نص محاضرة فضيلة رئيس الطائفة

                                                                                         
بشميهون ادهيي ربي
الأخوات والاخوه الكرام
اسوثه ادهي نهويلخون
شكري وتقديري للدكتور عادل المخزومي لدعوته لنا وللمرة الثانية بإلقاء محاضره عن الديانة المندائيه وان دل على شيء إنما يدل على الفكر النير الذي يعبر حواجز الطائفية المقيتة التي حاول زرعها أعداء العراق وليثبت أيضا إن خيمة المخزومي هي لكل العراقيين فبارك هيي قدمايي به وذريته.
محاضرتي بعنوان النفس والروح في الديانه المندائيه ولكني وللأجل ألمعرفه العامة وددت إن أطلعكم على أهم معتقدات الصابئة وما يؤمنون لكي يكتمل ويترابط الموضوع إمام حضراتكم
شكرا جزيلا لحسن أصغائكم .
ترتكز الديانة المندائية على خمسة أركان هي:
1.      التوحيد
2.      التعميد (مصبتا)
3.      الصلاة (براخا)
4.      الصيام
5.      الصدقة (زدقا)
 
التوحيد
   (سهدوثا أد هيي) و هي الاعتراف بالحي العظيم (هيي ربي) خالق الكون حيث جاء في كتاب المندائيين المقدس كنزا ربا: { لا أب لك ولا مولود كائن قبلك و لا أخ يقاسمك الملكوت و لا توأم يشاركك الملكوت و لا تمتزج و لا تتجزأ و لا انفصام في موطنك جميل و قوي العالم الذي تسكنه}
 مصبتا
من جذر الكلمة المندائية ( - صبا ) أي ( غطس، صبغ، أغتسل) وهي المعمودية المندائية وهي بالعامة ( صباغة ). ومن جذرها جاءت تسمية المندائيين بالصابئة. وهو اصل التعميد المسيحي والذي يسمى (معميدوثا)، ومخالف له في نفس الوقت. المصبتا، هي علامة التطهير الروحي والمادي، وهي صلة الارتباط الوحيدة بعالم ان المصبتا اصلها سماوي وجلبها (أول من جلبها) هو الملاك (هيبل زيوا) عندما عمد (صبغ) آدم الرجل الأول. وهي قديمة في أصولها
 
•        الصلاة (براخا)
   و أمرناكم أن اسمعوا صوت الرب في قيامكم و قعودكم و ذهابكم و مجيئكم و في مضجعتكم و راحتكم و في جميع الأعمال التي تعملون } وهي ثلاث مرات في اليوم.
 
                   الرشما أو الرشامة:
هي نوع من طقوس الاغتسال يسبق الصلاة, والرشامة مصدر من رشم في العربية تقول رشمت الطعام ارشمه إذا ختمته(1) وتعني أيضاً الاغتسال بالماء والرشامة هي رسم المندائيين وختمهم . وهي تشبه الوضوء عند المسلمين ويراد بها تطهير الانسان حيث يتم غسل أعضاء الجسم الرئيسية في الماء الجاري و يرافق ذلك ترتيل بعض المقاطع الدينية الصغيرة. فمثلا عند غسل الفم يتم ترتيل ( ليمتلئ فمي بالصلوات و التسبيحات) أو عند غسل الأذنين (أذناي تصغيان لأقوال الحي).
o   ( يا انوش * علم الناصورئيين والمندائيين علمهم الصلاة في اوقاتها وعلمهم التسبيح وليعلموا ان كل صلاة تتاخر عن ميقاتها .. تبقى عند باب بيت الحي لا تصعد حتى يفتح باب اباثر العظيم والذين لا يؤدها في اوقاتها سوف يسالون عن كل ما يفعلون ) الكنزا ربا (م) .
o  ( انه صوت الحي العظيم الذي ينادي من له اذان فليسمع وليحذر نفسه .. طوبى امن عرف الصلاح وسعى اليه وويل لمن ينصح غيره ولا ينصح نفسه ، ويل لمن عرف طريق الحق فعدل عنه
الصيام نوعان هما :
§  الصيام الكبير (صوما ربا) و هو الامتناع عن كل الفواحش و المحرمات و كل ما يسيء إلى علاقة الإنسان بربه و يدوم طوال حياة الإنسان. حيث تذكر الكتب المقدسة { صوموا الصوم العظيم و لا تقطعوه إلى أن تغادر أجسادكم، صوما صوما كثيرا لا عن مآكل و مشرب هذه الدنيا .. صوموا صوم العقل و القلب والضمير}.
§  الصيام الصغير و هو الامتناع عن تناول لحوم الحيوانات و ذبحها خلال أيام محددة من السنة تصل إلى 36 يوما
الصدقة (زدقا)
 و يشترط فيها السر و عدم الإعلان عنها لأن في ذلك إفساد لثوابها و هي من أخلاق المؤمن و واجباته اتجاه أخيه الإنسان. حيث جاء في كتابهم {أعطوا الصدقات للفقراء و اشبعوا الجائعين و اسقوا الظمآن و اكسوا العراة لان من يعطي يستلم ومن يقرض يرجع له القرض} كما جاء أيضا { إن وهبتم صدقة أيها المؤمنون، فلا تجاهروا _تصدقوا فالصدقه خير من الزوجه والابناء_ كل من وهبة صدقة وتحدث عنها كافر لا ثواب له}. 
اللغة المندائية
§   لدى المندائيون لغة خاصة بهم تسمى اللغة المندائية. واللغة المندائية يرجعها او يصنفها اللغويون (علماء اللغة) بانها لهجة ارامية شرقية. ويقصد بالشرقية بانها من الاصل من وادي الرافدين. وهي اقرب اللهجات الى الارامية الام.
§  الكلمة . وتحتوي اللغة المندائية على أربعة وعشرين حرفا ً مرتبا ً ترتيبا ً ابجديا ً وهي تبدأ بحرف الألف وتنتهي به. وقد دون الصابئة المندائيين كتبهم باللغة المندائية, ومارسوا بها شعائرهم وطقوسهم إلى يومنا هذا .
§   الكتب المندائية المقدسة:
* توجد العديد من الكتب المندائية المقدسة, ومن أهمها : 
1.   كتاب الـ ( كنزا ) هو كتاب ( كنزا ربا ) ، أو الكنز العظيم ،أو السيدرا ، هي جميعها أسماء لكتاب واحد ألا وهو الكتاب المقدس للصابئة المندائيين.
وهو يجمع صحف آدم وشيت وسام وادريس ويحيى (م) ويقع في ستمائة صفحة وهو بقسمين :
القسم الأول: من جهة اليمين ويتضمن سفر التكوين وتعاليم "الحي العظيم" والصراع الدائر بين الخير والشر   والنور والظلام وكذلك هبوط "النفس" في جسد آدم (م) ويتضمن كذلك تسبيحات للخالق وأحكام فقهية ودينية
القسم الثاني: من جهة اليسار ويتناول قضايا "النفس" وما يلحقها من عقاب وثواب.
§   كتاب ( دراشة أد يهيا ) ويضم تعاليم وحكم ومواعظ النبي يحيى بن زكريا (م)
§    كتاب ( سيدرا اد نـِشماثا ) ( الأنفس )والذي يتضمن التعميد ( المـَصبتا )والأرتقاء ( المـَسقثا ).   
§   كتاب ( ديوان حرن كويتا ) أو ( ديوان حران كويته ) وهو محاولة لعرض تاريخ الطائفة المندائية وقد وضع الكتاب ودون في العهد الإسلامي الأول
§   كتـاب ( أدم بغرة ) وهو شرح لجسد الإنسان
§   كتاب ( النياني )   وهو كتاب الصلاة و الأدعية
§   كتاب ( القلستا )    وهو تراتيل طقوس الزواج
§      
• المندائية، من الديانات الموحدة التي تؤمن باله واحد معبود مستقل ومبعوث بذاته (الاها اد من نافشي افرش – الإله الذي انبعث من ذاته)، غير محدود الأسماء والصفات والقوة والإرادة، فلذلك تطلق عليه اسم (هيي – الحي = الحياة) والحياة هنا يقصد مفهومها العام والشامل المتمثلة بالحركة اللانهائية للوجود. والحي الرب موجود ومنتشر في جميع الفضائل وتعظم ماهيته في أقصى الشمال ، فلذلك يتجه المندائيون في اداء كافة مراسيمه الدينية الى جهة الشمال والتي تسمى ب(بيت اواثر).. ويسمى في اللغة المندائية ب(هيي) أي الحي أو الحياة .. لان الحي هو جميع الحياة، والحياة بأكملها هي الحي.
• وخالق الأكوان منزه عن السيئات مقيم في ملكوته الحي ومقيم في جميع الفضائل والجمال. وهو غير محدود ابدي وأزلي في كينونته، ليس له حدود في صفاته، وقوته، وعظمته. فلذلك تسميه الحياة العظيمة. الأيمان الراسخ ب(هيي قدمايي)الحي الاول الازلي مسبح اسمه الطاهر دون غيره وأثبات لهُ صفات الجلال و الجمال ... وهذا ما يؤكده( الكنزا ربا) الكتاب المقدس للمندائيين.
, أنت لا تحد وأبدي لا تنتهي.أنك أنت الأب وأنت الأخ وأنت الأبن* وأنت المنبع وأنت الأصل الحياه العظيمة وأنت الأول وأنت الأخر وأنت المستقبل, ... أسمك هو عارف الحياه (مندا اد هيي) , أسمك هو الحق أسمك هو نقي, أسمك هو ممجد .أسمك هو موقر , أسمك هو مزكى أسمك هو منتصر ومنتصرةهي كلمات الحق التي تنبعث من فمك على جميع الأعمال} كتاب( سيدرا اد نشماثا ))
تؤكد هذه النصوص المندائية المقدسة وغيرها على وحدانية الخالق العظيم مسبح أسمه وأن لا معبود إلا الحي, ولا خالق ألا الحي ,ولا من يقدم النفع ويدفع الضرر عن البشر الأ الحي العظيم مبارك ومسبح اسمه.
 .الانسان ارقى مخلوقات الله واكثرها اعجازا والنفس النشمثا الارقى في خلق الانسان فهي التي عجز بثاهيل ومن تجمع معه من الملائكه ان يضعوها في جسد ادم فظل مسجى حتى امر الحي العظيم وجعل مندادهيي ينفث فيه النفحه الالهيه لتدب الحياة باعجاز ولم ولن يعرف كنهه ولتضل حياة الجسد مرهونه بوجودها فيه
 لانها نفحة الخالق وبعض سره غير النهائي فانها لاتموت ولا تفنى بل تعود الى كلها وعالمها عالم الانوار وهكذا ترى الديانه المندائيه مصير النشمثا ومثلما حلت بالجسد بعناء فلا تغادره بسهوله ويسر وان غادرت فانما ترجع الى حيث جاءت ولكي تصل لابد من المسير ولا بد من المؤنه وزواده وعون حتى بلوغ النظير الايمان والمصبتا هما مؤونة النشماثا وعملها الصالح زوادتها في مسيرها عبر المطهرات المطراثي اما عون وصولها بيت الحياة العظيمه الابديه ومساعدها فهو اقامة المسقثا الارتقاء الى حيث دار القرار تنفرد الديانه المندائيه في عقيدتها بان هناك نظير دموثا في عالم الانوار لكل انسان ارضي وهو موقوف بانتظار عودة نيشمثاه التي كانت في ارض تيبل و لكي يقترن هذا النظير بنيشمثاه لابد ان يحدث اتحاد لوفا بينهما ويمثل هذا الاتحاد اعلى مراحل خلاص النفس ووصولها الى مرتقى عودتها
 ومن الاجزاء الاخرى في الكيان البشري الي لها وجودها المستقل الاسم الملواشا والعقل مانا والقلب لبا فالخليقه وجدت بتسمية الاسماء وهكذا اخذ كل شيء اسمه الصحيح وبدون الاسم يختفي صاحبه ولا يعود له وجود اما العقل البشري المانا فهو مقر التفكير والخير والشر او على وجه الاجمال الحياة العقليه والخلقيه للفرد
 والقلب لبا هو العضو البشري الرئيسي للحكمه والضمير فهو الذي يتحمل المسؤليه عن السلوك الحسن والسلوك الرديء
 وفي يوم الحساب حيث يكون بانتظار الروح والنفس الملاك اواثر والميزان منتصب امامه يسال الروح با والنفس عن الاسم الديني وعن الرسم ( الوضوء)وعن التبريك البراخه وعن الصبغه وعن الاعمال الصالحه فاذا تقاربت كفة افعال حسناته مع طيبات شيتل بن ادم الذي يمثل النظام المقدس فيتم الاتحاد ويعبر المياه الفاصله مع ملاك يوم الاحد الى عالم الانوار فردوس الحياة الابديه ويدخل بنظيره دموثا ويسكن النور في الدار النيره
  ويتكون الجسد حسب الرؤية الدينية المندائية من ثلاثة أجزاء رئيسية هي:
1. بغرا = الجسد (يمثل الجزء المادي، أي وعاء النفس والروح، والهيكلية التي تعيش فيها في هذا العالم، والذي خلقه الله على صورة الملائكة، ومن الطين، وهو فاني وغير ذا أهمية وقدسية في المنظور المندائي، حال وفاته خاصة، ويسري في داخله الدم، والذي يعتبر مادة غير مقدسة).
وفي كنزا ربا تتوفر تفصيلات كثيرة في عملية خلق آدم وتؤكد ان الحي الأزلي أمر الملائكة بخلقه فجبل من التراب والطين .. (ومن التراب والطين الأحمر والدم والمرارة ومن سرّ الكون جبل آدم وحواء زوجة وحلّت فيهما نشمثا (نفس) بقدرة ملك النور
2. روها = الروح (تمثل المدركات والغرائز والطاقة في الإنسان والكائنات الأخرى، وتمثل أيضا المادة والشهوة).
3. نشمثا = مانا = النفس = العقل (وهي نفحة الخالق الطاهرة والضمير النقي في الإنسان، وهي موجودة في الإنسان فقط دون سائر المخلوقات، ولقد جلبت من ملكوت الحي أي الله (هيي) والنفس لابد ان ترجع إلى ملكوت الله، بعد إتمام دورتها الحياتية الطبيعية، وعروجها إلى أماكن الحساب (مطراثي) لتنقيتها من الشوائب والأعمال الباطلة التي لحقت بها إثناء وجودها الغريب في عالمنا الأرضي هذا
وتؤكد معظم النصوص الدينية خاصة في الكتاب المقدس وفي كتاب مواعظ وتعاليم يحى (م) (دراشة اديهيا) على ان النفس (نشمثا) بعد الموت تعرج إلى السماء وصولا إلى عالم الأنوار ( الجنة) ( الما دنهورا) متحررة من سجن الجسد المجبول من التراب والطين لتلتحق بعالمها الذي جاءت منه فهي أسيرة وفي الموت خلاصها وتحررها لترجع إلى مكانها السامي الذي هبطت منه وبهذا فالموت في الديانة الصابئه المندائية تحرر وانعتاق وعودة إلى عالم الأنوار والخلود الأبدي نص
لشد ما افرح انا واغتبط وكم يبتهج قلبي مسرورا  
بحلول اليوم الذي سوف تفض فيه منازعتي وتحل
فيكون رحيلي نحو مقام الحياة
ايتها الروح_النشمثا انهضي واقفه امضي ذاهبه بصحبة ملك الحي الكبير الذي جاء اليك قادما
. والنفس بعد الموت في المندائية تظل ثلاثة أيام تتردد بين القبر والبيت بعدها تبدأ رحلتها نحو السماء
و النفس تمثل النقاء والطهر والخير والخلود لأنها نفحة أو نسمة من الله وهي في صراع مع الروح داخل الجسد التي تمثل الغرائز والنزوات المادية للجسد وتحاول النفس ان تحد من نشاطها وهذه مهمتها فأن فشلت او عجزت فستحاسب كما رأينا. وهنالك نصوص عديدة في كتاب كنزا ربا تتناول صعودها وعروجها ومرورها بالمطاهر. وهذه مقتطفات منها : 
(صرخة، صرختان، صرختان اثنتان، انهما معاً جالستان، تبكيان وتتعلمان .. الروح ونشمثا (النفس) .. الروحُ تقولُ لنشمثا: بحياتكِ يا أختاه .. بحياة كلَّ تلك السنين .. خذيني معكِ حين تنطلقين – كيف آخذكِ معي الى من ادق بابه، وانتِ روح كذّابة ؟ إنكِ يا أختاه تكذبين .. انتِ لا ترين وتكذبين وصاحبُ الميزان، الذي لا يحابي انسان .. والذي يزن الأعمال ويرفعها الى الديان كيف اوصلك اليه ؟ إنه يصعد الكامل لكماله .. ويمسك بالناقص لسوء أعماله .. خذيني معك الى الخارج الى ذلك الحد حيث يوجد الميزان دعيهم يضعوني على الميزان ويطلبون مني الاعمال والاجر اذ وجدوا اني مستوفيه الشروط فما عليهم الا ان يوحدوا بين الروح والنشمثا اما اذا وجدوا هم اني ناقص وغير مستوف للشروط فينبغي عليهم ان يقطعوني منك ويخلفوني ورائك ما احلاك انت اختي ايتها النفس اذ انك تاخذيني معك عندما ترحلين الى ذلك الحد حيث يقوم الميزان منتصبا ذلك الذي يزن الاعمال والاجر انهم وجدوا عند الوزن انني مستوف للشروط لذا جلبوا هم الروح والنفس معا كم فرحت الروح وابتهجت لانهم وحدوا ما بين الروح والنفس ان الحي سند الحياة والحي منتصر؟) كنزا ربا اليسار – التسبيح الخامس والعشرون
(باسم الحيّ العظيم ..
انني اسمع صوت احدى الارواح النشمثا التي تشتكي في مسكن الشياطين ومن اعماق الظلمات انها تتكلم قائله ويلي لان ذخيرتي من الذهب والفضه لم تدعني اعمل افعالا صالحه امامي ان ذهبي قذف بي الى جهنم وفضتي اوقعتني في اعماق الظلام اموالي واملاكي ايها الاصدقاء ضاعت وذهبت هدرا هباءا ان طربي ولهوي وعبثي اصبحت لي اناشيط وقيودا ان الشياطين اغرتني ودفعتني اليه واني احببت عالم المسرات اني اغرمت بعالم الشهوات وقلبي اوقع بي وجعلني افكر بكل شيء سيء ولساني جلب الى التعثر ولانزلاق خلال الكذب والخدعه
 ولنستمع إلى جواب الملاك الطيب مندا إد هيّي وهو يخاطب الروح الخاطئة المحبوسة في باطن شيول:
"أيتها الروح (نيشمتا)! عندما هتفت بكِ منادياً فلم تجر أنت جواباً
والآن وها أنت بنفسكِ تنادين فمن عساه يجيب عليكِ؟
لما كنتِ قد أحببتِ الذهب والفضة دون غيرهما
يتعين عليكِ أن تكوني حبيسةً في باطن شيول
لما كنتِ قد أحببتِ التصور والخدعة
يتعين عليكِ أن تسقطي في القدور حين تفور هذه وتغلي
ولكن إذا أنصدّت نفسكِ عن الجرائر
وانتهت كل خطاياكِ وانقلبت إلى حسنات
فسوف تصعدين على سلم الإرتقاء عالياً
ذلك الذي ارتقى عليه الكاملون قبلك إلى العلياء
أما إذا لن تصدّ نفسكِ عن الجرائر
ولن تنتهي كلّ خطاياكِ ولن تنقلب إلى حسنات
فسوف تموتين، أيتها الروح (نيشمتا)، موتاً ثانياً
وعيناكِ لن تريا النور أبداً " (10)
اما انا والاثري اخواني فسوف نصعد عاليا ونرى مقام النور مسبح هو الحي ومبارك اسمه في مقام النور
هناك إذن موتٌ ثانٍ هو موت الروح نهائياً، فالموت الأول هو موت الجسد وخروجها منه وسقوطها في الجحيم شيول. أما الموت الثاني فهو عدم صعود الروح إلى الأعالي وهي في الجحيم بسبب عدم قدرتها على التطهر. أي أن البقاء الأبدي للأرواح الخاطئة في شيول هو الموت الثاني.
 
  ليس هناك فناءٌ للروح في الله عند المندائية وليس هناك حلولٌ لاحق يُحققهُ التصوف. بل أن الروح هي نفحه من نفحات الخالق. فلا حاجة للروح بالتصوف (الفناء أو الحلول) بل تحتاجُ إلى أداء الطقوس والتذكر دائماً بأنها من أصل إلهي ولنرى النص الاتي:
  "باسم سيدي مندا إد هيي
وبقوته ولجت أنا ودخلتُ في الجسد
إني دخلت وولجت في الجسد
ورضيت أن أكون حبيسةً في القصر
من ذلك اليوم الذي ولجتُ فيه أنا بالجسد
والشياطين سخطوا عليّ من الأعماق
من الأعماق غضبوا الشياطين علي
وهم يتمنون بأن روح (نيشمتا) الحياة تذهب منهم         
 في المعتقدات المندائية تنزل الروح (نشمتا) من عالم النور إلى الجنين وهو في بطن أمه عندما يكون عمره خمسة شهور تقريباً وهو ما يفسر بدء حركته في الرحم. هكذا يرى المندائيون هبوط الروح من عالم النور قبل الولادة، ولا أحد يعرف ما هي الآلية التي تدخل بها هذه الروح جسد الجنين ولكنها ربما تكون مشابهةٌ لأسطورة النزول التي سنفصّلها في المبحث القادم.
 وتشكل دورة الروح المثولوجية للفرد الواحد صدىً أو تكراراً، بدا وكأنه طقسيّ، لحادثة الخليقة الأولى يوم نزلت الروح على يد مندا إد هيي في جسد آدم. إنها دورةٌ مشابهة تتكرر مع كل إنسانٍ لكن صدى أول نزول يشكل نقطة البدء التي يلتفت المؤمنون لها دائماً ويتذكرون مع كل حمل ثم ولادةٍ خليقةُ جديدة مشابهة.
ويعتبر نزول الروح في جسد آدم بمثابة (الوحي) الأول القديم الذي حمل الحياة والمعرفة إلى جسد آدم، ومن هنا جاء دور مندا إد هيي في حمل هذا الوحي فاسمه يشير إلى (المعرفة والحياة) وبذلك تكون الروح المحمولة من قبل مندا إد هيي منطوية على جوهرين أساسيين هما (الحياة والمعرفة)، الحياة لكي نكون مثل بقية الكائنات أحياءً والمعرفة لكي نميّز ونعقل ما حولنا.     
أدم ومشوني كشطه يقول الصابئة المندائيون بالقول بأن هناك أكثر من كوكب مأهول بالبشر وأكثر من آدم, فهناك (آدمنا) المخلوق من طين أرضنا, ونزلت روحه من عالم النور بأمر الحي الأزلي, كما أن هناك آدم آخر هو آدم الخفي (كسيه). إذ يؤمن المندائيون أن هناك بشراً (شبه روحيين) وكائنات نورانية تسكن الكواكب السماوية ما دون عالم النور . , وتركز بالدرجة الأولى على ما يسمونه عالم العهد (مشوني كشطة) وتذكر أيضاً أن البشر في هذا العالم لا يختلفون عنا كثيراً. وعلى هذا الأساس أمر الهيي ربي قدامي, الحي الأزلي بنقل بنات آدم من هذا العالم (اره اد تبيل) الأرض, وجلب زوجات من عالم مشوني كشطا لأولاده, إذ أنه بحسب العقيدة المندائية, لم يتزوج الأبناء أخواتهم, إنما ارسلت البنات إلى عالم آخر فيه اناس مثلنا ويسمونه مشوني كشطة, أي أرض العهد. وجيء بفتيات من مشوني كشطة إلى أولاد آدم فتزوجوهن. وعلى هذا الأساس فالمرأة في نظر الدين من عالم غير عالمنا, فقد أتت من عالم الطهارة, وحجة المندائية في طهارة المرأة "أن آدم خلق من طين وحواء خلقت من جسمه, وبناء على ذلك تعد تسمية الابن بأسم أمه أعلى من تسميته باسم أبيه (أدم من طين اهوه, هوه زوي من كان ادنافشي اهوت) أي أن آدم من طين وزوجته حواء من نفسه, ,واخيرا لنركز قليلا على احد الطقوس المهمه في الديانه المندائيه". (وتسمى الدخرانا) اي التذكر,
  وهي شعيرة مهمة في حياة المندائيين يتذكرون فيها موتاهم من خلال اقامة وجبة طعام مباركة مقدسة تعد اعداداً دينياً خاصاً تتكون من سبع انواع من الفواكه والخضروات بوجود الملح الذي يمثل الروح اضافة الى الماء والخبز وهما رمزان مهمان كما اسلفنا وكذلك السمك او اللحم والليافة تعني الاتحاد.
العلاقة بين الاتحاد وذكرى الموتى تتمثل في إن الاتحاد في المندائية (لوفا) هو عبارة عن اتحاد النسمة(نشمثة) التي وهبها هيي قدمايي للانسان مع الروح التي تمثل النزعة الشريرة ليصعدا معاً الى عالم الحساب( المطهرات ) لتحاسب الروح على ما اقترفته من اخطاءٍ وذنوب وبذلك تتألم النسمة لمحاسبة اختها الروح, لذا فأن المندائيين يترحمون على موتاهم ويثوبون على ارواحهم ويقرؤون نصٍ ديني ضمن نص اللوفاني يبدأ ((بشميهون اد هيي ربي لوفا ورواهه اد هيي ...)) أي بأسماء الحي العظيم اتحاد وتجدد للحياة ...)) حيث ان النسمة والروح لا يموتان وانما الجسد هو الذي يموت لانه من طين ويعود الى الطين اما النسمة والروح هما من هيي لوفا: الاتحاد، الشراكة، وهي من اساسيات المعرفة والعبادة المندائية، وهي مركز الارتقاء الى عوالم الانوار والحياة، وتصف بعدة صفات: (الاتحاد العظيم، البهي، السني، الموقر، اتحاد الحياة او الحي). وهي احدى ثلاثية التوحيد (المعرفة) المندائية (كشطا ولوفا وهيمنوثا) وهي تعبر عن المحبة والشوق للاتحاد بالعائلة المتقنة في ملكوت الحي. لوفا تعني التواصل بين الاحياء والاموات في طقس (اللوفاني)، والتواصل بين الرب والانسان من خلال مراسيم الصباغة (المصبتا). فالاتحاد يحصل بين الروح (روها) والنفس (نيشمثا) عند الانتقال من الارض (الموت) .. والاتحاد بين النفس والشبيه (دموثا) .. والاتحاد مع الذات العليا للحياة 
الإنسان عبارة عن جسد مؤلف من خلايا مادية مكونة من ذرات ولكن وجود الروح بين هذه الذرات يجعلها حية تتكاثر وتنمو وتعيش. والنفس هي التي توجه هذا الجسد بما يحمله من روح كما يوجه السائق سيارته، فإما أن يقودها إلى بر الأمان وإما أن يهوي بها في وادٍ سحيق،
 خلاصة القول أن مفهوم الإنسان في عقيدة الصابئة المندائيين يتمثل في الأجزاء الثلاثة الاتية:-
  1 – الجسد يمثل الجزء المادي، أي وعاء النفس والروح، وهو الجزء الفاني والمخلوق من الطين .
  2 – النشماثا : وتمثل العقل ا و النفس وهي نفحة الخالق الطاهرة والضمير النقي في الإنسان، وهي موجودة في الإنسان فقط دون سائر المخلوقات، ولقد جلبت من ملكوت الحي أي الله (هيي) والنفس لابد ان ترجع إلى ملكوت الله، بعد إتمام دورتها الحياتية الطبيعية،
  3 – الروح : تمثل المدركات والغرائز والطاقة في الإنسان والكائنات الأخرى، وتمثل أيضا المادة والشهوة.
 
شكري الجزيل لحضوركم واستماعكم لمحاضرتنا عن الروح والنفس في الديانه المندائيه
• اكرر شكري للدكتور عادل المخزومي لاتاحته لنا هذه الفرصه المهمه والتاريخيه فله مني ومن اخوتي ابناء طائفة الصابئه المندائيين كل الود مع دعائنا وامنيتنا ان يعطيه الصحه والسلامه و ان يتحقق الامن والاستقرار سبابنا في كل مكان
 

كنزبرا ستار جبار حلو