عذرية الفتاة في الديانة المندائية / الترميذا عصام الزهيري

بشميهون إد هيي ربي
أخواتي وأخوتي الأعزاء
عذرية الفتاة في الديانة المندائية
بعد التحية
أردت المشاركة من خلال الإجابة على تساؤلاتكم بخصوص موضوع عذرية الفتاة في الديانة المندائية...وليسمح لي أخوتي رجال الدين الأفاضل بأن أكتب بما يمليه عليَّ إيماني بديني وفهمي لمثل هذه الخصوصيات. وسأكون وحدي المسؤول عن ذلك ولا أحد سواي
إبتداءً أشكر كل من كتب حول التأكد من عذرية الفتاة المندائية "لغرض المعرفة أو المساهمة في حل مشاكلنا" بروح طيبة. بعيدة عن التجريح الذي من شأنه اعطاء نتائج سلبية تعطي إنطباعاً بأننا شعب غير متحضر وغير مثقف ويمارس ممارسة متخلفة
عزيزاتي وأعزائي
اولاً:النص الديني
هناك نصّ ديني صريح (في كتاب "شرح قابين إد شيشلام ربا/شرح مراسيم زواج الملاك شيشلام العظيم" وهو الكتاب الذي نتبعه في مراسيم الزواج المندائي) موجه الى رجال الدين المنفذين لمراسيم الزواج، أن يتم التأكد من عذرية الفتاة "بفحصها" في يوم المراسيم وبعد تعميدها وقبل أن تلبس رستة العرس دون تحديد أو شرح لطريقة الفحص
ان السبب الوحيد في أن تكون العروس عذراء هو قدسية المراسيم لأن زواجنا "مقدس" من الناحية الدينية. حيث أنها تمثل مراسيم زواج كائن سماوي نوراني هو: الملاك شيشلام ربا...لذلك وكما قلت بأننا نتبع نفس خطوات الزواج السماوي المقدس.
ثانياً: فلسفة نص العفة والخلفية الرافدينية للنص الديني
من يتتبع أصل الزواج المقدس يجده واحداً من أقدم الممارسات التي مارسها الانسان المتحضر. حيث ظهرت بوضوح عند السومريين قبل الميلاد بآلاف السنين. وكان زواج الملك الرافديني يُمَثَّلْ بزواج الكائنين السماويان "إنانا ودموزي". ولو تمعنّا أكثر وقارنّا بين زواج السومريين المقدس وزواجنا المندائي من حيث المعنى الديني، لوجدناهما متشابهان الى حد التطابق في أحيان كثيرة. فبدءً بتشابه الأسماء النورانية، وانتهاءً بتفاصيل مراسيم الزواج المقدس
والسؤال هنا هو هل أن العروس التي من المفترض بأنها ستمثل كائنة نورانية...تكون غير بتول؟
أن الدين وحسب فلسفته العميقة لا يعتبر أن من مارست الجنس بشتى أساليبه المعروفة (قبل الزواج) ولكنها حافظت على غشاء بكارتها ستكون بتولاً أمام بيت الرب يوم الحساب؟ بمعنى أن
كل بتول تمتلك غشاء بكارة ولكن ليست كل من تمتلك غشاء بكارة هي بتول
ثالثاً:بكارة الفتاة
نصل هنا الى السؤال المنطقي هل أن وجود الغشاء لدى الفتاة يعني العفّة والطهارة والشرف دائماً؟ من ناحية ثانية فمن الصعوبة في بعض الأحيان التأكد من عذرية الفتاة بالطريقة التي نتبعها نحن في الفحص للأسباب الوجيهة التالية:
· هناك أنواع عديدة من الأغشية كما هو مثبت طبياً.
· منها ما لا يُرى بسهولة بالعين المجردة.
· يمكن أن تكون الفتاة لا تمتلك غشاء بكارة من الناحية الخلقية وهي بتول.
· أو أنها تعرضت إلى حادثة غير جنسية أفقدتها غشاء بكارتها كالسقوط والقفز وغير ذلك.
· أسباب أخرى لا علاقة لها بالجنس..الخ
رابعاً: المشكلة التي تجابه رجال الدين
ان رجل الدين محاط بأكثر من سؤال/مشكلة حول هذا الموضوع
أولاً: هناك نص صريح يجبره أن يفحص العروس مما يعرضه الى الحساب يوم الحساب إذا لم يتأكد من أن العروس عذراء يوم المراسيم
ثانياً: يجوز بأن الفاحصة "زوجة رجل الدين غالباً" (وفي يومنا هذا) تكون غير قادرة في بعض الأحيان على إكتشاف عمليات الترقيع أو أن تكون غير قادرة لمعرفة الحالة على حقيقتها بالضبط. وفي هذا فلقد سمعت قبل أربعة أعوام بأن طبيباً جراحاً أجرى حوالي مائة عملية ترقيع لشابات/نساء وقال متحدياً أن تكشف العين المجردة تلك الترقيعات
ثالثاً: ان رجل الدين غير قادر تماماً على التاكد إذا سبق للفتاة أن مارست الجنس بأنواعه المنتشرة حالياً (خلال حياتها قبل الزواج) دون إزالة غشاء البكارة أي بدون جماع. لذلك سيعتبرها على الأغلب عذراء وهذا مخالف لمعنى "البتول" مندائياً
رابعاً: أن الفحص من قبل طبيبة غير كافٍ؟ لأن بعض الطبيبات في المجتمعات الغربية تتعاطف إنسانياً مع الفتاة وهذا ما سمعته من إحدى الطبيبات الغربيات
خامساً أساليب مراسيم الزواج الحالية
هناك أسلوبان للمراسيم الدينية:
· الأول للعذراء كما تجري عليه العادة أن ينفذه رجل دين بدرجة كنزبرا وله مساعدان بدرجة ترميذا. وفي يومنا هذا ولأكثر من سبب يقوم الترميذا وحده بإجراء المراسيم
· الاسلوب الثاني فهو لغير العذراء حيث ينفذه رجل دين يُدعى "أبيسق" وفي حالة عدم وجود الابيسق يقوم "الشكندا" في بعض المناطق الآن بإجراء المراسيم عوضاً عن الكنزبرا أو الترميذا. لأن المراسيم الأخيرة "لغير العذراء" فيها من التبسيط الكبير والاختزال وعدم الاهتمام بالكثير من الفعاليات التي يجب أن يجريها رجل الدين
سادساً : رأيي الشخصي
حيث أن واجبنا الرئيسي هو التأكد من عذرية الفتاة وتغطية الجانب الديني الفلسفي وهو كون الفتاة بتولاً بأساليب لا تقلل من هيبتها وتحافظ على كرامتها وتضمن لنا بالمقابل الوصول الى الحقيقة والتخلص من الخطيئة أمام بيت الرب. وحيث أنني غير مقتنع بأن البهارة وحدها ستكون دليلاً كافياً لإثبات أن الفتاة "بتولاً بمفهومها المندائي". لذلك ولما تقدم أرى
أولاً : يعد رجال الدين يميناً قسماً خاصاً شاملاً لهذا الأمر على ان يتضمن القَسَمْ تحمُّل العروس الخطيئة كلّها إذا كانت/ثَبُتَ عكس ما أقسمت عليه، لتتم تبرئة ساحة رجل الدين لأن من تحلف كذباً أمام بيت الرب ستحاسب أشد الحساب. وأن يتم القَسَمْ بعد انتهاء التعميد أي قبل أن تلبس رستة المهر كما جاء بالنص
ثانياً : لمن ترغب بحمل راية الأجداد وبنفس المفاهيم ولا تمانع ودون ضغط أو إكراه بأي شكل من الأشكال :
(1)  تفحص عن طريق طبيبة مندائية/غير مندائية يُعْتَمَدْ عليها وموثوقة. أو الفحص عن طريق البهارة بعد الاتفاق ما بين رجل الدين والعروس
 (2) مع أن تؤدي الفتاة اليمين/القَسَمْ وبشهادة الخطيب ووالدة الفتاة
(3)  يتم تدوين أسمها وإسم خطيبها لدى رجل الدين...لأننا سنحتاجهما يوماً
ثالثاً: لمن ترفض الفحص وتكون مستعدة لأداء اليمين/القَسَمْ فيتم اجراء المراسيم الدينية لها كعذراء كما جاء في (خامساً/الاسلوب الأول) مع شهادة القسم التي يتم توقيعها من قبل الأطراف المعنية وتحفظ لدى رجل الدين المعني.
رابعاً: لمن ترفض الإجراء وأداء القَسَمْ وهي حرة في ذلك فتجرى لها مراسيم الزواج الأدنى مرتبة حتى لو كانت عذراء. ويتم تدوين اسمها واسم خطيبها في الكتب الدينية المقدسة .
أنا أعتقد بأن هذا الاسلوب سيعفي رجل الدين من الحرج الانساني والحساب الرباني ويعطي الحرية للمتزوجين الجدد بإتخاذ قرارهم دون ضغط أو إكراه ويعكس ما رمت اليه الفلسفة المندائية من خلال النص الذي هو في الحقيقة غير جامد و سيوفر الاحترام لبناتنا وعدم جرح مشاعرهنَّ
الترميذا عصام خلف
الدنمارك
آب 2012