التحديات المندائية / عبد الإله سباهي / الجزء 3

                                                                                                    
الحلقة الثالثة التحديات المندائية العقد الذي انفرط! هناك مثل يقول :( آنه أجديّ ومخلاتي تبديّ). كي نبدأ الحديث عن شبابنا الذين يضيعون من بين أيدينا كل يوم ونحن نتفرج عليهم ساكتين من دون مبالاة. يجب علينا أن نبحث عن معنى الضياع، وماذا تعنيه هذه الكلمة، وما الذي ضاع منا أيضا. فضياع الشباب جزء من ضياع أكبر. إنه ضياع الوعي الديني وضياع الوعي الإنساني وضياع الحكمة والمنطق لدى الغالبية العظمى من المندائيين على كل مستوياتهم الدينية والمدنية. حق لهم أن يذهلوا فالمصيبة أكبر من أن تحتمل وقد شلت الجميع عن التفكير السليم فنراهم يضربون أخماسا بأسداس. ظهرت توصيفات على هذه الكروبات لأبنائنا الذين ارتبطوا بشركاء من خارج ديننا. مثل أنصاف المندائيين والمارقين وغيرها من التوصيفات التي لم نسمع بها من قبل. الله وأكبر (كما يقال). منهم هؤلاء الذين نصفهم بتلك الأوصاف؟ أليسوا أولادنا وبناتنا هم موضوع تلك الأوصاف؟ إذا لم يعودوا مندائيين حسب توصيف البعض فمن سيبقى للمندائية ؟ هل هم نحن الذين جاوزنا خريف العمر؟ حقيقة من هو المندائي؟ إذا أخذنا المسألة من الناحية الدينية لا نجد نصّا صريحا يحدد من هو المندائي في كتبنا الدينية و من المثير للشفقة أن يفتي وينظر كل منا على هواه. هناك من يقول إن المندائي هو من ولد من أم وأب مندائي ويقف عند هذا الحد وكأنه يستخرج له شهادة جنسية، متجاهلا أن الدين هو إيمان قبل كل شيء! نقرأ في بعض كتبنا المندائية مثل كتاب حران كويثا أن هناك مندائيين من أصل يهودي! ولا أريد أن أستشهد بقصة مرياي التي وردت في الكنزا ربا والتي فيها خرجت تلك اليهودية من اليهودثا ودخلت في الناصورثا فلا أحد يريد أن يفتكرها رغم إنها احتلت مساحة من كتابنا المقدس. هناك مندائيون ولدوا من أم وأب مندائي، وتزوجوا من مندائيات وأنجبوا منهن، ثم تركوا المندائية واعتنقوا أديانا أخرى فهل هم وأولادهم مندائيون حسب التوصيف السابق؟ هناك من تزوج أو تزوجت من غير مندائي ولم يبدل دينه وظل محبا لمندائية ومقتنعا بها فهل الحالة الأولى أفضل؟ أنا لا أتحدث هنا عن احتمالات وإنما عن وقائع. الشيء ألأساسي في ديننا على ما أظن هو أن نؤمن بالدين أما كيف يتجسد هذا الإيمان فتلك مسألة أخرى. كلنا نعرف إن هناك مراحل أساسية يجب على كل مندائي تطبيقها ليصبح مندائي. كل طفل ليصبح مندائي يجب أن يصطبغ. وعندها فقط يكون مندائيا فماذا عن الذي ولد من أب وأم مندائية ولم يصطبغ؟ هل يظل مندائي. وعندما يشب المندائي عليه أن يتزوج وهنا يجب أن يصطبغ ويقطع مهر مندائي فماذا عن الذي يتزوج دون مهر مندائي هل يظل مندائي؟. وهل مهر اليوم هو مهر مندائي صحيح؟ وعندما المندائي يموت كفاكم الشر يجب أن يموت نظيفا ويغسّل وتوضع له أكليلة قبل مماته. وتلك محطات ديننا الأساسية، فما الذي يجري على الساحة اليوم؟ لا أريد الإضافة على ما كتب عن أسباب ضياع أبنائنا فقد كثر الحديث عنه وآخره ما كتبه الأستاذ نزار ياسر وعلق عليه العديد من السادة. الكل شخص المشكلة كونها كارثية على المندائية. ولكنني بحاجة إلى وقفة عقل تجد لي طريقة ترجع أبنائنا لأحضان دينهم لحفظ بهم المندائية لاحقا. تقول الكنزا ربه أيها الرجال إذا اتخذتم لأنفسكم أزواجا فاختاروهن من بينكم وأحبوهن، وليحفظ أحدكم الآخر, واعتنوا يبعضكم عناية العيون بالأقدام ). لم يرد في هذا النص أن من تزوج بغير مندائية يفقد مندائيته. وإذا أخذنا حرفية النص فإنه لم يشير إلى الفتاة المندائية التي تتزوج بغير المندائي. ترى هل يخص هذا النص الرجال فقط؟ إذا المسألة ليس فيها نص ملزم. لذلك نحن نعرف إذا طبقنا مسألة أن كل من يتزوج بغير مندائية فهو يفقد مندائيته كما يقول بعض شيوخنا اليوم في بيانهم، إذا كيف أمكن لشباب مندائيين بالوراثة بعد أن تزوجوا من خارج ديننا وأنجبوا ثم عادوا للمندائية من جديد بعد الطلاق أو الفراق أو غيرها أي بزوال السبب؟ كيف يفسر لنا رجال الدين من أن العديد من المندائيين ومن أولا د الشيوخ ومن مراتب عليا تزوجوا من مسيحيات أو ملحدات لا دين لهن( أجنبيات) ثم تركوهن فصبغهم الشيوخ وقطعوا لهم مهرا مندائيا على مندائية من جديد كأن شيئا لم يكن؟ على أي نص استند أولئك الشيوخ؟. كنا نسمع من أن هناك من اجبر على ترك الدين وكزر بالقوة وهرب وعاد الى المندائية وقبلته الطائفة ورجال الدين وفق شروط محددة. وهل شيوخ اليوم أكثر معرفة بالدين من السلف الذي علمهم أصوله؟ إن ما كان محرما بالأمس بإرادتنا لحفظ ديننا وتطبيقا لقوانين فرضت علينا منذ العصر العباسي( أنظر مقالتي السابقة رجاء). لم يعد يصلح اليوم. أي أن هذا التحريم اليوم لم يعد يحفظ لنا مندائيتنا إذا نحن فرطنا بالمئات من شبابنا الذين لم يتركوا إيمانهم بدينهم ويختاروا دينا آخر، بل ظروف قوية أخرى دفعتهم ليتزوجوا من غير دينهم ولم يتخلوا عن المندائية مطلقا بل نحن الذين نبعدهم عنا ونتخلى عنهم. ترى من هو الخاسر هنا..........؟ أنظروا للأديان الأخرى والتي ليست بعيدة عنا كيف يتصرفون اليوم في مثل تلك الحالة؟ المسيحي أو المسيحية يجرجرون شركائهم إلى الكنيسة ليعقدوا مهرهم فيها فيصبح الشركاء مسيحيين هم وأولادهم وهكذا اعتمرت بهم الدنيا. اليهود وهم المتعصبون أكثر منا في تلك المسائل نجدهم يقبلون في دينهم الطفل الذي أمه يهودية وكائن من كان أبيه حتى لو كان ابن زنا. ويجبرون من يرغب بالزواج من بناتهم على اعتناق اليهودية كشرط لذلك الزواج وآخر من دخل اليهودية من المشاهير بهذه الطريقة الممثل ( دي كابري) الذي مثل فلم تيتانك وحسب شرط أبي الفتاة. لا أقرب من الدين الإسلامي فهو( يلغف) فقط والذي يدخل فيه لا رجعة له بعدها. أما نحن ومن رجاحة عقلنا وحرصنا الزائد لا نقبل أحدا من خارجنا ولا نعيد أبنائنا لدينهم. ( مبروك علينا هذا التعصب وهذا الجهل الذي أفقدنا الرؤيا الصحيحة وأفقدنا فلذات أكبادنا). الكل يرمي السبب على التربية الأسرية وعلى الوعي الديني. هل عندكم كشفا بالمرتبطين بشريك من خارج ديننا من أقارب الشيوخ من الدرجة الأولى؟ أخ أخت أبن مثلا؟ هل هؤلاء تربية هؤلاء خاطئة وإيمانهم قليل وهم ولدوا وترعرعوا في وسط ديني؟ لماذا نغمض عيوننا عن الحقيقة دائما كالنعام. السبب الأساسي في انفراط شبابنا هو الظرف الجديد وليس التربية والإيمان وغيره وإن كان لكل تلك الأسباب دور مساعد في أن يضحي الشاب أو الشابة بدينه. الذي نمر به ظرف جديد وأسباب كثيرة غير تلك التي نعيد ونصقل بها كل مرةّ. فهل يعقل استخدام طرق بالية في علاج مشاكل جديدة؟ هل نصلح الكمبيوترات اليوم بالمطارق؟ لكل عصر مشاكله ولكل مجتمع وظرف له إفرازاته وله كذلك طرقه لمعالجة تلك المشاكل فتزحزحوا قليلا أيها المندائيين من ركوب الخطأ. لقد جاءتني بعض الاقتراحات لتجنب تلك الكارثة، وحتما ستظهر اقتراحات غيرها فالمسألة كبيرة جدا يا ناس فلا " نطمطمها" بردود فعل ارتجالية! أعرض لكم اقتراح إحدى سيداتنا المندائيات والكاتبات على الكروبات المندائية، كما وردني ولا يعني إنني أتفق معه بالكامل. وهي تخشى من سورة غضبكم الغير منضبط في طرح كل فكر مخالف لما تعتقدون به وهو: اقتراح الى كافة المندائيين بخصوص التبشير) لقد كتب الكثير عن مصير الطائفة المندائية ،والمخاوف الواضحة والجلية التي لا يمكن إنكارها أبدا عن ضياع أبناءنا في بلدان الغربة والتشتت هناك اقتراح واحد أتمنى التفكير به بتروي ودراسته جيدا وعدم التعصب والتشنج ذلك من اجل احتواء المندائيين الذين تزوجوا من غير المندائيات / والمندائيين بغض النظر عن ظروف هذا الزواج الاقتراح هو: أن يكون هناك مذهبين المذهب الأول مذهب الصابئة المندائيون وينطوي تحت لوائه جميع المندائيين المحافظين على مندائيتهم إلى يومنا هذا المذهب الثاني ويقع تحت إي مسمى يتفق عليه من قبل رجال الدين وينطوي تحت لوائه جميع الخارجين عن الدين وما زالوا منتمين بأرواحهم إلى عقيدتهم المندائية وكذلك جميع المنادين بالتبشير، على أن يتطوع احد الشيوخ من المؤيدين لهذه الخطوة في أن يقوم بأجراء الطقوس المندائية للراغبين في ذلك وبهذه الحالة نكون قد احتوينا الفئة الخارجة عنا وقلوبها معنا، وان تكون سندا للطائفة بدلا من ضياعها في غياهب المجهول، وأن نكون قد أرضينا جميع الآراء الداعية لاحتواء الخارجين والداعية للتبشير ولا يغفي عليكم جميعا بأن جميع الديانات تضم تحت لواءها مذاهب كثيرة، فالدين الإسلامي له من المذاهب العديدة وكذلك الحال بالنسبة للمسيحية وحتى اليهودية المغلقة لها الآن شهود يهوا الذي انظم تحت لوائه الكثير من المندائيين فلماذا نخسر أبناءنا الذين فقدنا السيطرة عليهم في دول الغرب لما يلاقونه من التقدم والحريات الكبيرة التي يتمتعون بها.) لا أتفق كليا مع سيدتي الكريمة وأقترح أنا هنا: السماح بالعودة لكل راغب بالتمسك بدينه المندائي ممن تزوج أو تزوجت من خارج الدين وحتى الذي أختار ترك دينه وندم على ذلك على أن لا يكون مكزورا. ونقنعهم بأن يصطبغون وتعقد لهم مهور من قبل أبيسق على أن يبقوا ( نازلين إلى ثالث ظهر). أقترح كذلك العمل على بذل جهد خاص من أجل تثقيفهم دينيا وشرح المندائية لهم بشكل حضاري ولشركائهم وأولادهم، ودعوتهم لحضور طقوسنا ومناسباتنا الدينية والاجتماعية كأي مندائي دون تفرقة. وندرس الدوافع التي أبعدتهم عنا وقد تبعد غيرهم ونعمل على معالجتها قدر ما يتعلق الأمر بنا. ولكون هذه الحلقة طالت فسوف أعود إلى مناقشة ضياعنا الديني وضياع طقوسنا وماذا نريده من رجل الدين .
 عبد الإله سباهي 30/8/2010