وطيبة الوافدين الجدد أبرزَ حيوية واصالة المجتمع البغدادي فحدثت الالفة والصداقة لجيرة حقيقية ، وهنا لا اذكر ولا لمرة واحدة ان سمعت من والديَّ رحمهم الله لشكوى او تَميّز او مشكلة خاصة جديرة بالاهتمام مردها أسباب دينية او أثنية لمن جاورناهم من البغداديين ، حيث أنا أصغر أخوتي ومن مواليد بغداد ،بل العكس تماما كثيراً ما كنا نسمع أحاديث الصداقة والمودة والمسامرة الملتزمة بنبيل القيم ،التزوار والمشاركة بالافراح والنوائب وبذلك الحال للرجال في اماكن عملهم والمحلات العامة والترفيهية، بهذه الاجواء الهادئة أنخرط أبناء وبنات المندائيين التواقين للمعرفة بالمدارس متقدمين بدراستهم بشكل ملفت فكانوا محط تشجيع واحترام ومدار حديث وتندر في المدارس ومحال السكن أضفى نوعا من التميّز أنعكس ايجابا على سمعة الطائفة عموما ولنا باسماء كثيرة لمعت باختصاصات باهرة لا مجال لذكرها الان تستحق هي الاخرى أن تفرد باكثر من بحث خاص.

هنا بدأ منعطف جديد بحياة الطائفة في الحياة البغداديه ذات الطراز الحضري.وبالوقت الذي بدأت الطائفة تكسب علامات أو مزايا أعلامية جديدة بدأت بمرور الزمن تفقد هي الاخرى بعض من مزاياها الخاصة والتي كانت تسهم أيجابا بالاعلام المندائي.

واهمها

1. لصعوبة العيش بمحاذاة الماء كما في القرب من الاهوار وشواطىء الانهار بالجنوب، ولانتشارهم باماكن أبعد من مجرى الانهار ولتغير ظروف الحياة قل منظر ظل يتكرر بشكل مستمر هناك في الثلاثينات والاربعينات والى منتصف الخمسينات وهو ملازمة المندائيين لشواطىء دجلة الصوبين لفروض دينية كثيرة، ومنها اضطرارهم لحمل الماء مباشرة من النهر بالقدور والمصاخن لأكمال أتمام مستلزمات دينية وأهمها الذبح والوضوء وغيرها ،قبل ان يفتي الرئيس الروحي لطائفة الصابئة المندائين أنذاك المرحوم الكنزبرا دخيل الكنزبرا عيدان بجواز الرشامة( الوضوء) والذبح وطقوس أخرى يدخل الماء بتفاصيلها من ماء الحنفية المعقم (ماء الاسالة) بعد ان عانت العوائل المندائية الأمريّن ولسنوات من مشكلة تامين الماء الجاري للبيوت؛ لأتمام الطقوس الدينية كون الألزام السائد بها هو الماء الجاري.

2. بالنظر لانخراط معظم أولادهم وبناتهم ان لم اقل جميعهم في المدارس وتدرجهم الدراسي في المعاهد العالية والكليات ، تحصيل حاصل لكل هذا فقد أبدلت أجيالهم ازيائها التقليدية ( الدشداشه واليشماغ الاحمر منه خاصة- والعقال) الى الزي ا لحديث ( الأفندي) كحال من جاوروهم من شباب البغداديين و كذا الحال للنساء ايضا حيث سايَرنَ الجو العام السائد بدءاً من أزياء المدارس مروراً بازياء المرأة لمعظم الشابات المندائيات ، وهنا أسجل ملاحظة هامة وهي تقبل اولياء الامور المندائيين لانخراط بناتهم بالحياة العامة كتعليم وعمل وارتداء الازياء الحضرية (السفور) حيث لايوجد نص اومانع ديني يفرق بمساواة المرأة بالرجل بحق العلم والعمل مع المحافظة وبشكل مرن وأمين على منظومة القيم الأجتماعية الرفيعة.

3. العلامة الفارقة الاهم للشباب هو حلاقة ذقونهم وبالتالي فقدت الطائفة المندائية تدريجياً أجمل واهم علامة فارقة تميزهم عن الاخرين وهي ظاهرة اطلاق اللحى(كإلزام ديني باطلاقها على سجيتها) مذ بدأت الديانة المندائية التوحيدية وغدت تقتصر شيئا فشيئاً على رجال الدين واعداد قليلة أخرى .

إذن الحياة المدنية وضعت حداً فاصلاً لعلامة جميلة فارقة وبذلك فقدوا خصلة اعلامية هامة اثرت في حياتهم سلباً وايجاباً.

ومن هذا التقديم أستخلص رأي مفاده ،ان الطائفة بعد حين أعادت ترتيب وتنظيم حالها حيث الحياة الجديدة بظروفها السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أثرت وأرست لحال جديد ، أنبرى لها سوية رجال الطائفة ونسائها من مثقفين ومتنورين ومؤمنين مخلصين لعقيدتهم وتاريخهم بمعونة وتوافق وتسهيل من رجال دينهم .

أوجز باربعة دلالات مهمة تمكنت الطائفة من أنجازها في بغداد :

الاولى: الترتيبات الادارية والتعريفات الخاصة بالطائفة باصدارات رسمية متعاقبة من الدولة العراقية توجت باصدار مرسوم جمهوري يؤيد هيكلية الطائفة التنظيمية رسمياً وما تبعه من استحقاقات تنظيمية وادارية بمجملها لا يرتقي للحد المعقول من الحقوق الاساسية لطائفة دينية هي الاقدم من سكن العراق ولا زالت تنبض إيماناً وصدقاً !.

الثانية : شارع النهر ومقترباته والاسواق القريبة منه وبخاصة خان الشابندر وتوابعه والذي ابرزَ نكهة وحضور مندائي مؤثر ولعشرات السنين في منافذ أقتصادية وسياحية فمعارض محال الذهب الفضة خاصة شكلت عامل جذب سياحي بغدادي مهم.

الثالثة : الحصول وبجهد خاص من أبناء الطائفة وتبرعاتهم بشراء بناية في حي الدورة وتحويلها الى مندي ، وبسبب توسيع محطة الدورة الكهربائية تم انتقال المندي لبنايتة الجديدة في حي القادسية والتي اضفت علامة مندائية مضيئة ومعلما بغدادياً جميلاً لازال وسيستمر بأذن العارف الحي مقصداً للمؤمنين والمحبين والمهتمين بالشان المندائي من العراق وخارجه .

الرابعة : تأسيس نادي التعارف في بغداد وتبعه فرع مهم في مدينة البصرة.

نادي التعارف والذي جاء ولادة لحراك جماهيري مندائي ثقافي أجتماعي لواقع ومتطلبات مرحلة أجتماعية جديدة تناخا لها صفوة أبناء الطائفة من مفكرين وسياسيين وأساتذة اكفاء ووجوه أجتماعية مرموقة ترجموا تلك الاحاسيس والحاجة لفعل ملموس نمى فكبر .

كما كان رديفاً وعضيداً لمجالس الطائفة الدينية والتنظيمة ونشاطاتها الاجتماعية المتنوعة ،كان نبراساً فكرياً وثقافياً خط للطائفة المندائية عنوان وأسم لامع في منتديات ورواقات بغداد الثقافية والاجتماعية الرصينة.

تراجع نشاط نادي التعارف في السنين الاخيرة من القرن الماضي دليل مؤسف على تراجع الدولة المدنية في العراق و نذير لخراب قادم لامحال ؛أغلق نادي التعارف بموقعه الجميل متوسطاً متنزه الزوراء، دبابة غابرة اللون أعتلت مسرحه الصيفي....

حل الخراب فعصف بنا جميعاً .

لآكثرمن عشرين دولة على وسع الدنيا وصل شتات عصفنا نحن المندائيون ، ولا زالت مئات العوائل في سوريا وغيرها من الدول ينتظرون صدقات الدول ومنظمات الامم لانهاء مأساتهم ، قوم ٌ لهم وطن جميل كانوا به أسياد أنفسهم مزهوين بحاضرهم كما ماضيهم، وجدوا أنفسهم على قارعة الطريق يتوسمون العون.

قوم لا دولة ولا أبناء عمومة ولا شريك لهم يسندهم بهذه الدنيا غير وادي الرافدين وأهله . لهم في مدنه وحواضره عبر الحقب والازمان الف شاهد فخر أنساني و معرفي يتباهون به مروجي السياسة في عراق اليوم .

القسم الاكبر من اعدادهم اضحوا لاجئين جلهم ينتظر المعونة مطلع كل شهر في بلدانهم الجديدة، وبلدهم الأم ميزانيته السنوية فلكية الارقام المعلن منها يزيد على مائة وعشرين مليار دولار ، تزكم الانوف روائح بعثرتها بين جيوب وخزائن ومشاريع وهمية وأن حطت على الارض فتولد فاشلة.

امام هذا المشهد الماساوي لهجرة المندائيين الاخيرة خبى بريق نوافذ أعلامهم المؤثرة فيهم قبل غيرهم ، يكابدون وينازعون لوحدهم أمواج التغيير والذوبان والأنفتاح الغربي

ختام المطالعة :

ما حل بنا خارج أرادتنا وبالتالي نحن ضحية السياسة والسياسيين بدءاً من سلسلة الحماقات والحروب والكوارث التي جلبها الطاغية المقبور للعراق مروراً بمصالح الدول الكبرى وتشابك خطط أدارتها لملف العراق ، حيث أختارت وكما ملموس سياسة الدمار ،التفريق ،التهجير ،التشريد والنعرات ، أسلوباً لادامة زخمها بقوة متراكمة ،عكس ما أدعت قبل قدومها لنا بعدتها وعديدها بديمقرطية مزدهرة ترفع الحيف عن أهل بلاد وادي الرافدين .

لم شتاتنا والحفاظ على خصوصيتنا كعرق ودين لنموذج تنويري معرفي عرفاني عراقي متفرد أصيل حق تكفله الشرائع السماوية والوضعية.

المال هو المُحرك لمشاريعنا واهدافنا أعلاه.

العراق وطننا ولا منَّة لاحد بنصيبنا من خيراته وبدون وصاية.

لم نترك العراق راغبين بل هُجرّنا مرغمين.

أثنان بعد الله يعينوننا على محنتنا ولَمْ شتاتنا ليعود بريق إعلامنا النافذ من جديد.حكومة العراق المعنية الاولى وتليها أمريكا وصحبها.

حكومة العراق كما قررتها الاحداث قوامها ولبوسها ديني ؛ وهنا اقول كنا نجاهر معكم بمظلوميتكم عامة "و مظلومية الشيعة خاصة"!!، أعينوننا اليوم في مضلويتنا " مظلومية الصابئة المندائيين" فالتاريخ لامُستَقر به ، فهو سجل شاهد مهما غلبت سلطة الكتبة.

وشواهد التدوين اليوم قد عَبرت المدار ، ولنا نحن المندائيين ميّزة التدوين الأمين وحواشى كتبنا المقدسة المستمرة التحديث خير شاهد والتاريخ يأخذ كثيراً بكتابات الاقوام الصغيرة ويعدها معياراً لتلك الحقبة من عدل ٍ أو ظلم !.

لا ادري ان كانت رئاسات العراق تسمع لصرختي في هذا الخضم الذي لايقبل ان يهدأ !؟.

أنتخاب الشعب الامريكي للرئيس باراك أوباما وما تلاه بالتجديد الثاني شكل علامة فارقة لتاريخ جديد أستبشرت به الشعوب المضطهدة خيراً ، فهو دليل واضح لتغيير في نهج وتفكير السواد الاعظم للشعب الامريكي.

عند زيارة الرئيس أوباما بعد ترأسه الاول لقلعة (كيب كوست)بدولة غانا ذلك الحصن الذي أستخدمه البيض لتجارة العبيد، رمزاً من رموز الشرور لملايين الافارقة الذين رزخوا تحت نير العبودية منذ القرن السابع عشر واصبح الان مزاراً لاحرارا العالم .

بالنسبة لي كفرد مندائي مُهجر قسراً من وطنه ،أشعر بتناظر ما بين مصيبتي كمهجر من وطني العراق ، أسلافي زرعوه نخلة نخلة أقتلعت منه رغماً عني ومصائب سبايا أفريقيا حين كانوا يحشرون قسراً في قلعة ( كيب كوست) لسوقهم أذلاء لبلاد العم سام فلن يبدد أنينهم وصرخات عذاباتهم سوى صدى المحيط الاطلسي ونضال أجيالهم ،فأنت منهم ياسيادة الرئيس!!.

يا ترى هل تصل جملتي هذه بكل هواجسها لذلك الرئيس الاسمر ؟.

السويد\ كريستيان ستاد

آذار 2013