الصابئة في مصر القديمة ، بثاهيل وبتاح ، أوسير وأوصار/مثنى حميد مجيد

 
 
الصابئة في مصر القديمة ، بثاهيل وبتاح ، أوسير وأوصار
 مثنى حميد مجيد
تشير البينات والدلائل التاريخية واللغوية إلى تواجد للصابئة في مصر منذ تأسيس مدينة منف - إنب حج - بحدود 3200ق م وقبلها ، وقريبا منها إلى الشمال ، مدينة - إونو - هيلوبوليس.وبلغ تأثيرهم الحضاري قمته مع بناء الأهرام وإنتشار الفنون والعلوم أي في الأسر الثالثة والرابعة والخامسة ، لكن تأثيرهم الديني بدأ في ذات الوقت ينحسر بمقدار تطور الدولة المصرية وإتجاه حكامها إلى تبني أنماط جديدة تعددية من اللاهوت الملبي لمتطلبات العلاقات الإجتماعية لمجتمع العبودية.وبالطبع فإن من البساطة القول أن الصابئة قد قلدوا المصريين وأشتقوا منهم أصول ديانتهم ، وهو عذر طالما يلجأ إليه بإستسهال جاهل المصابون بضيق الأفق المعرفي الإستعلائي الذين يستكثرون أو يعز عليهم ذكر المساهمة الحضارية للشعوب القديمة المهمشة بالإضطهاد ، رغم أن التقليد الإيجابي أمر لا عيب فيه وخاصة لدى شعوب العالم القديم التي كانت وبدافع عفوي من طبيعتها الطفولية الباكرة وبفعل الحاجة الملحة للتطور أكثر تقبلآ وإنفتاحآ على الاخر الذي يحمل ما هو أفضل وضروري لها من الناطقين الحاليين بإسم كتل دينية معاصرة تعلن في كل يوم صراع الحضارات وشعارات التفوق المختومة بوصايا الهتها التي تقف عاجزة ومعزولة عما يدور في العالم وبإسمائها السامية إزاء ما يجري من كوارث بيئية وحروب ومجاعات وتكالب على رأس المال والسلطة والنفوذ. ومن المثير للفضول والتساؤل أن نلحظ وبتزايد زيارات رؤساء وقادة الدول الكبرى ، وبما يشبه أداء الحج ، للإهرامات عند تسنمهم مناصبهم الجديدة وهم أنفسهم من يمثل الجبروت الديني والتكنولوجي لتلك التكتلات الدينية المهيمنة ليقفوا خاشعين مبهورين أمام عظمة الهرم وأسراره والعقائد القديمة الأصيلة التي ألهمت مهندسيه وبناته.وفي نفس المستوى فإن من الخطأ بمكان القول أن الصابئة المندائيين الحاليين هم أنفسهم صابئة مصرالقديمة في الألفية الرابعة قبل الميلاد ذلك لأنهم ، وبعيدآ عن التنظير العرقي واللاهوتي، هم في الملمح العام والمألوف أبناء وبنات وادي الرافدين.إن تلك الحقبة من التاريخ التي بدأ بها التقويم المصري مازال يكتنفها الغموض ومازال علماء التاريخ والأثار لم يقيموا بعد دراسات وافية عن العلاقة التاريخية بين حضارة وادي الرافدين وحضارة وادي النيل وجذورهما المشتركة. لكن البحث التاريخي يستقر الان على جملة من الحقائق والشواهد تؤكد أسبقية النشأة لحضارة وادي الرافدين على حضارة النيل.وأبسط تعريف للصابئة ، بعيدآ عن الدين واللاهوت والميثولوجيا، إنهم كانوا يشكلون ما يمكن تسميته بلغة عصرنا بتكنوقراط الأزمنة القديمة ، نقلة المعارف وحملة بذورها وشتلاتها وفسائلها ، حيث إرتبطت بإسمهم علوم الفلك ومعرفة النجوم والتعدين والعديد من العلوم القديمة ذات العلاقة بالري والزراعة والطب.إن دنانوخ المندائي وامنوحتب ، مهندس هرم زوسر 2700 ق م ، وهرمز الهرامسة وعاذيمون وأخنوخ اليهودي وإدريس ما هم إلا صور لاحقة خرجت من عباءة بثاهيل المندائي الذي هو الأخر صورة أكثر قدمآ للإله المصري بتاح.
بثاهيل ونظرية التطور
إبتداءآ ، لا بد من التذكير والإشادة بالدور المعرفي للماركسية والدارونية في المسيرة الكبرى للمعرفة الإنسانية.لقدعلمتنا الماركسية ومن منظور علمي تاريخي تطوري كلاسيكي دور العمل الإجتماعي في تحول القرد إلى إنسان في حين رفدتنا الدارونية بتصور علمي أولي عن نشأة الحياة على الأرض ومراحل تطور الأحياء البايلوجي وصولآ إلى الإنسان.هذا على مستوى العلوم التي تقوم الفلسفة على نظرياتها والنتائج التي تتوصل إليها.لكن الفلسفة ووفق هيغل وماركس هي ثالث ثالوث لمنظورين أولهما رمزي وثانيهما جمالي.وبناء على ذلك سأدخل ومن هذا الباب إلى حلبة الموضوع بملاك مندائي مثير للجدل هو بثاهيل .و يشتهر بثاهيل في أساطير عديدة بشأنه في محاولته غير الموفقة لخلق الإنسان إذ ترى إحدى هذه الأساطير أنه حاول خلق ادم من طين فكانت النتيجة أنه خلق كائنآ شبيها بالقرد يتقافز على أربع ويطلق كالماعز أصواتا مبهمة أي ـ لكنة ـ لوغنا ـ أو لجلجة ـ من الفعل المندائي لجا أي لغا ، تلعثم وليس لغة معينة أو كلمة ذات معنى.وهنا يتدخل هيبل زيوا الذي هو بمقام الأب الروحي الملهم له فيبلغ الحياة العظمى بما فعل بثاهيل وعن عجزه في خلق الإنسان فترسل الحياة العظمى ـ النشمثا ـ أو الروح النورانية ملفوفة برداء من ضياء ويقوم هيبل زيوا بقذفها على ادم فينهض ادم منتصبآ على قدمين إثنين لينطق أول كلمة مفهومة على الأرض ، وهي كلمة منطوقة ـ ميمرا ـ ومسموعة سمعا ـ شيما ـ وهي قول ـ قالا ـ به بدأت الأبجدية وفتحت باب معرفة الحياة ـ مندادهيي ـ وهي لذلك أقدم وأول نداء ، صوت ـ شوتا قدمايي ـ وأول بذرة للعقل ـ مانا ـ يقوم به ادم منتصبآ في زاوية قائمة وقامة منتصبة ضمن عالم دائري تبدأ وتنتهي به الأبجدية المندائية. وكما بدأت الحياة بصوت نوراني أنثوي السمة يشق قلب الصمت الكوني واللكنة المظلمة كان ذلك الصوت أيضآ حاملآ معه رداء الضياء ـ زيوا ـ الذي لفت النشمثا به حين سلمت إلى الملاك هيبل زيوا وهو ، رداء الضياء ، مثابة الصورة ، الوعاء ـ المانا ـ أو الماعون البنيوي والذكوري الطابع الذي نشأت منه ـ اللغة ـ الإنسانية بدلآ من ـ اللكنة ـ الحيوانية السابقة لهذا الإنقلاب الكبير والنوعي في سلم الخلق والتطور.ومن الإنصاف القول أن الملاك بثاهيل نفسه كان شاكا وغير متحمس لخلق الإنسان حين كلفه بالمهمة الأب الفلكي له ، أباثر المقيم في النجم القطبي مع ميزانه المعروف بميزان شيتل طابا ـ الشتل الطيب ـ ، والذي لم يكن هو الاخر متحمسآ للمهمة فكلاهما بثاهيل وأباثر ماهما إلا ملاكان من درجة رابعة يقفان على مشارف عالم النور ويطلان على عالم المادة محدقين في قلب الظلام والصمت لكنهما كانا يمتلكان خيارهما في وجود حر لانهائي في تطوره المنتظم والدائم. ومن هذا الباب كانت إستجابة الحياة العظمى لبلاغ ملاك الضوء هيبل زيوا بإرسالها ـ نشمثا ـ أي قبس من روحها المطلقة لخلق ادم ناطق وخالق لنفسه وتاريخه الواقعي ، إستجابة منسجمة مع جوهرها الكامن وواعية لذاتها المطلقة.إن الرمزية الأسطورية هنا هي رمزية موضوعية والدراما والسيناريو في إنسجام مع الأبعاد والمفاهيم الفلسفية .أما القيمة الجمالية لمجمل الأسطورة فهي حاصل تحصيل المديات المعرفية التي تستطيع أن توصلنا إليها ضمن موقعها في زخم الميثولوجيا المندائية والميثولوجيا بمفهومها المطلق.
بثاهيل بتاح ...أوسير أوصار
اراميآ ، هو بثاهيل ـ فثاهيل ـ بتاهيل ـ هذا التباين في التهجي مفهوم نظرآ للإستبدال والتداخل الصوتي المألوف في الارامية المندائية وكافة اللغات السامية بين أصوات الفاء والباء ، والحاء والهاء ، والثاء والتاء... وعليه فالمعنى اللغوي والحرفي للإسم هو ـ الفاتح ـ أو المبتديء وهو من إشتقاقات الفعل المندائي ـ فت ، فهت ـ أي فتح ، بدأ ، شرع.لكن الإسم في معانيه الطقسية والميثولوجية يمكن أن يتواشج إشتقاقيآ ويخرج من فعل مندائي مقارب ومتداخل صوتيآ مع الفعل الأول وهو الفعل ـ فت ، فتت ـ أي فتت ، كسر.هذه الثنائية الإشتقاقية القصدية والدالة تتطابق في تبادل المعاني والدلالات لإستخدامات إسم الملاك بثاهيل على مستويات البناء والهدم ، البعث والموت ، النور والظلام ، الروح والمادة فبثاهيل بحق هوملاك للموت بقدر ماهو ملاك للحياة.إن بثاهيل هو الملاك المسؤول عن طقس ـ فتح الفم ـ في المسخثا المندائية التي تقام كقداس شعائري لتصعيد روح المتوفي وإعانتها على الإتحاد في قطبيها الموجب الضوئي والسالب النوراني .في هذا القداس يتم التعبير عن النفس بقطعة صغيرة من لحم حمامة ـ با ـ مشوية تلف بكسرتين من ـ فتيت ـ الخبز الفطير الذي يتم خبزة بلا ملح أو خمرة وهو تعبير رمزي عن الجسد.إن عملية كسرـ فت ، تفتيت ـ الرغيف الفطير هي بمثابة ـ فتح ـ شعائري صحيح للجسد لخروج النفس ـ النشمثا والروها ـ معآ في حالة من الألفة ـ ملفانا ـ والكينونة ـ كنيانا ـ المشتركة والمنسجمة والموحدة ومن ثم إنطلاقها كطائر إلى العالم الاخر، هناك حيث تلتقي وتتحد، بعد وزنها بميزان أباثرـ ميزان الصدق كشطا ـ ومرورها بالمطهرات ومافيها من إستحقاقات وعقوبات ، بشبيهها في عالم الكمال.
كان المستشرق الألماني الكبير ليدزبارسكي أول من نبه إلى الصلة بين بثاهيل المندائي وبتاح الإله المصري القديم في معلومة أوردتها المستشرقة الليدي دراور ضمن ترجماتها للنصوص المندائية.والحقيقة أن الملاك بثاهيل قد حظي بمنزلة سامية عليا لدى قدماء المصريين الذين رفعوه إلى مقام الإله الخالق . وكانت مهمته منذ عصر الأسرات القديمة في أواخر الألف الرابع قبل الميلاد ، واستمرت خلال العهود التالية ، مشابهة لمهمته كملاك مندائي ثانوي عبر طقس يحمل ذات الإسم والمضمون يدعى أيضآ بطقس فتح الفم تتم فيه قراءة تراتيل ذات محتوى ودلالات مشابهة للتراتيل في طقس المسخثا المندائي وهي من ـ كتاب الموتى ـ الذي يمكن مقارنة تراتيله ومقاصده اللاهوتية بتراتيل المسخثا التي تقرأ لإعانة روح المتوفي على الصعود الصحيح شعائريآ إلى عالم الكمال الذي يعتلي قمته الحي الأعظم المندائي وأتوم ـ التام والكامل إله الضياء المصري وكلاهما إنبعث من نفسه ـ إد من نافشي أفرش ـ وكلاهما عبر عن نفسه مع الملائكة والألهة الأدنى درجة بنفس الصيغة في خمسة أيام تسمى مندائيآ بالبرونايا أي عيد الخليقة.وقد عبد بتاح في منف - إنب حج - عاصمة الدولة القديمة 3200 ق م وكانت تسمى عند المصريين بالجدار الأبيض وله فيها معبد بإسم هيت - كا - بتاح أي بيت نفس بتاح ومنه أشتق الإغريق إسم مصر فأدغمت تحت إسم إيكابتوس ثم ، قبط.وفي تلك الحقبة من التاريخ المصري كان الإله بتاح يمتلك مهامآعليا كصانع ماهر ومبدع وليس مجرد فيزيائي وكان يخلق بإسلوب التفكير والنطق بالكلمات بما يريده لكن هذه المهام ما لبثت أن سحبت منه وأخذت تنسب إلى الإله ـ سكر ـ ثم إلى أوزريس وأصبحت مهمته تنحصر في طقس فصل النفس ـ كا ـ و الروح ـ با ـ عن الجسد ـ ها ـ وسلامة وضمان توحيدهما في طريق بعثهما في العالم الاخر.وتمثل الروح في النقوش الخاصة بذلك الطقس بصورة حمامة برأس إنسان مما يتطابق مع الرمز المندائي للروح ـ النشمثا ـ في طقس المسخثا. وفي لاهوت منف يعد بتاح رأس الالهة الأول الذي لم يخلق وأحيانا يمثل المادة الأولى ـ التاتنين ـ التي إرتفعت في النون أو المحيط الأول وهي صيغة مشابهة ل ـ تنا ـ المندائية التي تشير إلى معنى مشابه تبدأ منها الولادة الكونية حين تشتعل أو تورى بشعاع الضوء الأول ـ ياور زيوا ـ وبعملية توالد ضوئي حراري ذاتي هائل يولد الكون المرئي مع الماء لنشوء الحياة.في أسطورة مندائية يقوم بثاهيل بخلق العالم المادي لكن المندائية كمذهب توحيدي تنسب لبثاهيل المقدرات المادية فقط فهو دائما يقف عاجزآ إزاء كل ما يتعلق بالروح.
لكن الالهة المصرية رغم تهميشها التدريجي مع تبدل الدول والأسرات الحاكمة كانت لا تلغى بل تصبح ذات مهام إختصاصية في حقل معين من الحياة. وظل بتاح دائمآ إله الحرفيين والنحاتين والمهندسين والحدادين. وهو الإله المصري الوحيد الذي يرمز له بصورة إنسان يحمل بيد شارة الحياة ـ الإنخ ـ المقابل للدرفش المندائي وبالأخرى صولجان الملوكية والسؤدد ـ الواس ـ والتي تعلوها العلامات الأربعة لشارة الثبات والإستقرار والسعادة الجيدت .وقد حافظ بتاح نسبيآ على مكانته من بين عشرات الألهة التي تم إختصارها وإبتلاعها مع التطور السياسي في مصر وتوحيد مصر العليا مع مصر السفلى.وقبل منف كانت العقيدة الشمسية ممثلة بالإله رع سائدة في إونو - هيلوبوليس - وقد تم توحيده مع أتوم إله منف الذي يمثل قرص الشمس التام والكامل عند الغروب .ولا يظهر اله الشمس رع على شكل حيواني أو بشري ويرمز له هيروغليفيآ بالعين ويمثل الشمس عند شروقها.ومنذ الأسرة الثانية أخذ الملوك يتلقبون بإسم رع مثل خفرع منكاورع بمعنى إبن الشمس . ومع نهاية الأسرة الخامسة تغلغلت عقيدة رع -أتوم وبتاح ـ أوسير إلى جوهر الديانة المصرية وأصبح قرص الشمس المجنح يحمي بجنحيه لقب مصر العليا ومصر السفلى ص39.وكان الملوك يتسمون أيضا برع ـ مسو أي مولود رع وما إسم رامسيس إلا الإسم المندائي رام.
والحقيقة أن الإلهين بتاح وأتوم - رع - ما هما إلا صورتان لبثاهيل وهيبل زيوا الذي يرمز له بالشمس في نصوص الأحراز المندائية.ومع مجيء الأسرة الرابعة صارت عقيدة أوزيريس الشمسية مهيمنة على كل مصر.إن إسم أوزيريس هو إشتقاق إغريقي تال لإسم ـ أوسير ـ وهو الأسم الأصيل للإله في المصرية القديمة وزوجته إيزيت من الفعل حز أي أبصر فهي حيزيت المبصرة. في نصوص المسخثة يرد إسم أوسير بصيغة مشابهة هي أوصار هيي أي كنز الحياة - الاصرة- كملاك محوري ورئيسي تجرى طقوس تصعيد الروح بإسمه ولنقرآ هذه الأسطر من إحدى الترتيلات.
ويمسك النفس براحة يده اليمنى ويناولها إلى أثريين من أبناء النور هما أداتان وياداتان وهما من غنوص وعقل واحد.ويناولها أداتان وياداتان إلى أثريين هما أصار هيي وبتاح هيي اللذان يفتحان باب الحياة ، يغرسان غرس الحياة ويثبتان النظير الأول لبيت الحياة.وهما حين يرفعانها إلى جانب الحياة فهما يقودانها إلى نظيرها الحي ويدعمانها في مقام الضياء والنور والدفء.وتأتي النفس وتكتسب نفس طبيعة النشمثا وتثبت في بيت الحي.الترتيلة 49 ـ المسخثا.
لقد مر ذكر إسم الإله بتاح في وثائق الاثار المصرية بثلاثة مراحل ففي الدولة القديمة كان يشار إلية منفردآ بإسمه كإله رئيسي ثم أخذ يشار إلية في إسم مركب من ـ بتاح سكر ـ وفي الدولة الوسطى ومع إنتصار عقيدة أوسير الشمسية أخذ يذكر في تركيبة ثلاثية بإسم ـ بتاح سكر أوسير ـ لتأدية ذات المهمة كإله للعالم السفلي .ويفيد إسم الإله سكر معنى مشابها ومتقاربا على مستوى اللغتين المندائية والمصرية القديمة كإشتقاق لفعلي الفتح والتسكير أو التفتيت والتكسير. ورغم المعاني الشمولية التي صار يعكسها إسم الإله أوسير كإله للحياة بعد الموت في كل مصر بعد توحيدها إلا أنه وبشكل دائم ظل مقاربا شعائريآ للإله بتاح في طقس أساس هو طقس كسر تفتيت الجسد الها ـ مصري ـ أو بغرا ـ مندائي ـ لإستخراج وإطلاق الكا أو الروها ورفعها وإعانتها للإتحاد مع - البا أو النشمثا - تمهيدا لإطلاقها كطائر إلى ميزان أباثر ـ مندائي ـ أو أبيدوس ـ مصري
تفكيك وتركيب الالهة
- ولمزيد من الإيضاح يمكن إدراج أسماء الملائكة المندائي مع أسماء الالهة المصرية في المعادلات التالية
رام رع - عين الضوء- الشمس عند ولادتها صباحا مقابل هيبل زيوا
أتوم- قرص الشمس التام الكامل في الغروب
أوسير ، أوصار هيي - المرافق للشمس من غروبها إلى شروقها الجديد أي من موتها إلى بعثها أو مولدها فأوسير - أوزيريس ما هو إلا الاصرة التي تشد الشمس وتنقلها من الموت إلى الحياة ثانية
هيبل زيوا واهب الضوء التام الباهر الكامل يقابله أتوم - رع ـ قرص الشمس ـ إله الضوء التام.
بثاهيل يقابله بتاح إله أقل درجه ، خالق فيزيائي في الغالب ، حرفي ، مبدع فنيآ لكنه وبسبب من طبيعته الضوئية الظلامية وإنحداره الهجين من المادة والروح فإنه غير قادر في الغالب على المهام الروحانية العليا.
أوسير- أوصار هيي.إله أكثر كفاءة من بثاهيل يمكن مقابلته في الدرجة وفي الوظيفة مع أباثر كبير ملائكة النجم القطبي خاصة وأنه المسؤول عن إيصال الروح إلى الميزان الذي توزن به بنفس شيتل طابا، الذي يرمز للكشطا المندائية أي العهد ، القسط ، الصدق مقابل ميزان أبيدوس الذي يوزن به القلب مع ريشة الإلهة معات رمز العدالة والصدق والنظام .
حورس ، الإله الصقر الذي يزيح سيتي ، سيت ويحتل مكانه مقابل أنوش أثرا الذي يظهر بهيئة الصقر .يمثل حورس الطائر الذي يحلق عاليا
وهو إبن أوسير ، الملك الحي ، الدولة.ولإسمه علاقة بإسم هورانان الملاك المندائي المشتق إسمه من البياض ، حور يعني أبيض.
وهورانان المندائي مع رفيق له بإسم كاركاوان زيوا هما الموكولان بإخراج نفس المتوفي من الجسد ليقوم الملاك يوصاداق مندادهيي بإلباسه كسوة بيضاء نورانية كالرستا التي توفي بها تمهيدا لمروره عبر مراكب مائية بملائكة وحراس اخرين وحتى وصوله إلى عالم النور بمساعدة بتاح وأوصار هيي. ويرى عالم المصريات يوروسلاف تشرني أن حورون وهو إله أسيوي الأصل أن هناك مايثبت بدليل قاطع على أن حورون إله يساوي تماما حور إم أختي.وحورن ربا للموتى كما كان ربا للأحياء ، وهو رمز للإله الأزلي الواحد ـ.ص275
ويربط تشرني الإله حورون بفلسطين وبيت حورون ووادي حوران في صحراء الشام ووادي حوران اخر في نجد ويذكر أن امنحتب الثاني كان يلقب بمحبوب حورون ويشير إلى نفس اللقب في نقش على باب توت عنخ امون من الحجر الجيري ـ ومن بين اللوحات الكثيرة التي وجدت في حفائر أبو الهول وجد عليها إسم حورون ـ ص274 ويذكر أن حورون كان يمثل بهيئة الصقر.وكل هذه المعلومات مع ما سوف نذكره في الفصل القادم من هذه الدراسة تشير إلى أن تمثال أبو الهول يمثل في جانب من رمزيته المركبة أنوش أثرا المندائي الذي يصور في الأساطير المندائية بالصقر الحارس.