تاريخ المندائية بين المد والجزر / د.مؤيد مظلوم خسارة

 

  

                                 
تأريخ المندائية بين المد والجزر
د.مؤيد مظلوم خسارة
مدخل
تتعرض المندائية الان ...الى مايشبه الضبابية في كل شيء ، سواء من الداخل او من الخارج ، وهذا الضغط المتواتر من كلا الطرفين ادى الى تحويلها الى سديم هلامي ينبعج تاره ويتسطح تاره اخرى . ويتراءى الى الناظرآلاف الجسيمات التي لها قابلية الانفجار او الانشطار، منذرة بزوالها او تحويلها الى تكوين متكيف .
التراكمات الكمية
لدراسة متأنية في المسألة المندائية، نزولا الى جذورها يصبح الدارس في دوامات تأريخية ،اشبه ماتكون بضغوط هوائية على جسد التكوين، فالجسد المندائي ومنذ عصور سحيقة ،يتعرض الى طعون واصابات خارجية منها وداخلية ،وفقد الكثير من توازناته وحيثياته مما افقدنا الاتصال الصحيح بالمردودات التأريخية لنشأة المندائية وتطورها. وهذا ناتج من كثرة الاحداث والمآسي التأريخية التي اثرت بشكل مباشر على المندائية ،وجعلها اشبه بالارهاصات الفكرية ذات الطابع الحيداني .
مايشبه التأريخ
من دراستنا المستفيضة للتأريخ المندائي ودراسة النصوص المندائية باللغة الام .نلاحظ دلالات حيثية الى كثير من البقع التأريخية الموغلة بالقدم ،والتي تعاقبت عليها اجيال واجيال ،ولا يستطيع القارىء العادي او الغير متفهم للمندائية ان يفك رموزها. ان من الدلالات التي لاتقبل النقض ان المندائية قد نشأت في العالم القديم بمحيط واسع، نواته ارض مابين النهرين(بيت نهرين)، وامتدت اشعاعاتها الى الشمال والشرق والغرب. لقد عاش المندائيون زمنا طويلا قبل توالد السومرية وتواترها. ويمكن اعتبار السومرية هي الرد الرجعي الذي اصاب المندائية، او الهزال الذي اضعف الجسد المندائي آنذاك. فالسومرية هي بطبيعتها وثنية والمندائية موحدة- مستلهمة- للفكر وفكرة الاله الواحد .
ادت السومرية الى انحسار المندائية وانكماشها في جنوب بيت نهرين وشماله وعلى اطراف الفرات في حران (هران) وكذلك في شرق الاردن وفلسطين ومصر .
ان النتف التأريخية الواصلة الينا قد طمستها اقوام واقوام وكم هائل من الحروب والصراعات ، فمصر(مسرا) هي حدود الدولة المندائية واور، هي التواجد الطبيعي للمندائية امام هجرة ابراهيم الخليل 2700 سنة قبل الميلاد، وكذلك فلسطين اذ يذكر في التوراة –العهد القديم –الاصحاح الاول عن وجود ملك عادل- موحد- قد حكم في اورشليم واسمه بروخ ربا او المبارك العظيم وهذا مايوازي تواجد المندائية في ارض الرافدين اي 3500 قبل الميلاد . ولوا لملمنا كل الخيوط الواهنة التي نحصل عليها من هذه الشبكة المعقدة من التأريخ لرسمنا خارطة صحيحة عن التواجد الكثيف للمندائية في اور العراقية وحران شمالا مارين ببغداد (باك-دادا) التي كان يتواجد فيها اعداد غفيرة من المنادي (جمع مندي) بلغ حوالي 360 مندي (انظر حران كويثا –النسخة المندائية ) وغربا ارض فلسطين وحتى نجع حمادي في مصر. ولرب سائل يسأل –كيف كتبت المندائية بهذه العهود ولم تنضج الآرامية بعد . ان المندائيون من الذكاء والفطنة بحيث انهم قد اجازوا نصوصهم المقدسة تباعا من اللغات القديمة، التي كانت سائدة انذاك الى الارامية، التي هي اكثر سلاسة وتطورا، فخرجت نصوصهم تتلائم مع الطبيعة الفلسفية البحته للفكر المندائي. ان النصوص التي نزلت على سيدنا ادم (ابونا ادم) وعلى انبياء المندائيين تباعا تراكمت كما متفعلا بالآرامية وحتى مجيء سيدنا يهيا يهانا مبارك اسمه حيث شذب المندائية وطورها وجعل لها دستورها الواضح مع بقاء الاصل كما هو . وهذا هو من الوحي الالهي . انه لمن دواعي الدهشة ان يتوارث المندائيون مقولة ان يهيا يهانا هو من اصل يهودي _اب يهودي وام يهودية – وهذا كلام مشكوك فيه لان المندائيون كانوا اقدم من اليهود في فلسطين وحوض الاردن وان المندائيون كانوا يتواجدون جنبا الى جنب مع اليهود. لذا فان يهيا يهانا مبارك اسمه هو مندائي فكيف يقبل المندائيون بمعلم عظيم كيهيا يهانا من اصل يهودي! وكأن الارض اقفرت بالمندائيات حتى يأتي الوحي (انش اثرا) ويزرع البذرة المقدسة في رحم انشبي اليهودية – وان كانت يهودية؟ فان الاب زكريا هو مندائي بدرجة ناصورائي وزوجته كذلك . وعندما يخاطب كان يقال له ابا صابا او الاب الجليل الشيخ او ياكبير المصبتيينا . ان كثيرا من النصوص المندائية الحالية والتي توارثناها، قد مر عليها ازمان وازمان وتعرضت وتعرض المندائيون الى الاف السنين من القتل والتدمير والتهجير ، الذين لم يكن لهم حول او قوة سوى دينهم العظيم. فان الاحداث الجسام منذ مجيء الاكديين والبابليين ومن ثم الاشوريين .وتعرض المندائيون الى الاضطهاد على ايديهم ومن ثم بروز اليهود كقوة ، ادى الى تشريد المندائيون غربا وشرقا ،حاملين معهم نصوصهم المقدسة خافينها عن اعين المتربصين . وبمرور الزمن وبعد مجيء المسيحية ثم الاسلام ضعفت المندائية كثيرا ،وقتل من قتل وشرد من شرد . ناهيك من الكوارث الطبيعية والامراض التي فتكت بهم . ثم تاتي العصور المظلمة التي مرت على المنطقة ،من غزو الساسانين والمغول والتتر ، فانقرض معضم المندائيين ورجالاتها العظام واصبح العبء الاكبر في كيفية توارث ونقل النصوص المقدسة جيلا بعد جيل . صاحب ذلك كثرة الاخطاء الأملائية من النساخ ، او الخوف من الجيران المتربصين فكتب تاريخها بلغة رمزية صرفة ناهيك عن انها اصلا عقيدة فلسفية بحتة . ادى ذلك الى دخول نصوص غريبة وتذييلات (ازهارات) ليس لها اساس من صلب العقيدة المندائية (فيوهطايي تعني الخطائين ) تتحول الى يهوطايي ثم الى اليهود . وكذلك مشيها هم الاقوام الماسحة بالزيت ايام البابليين وتتحول الى مشيهة او المسيح او المسيحي – وبقى هذا الموروث الضخم يتداول من جيل الى جيل من الحلقة الاقوى الى الحلقة الاضعف ، من الناصورائيين العظام الى الحلقات الاكثر فقرا وجهلا من سكنة الاهوار والمناطق الجنوبية في العراق . ناهيك عن الفرقة والاضطهاد الذي لحق ويلحق بهم يوميا من سكان تلك المناطق .
الاخطاء الفادحة
لانريد ان نقول ان سبب تدهور المندائية هو عواملها الداخلية ،ولكن كان العامل الخارجي يشكل نسبة النصف في ذلك ، وحتى القرن التاسع عشر او القرن العشرين حتى كان اعداد المندائيين قليل جدا ورجال دينهم اميون يؤدون طقوسهم فقط ليس الا ،اذن اين العلة ياترى؟
القيادة المندائية
من خلال دراستنا للتأريخ والنصوص المندائية فان القيادات المندائية سواء كانت دينية او علمانية لاترتقي الى المستوى التي من شأنه ان تلم شتات هذه الامة وتطور مفهومها . وهذا هو اصل البلاء والمرض . فقد توارثنا ونحن في هذا الوقت نفس المشكلة الازلية، الا وهي ضعف القيادة المندائية ، تلك القيادة والتي يفترض ان تضع في اولوياتها لملمة البيت المندائي وصيانة العائلة المندائية، من المفاهيم العائمة وضبابية الطرح المعادي للمندائية .
لم يكلف المندائيون انفسهم الجهد والمال في سبيل دراسة نصوصهم المقدسة وتشذيبها ،او دراسة ماهو مندائي او غير مندائي منها، بعكس الملل الاخرى كاليهودية والمسيحية والاسلام، الذين تفانوا في خدمة مقدساتهم وموروثهم ،فاصبحوا هم الديانات المنزلة، والمندائية والتي هي الاصل غير منزلة !،وكانها قادمة من تحت الارض! . لذلك فنحن قد استلمنا هذا الموروث الضخم والذى يقدر عمرة على الاقل ب 6000 ستة الف سنة دون تشذيب او تمحيص. ان هكذا موروث كتب منذ العصور الاولى لفجر الحضارات قد كتب بلغة رمزية بحتة و بلغة تلائم الانسان المندائى قبل 2000سنة ولكن اكون جازما لو قلت ان المندائية لغة متطورة وفكر يصلح لكل زمان و مكان لو تعاملنا معها برقة وشفافية فاكين رموزها والتى هى من عظمة الحى مارى مشبا اشمى (مسبح اسمة) الذى اعطى للمندائيين هذا الكنز العظيم لقرائتة، ومنهم الرمز الالهى فى سطوره .
نحن نقرا المندائية بالعبرية
انه لمن دواعى سخرية القدر ان يدرس المستشرقون الاجانب وهم من خارج البيت المندائى المندائية وما زالو، وهذا دليل على ان المندائية قضية حية لا زال الجدل دائر عليها ولم يتوصلو الى واحد من الالف من مكنوناتها ونقلوا النصوص المندائية من الارامية التي يجهلها ابنائها ورجال دينها الى لغتهم – وقرأوها بلغتهم العبرية، حيث ان اغلب الذين درسوا المندائية هم من اليهود او تابعين لمؤسسات يهودية ،كما هو الحال الان في مؤسسة ارام ومؤتمراتها السنوية ،ودرسوا اللوحة السريالية المندائية خطوطا وتقاطعات دون الغور في الفلسفة المندائية ودون اعتبار للعمر الزمني لتلك النصوص فخرجت تراجمهم وكتاباتهم مسطحة لاتغني ولا تشبع ، وشوهوا العقل الباطن لتلك النصوص القيّمة والثرّية . وهم غير ملامين على ذلك صحيح انهم اساتذة في اللغة وما نقلوه هو جهد عظيم من الناحية اللغوية ولكن ضيعوا علينا وعليهم فرصة الفهم العميق لتلك النصوص، من خلال التشويه المتعمد تارة والغير متعمد تارة اخرى، في تفعيل تلك النصوص . واتينا نحن بكل تراكماتنا وتناقضاتنا لنجد تلك النصوص المجذوبة ونترجمها الى اللغة العربية ،دون الرجوع الى النص الاصلي .. وهكذا نحن نقرأ كتبنا بلغتهم ، بلغة التلمود العبرية ، فزادت الامور سؤا واختلط الاصل بالتقليد، فضاع المندائيون هم وابنائهم في هذا الخضم المتلاطم من التراجم، وضاعت معها الحقيقة فاصبح الحي – هو الحياة- واصبح الحي المتفرد- هو الحياة الغريبة- ونحن نعبد الحياة الغريبة وهلم جرا... ومن خلال هذه التراجم الضعيفة التي صورت الدين المندائي كخرافات او قصص شعبية ...فهذا يسل سيفه وذاك يتصارع مع الروهة.. وهذا يكبل ابنها.... ناسخين الرمز داخل الموضوع .مما شجع الاخرين امثال خزعل الماجدي للتطاول على المندائية وصورها على انها مثيولوجيا وهذا ما سنأتي الى ذكره لاحقا. وبقصور من المندائيين صدقوا ماكتب عنهم الاخرون ،واصبح المندائيون خجولين من كتبهم وتاريخهم وقرأوا عقيدتهم العظيمة بلغة يهودية ، ووضعوا ايديهم على اعينهم، خجلين من تاريخهم وعقيدتهم ،وقالوا نحن بريئين من كل هذا جهلا .. وبغياب الوعي الديني ساعد هؤلاء الاجانب على القذف العلني اوالمبطن للعقيدة .
المندائية علم الذرات
نعم ..المندائية هي الفيزياء ...بكل تعقيداتها . هي الطب وحيثياته هي الادب ورقته وفنونه. هي الاصل ومن الاصل تنبع الاشياء .ان فلسفة التكوين وتكوين الكون (عوالم الضلام ) والشرح الوافي لعوالم النور وبوث التكوين هي اصدق مثال على فيزيائية المندائية ونضرية الانفجار العظيم وما تلاها .وقوانين انشتاين في النسبية – مستوطنة في داخل الكلمات المقدسة المندائية وحتى الارقام والسنين التي نراها هنا وهناك في البَوث (جمع بوثة) تراها مطابقة لما يعطيه العلم من ارقام تقريبية عن العمر الكوني او المسافات . فمصطلحات مثل (مانا) -الوعاء –العقل- (التنا) –البؤرة الفائرة او الملتهبة –(الهلبونا) –المقام الخفي –( النطفة الاولى) – او اير ربا- تعطي ايحاءات علمية عظيمة. وحتى اسماء عوالم الضلام – شدوم –كرون –كركوم-زهرئيل-روهة –اور –الخ تعطي دلالات الى عوالم او مجرات وليس كأشخاص او مثيولوجيا –كما يراها الماجدي- . والى ذلك من المسطلحات التي تعطي ايماءات عن علمية وعظمة المندائية ، لو اتيحت الفرصة للباحثين المندائيين ان يقرؤوها بلغتهم المندائية ويفسروها بلغتهم المندائية. ان مسطلحات مثل مانا بجوة مانا اي الوعاء المحتوى او الشفرة الالهية – وكذلك (بيرا بكوة بيرا) الثمرة داخل الثمرة –و(الاير بكوا اير) الاثير بداخل الاثير والنطفة الاولى او القطرة الالهية الاولى وكذلك المدلولات الكونية والفيزيائية للاينا والسندركا او الرحم العظيم كلها دلالات فلسفية علمية بحتة، فاين هو خزعل الماجدي من هذه الدلالات ..واين هي مثيولوجيته التي حملها ويحاضر بها في كنف المندائيون !

الزميل خزعل الماجدي
في العام 1973 كان الدكتور خزعل معي في نفس الكلية، وكان رفيق في صفوف البعث ورئيس الاتحاد الوطني لكلية الطب البيطري ، ولم اعهده باحثا حتى واذا به فجأة ينبري ويبدي ادعات باطلة على المندائية بعد ان درس في السومريات واخذ شهادة عليا . اقول ان الماجدي اعتدى على المندائية في بغداد عام 1997 ومع تصفيق وتهليل المندائيون انفسهم مسخ الماجدي المندائية، وجعلها كقشور البصل! –قشرة بعد قشرة – اي انها لملوم من مختلف مخلفات العهود القديمة من السومرية والاكدية والبابلية ثم الزرادشتية واليهودية والمسيحية والاسلام ... وفاته ان يدرك بان المندائية هي الام لكل هؤلاء ...فقرأ اللوحة بالمقلوب . ؟
ان تهاون رجال الدين ونفر من المطبلين معه ،والذين لايهمهم سوى البروز او الدعاية قد شجعه على التمادي في غيه، وانبرى مندائيون شرفاء لايقبلوا على ضيم او قهر اتجاه دينهم في لجنة البحث العلمي المندائية آنذاك وكنّا معهم وعلى راسهم الأستاذ المؤمن احمد راشد صالح في الرد عليه (راجع رد لجنة البحث العلمي والارشاد المندائية المنشور في اتحاد الجمعيات المندائية). ووقف الكثير من الخيرين معهم وقفة ابطال يدافعون عن دينهم وعقيدتهم .كما ولاننسى الوقفة الشجاعة للاب الريشمة عبدالله نجم، لموقفه الشجاع ضد كتابات الماجدي، ومعاونة الاخوة في لجنة البحث العلمي هذه . ولكن كانت اصوات التخريب اقوى من اصواتنا وصودرت كلمتنا ونشر كراس خزعل الماجدي على نفقة الميسورين، من ابناء الطائفة، ايغالا بالامر. ودفنت الحقيقة من خلال التحجيم تارة والترهيب تارة اخرى ؟. وبقى المصدر المسموم متداولا في اروقة الجامعات وفي الاسواق ليختفى رد الاستاذ احمد راشد من ايدي المندائيين ؟.
ومن مخلفات الماجدي وكتابه المسموم ينبري الباحث سالم تولا في كتابة اكثر من 14 حلقة ،عن علاقة المندائية بالسومرية، ناسخا كتاب الدكتور خزعل في الصحف الاسترالية عام 2007 ، يقذف بنا شتما، فيما رجال ديننا ساكتون وكأن الامر لايعنيهم! حتى اصبحنا مهزلة من قبل الملل الاخرى وحتى من معهم شهادات عليا في المندائية من رجال ديننا لم يحركوا ساكنا! وكأن الاخ تولا يتحدث عن قوم في المريخ ؟. وكالعادة شمرنا انا والأستاذ احمد راشد صالح عن انفسنا وكتب الأستاذ احمد مقالة مطولة حول الموضوع، ورد بها الباحث ثم تلاها باخرى . فسكت .. واخرس ثم تطاول .. ثم سكت نهائيا لانه عرف ان في المندائية رجال يردون بمنطق علمي.
ثم يطلع عليناالدكتور خزعل مرة اخرى وبمحاضرة اخرى عن مثيولوجيا الخلق عند المندائيين! وقد استقى مصادره ايضا من احد المراكز المندائية هنا في استراليا ، وبمباركة الاخوة في هولندا . لتقام شعائر نحر المندائية عيني عينك ؟ فهذا صديق المندائيين والشاعر المرهف يسفهنا في عقر دارنا – ويكّفر ديننا ومقدساتنا وبمباركة الاخوة المندائيون وربما تنشر غدا على نفقتهم كما حدث في بغداد !ويصبح المصدر المسموم مصدر مهم للباحثين .

اين هم رجال الدين من محننا

ان ما يؤسف له هو الصراع الازلي بين رجالات الدين ،وكان الاجدر بهم ان يبقوا على كلمة واحدة ويوحدوا صفوفهم، ويدرسوا المندائية بجد ويشذبوها ويضعوا ايديهم بأيدي ابنائهم من المثقفين دينيا ، خدمة الى ابناء وبنات هذا الجيل المحكوم عليه سلفا بالاعدام من المندائية . الا ان مازاد الامر تعقيدا كثرة المشاكل والمساومات بين رجال الدين ،بعد النزوح الكبير من الوطن الام وتضاد الآراء حول فقهية ومنهجية المحللات والمحرمات وكذلك دخول المنافع الشخصية والمادية في تلك المساومات . رغم ان قسم من رجالات ديننا يحمل شهادات عليا في العلوم او البحوث المندائية ولكن لم يقدم شيئا الى ابناء امته سوى تلك الشهادات المعلقة على جدران بيته . ولم نفهم من تلك الشهادة سوى الاسم والتبجيل . ان رجال الدين مطالبون اليوم اكثر من اي وقت مضى بالوقوف ضد هكذا تخرصات وتشويهات وعدم التهاون او الصمت حيال هكذا افكار من شأنها ان تهدم البيت علينا في غفلة من الزمن . والا فان هذه الحالة المهزلة التي نمر بها الان من تنافر وتقاتل ولامبالاة، من الممكن ان تؤثر سلبا على كل الامة المندائية،ان لم تكن قد اثرت اساسا .

نرجع الى الوضع المأساوي وتهاون رجال الدين في عدم الرد على تخرصات من يريد النيل من حرمة دينهم وهنا من الداخل .ففي استراليا وبعد ان اتحفنا خالد عبد الرزاق (كارلوس جلبرت)بترجمة مليئة بالاخطاء لكتاب الكنزا ربا وقراءتها بالعبرية عن ليدز بارسكي وبعد سلسلة من الكتيبات التي تصب في خانة النيل من المندائية طلع علينا من جديد وهو المندائي بكتاب فريد وعتيد وبمباركة الجمعيات المندائية وبعض رجال الدين بعنوان (المندائيون واليهود 2000سنة من الكره المندائي لليهود) !!!وكأننا ناقصون الى مصيبة اخرى ، ان اصدار هذا الكتاب الخطر وهو باللغة الانكليزية وبطبعة ممتازة وب 400 صفحة وبهذا الكم الهائل من الاكاذيب وتشويه الحقائق جعل المندائية ذيل من اليهودية بل لملوم يهودي وان كل مقدساتنا من مندا ادهيي ..هيبل زيوا ..وباقي ملائكتنا العظام هم اسماء يهودية وحوادث وتواريخ واحداث كلها بالمقلوب ولم يفعلها حتى اليهود حينما كتبوا عن المندائية ليكون يهوديا اكثر من اليهود !! ... لماذا ياخالد عبد الرزاق هذا التجني على عقيدتك ؟ وان تقرأ هكذا كتاب تشعر بالاشمأزاز للكم الهائل من الاكاذيب المدفوعة الثمن –انه الكتاب الاخطر- فقد احتوته كل المكتبات بما فيها مكتبات اسرائيل ! الكتاب لم يرد عليه اي مندائي رغم ان الجميع جاملوه واشتروا نسخا منه في حفل فخم دعي اليه كل رجالات الدين اليهودي في استراليا مع صمت رجال ديننا (وعلى عينك ياتاجر) يسبون ويدمرون ديننا والاخوة نيام . ان هذا الكتاب هو اجرام بحق المندائية –انه نتاج تهاون رجال ديننا كما حدث في ترجمة كنزا ربا هنا في استراليا. وتهاون رجل الدين مع المترجم. انا انصح كل مندائي غيور ان يرد على هذا الكتاب المهزلة قبل ان يصدر المؤلف كتاب آخر (المندائية والمسيحية) والثاني الله يسترنا منه!
ومن ثمرة تهاون رجال الدين –هو الكتاب الذي صدر قبل حوالي سنتين للكاتب الدكتور جورج حربي (حربي زبون ) وهو عن المندائية وباللغة الانكليزية وبمساعدة الكنيسة وذلك لان هذا الدكتور هو مندائي متنصر ، اصدر كتابه هذا بطبعة انيقة وجميلة ووزع على العوائل المندائية وبأسعار رمزية وهو كتاب ضخم بحوالي 550 صفحة –وحدث ولاحرج- عن الكم الهائل من الاكاذيب وتشويه الحقائق التي يحويها هذا الكتاب، الامر الذي جعلنا عبارة عن قوم من العصور الهمجية وعقيدتنا لاترقى الى مستوى عقيدة عبادة الاوثان، ونحن جزء لايتجزأ من المسيحية ...وكل يجر الى ناحيته –ذاك الى ناحية اليهود وهذا ناحية المسيحية واخذ شهادة الدكتوراه مع مرتبة الشرف وكما كرم خالد عبد الرزاق كرم حربي زبون ..على سبنا وقذفنا بالعن النعوت .والمأساة في اننا عندما طلبنا من رجال ديننا التحرك لادانة هكذا كتابات، فانهم يردون وببرود لانظير له ((انه حرية الراي)) . في الوقت الذي يحجمون من يحمل ثقافة عالية في الدين وحجب اي مصدر من الممكن ان يستفاد منه في ترميم البيت المندائي ؟هنيئا لكم يارجالات ديننا –ايها الصفوة المدافعة عن الدين. وللحديث بقية.
هيي زكن
وزكن كلهن ابادي

منقول / موقع اتحاد الجمعيات المندائية