الصابئة المندائيون من هم و إلى أين ؟ محاضرة السيد/ صبحي مبارك مال الله

                                                                                          

 

محاضرة السيد/ صبحي مبارك مال الله
العنوان/ الصابئة المندائيون من هم و إلى أين ؟
20/11/2007

بداية أشكر رابطة كاوا للثقافة الكردية لإتاحة هذه الفرصة لنا للإلتقاء بإخوتنا ولنبين من خلال هذه المحاضرة الكثير من الأمور حول الصابئة المندائيين ونجاوب على الاسئلة التي تشغل بالهم. بالتأكيد هناك الكثير من الاخوة الذي يريدون أن يعرفوا من هم الصابئة المندائيون، وما هو تاريخهم وما هي معتقداتهم.
محاضرتي تتناول أصل الصابئة ومن هم الصابئة المندائيون و متى ظهروا، إضافة إلى الهجرات التي عانوها ، و الباحثون و المستشرقون الذين عملوا على دراسة هذا المكون البشري و تسليط الأضواء عليه ، ديانتهم و معتقداتهم ، الديانة المندائية ، أنبيائهم ، الكتب المقدسة ، أركان الدين المندائي، المحرمات و أعيادهم و لغتهم. كذلك نلقي الضوء على الصابئة المندائيين في نظر الديانات الأخرى لا سيما الدين الإسلامي و المسيحي و اليهودي، و دور الصابئة المندائيين في بناء الدولة العراقية الحديثة.
الصابئة المندائيون هم المصطبئون أو المتعمدين ، العارفين بدين الحق وبوجود الخالق الأوحد الأزلي . يبدأ الصابئة كلماتهم "باسم الحي العظيم" الذي هو الخالق الأزلي . و المندائيون يدعون إلى الإيمان بالله ووحدانيته و يسمى الله سبحانه و تعالى ب"الحي الأزلي" .

من هم الصابئة المندائيين؟

تؤكد البحوث و الدراسات حول هذا المكون البشري من أبناء وادي الرافدين الأصلاء ، أن الصابئة المندائيين هم شعب آرامي قديم ولغتهم آرامية سريانية شرقية تسمى باللغة المندائية. و هي أقدم ديانة سماوية على وجه البسيطة و كتبهم هي صحف آدم وشيت و إدريس و نوح . و الصابئة كانوا منذ فجر الحضارات السومرية، البابلية، الآشورية، الفرعونية متأثرين و مؤثرين في تلك الحضارات و خصوصاً البابلية منها ، و المندائيون هم أثر من أثار التاريخ و ديانتهم و معتقداتهم نجدها في الديانات السماوية المتعاقبة . الصابئة المندائيون هم طائفة عراقية قبل أن تكون أي شيء آخر و كلمة صائبة مأخوذة من الفعل آرامي صبأ أي الملتمسين بالماء لأن معظم طقوسهم لا تجري إلا بوجود الماء الجاري . أما كلمة مندائيين يعني المعرفيين أي يعرفون الله سبحانه و تعالى .
عندما ندرس التاريخ نرى أن الآراميين دخلوا بلاد ما بين النهرين سنة 1300ق.م .حيث إلتزم الصابئة المندائيون باللغة الآرامية و لهذا نرى أن الكتب المندائية قد كُتبت باللغة المندائية الآرامية . وتعبير الصابئة المندائية لا يعتبر عرقاً أو قومية خاصة و إنما هي تسمية لعقيدة دينية جاءت تعاليمها مكتوبة باللغة الآرامية الشرقية المعروفة باللغة المندائية. و الصابئة المندائيون رغم كونهم طائفة دينية و لكن لهم دور بارز في تطور الحياة الروحية و الفكرية في بلاد ما بين النهرين، خاصة خلال انتشار الدين المسيحي و بعد ظهور الإسلام و بعد إزدهار الحضارة العربية الإسلامية و كان لهم دور كبير فيها لا سيما في العهد العباسي . و بعد تدهور هذه الحضارة و الغزو المغولي و الفتح العثماني و تعرضهم إلى الاضطهاد في العهود المختلفة إنكمشوا على أنفسهم .

ينتشر الصابئة المندائيون في جنوب العراق . هناك نظريتان في هذا الصدد . النظرية الأولى تقول أن الصابئة المندائيين هم أصلا في وادي الرافدين و قسم منهم هاجر إلى الشمال و من ثم الى الاردن و بعدها إلى فلسطين . و بعد حدوث الاضطهاد من قبل المؤسسة الدينية اليهودية و المؤسسة السياسية الرومانية في القرن الأول قبل الميلاد هاجر الصائبة المندائيين مرة أخرى من فلسطين الى حران و انحدروا إلى الجنوب و العودة إلى إخوانهم ، فكانوا في "طيف ماتة و شيم ماتة " في ميسان و البطائح وعلى نهر الكارون و نهر الكرخة و منطقة البساتين .النظرية الثانية تقول أن أصل الصابئة من فلسطين ، أورشليم(القدس) . ولكن تبين نتيجة الكثير من المعطيات و الأثار الموجودة أن النظرية الراجحة هي الأولى . و يحتاج كما هو معروف كل باحث إلى علم الاجناس الانثروبولوجيا و علم الفلكلور الادب الشعبي و الأنثولوجيا أي علم السلالات و تاريخ الأديان و قد وجد العلماء نتيجة هذه العلوم و بعد أن انتشر الاسم -الصابئة المندائيين- بعد أكتشاف أثار جديدة في نجع حمادي بمصر سنة 1945 -1946 تدل على أن الصابئة طائفة لها طقوسها و ميزاتها الخاصة وهم غير اليهود أو المسيحيين . و هناك أيضاً لفائف البحر الميت سنة 1945 و خربة كمران و كذلك الأقحاف و الأواني و النقود التي وجُدت في ميسان أو في طيف ماتة تحمل اللغة المندائية .
تعرض الصابئة المندائيين الى الاضطهاد لإجبارهم على التخلي عن معتقداتهم وعلى إرتكاب ما يخالف محرماتهم الدينية و أول ما واجهوا المبشرين الاوربيين فمنذ منتصف القرن السادس عشر أصبحوا هدفاً مباشراً للمبشرين المسيحيين الغربيين و من مذاهب مختلفة ، و قد إستعان هؤلاء المبشرون خلال العهد العثماني بالباب العالي لحمل الصابئة المندائيين على الانصياع لدعوة المبشرين و العودة إلى صفوف المسيحيين لانهم كانوا يعتبرونهم مسيحيين مارقين .
المسألة المندائية لم تحظى بإهتمام مراكز البحوث العربية و الإسلامية رغم أهميتها في تطور الفكر في المنطقة العربية، و لم تحظى بإهتمام الغرب أيضاً . لكن المستشرقين و الباحثين لعبوا دوراً في تسليط الأضواء على هذا المكون و صدرت كتب عديدة عن الصابئة باللغة الألمانية 66 و 24 كتاباَ باللغة الانكليزية و 15 كتاباً باللغة الفرنسية و 9 كتب بالإيطالية و 16 كتاب باللغة الاسكندنافية بالإضافة إلى الكثير من البحوث و المقالات في الولايات المتحدة الامريكية . و من أهم و أبرز الباحثين في هذا الموضوع السيدة الليدي دراور (1879-1975 )حيث جاءت مع الحملة العسكرية للإحتلال الانكليزي و بدأت تدرس على مكونات الشعب العراقي بصورة عامة و الصابئة المندائيين بصورة خاصة ، و عاشت حوالي 14 عاماً بينهم و تعلمت لغتهم و مارست طقوسهم و التقت بكهنتهم حيث تمكنت بعد مجهود ربع قرن أن تصدر كتاباً عن الصابئة المندائيين في العراق و ايران و كتابها الأكثر انتشاراً هو " الصابئة المندائيين في العراق " ، و كذلك أصدرت مع الأستاذ روبرت ماكسوف الألماني "دليل اللغة المندائية " و هو قاموس مندائي –انكليزي سنة 1963 و أصدرت الكثير من الكتب و زارت مدينة العمارة و قلعة صالح و سوق الشيوخ و الحلفايا و ايران و المحمرة و الأحواز . هذه السيدة لعبت دوراً كبيراً في أن تظهر للعالم هذه الديانة القديمة رغم أنها كانت من خارجها. الشخصية الأخرى التي لعبت دوراً هاماً في التعريف بهذا المكون هو الليدز بارسكي الذي ترجم كتاب "الكنزا رابا" إلى الألمانية عام 1925 م و لديه أعمال كثيرة فيما يخص النقوش المندائية و غيرها (1905) . الألماني كورت رودلوف الذي مازال حياً له مؤلف من خمس مجلدات وزار العراق عام 1968 و 1978 بالإضافة الى مجموعة من الباحثين و الدارسين القدامى و منهم اليك تاتيليوس 1622 ذهب إلى البصرة و التقى بالصابئة و ترجم مخطوطات و لكنها ظلت ناقصة و لم تكتمل و كان يرسلها إلى الفاتيكان و كذلك براهام اسيلنيس و نولكه عالم اللاهوت الذي أصدر مجموعة من الكتب حول المندائيين. و بيتر مان 1854 و غيرهم من الباحثين و المستشرقين . و قد أولى الباحثون العرب أهمية بالصابئة المندائيين و منهم أحمد زكي باشا –وأحمد أمين في كتابه (ضحى الإسلام) وعباس محمود العقاد صاحب كتاب "ابراهيم أبو الأنبياء " و الأب انستاس الكرملي و محمود شكري الألوسي و مراد كامل و محمد حمدي البكري -سيد قطب في تفسيره للقرآن – المؤرخ جواد علي – الأب يوسف درة حداد –عباس العزاوي –عبد الرزاق الحسني –رشيد الخيون و محمد الجزار و آخرون . و ظهر منذ فترة قصيرة عدد من الباحثين من صفوف المندائيين أنفسهم إستناداً إلى المستشرقين و الباحثين و منهم : نعيم بدوي- ناجية مراني "مفاهيم الصابئة"- غضبان الرومي صاحب كتاب " الصابئة" –عبد الفتاح الزهيري كتب عن العوائل المندائية –الشيخ رافد أصدر كتاب عن التعميد المندائي و من الكتب المهمة حول الصابئة كتاب "أصول الصابئة" للاستاذ عزيز صفائي .

الديانة المندائية:

الدين المندائي دين موحد يعبدون الله عزوجل ، دين ينطلق من تعاليم انبيائهم الأوائل آدم و شيت ونوح وسام عليهم السلام و آخر انبيائهم هو النبي يحيى عليه السلام . طقوسهم الدينية تجري دائماً قرب الماء الجاري كالتعميد التي تعتبر أهم ركن من أركان ديانتهم . أما أركان الديانة المندائية هي أولاً التوحيد أي الاعتراف بالحي العظيم (الله) و ثانياً التعميد – الصباغة-يجب أن يعمد كل مندائي و ليس لمرة واحدة كما يجري لدى المسيحيين و إنما في كل المناسبات الدينية . و الركن الثالث هو الصلاة التي تنقسم إلى قسمين : -الرشاما أو الوضوء الذي يشبه تماماً الوضوء في الدين الاسلامي حيث يجري غسل الرأس و اليدين و القدمين و يتم قراءة الآيات الدينية و ثم البراخا و هي ثلاث مرات و هي تبريكات و دعاء الى الله سبحانه و تعالى . و الركن الآخر هو الصيام و هناك صومين لدى المندائيين و هي الصوم الكبير أي الامتناع عن كل الفواحش و المحرمات و يبدأ منذ الولادة إلى الممات . و الصوم الصغير و هي الإمتناع عن أكل لحوم الحيوانات المحللة و يدوم 36 يوم حيث يُحرم أكل كل مافيه روح. و الركن الآخر هو الصدقة فعلى كل مندائي ميسور الحال ان يدفع الصدقة إلى فقراء و محتاجي المندائيين . من محرمات الديانة المندائية أولاً التجديف أي عدم ذكر الله بالسوء و عدم أداء الفروض الدينية –القتل –الزنا-السرقة-الكذب و شهادة الزور – خيانة الأمانة-الحسد و النميمة – عبادة الشهوات- الشعوذة- الختان – شرب الخمر – الربا-البكاء على الميت- تلويث الطبيعة و الأنهار – أكل الميتة و الجارح- الطلاق-الانتحار و الإجهاض – تعذيب النفس- الزواج من غير الصابئي.
من أهم الكتب المقدسة لدى الصابئة المندائيين " الكنز العظيم " و أول ترجمة تمت على يد الباحث السويدي تيورون بارن 1813 و بيترمان 1863 لكن الترجمة كانت ناقصة لكن بارسكي 1925 أعطى ترجمة متكاملة . يتألف الكنز العظيم من جزئين اليمين و اليسار ، حيث يتضمن اليمين التوحيد و الوصايا و اما اليسار يتناول رحيل النشمثة أي الروح و النفس و اجراءات المين الخ. و من أبرز السور هي التوحيد حيث نجد وصف الخالق ب" الحي العظيم- البصير- القدير-العليم- العزيز –الحكيم- هو الأزلي القديم- الغني عن أكوان النور – هو القول و السمع و البصر – الشفاء و الظفر و القوة و الثبات- هو الحي العظيم –مسرة القلب و غفران الخطايا مسبح ربي بقلب نقي يا رب الأكوان جميعاً مسبح أنت مبارك ممجد معظم موقر –القيوم –العظيم – السامي- ملك النور السامي –التواب – الرؤوف - الرحيم – الحي العظيم- لاحد لبهائه و لا مدى لضيائه" . هذه السورة كلها في وصف الخالق و تؤكد على وحدانية الصابئة المندائيين. و الكتاب الآخر المقدس هو جرايرشيتا . و هو مترجم و هي تعاليم و وصايا النبي يحيى . كل ما يحتاجه الانسان كغذاء روحي تجده في هذا الكتاب . و من أهم وصايا يحيى هو الالتزام بالمحرمات . النبي يحيى هو آخر أنبياء المندائيين أو آخر معلميهم، بعد النبي آدم و شيت و نوح و سام و الآخرين. وكتاب آخر هو " النيان" الصلاة و الأدعية . و كتاب آخر هو " القلستا " طقوس الزواج عن كيفية اجراء مراسيم الزواج حيث تجري للعروسين بدايةً طقوس التعميد و بعد ذلك يبنى بيت من القصب يشبه بيت الزوجية و تتم فيه العهود و المواثيق بين الزوج والزوجة التي تكون في مكان معتزل و الزوج يكون أمام الكاهن أو الشيخ الذي يبرم عقد الزواج. و كتاب " الأنفس" و ديوان حران كويتة و غيرها من كتب و دواوين و لفائف تخص الديانة المندائية.

الصابئة في نظر الديانات الأخرى

أقدم مصدر عربي ذكر فيه الصابئة هو القرآن الكريم . و تم ذكرهم في ثلاث سور. سورة البقرة الآية 62 "ان الذين آمنوا و الذين هادوا و النصارى و الصابئين من آمن بالله و اليوم الآخر و عمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم و لاخوف عليهم و لاهم يحزنون " و سورة المائدة الآية 69 " إن الذين آمنوا و الذين هادوا و الصابئون و النصارى من آمن بالله و اليوم الآخر و عمل صالحا فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون " و سورة الحج الآية 17" إن الذين آمنوا و الذين هادوا و الصابئين و النصارى و المجوس و الذين اشركوا ان الله يفصل بينهم يوم القيامة ان الله على كل شيء شهيد".
يعود تاريخ الصابئة المندائيين الى آلاف السنين و عند الفتح الاسلامي في ميسان عندما دخلت الجيوش الاسلامية الذين اعتبروا الصابئة مشركين، فتقدم أحد كهناءهم الدينين و اسمه دنخا و قدم لهم " كانزا رابا " و قال هذا كتابنا المقدس التوحيدي.
أما الدين المسيحي فيعتبر أن يوحنا المعمدان أو يحيى عليه السلام قد عمّد المسيح عليه السلام. حيث كان كل من يسكن فلسطين يأتون إلى النبي يحيى لتعميدهم و تخليصهم من الذنوب ، فجاء السيد المسيح عليه السلام و عمده النبي أو المعلم يحيى . و كانت هناك علاقة قرابة حيث أن أم السيد المسيح و أم النبي يحيى هن اخوات. و بعد انتشار المسيحية بعد القرن الأول حاول أن يسود كأي دين جديد لذا حدث صراع بين المسيحية و المندائية خصوصا في القرن السادس عشر و السابع عشر حيث تعرض الصابئة الى الاضطهاد من قبل المسيحيين.
فيما يخص اليهودية فقد واجه الصابئة اليهوديين لاسيما في فلسطين عندما قتل اليهود 360 كاهن صابئي من رؤوسائهم الدينيين و اضطهدوهم اضطهادا كبيراً مما اضطر الصابئة المندائيين ان يهاجروا من فلسطين إلى حرّان و بعدها الى جنوب العراق حيث اخوانهم الآخرون.
هناك كثير من التحريفات حدثت عند المؤرخين العرب وا لكثير من الأكاذيب و التشويهات بحق الصابئة المندائيين و دينهم و معتقداتهم مما يحتاج الى المراجعة و التصحيح.

اللغة المندائية

هي اللغة التي وردت بها مخطوطات الصابئة و التعاليم و الصلوات و التراتيل و الأدعية و كلمة مندائية منسوبة إلى كلمة منداء الآرامية التي تعني المعرفة . و اللغة المندائية هي لغة آرامية سريانية شرقية متألفة من 22 حرف . تبدأ بالحرف (أ) التي تكتب على شكل دائرة و تنتهي بالحرف (أ) لأن كل شيء يعود إلى أصله و يمثل هذا الوصف كمال الحياة و النور .

الأعياد و المناسبات الدينية لدى الصابئة

و بالنسبة إلى أعيادهم فهناك العيد الكبير الذي يعتبر بداية السنة الجديدة المندائية حيث يبقى المندائيين في بيوتهم لمدة 36 ساعة بسبب دعوة الملائكة النورانيين الذين يحمون الصابئة المندائيين إلى ألمدا نورى للاقتء برب العالمين و يبقون بلا حراسة . و هناك من يعتقد أن الصابئة واجهوا كارثة و تهجمات من طوائف اخرى لذلك يحصرون أنفسهم في بيوتهم .و هناك العيد الصغير أو عيد الإزدهار الذي نزل فيه الملاك جبريل (هيبل زيوا) لتخليص العالم من قوى الظلام و الظلم و الطغيان . و بعدما كبل هذه القوى عادت الارض الى جمالها و ازدهراها و تفتحت الزهور و عاد انتشار النور و عاد الحق و العدل . ليبرونايا أو البنجة و هي خمسة أيام يحتفل بها الصابئة المندائيين لغرض التعميد.و مناسبة أخرى اسمها دهفت ايدامانا أو عيد التعميد(العيد الذهبي) حيث تعميدة واحدة تعادل 60 تعميدة في الايام العادية، حيث يأتي الصابئة صغارا و نساء و رجالا للتعميد في هذه المناسبة .
أما بالنسبة لدرجات رجال الدين لدى الصابئة المندائيين فهناك الرابي و هي أعلى درجة يصلها و هو فقط النبي يحيى . و الرشمة أو رئيس الأمة و ثم الكنزفرة حافظ كتاب الكنز العظيم . الترميذة و هو رجل دين بدرجة القس في الدين المسيحي و ثنم الاشكندة أو الشاهد لآن أي عمل يقوم به رجل الين يحتاج الى شاهد امام رب العالمين كعقد الزاج بين شخصين و غيرها. و ثم التلميذ و المتيمن و الشخص العامي . رجل الدين المندائي يكون ذو لحية طويلة و شعر طويل .

دور الصابئة المندائيين في التاريخ

كان للصابئة المندائيين دوراً هاماً في العهد العربي و الاسلامي و العصر العباسي و كثير من الشخصيات المشهورة مثل ابو اسحاق الصابئي و البتاني و ثابت بن قرة و سنان بن ثابت و غيرهم.
بعد الاعتراف باستقلال العراق وانتمائها الى عصبة الأمم ولأن الصابئة معرفيين ويحبون العلم والمعرفة دخلوا ابنائهم المدارس والمعاهد العلمية وظهر الكثير منهم كمعلمين ومدرسين ومثقفين ومهندسين وأطباء وفي مقدمتهم الاستاذ الدكتور عبدا الجبار عبد الله العالم الفيزيائي المعروف وكثير من العماء هم من الصابئة المندائيين سواء في العهد القديم او العصر الحديث لعبوا دورا كبيرا في اغناء الحضارة العربية والاسلامية وكذلك في بناء الدولة العراقية الحديثة.
لقد واجه الصابئة المندائيين عبر تاريخهم الكثير من المذابح والاضطهاد لتصفيتهم وتصفية دينهم الا انهم صمدوا وحموا أنفسهم من الزوال حيث توجد معابدهم على طول العراق وبغداد والكوت والجنوب والبطائح.

وأخيراً هذا الدين لو ألقينا نظرة علمية نجد فيه الحلقة المفقودة فيما يخص تطور الأديان. كيف تطور التوحيد؟ كيف حدث التطور من التعددية إلى التوحيد؟ تجد في هذا الدين الكثير من الإجابات وتجد الكثير من اللمسات القوية في القرآن الكريم وفي الأناجيل وغيرها .