الزواج والمرأة عند المندائيين

                                                                                                           

 

الزواج والمرأة عند المندائيين

يعطي الفكر المندائي قدسية كبيرة للعنصر الذكري والعنصر الانثوي في هذه الحياة، ويعتبرهما من التكوينات السماوية الاولى والمتوازية في الخلق، حيث يرمز للعنصر الذكري ب ( سيندركا- النخلة او رمز التكاثر والثبات ) ويرمز للعنصر الانثوي ب ( اينا – عين او ينبوع المياه ) . ويمثل اتحادهما القوة الخالقة التي هي الحياة . من هنا نفهم أن المندائية تؤمن بان العنصر الأنثوي ليس طارئا على الخليقة، وانما موجود في الأصول الاولى للخلق. فهناك نرى ورود عدد كبير من اسماء الكائنات النورانية الانثوية ، التي لها قداستها في الايمان المندائي، والتي تاتي مصاحبة للكائنات النورانية الذكرية ( من ملائكة، اثري، ناطري ) وقرينة لهما. وفقد جاء في كنزا ربا       ما يلي : -
(( اذهب واخلق رجلا واحدا وامرأة واحدة وأطلق عليهما الاسمين آدم للرجل وحواء للمرأة )). كما جاء أيضا في نفس المصدر: (( وبعد ذلك خلق هو آدم وامرأته حواء وانزل النفس (نيشمثا) على جسديهما ))

يعد الزواج عند المندائيين من الامور الجوهرية في العقيدة والايمان، فالمرء الغير متزوج يعتبر غير كاملا دينيا وروحيا، لان فلسفة الزواج هي الاقتران بقصد التكامل في الطبيعة والحياة، ولغرض الانجاب وديمومة العنصر ايضا. والمندائية عموما تحرم اشد التحريم الرهبنة ( أي الامتناع الارادي عن الزواج باي قصد ) وتعتبره من محرماتها، كما ان النصوص المندائية تنتقد بشدة الرهبان الذين يعزفون عن الزواج. ويعتقد المندائيون بان من يعيش بلا زوجة طيلة حياته، لا جنة له في آخرته فالزوجة هي الجزء المتمم للرجل وهي التي تنجب له الاطفال، ويعتبر الانجاب جزءا متمما للدين والاولاد هم الذين يحملون الجنازة، ويقومون باجراء الطقوس الدينية الواجبة بعد الوفاة، والتي تساعد الميت على بلوغ الجنة في آخرته والرهبنة في الدين الصابئي محرمة غاية التحريم لانها ضد الحياة، والحياة في العقيدة المندائية الصابئية هي محور الدين.

ليس المهم لدى الصابئة مجرد الزواج فقط او ان الزواج متعة من متع الحياة، او قضاء نزوة جنسية، او شهوة جسمانية، او رغبة نفسية، انما يقصد بالزواج الانجاب، وفي الانجاب دوام للجنس وبدوام الجنس تدوم العقيدة والايمان، ان الروحاني( ترميذه ) الذي لا يتزوج لا يحق له ان يرقى دينيا الى مرتبة اعلى من مرتبته اي انه لا يرتفع الى درجة( كنز فره ) مهما بلغ كماله الديني او علمه اللاهوتي، لانه يعتبر في مثل هذه الحالة ناقصا، ولا يكتمل الا بذرية من زوجة ، ويعامل نفس المعاملة فيما اذا تزوج ولم ينجب اطفالا.
ذلك بالنسبة للروحاني، اما بالنسبة للعامة من المندائيين، فلا يصح للاعزب ولا للمتزوج العقيم ان يترأس الواحد منهما حمل الجنازة ، او ان يتوكل احدهما فيكون ابا للزوجة ، ( وكيلا عنها) في عقد الزواج ويسمى ( ابهاثا )  اي الاب.

الزوجة تكمل الزوج في العقيدة المندائية الصابئية في هذه الدنيا ، وفي الاخرة تعود لزوجها وتسكن معه بعد ان تنهي النفس عقوبات حياتها والحسابات الاخرى المسجلة عليها، وتحمل خطايا ومسؤوليات اعمالها في هذه الدنيا.

لاتقر الديانة المندائية مبدأ تعدد الزوجات ، ولكن هنالك مندائيين متزوجون من عدة نساء ومنهم رجال دين , حيث يجوز للفرد الصابئي ان يتزوج اكثر من زوجة على شرط تحقيق عدم الانجاب كالعقم مثلا او المرض المعدي . ويجب ان يعدل الزوج بين زوجاته. كما سمح بتعدد الزوجات في بعض الأزمنة التي تعرض فيها الصابئة لمذابح جماعية أو أوبئة أودت بحياة أعداد كبيرة جداً من شباب الطائفة, وهو ما كاد أن يؤدي إلى تعرض الطائفة للفناء , فسمحت بعض الأراء بتعدد الزوجات لتلافي خطر الإنقراض . ومع كل ذلك فأنهم عمليا يفضلون الزوجة الواحدة كما يفضل الدين ذلك ، اما اذا تعددت الزوجات فاقدمهن عندهم في كل مناسبة دينية هي ذات الحظوة الاولى من بينهن .

ويجوز للصابئي ان يتزوج اية صابئية عدا الاخت وذريتها وابنة الاخت وذريتها وزوجة اخيه وبنات ضرة اخته والعمة والخالة او الجمع بين اختين والى ما هناك من شروط .

ويمنع الدين الزواج من غير صابئية اذ انه والحالة هذه يخرج من دينه، وقد ورد في ديوان( ترسرالف شياله )- اي اثنا عشر الف سؤال ، وهو احد كتب الصابئة اذ ذكر فيه جواز الزواج من المسيحية انما بعد اجراء طقوس خاصة وصعبة عليها .

ويجوز تسمية الطفل باسم امه فيقال عند اجراء اي طقس من الطقوس الدينية للشخص ( فلان بر فلانه للذكر ) او ( فلانة بث فلانه للانثى ) .
ولهذا الانتساب في الدين الصابئي سبب غير الاسباب التي يذكرها علماء الاجتماع في تكوين الاسرة، فالصابئة يدعون على انه بعد ان امر الله سبحانه وتعالى بخلق ادم من طين خلق حواء من جسمه، وبعد انجابهما لم يتزوج الابناء اخواتهم انما ارسلت البنات الى عالم اخر فيه اناس مثلنا يسمونه (امشوني كشطه) اي ارض العهد ، وجيء بفتيات من امشوني كشطه الى اولاد آدم فتزوجوهن ، وعلى هذا الاساس فالمرأة في نظر الدين من عالم غير عالمنا، فقد اتت من عالم كله طهارة وعهد ، ثم يقولون ان آدم خلق من طين وحواء خلقت من جسمه وعلى هذا الاساس فتسمية الابن باسم امه اعلى من تسميته باسم ابيه( آدم من طين اهوه،هوه زوى من كانا ادنافشي اهوت) ، اي ان ادم خلق من طين وزوجته حواء خلقت من نفسه وبذلك فهي اطهر من الطين.

لا يتم الزواج المندائي الا بولي وشهود، وعقد القران ( المهر ) إذا كان لامراءة ( ثيب – غير عذراء ) لا يقوم به رجال الدين العاديين بدرجة كنزابرا او ترميدا، وانما من المفروض ان يقوم به رجل دين يسمى ( ابيسق ) وهو رجل دين كان برتبة ترميذا ثم قام بعقد قران لاحدى الثيبات ، فتم إنزال مرتبته الدينية على أثر ذلك وأصبح يسمى ابيسق ويختص عندها بعقد قران الثيبات الغير عذراوات .. لان أي رجل دين يقوم بتصعيد تاجه ويعقد قران لامرأة ثيب يعتبر تاجه ملوث ، ولا يحق له بعدئذ ان يعقد قران أي فتاة عذراء . وهذه الرتبة الدينية ( ابيسق ) استدحدثت في المندائية عبر تاريخها ولظروف معينة مر بها المندائيون ، للتخلص من مسألة زواج الارملة والمطلقة التي تكاثرت حالاتها . وحاليا لا وجود لتلك المرتبة من رجال الدين، ويستعاض عنه برجال دين ، ولكنهم يقومون بخلع او بعدم تصعيد تيجانهم فوق رؤسهم .

يسمح المندائيون برجوع الرجل الذي يتزوج من خارج محيط الطائفة ، الى الجماعة المندائية ويؤهلونه مرة اخرى، ولكن لا يسمحون للمراة التي اثمت بزواجها من خارج محيط الطائفة ، بالرجوع في رحابها ثانيا .

يعطي الدين الصابئي للمراة كل الحقوق الممنوحة للرجل، فقد منحها حرية التعليم ، وحرية العمل، وحرية اختيار الزوج ، ويمنع منعا باتا معاملتها بقسوة ، ويجوز للمرأة العمل الكهنوتي ، حيث قد ارتفعت بعضهن الى مرتبة(ريش أمه)- رئيسة امه - وهي اعلى درجة كهنوتية في الدين كما اجاز لها طلب الطلاق .

ترتيلة الزواج تردد اثناء عقد المهر
ياتالي زيوا شراغي إد زيوا تلبا
ياتالي زيوا شمخطي ادنهور تلبا
أضيء ايها النور واجعل انوار النور تضاء هناك
أضيء ايها النور واجعل شموع الضياء تنور هناك
هازن زيوا اد مانو وهازن نهورا اد مانو
وهازن تقنا ادمانو اد انفش وساخا ليثلا
هازن زيوا اد هيبل وهازن نهورا اد شيتل
وهازن تقنا اد انش اثرا سغيا اد انفش وساخا ليثلا
زيوا اد هيبل يايي ونهورا اد شيتل نهورا تقنا
اد انش اثرا سغيا اد انفش وساخا ليثلا
هذا النور لمن؟ وهذا الضياء لمن؟
وهذا العبير والشذى لمن؟الذي نفسه لاحدود لانبثاقه
هذا النور الى هيبل وهذا الضياء الى شيت وهذا العبير
والشذى الى انش الاثري واسع النفس والذي لاحدود لانبثاقه
نور هيبل يبهر وضياء شيت ينور
وعبير وشذى انش الاثري واسع النفس والذي لاحدود لانبثاقه
ياتالي زيوا شراغي اد زيوا تلبا
ياتالي زيوا شمخطي اد نهورا تلبا
أضيء ايها النور واجعل الانوار النور تضاء هناك
أضيء ايها النور واجعل شموع الضياء تنور هناك
هازن بنثا اد مانو هازن مانو بنثا
هازن بنثا اد مانو هازن ريها بسم
هازن بسم ريها والاني طابي شريبا
هازن بنثا اد ياور هازن ياور بنثا
هازن بنثا اد ياور هازن ريها بسم
هازن بسم ريها والاني طابي شريبا
بسم ريهايون اد الاني اد بريها اد ياور
الاوايهون شري بسم ريهايون اد الاني
اد بريها اد مندادهيي الاوايهون شري
هذا البناء لمن؟وهذا لمن البناء؟
هذا البناء لمن؟الذي يفوح عطره بذلك
الاريج الطيب والذي تنمو فيه الاشجار اليانعه
هذا البناء لياور هذا مبنى ياور
هذا البناء لياور الذي يفوح عطره
بذلك الاريج الطيب والذي تنمو فيه الاشجار اليانعه
بالاريج الطيب مع تلك الاشجار لأن عطر ياور قد استقر عليها
بالاريج الطيب مع تلك الاشجار لان عطر مندادهيي قد استقر عليها
ياتالي زيوا شراغي اد زيوا تلبا
ياتالي زيوا شمخطي اد نهورا تلبا
أضي ء ايها النور واجعل الانوار النور تضاء هناك
أضيء ايها النور واجعل شموع الضياء تنور هناك
شدروي لهيبل زيوا ال ميثلون لأثري اد هاثم ياتبي
وامارلون من زيوا هو نهورا
ومن نهورا أير هو ومن نهورا هو أير
ويشتولون صوتا لاثرا اد هاثم ياتبي
بسم قالاخ طالي هيبل بكنات ادم
ودرشت دراشي شاني
بسم قالاخ وقالاخ لثام ازل
لقد ارسل هيبل زيوا ليعمل مقاما للاثريين الجالسين هناك
تحدث وقال اليهم من ذلك النور انبثق الضياء
ومن ذلك الضياء السماء انبثقت ومن ذلك الضياء انبثقت السماء والتألق هذا ظاهر وجلي
الى الاثريين الذي يجلسون هناك لطيف ذلك الصوت
صوت هيبل الشاب الذي يتردد في حديقة ادم وينشد هذه التراتيل السامية لطيف ذلك الصوت وان صوته يذهب للعلياء
ياتالي زيوا شراغي اد تلبا
ياتالي زيوا شمخطي اد نهورا تلبا
أضيء ايها النور واجعل انوار النور تضاء هناك
أضيء ايها النور واجعل شموع الضياء تضاء هناك

تحياتي للجميع

الترميذا هيثم سليم شاهر