الترميذا يهيا بهرام الكنزبرا آدم

 

   الترميذا يهيا بهرام الكنزبرا آدم يهانا حياته ورحلاته

ولد الترميذا عام 1811 في مدينة البصرة .كان وباء الكوليرا قد اجتاح العراق في الشهر الرابع من عام 1831 ، حيث حصد ارواح الآلاف وقضى على قرى ، وقضى هذا الوباء القاتل على جميع رجال الدين المندائيين ومنهم الكنزبرا آدم والد يهيا بهرام ، اطلق المندائيون على هذا الوباء اسم وباء شوشتر .كان الترميذا يهيا قد بلغ العشرين عندما رحل مضطرا بعد ان ترك ابوه على فراش الموت دون اجراء مراسيم دينية صحيحة وكاملة ، يقول الترميذا يهيا حول ذلك ( صليت الى الاثري ولم استطع تفادي العار) . يكتب يهيا بهرام عن الوباء في تذييلات الكتب التي استنسخها ، فيصف في احدها رحلته في نهر دجلة من بغداد الى البصرة بصحبة مندائي آخر ، وكيف كان اجسام الموتى طافية في النهر . وفي مكان آخر يقول ذهبت : بكل قواي الى الاهوار وسندت نفسي ، ونجيت من عمل الشيطان ، لم يبق الكثير من بيوتنا وعشيرتنا عدا ابن عمي رام زهرن وزوجته بيبي مدلل التي هي اختي ومكثت في الاهوار مدة طويلة .( من المحتمل انها قد اصبحت كاهنة بعد وباء الكوليرا عام 1831 ، حيث اصبح زوجها واخيها من رجال الدين ، ويدل نسبها مطابقا لنسب اخيها يهيا بهرام ... الدكتورة بكلي – البرهان لنساء الدين في المندائية ) . والده آدم يهانا في البصرة ، ويوصف بيته بالكبير ويقع بجوار سكن نائب القنصل البريطانيJ. E. Tailor المشهور في حفريات وتنقيبات اور و اريدو . عام 1825 وقد بلغ يهيا عامه الرابع عشر عندما بدأ يتعلم على يد تيلور ، اللغة الفرنسية والانكليزية ، ويقول يهيا بهذا الصدد ( ليغفر لي هيبل زيوا ذنوبي ) واصفا مقاومته الضغوط والمساعدات التي لم تؤثر عليه وتجعله يغير دينه ... ويضيف : عندما كنت مع هؤلاء الناس لم اصبح مرتدا وعندما كنت اختلط مع المسيحيين تعلمت من لغتهم كلمات من كل الانواع ، لكني لم لم اصبح مرتدا ولم آكل من طعامهم من المعروف ان جميع رجال الدين قد لاقوا حتفهم عند انتشار الكوليرا عام 1831 ، لكن بفضل جهود كل من الشكندا يهيا بهرام وابن عمه ورام زهرن ( اللذان نجيا من الوباء ) وكلاهما من ابناء رجال دين بدرجة كنزبرا ، عادت الى الوجود الدارة المندائية ( هيئة رجال الدين ) ، فقد كرس كل منهم الاخر بدرجة ترميذا وبعد حين كرس يهيا بهرام نسيبه الى درجة كنزبرا . وفي فترة زمنية قصيرة استطاعا اعداد 13 رجل دين في منطقة سوق الشيوخ . ورغم هذه الفترة فقد شهدت تحول اعداد كبيرة من الاسر المندائية الى الاسلام .في عام الكوليرا كان عمر الترميذا يهيا عشرون عاما وابن عمه الكنزبرا رام زهرن اربعون عاما ، وهذا الاخير لم يعط معلومات عن تلك الحقبة التي آلمت به وما اصاب المندائيين عند استنساخه الكتب المندائية ، عكس يهيا الذي ( وثّق ) ووصف باسهاب حياته الخاصة والوباء والحوادث والازمات .وبعد مرور 3 او 4 سنوات على انتشار وباء الكوليرا في المرقاب الحي المعروف بسكن المندائيين في سوق الشيوخ ، حصل شجار بين رجال الدين وابناء الطائفة ، ونتيجة لهذا الشجار غادر رجال الدين الى مدينة البصرة ، ومن هناك توجه يهيا بهرام بصحبة بعض المندائيين الى شوشتر . وفي طريقهم الى تلك المدينة هجم عليهم بعض الاعراب وسرقوا مالهم . ومن المعتقد ان يهيا كانت خسارته كبيرة لانه كان يحمل ممتلكات والده . قدم يهيا شكواه الى شيخ العشيرة العربي ، الذي القى القبض على السراق ، واسترجع مبلغ بسيط يقدر 300 قرش من مجموع 7000 قرش ، وهذه ال 300 قرش ذهبت اتعاب وبخاشيش ، وهذه قصة ظلت تتداول لفترة طويلة بين المندائيين ( والروايات كثيرة في ذلك الوقت ! ) .كتب الترميذا يهيا كثيرا عن رحلاته وذكر مناطق من الصعب التعرف على مواقعها ، وذكر في احدى رحلاته بانه كان هاربا من كارثة كادت تؤدي بحياته ، حيث ضايقه الفلاحون ووقف ضده مندائيون من تلك المنطقة وناصروا المسلمين ضده ! وكان ذلك عام 1837 ، مما اضطره ومندائيون آخرون للاختباء بين القصب في الاهوار .لقد نجا يهيا من حوادث رعب لايمكن تصورها نزلت من الشيطان ، لكن قوى النور تمتحن اولادها كما ذكر ذلك يهيا في كتاباته .الاستنساخ استنسخ يهيا على اقل تقدير 6 من الكتب والدواوين التي حصلت عليها الليدي دراور ضمن مجموعتها في مكتبة بودلين وهي :

1- مصبتا هيبل زيوا ( قامت الليدي دراور بترجمتها 1953  ) ، بدأ باستنساخه في عام انتشار وباء الكوليرا عام 1831 ، واضيفت تذييلات اخرى الى ما كان يجري من حوادث واخبار لغاية العام 1848 ، قام باستنساخها من نسخة تعود الى عمه الكنزبرا يهيا يهانة بن آدم زهرن ، في قرية ( نهرات ) التي تقع على نهر دجلة ، اما الرسومات فقد رسمها عندما كان يسكن القرنة .

 ويكتب الترميذا يهيا بهرام في التذييل : والان يا اخواننا اللذين ستاتون بعدنا اعلموا ان في تلك السنة ( التي تبدأ في يوم الجمعة ) 1247 هجرية 1831 ( ميلادية ) ، قد جاء الزلزال ولم يبق واحدا من الكنزبري او اي رجل دين على قيد الحياة . وكثير من غادرت ارواحهم الجسد . وبعد ان استقرت الامور كان علينا نحن المتعلمين ( يلوفي ) ان نقوم في يوم البروناي ونصلي الى الحي ونطرس ( نكرس ) بيت العبادة المندي وبعد التكريس قام يلوفا بوضع التاج على راس يلوفا آخر في بيت العبادة . واستمر بصلاته ودعواته لمدة ستون يوما واجرى احتفال المسخثا لمعلمه وكرس احدهم الاخر . 

2- ديوان شرح اد بروناي

  استنسخه عام 1832 في بيت اخته في المحمرة ، ولاعتقاده بانه يعيش آخر مرحلة من عمر العالم – حسب الاعتقلد المندائي ، فالاشياء اصبحت رديئة وازداد الشر ، مع ذلك احتفظ بايمانه رغم كل الظروف والكوارث التي شهدها فيقول : لايوجد سلام ، الناس تضرب بعضها البعض الآخر والكل يلوم الآخر ... نصيرنا الملك الاعلى ، لترتفع الحياة الى ابد الآبدين .واكد انه لم يغير شئ من العلم الذي تلقاه من والده الراحل الكنزبرا آدم . ووجد الناس لا تعرف الرهمي كما يعرفه هو ، والمتهيمنين لم يفهموا الصلاة او النصوص بشكل جيد . وعندما اراد ان يضع امور ( الصلاة – التعميد – الرهمي ) بشكلها الصحيح ، وقف ضده المتهيمنين !! من الطائفة . ويضيف : انهم مرتبكون لكونهم يعيشون في آخر مرحلة من العالم ! هكذا قال الترميذا يهيا بهرام والحزن يملأ قلبه .

3- رقية لريو عام 1883 استنسخها من ديوان يعود لوالده ويظهر انه احتفظ بها ولم تتعرض للسرقة في رحلاته العديدة .

4 - كنز رجل الدين الفقير عام 1853 في السنة السابقة لوصول بيترمان الى سوق الشيوخ استنسخ يهيا ديوان ( طلسم العربي ) بعنوان ( كنز رجل الدين الفقير ) المتكون من 12 تعويذة ( رقية ) ، ويصور فيها شخص بحروف وارقام على اجزاء الجسم جميعها ، تزخرف ظهر الديوان ، وفي الداخل عدد من الرسوم البيانية ورسوم اخرى . وقد استنسخه لنفسه واولاده وزوجته .

5- بيت مشقال ايني هي ( انا طلبت لارفع عيناي ) عام 1855 بعد هروبه ومن معه من المندائيين في سوق الشيوخ ، التقى ابن عمه رام زهرن في العمارة ، واستنسخا ( رقية ) في نهاية التذيل يؤكد الناسخان على ضرورة اخذ الحذر من الزواج من الآخرين . ويشير الى حصول زواج مندائي اسلامي . ويطالب ويحذر ويخاطب زملائه رجال الدين وكل من يرى الكتاب ان ( يحرسوا السلالة )

6 The Scroll of the Great Over thrower عام 1861 ويحتوي على تخطيطات غريبة ورسومات واسماء سلالة للسلاطين .

 7- ديوان التعميد الكبير عام 1867 هذا الديوان آخر ما استنسخه يهيا بهرام ، وفيه وصف لمعالجة الاخطاء التي يرتكبها رجل الدين والتي تتطلب ال ( 360 ) صباغة ، وفي تذييله يحث اخوانه على الحذر من الاختلاط ( يا اخواني الطيبين لا تجعلوا الظل يطول ثمرتكم التي تحملونها ) وهو انما يحذر من مغبة الزواج والاختلاط بالآخرين ، وينتهي بالقول .. سيدي فوق كل العالم .الترميذا يهيا بهرام وبيترمان  منذ طفولته كان هنري بيترمان 1801 – 1876 يحلم بزيارة الشرق الاوسط ، وكان اهتمامه بثلاث فرق هي : الدروز – السامرين – المندائيين ، فتحقق له ذلك في عام 1852 ، والتقى بالمندائيين في سوق الشيوخ بتاريخ 24/1/1958 ، والتقى بالترميذا يهيا بهرام الذي بلغ من العمر 43 عام انذاك وامضوا سويا عدة شهور . وقد وصفه بيترمان كما يلي : كان يلبس لباسا متشابها لبدو تلك المنطقة في الشكل واللون ( الملابس ذات اللون البني والعباءة والكوفية ) .كان بيترمان متخوفا من ان يهيا بهرام سوف لايخبره بشئ مهم عن الدين المندائي لانه كان يعلم بان المندائيين متكتمين كثيرا بخصوص اعتقاداتهم ودينهم . ولهذا فان بيترمان اوضح ليهيا بهرام بانه عالم لغات فقط . وجاء للاطلاع على الادب المندائي المقدس . ومن جانب آخر كان القلق يساور يهيا بهرام ، حول شخصية بيترمان ؛ هل هو يهودي او ان احد اجداده كان يهوديا في وقت ما ؟ وقد اجاب بيترمان على تلك التساؤلات بالنفي . آنذاك في سوق الشيوخ العديد من الاسواق والاديان ، مسلمون سنة وشيعة ، وبعض اليهود لهم معبدهم الخاص ( سيناغوغ ) . وعائلة واحدة من المسيحيين جاءت من بغداد ، اما الباقون فهم المندائيون . ولديهم حيهم الخاص في الجانب الآخر من النهر المقابل لسكن المسلمين . عاش بيترمان عند احد المسلمين ويدعى الحاج . وكان ابن يهيا بهرام البالغ من العمر 12 سنة يقوم بمهمة نقل بيترمان عبر النهر بمشحوف ، من سكن المسلمين الى الجانب الآخر حيث يسكن المندائيون . اما برنامج التدريس لتعليم بيترمان اللغة المندائية فكان يستمر لمدة ست ساعات يوميا ( عدا يوم الاحد ) ، فهو عطلة المندائيين حيث تجرى الطقوس الدينية . وكان البرنامج المطلوب هو قراءة المجموعة الكاملة من الادب المندائي المتوفر في سوق الشيوخ في ذلك الوقت . ولم يحاول بيترمان ان يسجل ملاحظاته خلال الدروس بل كان يسارع لتسجيلها حالا بعد مغادرة رجل الدين المكان . وبهذه الطريقة حصل بيترمان بعد فترة قصيرة على احترام الترمبذا يهيا بهرام ، وكذلك لذكاءه وسرعة تعلمه اللغة المندائية . وقد ذكر يهيا بهرام لبيترمان : ان نائب القنصل البريطاني تيلور امضى 12 سنة لدراسة اللغة المندائية على يد والده الكنزبرا آدم يهيا في مدينة البصرة . ولهذا لقد كان مندهشا للسرعة الكبيرة لدى بيترمان في استيعاب اللغة ، والتي لم تتجاوز عدة اشهر . ويضيف الترميذا يهيا قائلا ؛ ان مدة 12 سنة ليست بالمدة الطويلة لاجل ان يتعلم المرء ويستوعب الاسرار المندائية ولغتها وطقوسها .لقد شاهد بيترمان مراسيم البرونايي وراقب زيارات يهيا بهرام للمندائيين وقيامه بنحر الخراف في المناسبات . كما راقب مراسيم دفن احد المندائيين . قام بيترمان بتوثيق كل مشاهداته فوصف المندي المندي في سوق الشيوخ ، ومما يذكر ان بيترمان كان يجلس على سجادة ومقعد ليشاهد ما يجري من مراسيم على ضفاف النهر امام المندي . ويذكر بيترمان بتعجب : كيف يمكن لرجل دين ( يهيا بهرام ) ان يشاطر ابناء جلدته من المندائيين الحديث والنكات بين الفينة والاخرى اثناء اداءه المراسيم . فهو يرى ان مثل هذه الحالات تؤدي برجل الدين الى عدم الاحتفاظ بمستواه الروحاني ونزوله الى المستوى الدنيوي .في خلال ثلاث اشهر قضاها بيترمان في سوق الشيوخ استطاع قراءة كل ما توفر من الادب المندائي عند يهيا بهرام . وانتهت اقامته في سوق الشيوخ فجأة ، فقد مرت حوادث واختراقات في حياة المندائيين اضطرتهم للهرب الى العمارة وكان الترميذا يهيا بهرام من ضمنهم . فبدون معلمه المندائي لم تكن فائدة من بقاء بيترمان في المنطقة ، فودعه يهيا بهرام ، بدعاء الى ( ملك النور ) ليحميه من الاشرار ، وزوده ب ( رقية ) تعويذه ضد روح الحاسد والشيطان . 

منقول من موقع التراث