الصلاة ( براخا ) / الترميذا سرمد سامي

                                                                                                                                                                                                                        

 

الصلاة ( براخا )
و هي فرض واجب على كل فرد مؤمن يؤدى ثلاث مرات يوميا ( صباحا و ظهرا و عصرا ) و غايته التقرب من الله. حيث ورد في كتابهم المقدس :
( و أمرناكم أن اسمعوا صوت الرب في قيامكم و قعودكم و ذهابكم و مجيئكم و في ضجعتكم و راحتكم و في جميع الأعمال التي تعملون )
 

 

 

 هي نوع من طقوس الاغتسال يسبق الصلاة, والرشامة مصدر من رشم في العربية تقول رشمت الطعام ارشمه إذا ختمته (1) وتعني أيضاً الاغتسال بالماء والرشامة هي رسم المندائيين وختمهم . وهي تشبه للوضوء عند المسلمين ويراد بها تطهير الانسان حيث يتم غسل أعضاء الجسم الرئيسية في الماء الجاري و يرافق ذلك ترتيل بعض المقاطع الدينية الصغيرة .  فمثلا عند غسل الفم يتم ترتيل ( ليمتلئ فمي بالصلوات و التسبيحات ) أو عند غسل الأذنين ( أذناي تصغيان لأقوال الحي ) . والمقصود بتطهير الانسان هو ان يتطهر روحاً وجسداً فليس بالماء فقط يتطهر الانسان وانما بكلامٍ مقدس طاهر نقي يرافق التطهير بالماء .  وتتكون الرشامة من اثني عشر فقرة حيث يطهر الانسان ابتداً من اليدين وانتهائاً بالقدمين .
يقول المصلي أثناء الرشامة وهو واقف عند الماء ( روشما الاوي لا هوا بنورا ولا هوا بمشّا ولا هوا ادمشيها، رشماي بيردنا ( الماء الجاري ) ادميا هيي
ومعناها : ليس رسمي بالنار ( يقصد المجوس ) وليس بالزيت ( يقصد اليهود ) وليس بالمسح ( يقصد المسيحيين ) رسمي هو الماء الجاري، ماء الحياة .. ثم يبدأ برسم جبهته بالماء (غسلها ) من اليمين الى اليسار، ويغسل الأذنين والأنف والفم وغسل الركبتين والرجلين وتذكر التراتيل مع كل جزء من الجسم الذي تم رسمه بالماء وان التراتيل تكرس توحيد الله وعدم السجود للشيطان وآخر ما يقوله المصلي في شعيرة الرشامة ( الوضوء ) ( أنا فلان بر فلانة صبيت بمصبوتا بهرام ربا بر روربي، مصبوتي تناطري وتسق لريش، اشما ادهيي واشما اد مندادهيي مدكر إلاي ) ومعناها انا فلان بن فلانة اصطبغت ( تعمدت ) بصبغة إبراهيم الكبير عمادي يحرسني وسمو بي إلى العلا، اسم الحي واسم عارف الحياة العليم منطوقٌ علي.
البراخا ( التبريكات ) :-
  الصلاة في الديانة المندائية تعد من الشعائر المهمة وهي تقترب في مظهرها ومحتواها من الصلاة في الإسلام , وهي الشعيرة التي تلي الرشامة وتعني التبارك والسجود لهيي ربي وهي الرابط الروحي الذي يربط الانسان بربه علاوةً على انها اعترافاً طواعياً بالحي العظيم وبصورةٍ ابسط ان البراخة هي صورة تجسد ان الانسان هو مخلوق محدد القدرات وان هيي ربي هو الخالق المطلق القدرات ، فمن خلال السجود والنطق بأن الرب لاخالق له ( إلاهه اد من نافشي افرش ) من نفسه ابعث وهو الملك العلي لكل الاكوان ( إلاهه ربا راما و ماريهون اد كلهون المي ) اذن ومن خلال هذه النصوص البسيطة نقول ان البراخة هي الراحة التي يركن اليها العبد لربه من اجل مغفرة الخطايا ومن اجل تقوية الروح بالايمان من خلال زيادة الثقة بالنفس وهو ان يعترف الانسان بما عمله الوقت بوقته من اجل ان يكون على الدوام مراجعاً ذاته وان تكون صفحته بيضاء لاشائبة فيها امام خالقه .
وتبدأ الصلاة بعد الانتهاء من الوضوء ( الرشامة ) ويكون المصلي واقفاً متجهاً إلى الشمال وعليه الانحناء كلما ذكرت كلمة السجود وتبدأ التراتيل ( إكاهيي .. إكاماري .. إكا منداد هيي )
 ومعناها : الحي موجود ، الرب موجود، عارف الحياة العليم موجود وتستمر التراتيل إلى أن تنتهي بالسلام على الملائكة والأسلاف الآباء القدامى ومنهم آدم وشيت ويحيى ( يوحنا المعمدان ) ..
والصلاة هي الصلة التي تربط المؤمن بالخالق (م) جاعلا من هذه الصلة بذرا صالح ينبت في جوهر الذات والضمير وهذه البذرة الصالحة لا يمكنها النمو والنضج ما لم يكن هناك إيمان صادق وفكرا واعي مؤمن بعظمة الخالق يجعل هذه الصلة تسموا شيي فشيئا لتصل إلى باريها. من هذه الصلة تنبع الصلاة عبر علاقة التواصل والتفاعل أي الاتحاد ( اللوفا ) ليصبح عملا صالحا يدعى الصلاة فتتحدث الوصايا ( ادعوا من تحبونه ليستمع ألي التسابيح التي وهبكم ربكم لعله يؤمن ويطيع ) الكنزا ربا (م) فلا شيي يأتي إلا بالشقاء والتعب حيث تصف تلك الوصايا ( أن أصابكم سوء فاصبروا واثبتوا في أيمانكم .. لا تلووا ألسنتكم ولا تثنوا ركبكم ولا تحنوا رؤوسكم ) الكنزا ربا ( م) .
وهي تعتبر فرضا واجبا علينا كما يصف تحذير منداة هيي للمؤمنين ( يا أصفيائي مع انفلاق الفجر تنهضون والى الصلاة تتوجهون وثانية في الظهر تصلون ثم صلاة الغروب فبالصلاة تتطهر القلوب وبها تغفر الذنوب ) كنزرا ربا (م) .. كما إن الصلاة يجب أن تؤدى على اكمل وجه:
 ( يا انوش علم الناصورئيين والمندائيين علمهم الصلاة في اوقاتها وعلمهم التسبيح وليعلموا ان كل صلاة تتاخر عن ميقاتها .. تبقى عند باب بيت الحي لا تصعد حتى يفتح باب اباثر العظيم والذين لا يؤدها في اوقاتها سوف يسالون عن كل ما يفعلون ) الكنزا ربا (م) .
( انه صوت الحي العظيم الذي ينادي من له اذان فليسمع وليحذر نفسه ويخشع .. طوبى امن عرف الصلاح وسعى اليه وويل لمن ينصح غيره ولا ينصح نفسه ، ويل لمن عرف طريق الحق فعدل عنه الى الباطل .. ان اعمالكم ستذهب قدامكم يوم الضيق انها زادكم في الطريق ) الكنزا ربا (م) .
 
 
بسم الحي العظيم
هل لدينا نحن المندائيون براخة جماعية ؟
 
سؤال يطرحه البعض هل لدينا نحن المندائيون براخة جماعية ؟ وان وجدت هل هناك شروط معينة لأدائها ؟
وان لم تكن موجودة فهل هي صفة أيضا مكتسبة أخذت من الذين جاورنا حالها حال لبس الملابس السوداء المحرمة أصلا في العقيدة المندائية ونصوصها التي أغنتنا بها صفحات كتابنا المقدس كنزا ربا ؟
وغيرها من الصفات المكتسبة والتي لم تمس جوهر العقيدة المندائية بقدر ما غيرت الممارسات الاجتماعية وطغت على بيوتنا هذه الصفات المكتسبة.
فالصلاة هي عمود الدين وهي الركن الثاني من أركان ديننا المندائي ، والصلاة في الديانة المندائية فرض واجب على كل فرد مندائي أدائه ...وله شروطه وإحكامه لسنا بصدد الحديث عنها في موضوعنا هذا لكن اختص بحثنا أو طرحنا بالبراخة الجماعية ووجوبها من عدمه؟
فهل البراخة الجماعية موجودا أصلا أم هي عادة مكتسبة؟
والجواب بحسب الأدلة الموجودة لدينا هي إن البراخة الجماعية موجودة لدينا ..
لكن ماهية تلك الأدلة؟
الأدلة نبتدئها :
أولا : ببراخة الصباغة الجماعية، حيث تعتبر هذه البراخة ثابتة في كل صباغة حيث يقف رجل الدين ويؤدي الصلاة الخاصة بطلب الرحمة وهي بوثة الدعاء و التوسل ( نيشل شولتا ) حيث يردد إما النص كاملا أو يقتطع جزء من الدعاء ،ويبقى على الشخص المندائي أما إن يكمل النص أو يبدأ بالبراخة وهذا الشيء متروك للفرد المصطبغ...
ثانيا : براخة رجال الدين جماعة حيث يقف رجال الدين صفا واحدا لأداء الصلاة الكبرى أو الرهمي ويكون رجل الدين الأكبر رتبة هو الأول أو هو الذي يبتدئ بالصلاة ويليه رجال الدين وتكون صلاتهم موحدة وهذه ما تسمى بصلاة بناء الرهمي..
ثالثا : البراخة أو الصلاة الجماعية التي تؤدى من قبل رجال الدين في المسخثة والخاصة بطقس المصبتا حيث تكون صلاتهم جماعية وتكون برئاسة رجل الدين الأكبر رتبة وهو في الغالب الكَنزبرا الذي يبتدئ ويترأس الصلاة الجماعية والطقوس الخاصة بالمسقثة.
وهناك طقوس ثانوية تحتاج إلى صلاة و براخة جماعية تسبق إي طقس لا يمكن ذكرها لكنها موجودة و موثقة بنصوصنا المباركة . 
هذه هي الأدلة القاطعة التي تؤكد إن الديانة المندائية هي أول ديانة كانت تمارس البراخة الجماعية .
وهي ليست صفة كي تكتسب حالها حال بعض العادات التي ذكرناها أعلاه ،كون البراخة الجماعية تدخل بجوهر العقيدة فهي ترتبط ارتباط مباشر بالطقوس المندائية الكبرى.
شروط البراخة الجماعية.. 
إن من أهم الشروط الواجب توفرها كي تكون هناك براخة جماعية هي:
1- إن تكون البراخة الجماعية وبحسب ما توفر لنا من نصوص دينية تؤدى بالملابس الدينية الرستة.
2- الصلاة الجماعية تحتاج إلى رجل دين لإقامتها ( كما في الصباغة ) فالبراخة الجماعية جزء من الصباغة وتستوجب وجود رجل دين يقرأ ويردد المصطبغين خلفه البوث المباركة.
3- لا تقتصر البراخة الجماعية على الرجال فقط بل والنساء أيضا لكن بحدود براخة الصباغة الجماعية فقط ، كون باقي البراخات الجماعية هي خاصة برجال الدين فقط ولها شروطها وإحكامها والتي تدخل ضمن مبدأ الطقوس الكبرى والتي تحتاج إلى تكريس التاج ..... والخ
4- إما هل هناك نصوص خاصة تتلى في البراخة الجماعية ؟ نعم هناك نصوص خاصة فبالصباغة وكما أسلفنا هناك يقرأ رجل الدين القائم بالصباغة والبراخة الجماعية بوثة نيشل شولتا وهي عبارة عن دعاء وتوسل ، وهي قليلة نوعا، اما بالنسبة للبراخة الجماعية الخاصة برجال الدين أو كما تعرف بالنصوص المندائية ب( بايي اد رهمي ) إي طلب الرحمة... ولهذه البراخة الجماعية قوانين وإحكام يلتزم بها كل رجال الدين الذين يؤدون هذه البراخة.
5- إن تكون الصلاة باتجاه الشمال فقط وهي قبلتنا نحن المندائيين.
 
هل ما يسمى بالقدسات أو البراخات الجماعية تعتبر نفسها البراخة التي تم شرحها أعلاه ؟
 
بناءا على ما جرى بحثه في البراخة الجماعية أعلاه نرى إن البراخة لها قوانين وشروط معينة كي تكون براخة جماعية، وهذا واضح واثبت ولا يمكن إن تطلق عبارة البراخة الجماعية على كل احتفالية أو تجمع ديني اجتماعي .
إما ما يحدث من تجمهر أو تجمع في منادينا واحتفالية سميت بالبراخة الجماعية فهي ليست براخة بمعنى الطقس المعني بالتبرك.... فأن أردنا إن تكون هذه البراخة اقل مما تجري بطقوسنا التي شرحناها سابقا والغاية منها هي العبادة فيجب إن تتوفر الشروط التالية:
1-    إن يرشم الكل كي يكونون طاهرين لأداء هذه الصلاة.
2-    إن لا يكن احد الأشخاص من الذكور مجنباً أو نجساً .. إي كل ما يبطل البراخة من نقاط معروفة.
3   إن لا تكن المرأة على حيض أو في فترة النفاس.
4-    إن يوضع على الرأس غطاءا ابيض.
5-    إن تكون الإقدام حافية أو تلبس القباقيب.
6-    إن يكون الاتجاه إلى الشمال.
7-    إن تتلى البراخة كاملة وان تكون في وقت النهار إي إن يكون ضياء الشمس موجوداً.
8-    إن تتلى البراخة حسب الوقت صباحاً ، مساءاً، عصراً.
بعد ذكرنا النقاط أعلاه يمكن إن نطلق عبارة البراخة الجماعية خلف رجل الدين وهي تحقق مبتغاها كونها عبادة تمت حسب الشروط التي سنتها الشريعة المندائية حول مسائل البراخات.
إما ما يحصل وانأ احد ممارسي هذا التجمع المندائي الجميل والهدف منه هو محاولة تقريب العوائل المندائية مع بعضها وتحببيها بطقوسها وعباداتها.
إذا ما يحصل هو احتفالية دينية يراد منها إن يكون اسم الله حاضرا بأفواه المؤمنين فاختصرت البراخة إلى قرأه الشهادة المندائية والتي تتلى في جميع الأوقات وبدون إي شروط ،و قرأه بسيطة لبعض الملائكة الذين لا يتعدى ذكرهم سوى الخمس مع قرأه بعض البوث الصغيرة والتي تقرأ أصلا في إي وقت وبدون إي حاجة إلى وضوء أو إي من الشروط التي ذكرت أعلاه.
فلا ضير منها وهي ليست باطلة ،وهي ليس تبدعة كما سمها البعض في بحوثهم.
 
الترميذا سرمد سامي
السويد
 
 

 

 

الرشما أو الرشامة : -