الصابئة ودورهم في نقل الفلسفة اليونانية

 

 

 
 
 
الصابئة ودورهم في نقل الفلسفة اليونانية
أما وقد بانت لنا الخطوط الكبرى لما انتقل إلى العالم العربي، يجدر بنا أن نتبيَّن طُرُق انتقال هذا الإرث (1) اليوناني وكيفياته. أما طُرُق هذا الانتقال فأرى له، من جانبي، طريقين اثنين: أولهما – وهو الذي نعرف عنه بعض الشيء، وسوف أتكلم عليه على الفور – طريق أوساط أرباب الأدب والدين السريان أو السوريين؛ والثاني – وهو الذي نكاد لا نعرف عنه شيئًا والذي يدور
حوله سجالٌ بين أهل الاختصاص – هو طريق أوساط صابئة مدينة حرَّان الواقعة شمال بلاد الرافدين، شمال حلب وشرقها على الجانب التركي من الحدود الحالية.
وبـ"نَسَب" الفلسفة العربية أعني، من ناحية أخرى، كيفيات انتقال معرفة الإغريق إلى العرب: ما هي المسالك التاريخية والجغرافية التي وصلت بواسطتها علوم الإغريق إلى العالم العربي؟ ومَن هم الأفراد أو، عند الاقتضاء، ما هي المؤسسات التي تُرجِمَتْ بواسطتها الفلسفةُ المكتوبةُ باليونانية إلى اللسان العربي؟ هذان سؤالان جوهريان لا مناص من الإجابة عنهما إذا ما شئنا أن نتبين ما كانت عليه الفلسفة العربية، في بواكيرها على الأقل.
إلى هذا السبب الأول لاجتناب مصطلح فلسفة إسلامية يضاف سببٌ ثانٍ لا يقل عنه وجاهة من حيث المضمون: حين كان المسلمون واليهود والمسيحيون والصابئة وغيرهم يشتغلون بالفلسفة فإنهم لم يفعلوا ذلك أصلاً لتأويل القرآن أو التوراة أو العهد الجديد، بل فعلوه سعيًا منهم في تعيين ما يتيسر للبشر أن يفهموه بخصوص العالم والإنسان. بذا، كانت منطلقاتهم المشتركة، نظريًّا على الأقل، عناصر معرفية يقبلها
كل إنسان، ألا وهي معطيات العقل البشري، دون التماس أي وحي بعينه. وإذا أجزت لنفسي الإصرار على هذه النقطة فلأن الفلاسفة الذين أحدثكم عنهم
اتخذوها عقيدة، إذا جاز القول، وكانوا جميعًا، أو أغلبهم، يستنكرون فكرة الانطلاق من أشياء أخرى غير معطيات العقل، فلنبدأ بأسرة حنين بن اسحق الذي توفي في العام 260 للهجرة (873 م). كان حنين، وكذلك ابن أخيه حُبيش وزميلهما الصابئي
ثابت بن قرة، أشبه ما يكونون بموظفين لدى أسرة بني موسى، وهم أنفسهم من كبار العلماء ويحظون برعاية الخليفة المأمون. إننا على جهل تام بنسب
بني موسى، وحتى بملَّتهم، وهذا على الرغم من اسمهم؛ أما موظفوهم فنعلم أنهم
كانوا مأجورين متفرغين "للنقل والملازمة". وحنين نفسه قد توفر على نقل مصنفات طبية وعلمية، لكنْ من غير أن ينصرف إليها بالكلية، بما أننا ندين له بجوامع
compendium مقالة أرسطو كتاب الآثار العلوية التي تتناول الظواهر السماوية، كما يشير عنوانها. تضاف إلى هذه الترجمتان السريانيتان الجديدتان لـمقولات
أرسطو وكتاب العبارة، حيث قام ابنه اسحق بنقل هاتين المقالتين إلى العربية عن السريانية.
ومع اسحق بن حنين لم تعد الترجمة المنهجية إلى العربية تقتصر على مؤلفات
أرسطو، بل راحت تشمل الشروح عليها أيضًا. وبين الفلاسفة الآخرين الذين ترجم لهم اسحق لا يرد ذكر الإسكندر الأفروديسي وثامسطيوس وحسب، بل أفلاطون
ونماسيوس الحمصي (ت 390 م)، واضع كتاب في طبيعة الإنسان De natura hominis، وپروقلس، الأفلاطوني المُحدَث الكبير من القرن الخامس.
وندين كذلك لحنين وابنه اسحق بوضعهما جملة مفردات سريانية تفيد دراستها فائدة
جمة لتوضيح تشكُّل المصطلحات الفنية التي نصادفها في الترجمات العربية للمصنفات في المنطق وفي مقالات المناطقة العرب تقول هذه الكتب الملقبة بالموسوعة ما يلي :
مكانة أفلاطون في الفكر الغربي . لم ينحصر تأثير فلسفة أفلاطون في الحدود الأكاديمية ، إذ كان لفلسفته أثر عميق على الفيلسوف الروماني أفلوطين خلال القرن الثالث الميلادي الذي أنشأ ما يعرف باسم الأفلاطونية المحدثة التي كان لها أعظم
الأثر على المسيحية في القرون الوسطى ، من خلال مؤلفات بعض الفلاسفة مثل : بويثيس وسانت أوغسطين . وقد عاد الاهتمام بفلسفة أفلاطون في عصر النهضة ،
حيث أسست أسرة ميديتشي الشهيرة أكاديمية أفلاطونية في فلورنسا بإيطاليا. وفي
منتصف القرن السابع عشر ظهرت مجموعة من الفلاسفة في جامعة كمبردج بإنجلترا عُرفت باسم أفلاطونيِّي كمبردج حيث استعانوا بفلسفة أفلاطون في محاولة
لإيجاد الانسجام بين العقل والدين…. لا أظن أن هناك موسوعة غربية تتجرأ أن تقول بأن إفلوطين روماني , البعض من أهل الغرب المتعصبين المصابين بمرض
الأنوية والذين ينفون كل الشعوب الأخرى يقولون أنه يوناني وهناك الكثير يقولون عنه إفلوطين المصري , ولد إفلوطين بالإسكندرية بمصر وكان من الصابئة وهذا لا
يشك فيه أي كان .
إفلوطين تكلم عن ” نوس ” و ” سول ” ونراه يضع نوس أي العقل أعلى من سول أي روح الكون , ولا يوجد أي دين بالكون إستعمل هذه المصطلحات سوى أهل الصابئة .
زد على ذلك الذي قام بتحرير كتبه هو فيلسوف سوري فلسطيني إسمه مالك ,
وإفلوطين درس عند واحد من شمال إفريقيا أظن أنه بربري إسمه سكا أي حمال بميناء الإسكندرية وكان فعلا يشتغل حمالا زد على ذلك الذي عالجه في آخر حياته
هو طبيب من المشرق أي المنطقة العربية الآن إسمه زيت ( مثل كلمة زيت الزيتون ) . وحتى Bertrand Russel الذي يعتبر مرجعا جديا بالجامعات الغربية رغم
تعصبه للغرب لم يتجرأ أن يقول بأن إفلوطين يوناني أو روماني بل نجده بكتابه    History of western philosophi
بالصفحة 252 يقول حرفيا بأن إفلوطبن ولد وعاش بالاسكندرية 39 سنة و مالك الذي جمع و صاغ كتبه ونشرهم ينتمي الى الجنس السامي
أي من المشرق ( كتبنا عنه سابقا وهناك من يقول أنه فلسطيني وآخرون يقولون أنه سوري ) .
يقول أهل ” المعرفة ” أن الفلسفة هي التفتيش عن الحقيقة لكن أظن بالنسبة لبعض المشرقيين الكبار جدا “ الفلسفة ” هي :
أنقل من هنا وهناك وتكلم وكأنك اكتشفت الحقيقة الأبدية.
من الصعب جدا ان يتكلم الشخص عن دور الصابئة ( المندائيين) في نشر أسطورة
هرمس بالمشرق لأن هناك من حاول في كل الأزمنة أن يقلل من دورهم في التأثير على التيارات الفكرية بالأديان التوحيدية .