تجليات البرونايا /د. قيس مغشغش السعدي

 تجليات البرونايا               
د. قيس مغشغش السعدي
ما كانَ لولا كانْ
ليسَ هـُنالكَ بدءٌ
فالأزلُ يلفُ الأزمانْ
والقـِدمُ تـيه ٌوعماء
لا ذاكرة ٌ ولا نسيـانْ
ولا مَنْ ينظرُ ولا مَنْ يبصـرُ
فالحينُ بَعـدُ ما حانْ
لكـنَّ الثمرَ في الثمـرِ
والآنُ يملئ دائرة َالـ" آن ْ"
وحينَ أرادَ الـ" آن ُ" الإعلانْ
صارَ السَّبحانْ
وصـارَ أوانْ
وصارَ الصّارُ... والأكوانْ
وثبـُتَ في المانا إيـمانْ
أنْ :
ما كانَ لولا كانْ
******
في اليوم ِالأول إني أنا الحيُّ من نفسي صارْ
إني أنا النـَشرُ والنـَشّارْ
إني أنا النورُ وأنا النــارْ
إني أنا الإحداثُ والإكثـارْ
لولا يـُنظـرُ نوري ما فائدة ُالإبصارْ؟
ما فائدة ُالصوتِ لولا أنْ تـَسمعَ آذانْ؟
وما كانَ لولا كانْ
******
في اليوم الثاني إني أنا المُحدثُ وأنا الرَّبْ
لا يترببُ غيرَ الحي، كيلا يـُعرفُ غيرَ الحُبْ
كيلا يَخرمَ خيط ُظلام صَدغ َاللـُّبْ
كيلا ينبضُ إلا ّ بالإيمان قـَلبُ القـَلبْ
ذاكَ أن ما بينَ الثمر والثمر إنســانْ
وما كانَ لولا كانْ
******
في اليوم الثالث يفيضُ العلمُ وليسَ مِنْ غيري عليمْ
إذ من يَعرفُ، لولا يَعرفُ ليسَ الكونُ بغير عظيـمْ
سَينتصبُ الكلُّ بحسبانْ ، لكنْ يبقى الحي قـويـمْ
وسَيـُعـلى للنجم الإنسانْ، نـُبصره كي يَستقيـمْ
فبعدَ الطوفان ِطوفانْ
وما كانَ لولا كـانْ
******
في اليوم الرّابع يَصيرُ مني نظيـرُ الحـقْ
الكل صـنيعي بكمال لا تدخلهُ ذرة ُفــَرقْ
ضوءٌ تقنٌ يَمحقُ يَسري في الكون ِويَشرقْ
والنفسُ نقائي تَشـمُ مِن عطري وتـَعـبق
كلٌ بأوان نظيرٌ، إن آمن بالوعـد وأصـدقْ
حتى الرّعـدُ وحتى البرقْ
سيعـودا صوتي وضيائي
وسيصمُ الكونُ الآذانْ
و ما كانَ لولا كانْ
******
مِنَ الحي يصيرُ الماءُ ويجري في الكون ِحياة ْ
ويـَدبُ الـدَّبُّ في ما شاء أكوانا وسـماواتْ
ويكونُ النهـرُ والشجـرُ دليلا يهدي وعلامات
يعبقُ أثيرا يحمل عـطرا سحرا إعجازا آيـاتْ
ويزهي الكونُ بالألوانْ
وما كانَ لولا كانْ
وما كانَ لولا كانْ
ليسَ مِنْ عُذرٍ.. ليسَ مِنْ عُذرٍ... ليسَ مِنْ عُذرْ
فاليومُ الخامسُ يومُ التخليدِ والذِكرْ
أنْ لا يَنسى الكلُّ أن الكلَّ بَعدَ العُمرْ
يَعودُ أمامَ الخالق يُسأل عـَن الخير والشرْ
لا تصعـدُ نفسٌ إلا ّبعـد مَسيرة ِطـُهـرْ
تُسأل عَن رسم الماء وإكليل الآس الأخضرْ
الحيُ نَصّب ميزانا للعمل ِالصالح ِ" أباثـرْ "
فبأي الكفتين تشاءانْ
وبأي الكفتين تكذبانْ!
وما كانَ لولا كانْ