رمزية إكليل الصفصاف / اسامة قيس مغشغش

                                                                                                            

رمزية إكليل الصفصاف  
من شعائر يوم شوشيان وضع إكليل من شجرة الصفصاف (كليلا اد هلفا) على أبواب البيوت تبركاً بهذه المناسبة. إذ يُجدل هذا الاكليل من قبل رجال الدين وتقرأ عليه صلاة خاصة ورد ذكرها في كتاب الادعية الإنياني   :
" بشما اد هيي ربي . انهر گوفني بگو ميي واتقييم كبيري بيردنا . نگبي اناتون راوزي . شگندي لهاخا ايتلخون يهبنلخون لاتري صَگيي. گدللخون ومَتـَنلخون ببابا اد هيلبونا كد اد اسا اد مربا يانقي گدللخون ومَتـَنلخون الما لگمصات المي . بريخنخون يردنا ساگي ، بريخنخون مصبوتا اد لا باطلا من ريش بريش"
بمعنى :-
بسم الحي العظيم . أنارت الكروم بالمياه وتقومت العظائم في اليردنا. اصطفتكم الرسل ايتها الاغصان المبتهجة و منحتكم للاثيريين ليجدلوكم وليثبتوكم على ابواب المساكن كما شجرة الآس ، مربية الاطفال، جدلوكم وثبتوكم حتى نهاية العوالم، وبارككم اليردنا الواسع وباركتكم الصباغة التي لاتزول من البداية وحتى النهاية  
تذكر نصوص الترسر الفا شيالي في الفقرة 91 للجزء الثالث من الكتاب الثاني الى أن إكليل الصفصاف يرمز الى القلب وأن البيت يرمز الى الجسد :  
" منطول اد نشمثا وكليلا لبا هو، امنطول هلبونا اصطونا هو
 بمعنى :- ان النفس والاكليل هو القلب ، وان البيت هو الجسد .  
إن الفكرة الدينية من إكليل الصفصاف تجسد بث الحياة في جسد الجنين وتقابلها بخلق اول الكائنات النورانية في العالم العلوي والذي تجسدت من خلاله القدرة الالهية على الخلق. ففي الاسبوع الاول من مراحل تكون الجنين تتكون ما تسمى بالمـُضغة وهي كتلة من الخلايا الصغيرة، وهي اولى اشارات الحياة في جسد الجنين . إذن فالاكليل هو رمز بداية جديدة وحياة جديدة تـُبث في هيكل البيت الذي يُرمز إليه على أنه الجسد .  
وتجدر الإشارة الى أن شجر الصفصاف معروف عند الأقدمين كرمز للسعادة والإبتهاج ويُـجدل منه أكاليل تستخدم في إجراءات وشعائر معينة. فقد ورد ذكر نبات الصفصاف في مخطوطات سومرية وفرعونية قديمة ويوجد 350 فصيلة من الصفصاف في أنحاء كثيرة من العالم. ومن مميزات هذه الشجرة أنها تنمو بقرب الماء كما أن أوراقها تستخدم لتخفيف الألم والحُمَّى .  
من انواع الصفصاف فصيلة تـُعرف بـ Salix babylonica
وتترجم على أنها زهر الصفصاف البابلي او الصفصاف الباكي، حيث يشار الى أنه كان ينمو على ضفاف دجلة والفرات وهو أكثر الأصناف شيوعا وتميزا بفروعه الطويلة المتدلية .
وقد عـُرف عن الإغريق إستخدامهم للصفصاف كرمز للخصوبة وكانوا يضعون أغصان الصفصاف تحت فراش النساء العواقر أملا  في أن تساعدهم قدرة الصفصاف على الإنجاب .
ونبات الصفصاف مقدس عند اليهود وهم يستخدمونه في طقوسهم الدينية وخاصة في إحياء ذكرى ما يسمى لديهم بعيد المظال او عيد السلام والبهجة. ويرمز الصفصاف عند اليهود الى البهجة والفرح ، إذ تشير نصوص التوراة الى قيمته مع نباتات اخرى كالاس وسعف النخيل : 
﴿ وَخذوا لَكُم فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ، مِنْ تَمْرِ شَجَرِ الْأَتْرَنْجِ، وَمِنْ لُبِّ النَّخْلِ، وَمِنْ أَغْصَانَ عُودِ الْآسِ عَلَى صَنْعَةِ الضَّفْر، وَمِنْ غَرَبِ الْوَادِي، وَأَفْرَحُوا بِهَا بِيْنَ يَدِيِ اللهِ رَبِّكُمْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ﴾  ( اللاويين ٢٣ : ٤٠ ترجمة كتاب التاج )  
أما المندائيون فهم يرون في نبات الصفصاف ( الغـَرَب) رمزا للفرح والسعادة وهم من جانب ثانٍ يرمزون له بنبات الحياة الذي يقترن بصورة القلب الذي يتكون في جسد الإنسان في أولى مراحل الخليقة. والرمزية في المعتقد المندائي مستندة الى ما هو متوارث عن نبات الصفصاف في بلاد الرافيدن. فمعروف عن شجر الصفصاف أنه "يصفق" حين تهب الريح إشارة الى صوت الحفيف الذي تصدره فروع الصفصاف الطويلة عندما تصدمها الرياح
تتفق رمزية الصفصاف المندائية في كونها إشارة الى الحياة مع ما هو معروف وما تم إكتشافه من فوائد الصفصاف الصحية. فقد توصل العالِم اليوناني أبوقراط الى أن مضغ أوراق الصفصاف يخفف الشعور بالألم. واكتشف العالم الالماني فيليكس هوفمان اهمية الصفصاف فأنتج الدواء الشهير المعروف بالاسبرين لمعالجة الالام والحمى .
نستخلص مما ورد ان رمز الصفصاف هو رمز الحياة في المعتقد المندائي ويشير الى الفرح والبهجة التي بدأت مع خلق اول اثيري كان بأمر الحي العظيم .
"افرش لنوروز زوطا يوما اد نشمثا هادي" ، والمعنى، لقد أوضح ان يوم نوروز الصغير هو يوم تبتهج به الانفس. الفقرة 195 من الجزء الرابع للكتاب الثاني من مخطوطة ترسر الفا شيالي
الخلاصة : - 
1 - تقترن المناسبات الدينية المندائية بأحداث الخليقة ، بدءً من الخليقة السماوية وصولا الى الخليقة  الأرضية. لا ترتبط المناسبات الدينية المندائية بأحداث مادية أو بذكرى أشخاص دنيويين معينين كما هو الحال بالنسبة لليهود والمسيحيين والمسلمين .  
2 - يعتمد المندائيون في تصورهم للخليقة الكبرى على نموذج خلق الإنسان كخليقة صغرى بحسب المراحل بدءً من تجسد الدبيب فالنمو فالولادة ثم صرخة الحياة
3 -   تجسد مناسبة " دهوا ربا " أو "نوروز ربا " ذكرى الخلق العلوي وتقـّوم الذات العليا "هيي" بهيئة "مانا ربا كبيرا " ، وهي بذلك ليست مناسبة الخلق الارضي كما تذكر بعض المصادر التي تناولت الموضوع نفسه
4 -  يمثل يوم شوشيان ذكرى خلق الأثيري يوشامن وهو أول كائن نوراني صار بأمر وقدرة
الذات العليا  " هيي". يرد في الاشارات الأدبية لهذه المناسبة أنها استذكار لخلق الأثيري الذي لم تنجح أعماله، وتلك هي نفس الصفة التي يرد ذكرها في نصوص مندائية اخرى مقترنة بكيان الأثيري يوشامن أو الحياة الثانية .  
5 - يرمز اكليل الصفصاف في المعتقد المندائي الى القلب الذي يزرع في هيكل الجسم، أما نبات الصفصاف فهو يرمز الى السعادة والبهجة . إن الفكرة الدينية من إكليل الصفصاف تجسد بث الحياة في جسد الجنين وتقابلها بخلق اول الكائنات النورانية في العالم العلوي والذي تجسدت من خلاله القدرة الالهية على الخلق. ففي الاسبوع الاول من مراحل تكون الجنين تتكون ما تسمى بالمـُضغة وهي كتلة من الخلايا الصغيرة، وهي اولى اشارات الحياة في جسد الجنين . إذن فالاكليل هو رمز بداية جديدة وحياة جديدة تـُبث في هيكل البيت الذي يُرمز إليه على أنه الجسد .  
المصادر : 
كتاب گنزا ربا ـ مصدر مندائي  
ديوان اد ترسر الفا شيالي ـ الليدي دراور ـ ترجمة انكليزية و لفظ لاتيني للنص المندائي  
كتاب الصابئة المندائيون ـ الليدي دراور / ترجمة غضبان رومي و نعيم بدوي ـ مصدر عربي  
معجم المفردات المندائية في اللهجة العامية العراقية ـ د. قيس مغشغش السعدي  
Theogonie, Kosmogonieund Anthropogonie in den mandäischen Schriften كتاب الألوهة والنشوء والخلق في النصوص المندائية ـ أ. د. كورت رودلف ـ مصدر ألماني
أسامة قيس مغشغش