كتاب شضصيات مندائية خالدة / خالد ميران

 

 

يؤخذ على المندائيين أنهم لم يوثقوا أحداثهم وسيرة تأريخهم على مدى وجودهم. ربما لأن عقيدتهم تحض على الروحانيات أكثر من الماديات، وربما لأن عنايتهم بالعالم الآخر تكون على حساب العالم الدنيوي، والتأريخ من الأحداث الدنيوية، ولذلك فهم ليسوا مع الشواهد وخير القبور عندهم الدوارس. كما أن عدم وجود كيان تنظيمي معتمد من قبلهم لم يوفر إرشيفا خاصا بالأحداث والوقائع بما يمكن تدوين التأريخ منه. وكل الذي اعتمدوه هو كتابة التحذيرات والملاحظات في آخر الكتب الدينية التي يقومون بنسخها تحذيرا وإشارة لبعض الحوادث المهمة التي يتعرضون لها. وقد اعتمد المندائيون على الذاكرة المتناقلة فيما بينهم، وهذه الذاكرة عرضة للنسيان، وهي إنتقائية ويمكن أن تتداخل الأحداث فيها وتفقد دقتها وربما الكثير من مصداقيتها بمرور السنين، بحيث لا يمكن الركون إليها بدرجة كبيرة من الإطمئنان. ومع سعي التشكيلات التنظيمية التي ظهرت في كيان المندائيين وبخاصة بعد منتصف القرن العشرين لأن تعتمد أرشفة لعملها، إلا إن حتى إرشيف هذه التشكيلات غير محفوظ بشكل كامل وأمين اليوم بحكم ما تعرض له كيان المندائيين بأسباب حروب وأوضاع العراق. ومن بين أبرز ما تعمد الكيانات البشرية إلى توثيقه هو سيرة أعلامها والمبرزين فيها من حيث درجة إسهامهم ونتاجاتهم وتأثيرهم في كيانهم الخاص وضمن المجتمع الذي يعيشون فيه على مختلف جوانب الإبداع والخدمة ، وهي بذلك تحفظ لهم ولكيانها قيمة العطاء والمساهمة والبروز. ومع ما هو معروف من نبوغ وتميز للمندائيين في مجالات علمية ومهنية وعملية عديدة، واعتراف المجتمعات التي عاشوا معها لهم بذلك، إلا أننا لا نجد توثيقا لأسماء من برزوا ولا تسجيلا لإنجازات محددة لهم. لقد تميز القرن العشرين بانضمام غالبية المندائيين في التعليم النظامي وتفوقهم الدراسي فيه ومن ثم تخصصيا ومهنيا، وقد برزت بينهم أسماء لامعة كان لها قيمتها في مجلات التخصص والمهن والخدمات فيها، وكذلك أسماء بارزة من التي كان لها فعلها المميز في كيان المندائيين ذاته . وعلى هذا نرى أنه يجدر بالمندائيين أن يعمدوا إلى توثيق أسماء هؤلاء إكراما لما قدموا من جهة، وحرصا على تقديمهم للآخرين اقتداء ، وحفظا للأجيال المندائية القادمة في التعرف والمتابعة والإفتخار. فأمة بدون إبداع وتميز مسجل لأبنائها لن يكون لها شأن يذكر. ولأن للمندائية شأن مسجل في عقيدتها التي هي أول من اعتمدت التوحيد نصوصا وإيمانا، وفي طقسيات عبادتها وتقديسها الماء الحي، وبلغتها الخاصة، وأبجديتها المتميزة، وفي حرصها على البقاء وعيشها المسالم مع المجتمعات التي عايشتها، فإن جوانب التميز هذه يجب أن تتكامل مع إبراز قيمة أبنائها كأفراد تقدمهم لأجيالها القادمة ولغيرهم شهادات إثبات. فليكن لنا شهادات إثبات فيما نوثق للمبدعين والمتميزين، وعمل مثل هذا هو جانب مهم من هذه الشهادات . ويبقى الكتاب مفتوح في الطبعة اللاحقة لكل الاعلام المندائية التي لم يتسنى لنا ذكرهم في هذه الطبعة لعدم توفر المادة المعلوماتية عنهم .
 تعليق : للأطلاع على محتوى الكتاب القيم الذي يوثق هذه النخبة الطيبة من المندائيين يرجى الدخول على هذا الموقع . كلمات الشكر والأعتزاز بهذا العمل العظيم لا توفيك حقك ابو وليد خالد ميران السهيلي .
 عبد الرزاق شمخي
    الدنمارك