المندائية والمسيحية / فاروق عبد الجبار عبد الإمام

 

                                                                                                             

 

المندائية والمسيحية

يرى الباحث المندائي فاروق عبد الجبار عبد الإمام أن هناك نصوص مندائية تثبت وبما لا يقـبل الدحـض أو التـشكيك بأن السيد المسيح لم يكن إلا رجلا مندائيـا ، تعمّـد بعماد الـماء الحـي والـذي مازال المسيحـيون حتى هـذه الـلـحظة يـتبـركون به عند دخول الكنائس أو في القداسات ، ويعد التناول من الرموز المندائية التي ما زال المسيحيون يمارسونها حينما يضع رجال الدين المسيحي (قطعة من خبز فطير ) في فم المتناول وهو ما يراة بعض الباحثين المندائيين مماثلاً في حقيقة الامر للـ (صا) التي يحضّـرها رجال الدين المندائيون اثناء مراسيم الـزواج. فالتعمـيد( الصباغة ) والـتناول (البهثا) ما زالـتا عـلامتين مـن عـلامات الديانة المندائية.

المندائيون والنبي يحيى (يهيا يوهنا)

 ليحيى عند المندائيين مكانة عالية جدا حيث كان بطلهم التاريخي ومعلمهم المصلح ولو انه لم يأت بهذا الدين كما هو الاعتقاد الخاطيء والسائد لدى الكثير , الا انه جاء بتعاليم جديدة لإصلاح النفوس البشرية بعد ان تفشى فيها الانحلال والفساد لذلك كانوا يسمونه النبي المصلح او نبي الحق , وبعكس القصة المعجزة في ولادة النبي يحيى والتي هي معروفة لدى كافة الاديان , فأن قصة مماته يكتنفها الكثير من الغموض. اما صلة القرابة التي تربط النبيين يحيى و عيسى فانها تأتي من خلال صلة القرابة التي تربط أمهاتهم , فأم يحيى (اليصابات) هي خالة مريم , اما هما فالاثنان في نفس العمر تقريبا, وكان ظهورهم في نفس الحقبة من الزمن , ماعدا ان يحيى كان ظاهر النبوة ويمارس طقوسه الدينية قبل عيسى بكثير.

يعتبر المندائيون (يحيى ) آخر أنبيائهم الذي ثبت أركان الدين القديم , فقد ذكر في النص الخامس عشر

{ فـي سـماء الخـلد ذ ُكر اسـم مـولـود ، انجلـى سـرٌّ فـي اورشليم ... ضجيج وأصداء 

مخاض تــُعلن عـن ولادة طفـلٍ فـي اورشليم ... أتى كـوكب وأقـام عـنـد أنشبي ...   

اتقدت نار عند باب أبا صابا زكريا  }                                                         

وهو ما يفسره أحدهم بكونه مخاض وولادة غير عاديين , هي بشرى , هي علامة أن

شيئاً جليلاً محاورة يعتقد المندائيون أنها جرت بين المسيح (علية السلام) والنبي يهيا يهانا (النبي يحيي) حول كيفية خروج النفس ( النشمثا) من الجسد الفاني:

لو تصفحنا كتب الشريعة المندائية, لوجدنا الإجابة على هذا السؤال, فقد جاءت تعاليم يهيا يهانا في الكتاب المقدس في النص ثلاثين, عن المحاورة التي جرت بين المسيح وبين النبي والرسول المندائي يهيا يهانا (النبي يحيي)حول كيفية خروج النفس ( النشمثا) من الجسد الفاني , وفيما يلي النص المترجم :

{ باسم الحي العظيم ـ معظم النور السامي
يهيا وعظ في لياليه يهيا في اماسي الليالي , يهيا وعظ في لياليه وقال:

....... تكلم المسيح قائلا ليهيا في أورشليم , حلفتك يا يهيا بالحي العظيم وبملاك الاحد (هبشبا) الموقر أسمة أقسمت يا يهيا عليك بالدرب الذي سلكه المختارون الصالحون حدثني ماذا يشبه دفة سفينه صاورئيل* أجبني النفس (النشمثا) عندما تغادر الجسد بماذا تكون مغطاة وماذا تشبه وهي داخل الجسد الفاني, أليست تشبه الدم (زما) حيث تسخن الجسم وهو منغلق أم ربما تشبه الريح عند خروجها من الجبل تتأخر وتعاق . اولا تشبه الندى عندما يسقط على أوراق الآشجار يتبخر و يتلاشا. عندما قال ذلك المسيح صرخ يهيا بصوتٍ عالٍ وهو يسترسل الدموع دونما انقطاع ثم قال: النفس لا تشبه الدم الذي يسخن الجسم وهو مغلق ولا تشبه الريح عندما تخرج من الجبال تتأخر وتعاق ...النشمثا محتجبة ومتلفعة بالنور , تدخل الجسد الفاني خفية .عندما تكون مجهزة بلباس النور , تصعد على دفة سفينة صورئيل.تظهر ثلاثة ألسنة من الضوء مسرعة لتلحق بها ثم تتركها على التعاقب, اما الثالثة فتغادرها تاركة لها رايه بيضاء. وعندما تغضب النار.. فأن النسمة تخرج منسلة من القدم و الركبه وتقترب من الخاصرة حيث ترحل منها وتأتي قابضة على قلبه ثم تنزل على الصدر منحسرة, فتغم عيني الانسان وسيمائه وشفتيه ثم تلتف حول لسانه , صورئيل يناديها قائلاَ أنفصلي يا نشمثا. لماذا ترقبين الجسد؟ قالت له’ : من جسدي أخرجتني يا صورئيل , أمنحني لباسي وحررني . قال لها أتيني أعمالك وأجرك الذي سيمنحك لباسك . قالت لم أعرف صاورئيل أن أجلي قد حان ,وبصورة سريعة أرسلوك لي : اذا كانت أعمالي التي اديتها حسنة فأنك ستحضر لي الملابس وتلبسني أياها عندما تخرج النسمة ( نشمثا) من الجسد يحمله أربعة رجال مجهزين بملابس النوريسيرون به نحو المقبرة يبكون تاره وينوحون تاره أخرى ويصرخون حتى يوضع داخل حفرة ضيقة ويواروا الجسد بالتراب في هدوء وفي عويل مكتوم ثم يطمروا الحفرة ويسحب الرجال أحدهم تلوا الاخر تاركين بسرعة الجسد داخل القبر, وبعدها يحضرون كأساَ من الماء ويقطعون الخبز وينسون الجسد الفاني} هذا هو ما جاء بالنص المستل من الكتاب المقدس دراشا اد يهيا والذي يوضح به بصورة جلية خروج النشمثا من الجسد الفاني .