الفيلسوف والحكيم والشاعر بردصان الارامي / عزيز عربي ساجت الخميسي

 

تتردد دائما في تاريخ الشعوب منذ الوف السنين اسماء رجال وشخصيات كبار تركوا اثارا لهم في الفكر والحضارة الانسانية تتناقلها الاجيال وتضفي عليها صفات عديدة قد يشترك في تكوينها كثير من الرجال في عصور وامكنة مختلفة , وقد تختلف حول ماهية هذه الاسماء وحول مزاياها وقيمها وافكارها ولكنها تبقى نبراسا لامعا يضيء الطريق لنا وللاجيال اللاحقه لنستشف منها العبرة والكلمة الطيبة والمفيدة على مدى الايام ومن هذه الاسماء الكبيرة واللامعة الفيلسوف والحكيم والشاعر بردصان الارامي (154-222)م ويسمى ايضا برديصاي ومعناه(ابن المعرفة والحكمة )ولدت افكاره في بيئة الرها ومن افكار الاسينيين التي انتقلت الى بابل وطيسفون (المدائن). ولد هذا الفيلسوف الخالد وابن مدينة الرها على ضفة نهر ديصان (الوثاب) فسماه والده (برديصان) ابن النهر ديصان تيمنا بالنهر المذكور , وكان والده ارامي الاصل من اربيل عاصمة حدياب , ثم هاجر الى الرها عام (154) وعاش في الرها حتى عام (163) ثم ارتحل مع ابنه ليدرس الفكر الديني السائد انذاك والفلسفة اليونانية في مدينة منبج (هيرابوليس) على يد الكاهن الارامي قدوس(kaddos) فتعلم اللغتين اليونانية والعربية وتعلم تعاليم الديانة الفيثاغورية كما تعلم نظم الشعر اللازم للطقوس المانوية ،وتعلم الفلسفة ورصد النجوم ومارس الرماية ، وفي عام (179) عاد الى الرها والى بلاط الابجر معنو التاسع (179 -214) م وكان الحاكم العربي للرها انذاك . وكان برديصان يؤمن باله واحد خلق العالم والانسان المعادل للملائكة في الحرية , ويتكون الانسان في رأيه من عقل ونفس وجسد , والجسد يتأثر بتدبير الكواكب في الحياة وبعد الموت , بينما الانسان حر في ارادته لهذا يعاقب تبعأ لاعماله في الحياة بتطهير روحه , ثم ترتفع روح الانسان الى عالم النور .
مزج برديصان بين تعاليم المسيحية والتعاليم الحرانية , ولكن رجال الكنيسة رفضوا تلك التعاليم واعتبروها هرطقة او (زندقة) في المفهوم العربي , لانه ربط الخلاص الانساني بالمعرفة الالهية وليس بنعمة الخلاص (اي الفداء الذي قدمه السيد المسيح من اجل الخلاص( .
لقد اخذ ماني بتعاليم برديصان وهو يكاد يقتفي أثاره خطوة خطوة . قال المسعودي : (ذكر ماني في كثير من كتبه المرقونية والديصانية بل انه أفرد لمرقيون بابا في كتابه المعنون بالكنز(اي كنز الاحياء ) وللديصانية باب في كتابه سفر الاسرار .
وما ذهبوا اليه جميعا القول في الفاعلين : وهما - ان احدهما خير محمود ومرغوب – والاخرشرير مذموم مرهوب منه .
وهذه عقيدة ماني والمانوية وقد عرفها علماء الكلام المسلمين ودارت ابحاثهم حول معظم ما ذكرته كتب فلاسفة الاغريق والسوريين , وكان البيروني على اطلاع واسع على الثقافة السريانية فهو يقول ( اكد ابن ديصان ان نور الله قد دخل قلبه).
مصادر الموضوع :
- الثنيوية في التفكير / حسن سعيد الكرمي
- الزندقة والزنادقة /تاريخ وفكر/محمد عبد الحميد الحمد
- هرمس /المثلث العظمة / لويس مينار
- التاثير الارامي في الفكر العربي/محمد عبد الحميد الحمد
من اعداد
عزيز عربي ساجت الخميسي / سوريا