المطهرات ( مَطراثي ) / الربي رافـد السبتي

                                                                                                            

 

وسط قافلة الخير التي تتميز بها طائفتنا المندائية عبر عقود من السنين تبرز راية ترفرف شاهقة وعالية وسامية ينظر إليها القاصي والداني والقريب والبعيد بكل فخر واحترام وإعجاب. حاملها احد الأخيار ومن سلالة رجال الدين الكبار من الذين قادوا العمل الديني وساهم في التنظير فيه ورمز من رموز الخير والحكمة والموعظة الحسنة، مسيرته معروفة بالورع والاخلاص وممن جبلوا على حب الخير وخدمة المندايي في جميع بقاع العالم.

 انه الربي رافد الريش امة عبدالله .

عبد الرزاق شمخي

      الدنمارك

المطهرات ( مَطراثي )

الربي رافـد السبتي

الفضيلة والبر والصلاح مصيره عالم النور ( الما إد دنهورا )، والخطيئة والعبادة الباطلة مصيرها عالم الظلام ( الما إد هشوخا ) ، وقد لا تكون هنالك فضيلة كاملة ولا خطيئة تامة، فمصير مثل هذا ليس عالم الأنوار لانه لا يدخله شيء نجس أو ناقص، ولا الى عالم الظلام لانه لا يجوز إهلاك أحد بسبب خطايا طفيفة. وعلى هذا فمن الضروري ان يوجد مكان يكفر فيه الخاطئون قبل عروجهم الى عالم النور. وهذا ما يدعى في المندائية بالمطهر ( مَطراثا )، واسماء تلك المطهرات هي : ( نباز ، انبو ، الهيئات السبعة التي نادى عليها بثاهيل ، يوربا ، إله السحر وروح الكذب ، إيواث روح الشر ، بثاهيل ، أواثر ) . جاء في الكنز العظيم " ان الأنفس التي تخرج من هناك ( الأرض ) تعود وتصعد الى مكانها، تلك التي تؤخذ من هنا تعود الى موطنها ( عالم النور ). ولكن جميع الأنفس التي تعبدت بالأشباه ( آلهة الكذب أو الأوثان أو الصور ) سوف لن ترتقي الينا صاعدة، انها غير كفءٍ لنا ..". كنزا ربا. ان المطهرات ( مَطراثي ) تكون موقفات لعروج النفس كي تصل الى عالم النور، والحرمان فيها حرمان موقت، وعذاب الخاطئين فيها حسي شبيه بعذاب جهنم في عالم الظلام لكنه موقت وملطف برجاء الخلاص منه. اما عذاب الحرمان فشديد جدا ً، لان الانفس البارة تتوق بشوق عظيم لمشاهدة عالم النور حيث الحي الأزلي لانها عرفته المعرفة الحقيقية، ولكنها لا تقدر من الوصول اليه. كما ان المطهرات تنتهي بفناء هذا العالم اما الذين يموتون قبل الفناء بقليل، فالحي العظيم يعينهم بالملائكة الصالحين ( اُثري ) لتطهيرهم بنوع آخر تقوم شدة عذابه مكان مدته. ويقبل منا الحي العظيم ان نسعف تطهير الانفس بامور كثيرة كالباسها اللباس الديني ( قماشي ) وعمل الـ ( مسقثا ) طقس الصعود والأرتقاء وتقديم الـ ( لوفاني ) طعام الأتحاد والغفران وان نقيم لاجلهم الـ ( دُخرانا ) الذكرى والصلوات ونمنح الصدقات وكل هذه الطقوس وغيرها تقدم باسمائهم الدينية عن نيتهم وتكون لهم عونا في مسيرة عروجهم وخلال وجودهم في المطهرات. وهذه الطقوس المسعفة مفيدة وجميلة جدا ًويظهر ذلك في:

1 ـ هي فعل محبة متجردة يسر الحي العظيم بها جدا

2 ـ الحي العظيم يحب هذه الانفس ويريد تحررها بسرعة، وبصلاتنا لاجلها تتم اعز رغباته.

3 ـ إنها تخفف عذابها وتعجل صعودها الى عالم النور، وبها نكون قد زدنا في عدد الابرار مسبحي الحي العظيم وصانعي الخير على الأرض، وفي هذا فعل عظيم لاكرام الحي الأبدي وتحرر الانفس المؤمنة.

4 ـ  هذه الانفس ستقابل معروفنا معها بمئات الاضعاف، كما ان من تنتشله من النار والعذاب يبذل النفيس في سبيل مكافأتك واذا ارادت هذه الانفس مكافأتك لن تعجز. وعليه فاغفروا وصلوا بسم الحي العظيم دائما ً لاجل الانفس الحالة في المطهرات، وأقيموا طقوس المشاركة دائما ً لاجلها واتلوا الصلوات عليها الخاصة بالمغفرة. هكذا نكون كلنا نحن المصبوغين في المياه الجارية بأسم الحي العظيم قد اتحدنا على هذه الأرض التي ستزول والانفس المتعذبة في المطهرات، بالحياة المنتصرة في عالم الأنوار حيث الرحمة والنعيم واللقاء بالنظير(دموثا). وللمزيد من المعلومات عن المطهرات ( مَطراثي ) راجع كتابنا المقدس الكنز العظيم ( كَنزا ربا ) من صفحة 184 ، وايضا ًمن صفحة 460 . وكذلك انظر مدونة أواثر .

 

الربي رافـد السبتي